إيران احتلت البصرة عن طريق مؤسساتها وميليشياتها

مراكز «خيرية» ومدارس إيرانية تنفق الأموال وتكسب النساء والشباب البصري

صورة الخميني وشارع باسمه في البصرة
صورة الخميني وشارع باسمه في البصرة
TT

إيران احتلت البصرة عن طريق مؤسساتها وميليشياتها

صورة الخميني وشارع باسمه في البصرة
صورة الخميني وشارع باسمه في البصرة

تعاني محافظة البصرة المنفذ المائي الوحيد في العراق، من احتلال إيراني لكل جوانب حياتها السياسية والاجتماعية والثقافية والأمنية، حيث تنتشر مئات المراكز الثقافية والمدارس والمؤسسات التي تحمل مسمى «خيرية» في الظاهر لكسب التأييد، في حين تحكم الميليشيات المسلحة قبضتها على الشارع.
هذا الاحتلال للمدينة التي تبعد (560 كيلومترًا جنوب بغداد)، برمج له منذ عهد روح الله الخميني، منذ تقلده زمام الأمور في إيران، واتضحت معالم الاحتلال خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980 - 1988). وتطرقت شخصيات عراقية في مقابلات أجرتها «الشرق الأوسط» إلى انتشار استخدام اللغة الفارسية في البصرة، وقالوا أن ذلك بات أمرًا طبيعيًا، وانعكاسًا للدور الثقافي الذي لعبته المدارس ودور الأيتام والمؤسسات التي تعنون باعتبارها (خيرية)، وهي في الحقيقة إيرانية مغزاها احتلال المدينة.
ولا يتكلف زائر عناء ليستوعب تجذر الاحتلال الإيراني للبصرة، فبالإضافة إلى انتشار «الفارسية»، تبرز صور تحمل صور الملالي، إلى جانب شوارع تحمل أسماء بعضهم وفقا للأهالي، الذين أوردوا أيضا أن هناك حملة تشيع تدفع إلى تهجير سكان المدينة الأصليين، ومن ثم استقطاب آخرين من قرى شيعية قريبة.
دهاليز المؤسسات الخيرية تزخر أيضًا بالكثير عن دور النساء في تحقيق وتعميق الاحتلال، وفوح رائحة المال للاستقطاب خير دليل ما نقله الأهالي لـ«الشرق الأوسط».
يقول مختص عسكري اكتفى برمز (ع. الركابي) كناية عن اسمه، وهو من أبرز القيادات العسكرية السابقة في البصرة: «عندما احتلت القوات الإيرانية مدينة الفاو، أقصى جنوب محافظة البصرة والمطلة على الخليج العربي عام 1986، وخلال الحرب العراقية الإيرانية أعلنت طهران وقتها قيام ما سمته «الدولة الفاطمية» مهددة دول الخليج العربي بغزوها، وبتحويل البصرة كلها إلى مدينة شيعية تابعة لإيران، على غرار ما حصل مع مدينة المحمرة التي تمت السيطرة عليها عام 1920 وتحولت إلى خوزستان».
يضيف الركابي قائلا أن «سيناريو احتلال البصرة عمليا والذي كان موضوعا في عهد الخميني وخلال الحرب العراقية الإيرانية تم تنفيذه بأسلوب آخر، ولكن بشكل غير تقليدي، ذلك أن إيران ومنذ عام 2003 بدأت باحتلال البصرة والسيطرة عليها بطرق كثيرة، وبمساعدة الأحزاب والميليشيات الشيعية الموالية لإيران»، معتبرا أن «البصرة تم احتلالها بالكامل من قبل إيران، وتم تهجير سكانها الأصليين مقابل فسح المجال أمام سكان الأرياف في محافظتي ذي قار وميسان للتوسع في المحافظة التي عرفت بمدنيتها وانفتاحها الحضاري».
وقال: «اليوم لا نجد إلا النوادر من أهل البصرة الأصليين وعشائرها وبيوتاتها أمثال بيت باشا آل عيان، والنقيب، والرشيد، والسعدون وغيرها من البيوتات، وخصوصا من أهل السنة لتشييع البصرة التي كانت تعرف حتى وقت مبكر من الثمانينات بأنها محافظة سنية تماما، بل إن التشيع زحف نحو مدينة الزبير (٢٠ كيلومترا غربي البصرة) وكل مساجدها (أكثر من 60 مسجدا) سنيا، واليوم، تحولت إلى مدينة شيعية بعدما تم تهجير أهلها».
