نائبة «درنة» في البرلمان الليبي: «داعش» خرج.. وبقيت «القاعدة»

انتصار شنيب قالت إنها تواصلت مع بعض الشباب المنضمين إلى جماعات متطرفة لحل مشاكلهم سلميًا

انتصار شنيب («الشرق الأوسط»)
انتصار شنيب («الشرق الأوسط»)
TT

نائبة «درنة» في البرلمان الليبي: «داعش» خرج.. وبقيت «القاعدة»

انتصار شنيب («الشرق الأوسط»)
انتصار شنيب («الشرق الأوسط»)

أكدت النائبة في البرلمان الليبي عن مدينة درنة، انتصار شنيب، أن تنظيم داعش الذي كان ينشر الرعب في المدينة الجبلية الواقعة على البحر المتوسط في شرق البلاد، خرج منها أخيرًا، لكنها قالت إن عناصر من تنظيم القاعدة ما زالت موجودة فيها.
وألقت النائبة باللائمة، في ظهور المتشددين في درنة، على الحكومات المتعاقبة على ليبيا، سواء أثناء عهد معمر القذافي أو من جاء بعده. وسيطرت عناصر متطرفة على درنة البالغ عدد سكانها نحو 80 ألف نسمة، بعد «ثورة» 17 فبراير (شباط) 2011، مما أدى في نهاية المطاف إلى مواجهات دامية بين جماعات متضاربة التوجهات، كان من بينها «داعش» و«القاعدة» وغيرهما. وبدأ الجيش أخيرًا في دخول المدينة في محاولة لبسط الأمن فيها، والتمهيد لعودة النازحين. وكشفت النائبة شنيب في حوار مع «الشرق الأوسط»، عبر الهاتف، عن وجود مفاوضات في الوقت الحالي يقوم بها مجلس الأعيان والمشايخ الليبيين في درنة، لإنهاء جميع مظاهر التسلح داخل المدينة. وقالت إن المدينة التي تزخر بالمتعلمين والمثقفين، ضربتها مظاهر التطرف بسبب عقود من الإهمال، وهي اليوم في حاجة، مع عموم ليبيا، إلى التركيز على «إعادة إعمار البشر»، قبل إعادة إعمار المباني.
* ما تقييمك للوضع في مدينة درنة التي تظهر، عادة، بؤرة للاقتتال والاحتراب الأهلي؟
- درنة لم تشهد حربًا أهلية، ولكن كان فيها تنظيم داعش. وفي الوقت الحالي أصبح فيها تنظيم القاعدة. والأمور إن شاء الله في تحسن أكثر من ذي قبل والحمد لله، خصوصًا بعد المهلة التي أعطاها الجيش للجماعات المسلحة داخل المدينة. أهالي درنة يرغبون في أن يكونوا تحت مظلة دولة مدنية داخل مدينتهم. وتجري محاولات، بصراحة، للقضاء على الميليشيات الموجودة في المدينة، لكن بطريقة قد تحتاج إلى بعض الوقت. والوضع بشكل عام كما قلت يسير إلى الأحسن بإذن الله.
* لكن أين ذهب الدواعش الذين كانوا في درنة. هل قُتلوا؟ هل فروا؟ ما تحليلك؟
- هم غالبًا فروا من مدينة درنة، لكن أين ذهبوا، فهذا يمكن أن يجيب عنه أحد من الجيش الليبي، أفضل مني. لا ندري أين فروا..
* هناك من يقول إن مقاتلين من درنة أحيانًا يفرون إلى مناطق بنغازي وسرت وغيرهما. هل هذا متاح أم أنه صعب لأن درنة تحت حصار من الجيش؟
- هي ليست تحت حصار، لكن الوضع هو أن هناك تشديدًا في البوابات من جانب الجيش الذي أصبح مسيطرًا على المنطقة بالكامل، أي على درنة وضواحيها، خصوصًا بعد خروج «داعش» من المدينة.
* هل هذا يعني أننا نستطيع اليوم أن نقول إن درنة أصبحت خالية من تنظيم داعش؟
- نعم.. تمامًا، والحمد لله..
* بالنسبة لتنظيم القاعدة في درنة، هل هو كبير العدد لدرجة مخيفة؟ أم أنه مجرد مجموعات صغيرة؟
- تنظيم القاعدة في درنة ليس بالحجم الذي يظهر في وسائل الإعلام. هم معظمهم شباب من درنة، ويمكن السيطرة عليهم حتى عن طريق أهاليهم وأقاربهم وقبائلهم. أنا جلست مع بعض منهم في إحدى المرات، لأنني أحببت أن أرى ما هي نظرتهم للأمور. هؤلاء الشباب يقولون إنهم يرغبون في قيام الدولة وليس لديهم مشكلة في ذلك، لكن بشرط «تطبيق شرع الله». ولا أعرف ما هو المقصود بـ«تطبيق شرع الله» هنا، لأنه، والحمد لله، ليبيا كلها دولة مسلمة، والحمد لله مذهبنا وسطي، وليس لدينا أي مشكلة في هذا الموضوع. ومع ذلك أقول إنه، إن شاء الله، سيكون هناك توصل لنتائج مُرْضِية في درنة.
* أيعني هذا أنه، في الوقت الحالي، تجري محاولات لحل مشكلة المتشددين في المدينة بالطرق السلمية؟
- نعم.. هناك مجلس الأعيان والمشايخ الليبيين، في مدينة درنة، يقومون بدور، صراحة، لا بأس به. دور ومجهود كبير جدًا، في سبيل حلحلة هذه المشكلة، وإنهاء جميع مظاهر التسلح والمجموعات المسلحة داخل المدينة، بإذن الله.
