إيران احتلت البصرة عن طريق مؤسساتها وميليشياتها

مراكز «خيرية» ومدارس إيرانية تنفق الأموال وتكسب النساء والشباب البصري

صورة الخميني وشارع باسمه في البصرة
صورة الخميني وشارع باسمه في البصرة
TT

إيران احتلت البصرة عن طريق مؤسساتها وميليشياتها

صورة الخميني وشارع باسمه في البصرة
صورة الخميني وشارع باسمه في البصرة

تعاني محافظة البصرة المنفذ المائي الوحيد في العراق، من احتلال إيراني لكل جوانب حياتها السياسية والاجتماعية والثقافية والأمنية، حيث تنتشر مئات المراكز الثقافية والمدارس والمؤسسات التي تحمل مسمى «خيرية» في الظاهر لكسب التأييد، في حين تحكم الميليشيات المسلحة قبضتها على الشارع.
هذا الاحتلال للمدينة التي تبعد (560 كيلومترًا جنوب بغداد)، برمج له منذ عهد روح الله الخميني، منذ تقلده زمام الأمور في إيران، واتضحت معالم الاحتلال خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980 - 1988). وتطرقت شخصيات عراقية في مقابلات أجرتها «الشرق الأوسط» إلى انتشار استخدام اللغة الفارسية في البصرة، وقالوا أن ذلك بات أمرًا طبيعيًا، وانعكاسًا للدور الثقافي الذي لعبته المدارس ودور الأيتام والمؤسسات التي تعنون باعتبارها (خيرية)، وهي في الحقيقة إيرانية مغزاها احتلال المدينة.
ولا يتكلف زائر عناء ليستوعب تجذر الاحتلال الإيراني للبصرة، فبالإضافة إلى انتشار «الفارسية»، تبرز صور تحمل صور الملالي، إلى جانب شوارع تحمل أسماء بعضهم وفقا للأهالي، الذين أوردوا أيضا أن هناك حملة تشيع تدفع إلى تهجير سكان المدينة الأصليين، ومن ثم استقطاب آخرين من قرى شيعية قريبة.
دهاليز المؤسسات الخيرية تزخر أيضًا بالكثير عن دور النساء في تحقيق وتعميق الاحتلال، وفوح رائحة المال للاستقطاب خير دليل ما نقله الأهالي لـ«الشرق الأوسط».
يقول مختص عسكري اكتفى برمز (ع. الركابي) كناية عن اسمه، وهو من أبرز القيادات العسكرية السابقة في البصرة: «عندما احتلت القوات الإيرانية مدينة الفاو، أقصى جنوب محافظة البصرة والمطلة على الخليج العربي عام 1986، وخلال الحرب العراقية الإيرانية أعلنت طهران وقتها قيام ما سمته «الدولة الفاطمية» مهددة دول الخليج العربي بغزوها، وبتحويل البصرة كلها إلى مدينة شيعية تابعة لإيران، على غرار ما حصل مع مدينة المحمرة التي تمت السيطرة عليها عام 1920 وتحولت إلى خوزستان».
يضيف الركابي قائلا أن «سيناريو احتلال البصرة عمليا والذي كان موضوعا في عهد الخميني وخلال الحرب العراقية الإيرانية تم تنفيذه بأسلوب آخر، ولكن بشكل غير تقليدي، ذلك أن إيران ومنذ عام 2003 بدأت باحتلال البصرة والسيطرة عليها بطرق كثيرة، وبمساعدة الأحزاب والميليشيات الشيعية الموالية لإيران»، معتبرا أن «البصرة تم احتلالها بالكامل من قبل إيران، وتم تهجير سكانها الأصليين مقابل فسح المجال أمام سكان الأرياف في محافظتي ذي قار وميسان للتوسع في المحافظة التي عرفت بمدنيتها وانفتاحها الحضاري».
وقال: «اليوم لا نجد إلا النوادر من أهل البصرة الأصليين وعشائرها وبيوتاتها أمثال بيت باشا آل عيان، والنقيب، والرشيد، والسعدون وغيرها من البيوتات، وخصوصا من أهل السنة لتشييع البصرة التي كانت تعرف حتى وقت مبكر من الثمانينات بأنها محافظة سنية تماما، بل إن التشيع زحف نحو مدينة الزبير (٢٠ كيلومترا غربي البصرة) وكل مساجدها (أكثر من 60 مسجدا) سنيا، واليوم، تحولت إلى مدينة شيعية بعدما تم تهجير أهلها».
يضيف الركابي الذي كان يعمل قبطانا في شركة النقل البحري التي كانت تابعة لوزارة النقل العراقية، قائلا: «كنت أشعر بالأمان والزهو وأنا أقود الباخرة في شط العرب خارجا من البصرة إلى الخليج العربي أو العكس قادما إلى مدينتي، والعلم العراقي يرفرف فوق مقصورة القيادة، اليوم تعتبر إيران أن شط العرب (يبلغ طوله من ملتقى نهري دجلة والفرات في القرنة وحتى مصبه في الخليج العربي 190 كيلومترا) من حصتها، وتعترض حتى الزوارق الصغيرة لصيد الأسماك في أي مكان من شط العرب وصولا إلى الفاو، والأكثر من هذا أن السلطات الإيرانية غالبا ما تلقي القبض على الصيادين العراقيين باعتبارهم تجاوزوا المياه الإقليمية العراقية»، منبها إلى أن «هذا يحدث أمام وبعلم سلطات الحكومة المحلية في البصرة والحكومة العراقية، التي لا تحرك ساكنا حتى ولو بإصدار بيان احتجاج بسيط».
ويؤكد الركابي أن «إيران احتلت عام 2003 جزيرة أم الرصاص في وسط شط العرب، وهي جزيرة عراقية تماما ووضعت فيها قوة مسلحة وتستخدم اليوم لتسلل الإيرانيين إلى الضفة العراقية من شط العرب من دون جوازات سفر، كما يهرب من خلالها أنواع من المخدرات إلى العراق ودول الخليج العربي، والسلطات العراقية حتى اليوم لم تحتج أو تطالب باستعادة هذه الجزيرة المهمة عسكريا وجغرافيا للبصرة».
من ناحيته، يؤكد الباحث الدكتور خليل الفداغ، وهو من أهالي البصرة: «لم تعرف المدينة من قبل وجودا إيرانيا غير رسمي، فقبل الحرب العراقية الإيرانية كان المواطنون الإيرانيون يزورون البصرة أو يدخلون الأراضي العراقية من خلال معبر الشلامجة الحدودي، أو عبر شط العرب وبصورة رسمية، أي يحصلون على تأشيرات وتختم جوازات سفرهم، وفي زمن حكم شاه إيران كانت الزيارات بين العراقيين والإيرانيين مسألة طبيعية، حالها حال البلدان الأخرى، لكن الوجود الإيراني اليوم مقلق وخطير للغاية، إذ لا تطلب أي وثائق رسمية من أي إيراني يعبر شط العرب بواسطة زورق صغير، ويحل في المحافظة وكأنه ينتقل من مدينة إيرانية إلى أخرى»، مشيرا إلى أن «استخدام اللغة الفارسية صار أمرًا طبيعيًا في البصرة، وذلك لانتشار المدارس ودور الأيتام والمؤسسات التي تعنون باعتبارها (خيرية) الإيرانية في عموم البصرة، ولعل أوسعها انتشارا مؤسسة (الإمام الخميني الخيرية) المخصصة للنساء والتي لها فروع كثيرة ومعاهد تدريسية وأعلام وتنظم رحلات مجانية للمنتسبات والمتطوعات للمؤسسة، كما أن لها دور أيتام ومدارس تعلم اللغة الفارسية، وشرط الانتساب والاستفادة من هذه المؤسسة أن تثبت ولاءك لولي الفقيه علي خامنئي، ولإيران باعتبارها الامتداد الاستراتيجي للبصرة».
ويضيف الفداغ الذي انتقل مؤخرًا للعمل في إحدى دول الخليج العربي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كنت سابقا أعمل في مركز دراسات جامعة البصرة، وقبل سفري من المحافظة مؤخرا أجريت استطلاعات سرية حول الوجود الإيراني في البصرة، واكتشفت أن هناك ما لا يقل عن 135 مؤسسة ومدرسة ومركزا وحسينيات إيرانية تحت تسميات مختلفة، والكثير منها تحت رعاية ميليشيات وأحزاب شيعية تابعة لما يسمى «حزب الله» العراقي، وعصائب أهل الحق، والمجلس الأعلى الإسلامي، وحزب الدعوة تنظيم العراق، ومنظمة بدر، وثأر الله، وسرايا السلام التابعة للتيار الصدري، وكل هذه المراكز يتم تمويلها مباشرة من قبل السلطات الإيرانية»، مشيرا إلى «وجود مراكز استخبارية بالتأكيد، وهذه المراكز التي ترفع الأعلام الإيرانية لا تضع أي لافتة تعريفية فوق أبنيتها في حي العشار، مركز مدينة البصرة».
وقال: «لو نحصي وسائل الإعلام الإيرانية وصور الخميني وخامنئي في البصرة لوجدناها أكثر من الأعلام العراقية، ومعروف أن الميليشيات الشيعية التابعة لإيران والمنضوية تحت ما يسمى بالحشد الشعبي أطلقت اسم خميني على أحد شوارع البصرة مؤخرًا، ووضعت صورته في الشارع، حيث اعتبر عضو مجلس المحافظة أحمد السليطي هذه البادرة فخرا كبيرا للمحافظة وأهلها».
ويقول الدكتور الفداغ إن «حملة شرسة شنتها الميليشيات الشيعية لاغتيال غالبية شيوخ ورجال الدين والشخصيات المعروفة من أهل السنة لإرهابهم وتهجيرهم، وهذا ما حدث بالفعل، واليوم نجد أن نسبة أهل السنة متدنية من بين سكان البصرة ولا تزيد على 13 في المائة، بعد أن كانت نسبتهم في الستينات 76 في المائة، ويأتي بعدهم المسيحيون والشيعة والصابئة ونسبة قليلة من اليهود الذين هاجروا في السبعينات»، منبها إلى أن «مجلس محافظة البصرة كله من الشيعة وبينهم إيرانيون تجنسوا بعد 2003 بحجة أنهم كانوا مسفرين من قبل النظام السابق وعادوا إلى العراق، ولكن لا أحد يعرفهم كونهم من أهالي البصرة سابقا، وأسماء عوائلهم غريبة علينا».
الناشطة المدنية (إيمان.ن) مدرسة في إحدى مدارس البصرة الثانوية للبنات، أكدت لـ«الشرق الأوسط» «أن الحياة المدنية في البصرة قد انتهت وتحولت هذه المدينة الحضارية والتي كانت تعرف في السبعينات بل وحتى ما بعد الحرب العراقية الإيرانية باعتبارها ثغر العراق الباسم وبندقية الشرق ودرة الخليج العربي، تحولت اليوم إلى مدينة غارقة بالتخلف وبلا أي خدمات بلدية، مع غياب تام للأمن، فالخارج من بيته مفقود والعائد لأهله مولود».
تقول: «إذا أردت أن تعيش بسلام جزئي في البصرة فعليك أن تنتمي لأحد الأحزاب أو الميليشيات الشيعية التي تحكم وتتحكم بالبصرة وأهلها، وإذا أجدت اللغة الفارسية فستكون مفضلاً على الآخرين»، مشيرة إلى أن «أحد المسؤولين في ما يسمى«حزب الله» العراقي طالب علانية بتدريس اللغة الفارسية في المناهج المدرسية باعتبارها لغة ثانية بعد العربية، واللغة الفارسية يتم تدريسها بالفعل في مراكز كثيرة في المحافظة».
وتؤكد الناشطة التي تسعى لتوعية المرأة البصرية ومساعدة الأرامل والأيتام أن «(مؤسسة الإمام الخميني الخيرية) تسيطر تماما على النساء من خلال الامتيازات المادية التي تمنحها كرواتب أو مساعدات مالية دورية، بينما نحن لا نستطيع تقديم هذا الدعم لضعف مواردنا التي تعتمد على بعض التبرعات، أضف لهذا أن المراكز الإيرانية في البصرة تقيم رحلات سياحية مجانية للشباب لإيران لكسبهم، والأخطر من هذا وذاك أن بيوت الدعارة انتشرت بشكل كبير وفاضح بمدينة عبادان التي تقع على الضفة الأخرى من شط العرب في إيران، وهناك رحلات مستمرة للعراقيين لهذه المدينة لأهداف غير سياحية أو دينية على الإطلاق، مما أفسد ذلك الكثير من العلاقات الأسرية في البصرة».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.