يضيف الركابي الذي كان يعمل قبطانا في شركة النقل البحري التي كانت تابعة لوزارة النقل العراقية، قائلا: «كنت أشعر بالأمان والزهو وأنا أقود الباخرة في شط العرب خارجا من البصرة إلى الخليج العربي أو العكس قادما إلى مدينتي، والعلم العراقي يرفرف فوق مقصورة القيادة، اليوم تعتبر إيران أن شط العرب (يبلغ طوله من ملتقى نهري دجلة والفرات في القرنة وحتى مصبه في الخليج العربي 190 كيلومترا) من حصتها، وتعترض حتى الزوارق الصغيرة لصيد الأسماك في أي مكان من شط العرب وصولا إلى الفاو، والأكثر من هذا أن السلطات الإيرانية غالبا ما تلقي القبض على الصيادين العراقيين باعتبارهم تجاوزوا المياه الإقليمية العراقية»، منبها إلى أن «هذا يحدث أمام وبعلم سلطات الحكومة المحلية في البصرة والحكومة العراقية، التي لا تحرك ساكنا حتى ولو بإصدار بيان احتجاج بسيط».
ويؤكد الركابي أن «إيران احتلت عام 2003 جزيرة أم الرصاص في وسط شط العرب، وهي جزيرة عراقية تماما ووضعت فيها قوة مسلحة وتستخدم اليوم لتسلل الإيرانيين إلى الضفة العراقية من شط العرب من دون جوازات سفر، كما يهرب من خلالها أنواع من المخدرات إلى العراق ودول الخليج العربي، والسلطات العراقية حتى اليوم لم تحتج أو تطالب باستعادة هذه الجزيرة المهمة عسكريا وجغرافيا للبصرة».
من ناحيته، يؤكد الباحث الدكتور خليل الفداغ، وهو من أهالي البصرة: «لم تعرف المدينة من قبل وجودا إيرانيا غير رسمي، فقبل الحرب العراقية الإيرانية كان المواطنون الإيرانيون يزورون البصرة أو يدخلون الأراضي العراقية من خلال معبر الشلامجة الحدودي، أو عبر شط العرب وبصورة رسمية، أي يحصلون على تأشيرات وتختم جوازات سفرهم، وفي زمن حكم شاه إيران كانت الزيارات بين العراقيين والإيرانيين مسألة طبيعية، حالها حال البلدان الأخرى، لكن الوجود الإيراني اليوم مقلق وخطير للغاية، إذ لا تطلب أي وثائق رسمية من أي إيراني يعبر شط العرب بواسطة زورق صغير، ويحل في المحافظة وكأنه ينتقل من مدينة إيرانية إلى أخرى»، مشيرا إلى أن «استخدام اللغة الفارسية صار أمرًا طبيعيًا في البصرة، وذلك لانتشار المدارس ودور الأيتام والمؤسسات التي تعنون باعتبارها (خيرية) الإيرانية في عموم البصرة، ولعل أوسعها انتشارا مؤسسة (الإمام الخميني الخيرية) المخصصة للنساء والتي لها فروع كثيرة ومعاهد تدريسية وأعلام وتنظم رحلات مجانية للمنتسبات والمتطوعات للمؤسسة، كما أن لها دور أيتام ومدارس تعلم اللغة الفارسية، وشرط الانتساب والاستفادة من هذه المؤسسة أن تثبت ولاءك لولي الفقيه علي خامنئي، ولإيران باعتبارها الامتداد الاستراتيجي للبصرة».
ويضيف الفداغ الذي انتقل مؤخرًا للعمل في إحدى دول الخليج العربي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كنت سابقا أعمل في مركز دراسات جامعة البصرة، وقبل سفري من المحافظة مؤخرا أجريت استطلاعات سرية حول الوجود الإيراني في البصرة، واكتشفت أن هناك ما لا يقل عن 135 مؤسسة ومدرسة ومركزا وحسينيات إيرانية تحت تسميات مختلفة، والكثير منها تحت رعاية ميليشيات وأحزاب شيعية تابعة لما يسمى «حزب الله» العراقي، وعصائب أهل الحق، والمجلس الأعلى الإسلامي، وحزب الدعوة تنظيم العراق، ومنظمة بدر، وثأر الله، وسرايا السلام التابعة للتيار الصدري، وكل هذه المراكز يتم تمويلها مباشرة من قبل السلطات الإيرانية»، مشيرا إلى «وجود مراكز استخبارية بالتأكيد، وهذه المراكز التي ترفع الأعلام الإيرانية لا تضع أي لافتة تعريفية فوق أبنيتها في حي العشار، مركز مدينة البصرة».
وقال: «لو نحصي وسائل الإعلام الإيرانية وصور الخميني وخامنئي في البصرة لوجدناها أكثر من الأعلام العراقية، ومعروف أن الميليشيات الشيعية التابعة لإيران والمنضوية تحت ما يسمى بالحشد الشعبي أطلقت اسم خميني على أحد شوارع البصرة مؤخرًا، ووضعت صورته في الشارع، حيث اعتبر عضو مجلس المحافظة أحمد السليطي هذه البادرة فخرا كبيرا للمحافظة وأهلها».
ويقول الدكتور الفداغ إن «حملة شرسة شنتها الميليشيات الشيعية لاغتيال غالبية شيوخ ورجال الدين والشخصيات المعروفة من أهل السنة لإرهابهم وتهجيرهم، وهذا ما حدث بالفعل، واليوم نجد أن نسبة أهل السنة متدنية من بين سكان البصرة ولا تزيد على 13 في المائة، بعد أن كانت نسبتهم في الستينات 76 في المائة، ويأتي بعدهم المسيحيون والشيعة والصابئة ونسبة قليلة من اليهود الذين هاجروا في السبعينات»، منبها إلى أن «مجلس محافظة البصرة كله من الشيعة وبينهم إيرانيون تجنسوا بعد 2003 بحجة أنهم كانوا مسفرين من قبل النظام السابق وعادوا إلى العراق، ولكن لا أحد يعرفهم كونهم من أهالي البصرة سابقا، وأسماء عوائلهم غريبة علينا».
الناشطة المدنية (إيمان.ن) مدرسة في إحدى مدارس البصرة الثانوية للبنات، أكدت لـ«الشرق الأوسط» «أن الحياة المدنية في البصرة قد انتهت وتحولت هذه المدينة الحضارية والتي كانت تعرف في السبعينات بل وحتى ما بعد الحرب العراقية الإيرانية باعتبارها ثغر العراق الباسم وبندقية الشرق ودرة الخليج العربي، تحولت اليوم إلى مدينة غارقة بالتخلف وبلا أي خدمات بلدية، مع غياب تام للأمن، فالخارج من بيته مفقود والعائد لأهله مولود».
تقول: «إذا أردت أن تعيش بسلام جزئي في البصرة فعليك أن تنتمي لأحد الأحزاب أو الميليشيات الشيعية التي تحكم وتتحكم بالبصرة وأهلها، وإذا أجدت اللغة الفارسية فستكون مفضلاً على الآخرين»، مشيرة إلى أن «أحد المسؤولين في ما يسمى«حزب الله» العراقي طالب علانية بتدريس اللغة الفارسية في المناهج المدرسية باعتبارها لغة ثانية بعد العربية، واللغة الفارسية يتم تدريسها بالفعل في مراكز كثيرة في المحافظة».
وتؤكد الناشطة التي تسعى لتوعية المرأة البصرية ومساعدة الأرامل والأيتام أن «(مؤسسة الإمام الخميني الخيرية) تسيطر تماما على النساء من خلال الامتيازات المادية التي تمنحها كرواتب أو مساعدات مالية دورية، بينما نحن لا نستطيع تقديم هذا الدعم لضعف مواردنا التي تعتمد على بعض التبرعات، أضف لهذا أن المراكز الإيرانية في البصرة تقيم رحلات سياحية مجانية للشباب لإيران لكسبهم، والأخطر من هذا وذاك أن بيوت الدعارة انتشرت بشكل كبير وفاضح بمدينة عبادان التي تقع على الضفة الأخرى من شط العرب في إيران، وهناك رحلات مستمرة للعراقيين لهذه المدينة لأهداف غير سياحية أو دينية على الإطلاق، مما أفسد ذلك الكثير من العلاقات الأسرية في البصرة».



إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

وسّع الجيش الإسرائيلي موجة إنذارات الإخلاء إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، في تمدد غير مسبوق باتجاه منطقة حدودية مع سوريا لم تكن محتلة منذ العام 1985 في جنوب شرقي لبنان، وهو ما أثار موجة أسئلة عن خريطة الحركة الجديدة التي لا تقتصر على تقييد عودة السكان فحسب، بل تعيد توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

ويشير ضم الجيش الإسرائيلي لبلدة عين عطا ضمن تمددها إلى جبل كريستوباني، وهي تسمية إسرائيلية مستحدثة للمنطقة، إلى أن المعركة لم تعد محصورة في الجبهة الجنوبية التقليدية، بل تتجه تدريجياً إلى اختبار محاور بديلة باتجاه الحدود مع سوريا، قد تعيد رسم خطوط الاشتباك. وبدل أن تتحول الهدنة إلى مساحة استقرار، تبدو مرحلة لإعادة التموضع، وتقوم على ضبط الأرض جنوباً، وفتح احتمالات التصعيد شرقاً.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وعين عطا، تتبع إدارياً قضاء راشيا في محافظة البقاع، وتقع على مرتفع استراتيجي على الجانب اللبناني من سفح جبل حرمون، وهي منطقة اتصال بين الأراضي اللبنانية والأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل في العام الماضي في شمال القنيطرة، وتشرف في لبنان على عمق استراتيجي يربط البقاع بالجنوب.

محررة منذ 1985

ويضع مصدر نيابي لبناني هذا التصعيد بالتحذيرات في إطار مختلف، معتبراً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أنّها «تندرج ضمن الضغط الذي يستهدف كل اللبنانيين، عبر توسيع رقعة القلق، وزرع حالة دائمة من الترقّب، والخوف»، مضيفاً: «إنّ المشروع التوسعي الإسرائيلي لا يستثني أحداً من حيث الاستهداف».

ويوضح المصدر أنّ إدراج عين عطا ضمن هذه التحذيرات «يثير تساؤلات جدية، لا سيما أنّ البلدة ليست من القرى التي خضعت للاحتلال في مراحل التسعينات، بل تُعدّ محرّرة منذ عام 1985»، مشدداً على أنّ «الحديث عنها بهذا الشكل يفتقر إلى الدقة، سواء من الناحية التاريخية، أو الميدانية».

أطفال يلهون في سيارة مدمرة بجنوب لبنان العام 1983 (متداول)

تبدّل في التفكير العملياتي

في قراءة أوسع لهذه المؤشرات، يضع رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات» العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر هذا التصعيد ضمن سياق تحوّل في المقاربة العسكرية الإسرائيلية. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحديث عن منطقة جنوب عين عطا لا يمكن فصله عن القراءة العسكرية لطبيعة السيطرة النارية والاستكشافية التي يؤمّنها جبل الشيخ»، موضحاً أنّ «جبل الشيخ يوفّر إشرافاً بالنار والاستطلاع يمتد إلى البقاع الغربي، ومناطق واسعة من الجنوب».

ويشير إلى أنّ «إسرائيل بعدما لم تنجح في تحقيق تقدّم حاسم في الجنوب، بدأت تبحث عن محاور بديلة، من بينها البقاع الغربي، ومنطقة عين عطا تحديداً، لما لهذه المنطقة من أهمية عملياتية»، لافتاً إلى أنّ «هذا المحور كان مطروحاً سابقاً كخيار لهجوم بري محتمل، خصوصاً أنّ التقدّم من الجنوب أثبت تعقيداته الميدانية».

جرافات إسرائيلية معززة بدبابات عسكرية تنفذ أعمال هدم داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

ويضيف أنّ «السيناريو الأكثر ترجيحاً كان، ولا يزال، يعتمد على اختراق من جهة البقاع الغربي، نظراً لخصوصية هذه المنطقة من حيث الطبيعة الجغرافية والديموغرافية، فهي أقل تعقيداً من الجنوب، وأرضها أكثر انفتاحاً، ما يسهّل العمليات العسكرية».

توسعة بالتحذيرات

وتتزامن التحذيرات مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية خلال فترة وقف إطلاق النار، وتشمل طيفاً واسعاً من القرى، من الناقورة في جنوب غربي لبنان، إلى مرجعيون وكفرشوبا وعين عطا شرقاً، مروراً ببلدات محورية، مثل بنت جبيل، والخيام، وميس الجبل، إضافة إلى مناطق حيوية كنهر الليطاني ووادي السلوقي. وعلى الأرض، تتقاطع هذه الإنذارات مع معطيات ميدانية تشير إلى استمرار تمركز القوات الإسرائيلية داخل بعض النقاط، ما يحوّل الهدنة عملياً إلى مساحة ضبابية بين وقف النار واستمرار السيطرة.

وتتقدم منطقة عين عطا في هذه القراءة بوصفها نقطة مفصلية في أي سيناريو عسكري محتمل. ويشدّد جابر على أنّ «منطقة جنوب عين عطا تشكّل نقطة مفصلية في أي حسابات عسكرية، كونها مفرق طرق يربط بين البقاع الغربي وراشيا وحاصبيا والجنوب، وبالتالي فإن السيطرة عليها تفتح مسارات متعددة لأي تقدّم عسكري»، معتبراً أنّ «أهميتها تكمن في كونها عقدة مواصلات تتيح الانتقال نحو عدة اتجاهات في وقت واحد».

نازحون يعبرون جسراً مدمراً في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان (أ.ب)

ويشير إلى أنّ السيطرة عليها تتيح التحرك شرقاً نحو عمق البقاع، وجنوباً نحو حاصبيا والعرقوب، وغرباً باتجاه القرى الأساسية في البقاع الغربي، ما يمنح أي قوة مهاجمة مرونة عالية في المناورة، والتحكم بخطوط الإمداد». ويقول إنّ «التركيبة الديموغرافية المختلطة في هذه المنطقة تجعلها، عسكرياً، أكثر رخاوة من بيئة الجنوب».

ويرى أنّ «هذا السيناريو، في حال تحقّق، قد يؤدي إلى فصل البقاع الشمالي عن الجنوب، ما يغيّر موازين المعركة بشكل جذري، ويضع القوى المدافعة أمام تحديات لوجستية وميدانية أكثر تعقيداً».

الأهداف تتجاوز الميدان

لا يقتصر هذا التحوّل، وفق جابر، على البعد العسكري، بل يتعداه إلى أهداف سياسية واضحة. ويرى أنّ «إسرائيل، في حال دخلت واحتلت نقاطاً في هذه المنطقة، قد تتكبّد خسائر، لكنها تراهن على استخدام هذا التقدّم ليكون ورقة ضغط، ولفرض شروطها السياسية على لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بسلاح (حزب الله) وترسيم الحدود». ويضيف أنّ «الهدف من أي تحرّك عسكري إسرائيلي لا يقتصر على المكاسب الميدانية، بل يتجاوزها إلى تحقيق أهداف سياسية، أبرزها الضغط على الدولة اللبنانية لفرض وقائع جديدة، سواء لجهة سلاح (حزب الله)، أو إعادة ترتيب الحدود الجنوبية».


ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.


قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.