* يتردد بين حين وآخر أنه يصل دعم من البحر للتنظيمات المتشددة، سواء «داعش» (في السابق) أو تنظيم القاعدة (الآن)، عن طريق جهات أجنبية أو عن طريق مناطق ليبية في الغرب الليبي. ما تعليقك؟
- هذه أمور استخباراتية يختص بها الجيش الليبي، وأنا لا أملك الإجابة في هذا الشأن.
* بعد 5 أعوام من «الثورة» الليبية، كيف تصفين حجم الأضرار في المدينة ومدى حاجتها لإعادة الإعمار والتأهيل؟
- مما لا شك فيه أن جميع المدن الليبية تحتاج لإعادة إعمار كبير، لكن نريد أن نركز على إعادة إعمار البشر.. إعادة إعمار الشباب في درنة مهم جدًا، لأن الشباب اتجهوا للتشدد بسبب الإهمال.. هناك إهمال واضح من قِبل الدولة، منذ «ثورة القذافي (عام 1969)» حتى «ثورة 17 فبراير (عام 2011)». مدينة درنة صراحة ما زالت مهملة رغم تعاقب الحكومات. ما زال هناك تقصير واضح تجاه هذه المدينة، وهي مدينة عريقة ومدينة لها سمعة طيبة في جميع أنحاء ليبيا، منها محامون وناشطون، وفيها فئة على درجة عالية من العلم والثقافة، ومع ذلك تعرضت للتقصير والإهمال الشديد، ولا أستثنى أي حكومة من الحكومات التي مرت بعد القذافي.. أقصد من عهد القذافي حتى يومنا هذا، للأسف الشديد.
* درنة كانت معروفة مدينة للمتعلمين ومدينة للفنون، فكيف تحولت إلى التشدد والتطرف كما رأينا من تنظيم داعش ثم الآن تنظيم القاعدة؟
- أولاً نحن نتمنى أن يعم الأمن والأمان على كل ربوع ليبيا. لكن حين نذكر درنة فلا بد أن نسأل لماذا وُضِعَ الإرهاب في مدينة درنة فقط، من بين مدن تقع بالقرب منها مثل طبرق والبيضاء والمرج والقبة. هذا سؤال بالفعل لا بد أن يُطرح ولا بد من البحث له عن إجابة، خصوصًا أن درنة مشهورة بأهل العلم والثقافة والفنون والصحافة كما ذكرت. إلا أنه، في نهاية الأمر، اللبيب بالإشارة يفهمُ. وأعتقد أن السبب الجوهري والرئيسي هو إهمال الحكومات السابقة والحالية لمدينة درنة. أعتقد أن هذا هو السبب الأساسي في بقاء المدينة على ما هي عليه طول هذه السنين. ولا بد للدولة أن تمد يدها لشباب درنة وأهلها حتى تخرجهم مما هم فيه. توجد بطالة بين الشباب وإهمال في الخدمات العامة وخدمات الترفيه وغيرها.
* هناك نازحون عن درنة بسبب الأحداث التي مرت بها خلال السنوات الأخيرة. هل بدأوا في العودة؟
- بالتأكيد هناك نازحون من درنة اتجهوا للإقامة في مدن مجاورة أكثر هدوءًا مثل طبرق والبيضاء والمرج وبنغازي. وهناك من نزح خارج ليبيا أيضًا. وما زال الوضع صعبًا.. هناك منهم من لم يرجع إلى المدينة، لأنه لم يتم الانتهاء من تنظيفها بعد من الإرهاب. مشكلة النازحين أصبح يعاني منها الليبيون بصفة عامة، وفي المقابل نشهد تهميشًا لهذه القضية الخطيرة.. فحتى المنظمات الدولية والأمم المتحدة لم تقم بدور فعال بدرجة يُعوَّل عليها في ليبيا سواء في المسائل الإنسانية أو تلك المتعلقة بها بشكل عام.
* ما الأمور التي ينبغي على البرلمان الليبي أن يقوم بها لمساعدة درنة على العودة مرة أخرى إلى طبيعتها؟
- درنة تحتاج إلى تكثيف للجهود. نأمل من رئيس البرلمان - باعتباره كان أحد سكان مدينة درنة، وكان يعمل داخل هذه المدينة، ويعرف أهلها وأهلها يعرفونه أن يقوم ببعض الجهود داخل المدينة حتى تطوى هذه الصفحة وتعود درنة إلى حضن الدولة من جديد بإذن الله.
* هل ترين ثمَّة تأثير على درنة بسبب وجود أكثر من سلطة تنفيذية في عموم البلاد، مثل الحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله الثني، وحكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل، وحكومة التوافق برئاسة فايز السراج؟
- نعم.. تعدد الحكومات يؤثر تأثيرًا سلبيًا وكبيرًا، بصراحة. ليس على درنة فقط ولكن على كل ليبيا.
* وما الحل؟
- نحن نسعى في ليبيا إلى حكومة واحدة. وإلى قيام حكومة موحدة. هذا أمل لجميع الليبيين ولا اختلاف على هذا الموضوع. لكن قيام المجلس الرئاسي بهذه الطريقة، ودون أن أخوض في تفاصيل أكثر، أدى إلى تعقيد الأمور أكثر مما هي معقدة، وهذا ينعكس على عموم الدولة وينعكس بالسلب على أهالي ليبيا. نحن نحاول أن نصل إلى حكومة موحدة لجميع الليبيين.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended