موسكو تنتظر الانفصال البريطاني لـ {التحايل} على عقوبات «الاتحاد الأوروبي»

الشركات الروسية مهددة بالشطب من بورصة لندن

النتيجة الإيجابية الوحيدة من الـ«Brexit» للاقتصاد الروسي يمكن أن يكون خفض احتمالات فرض عقوبات ضد روسيا (رويترز)
النتيجة الإيجابية الوحيدة من الـ«Brexit» للاقتصاد الروسي يمكن أن يكون خفض احتمالات فرض عقوبات ضد روسيا (رويترز)
TT

موسكو تنتظر الانفصال البريطاني لـ {التحايل} على عقوبات «الاتحاد الأوروبي»

النتيجة الإيجابية الوحيدة من الـ«Brexit» للاقتصاد الروسي يمكن أن يكون خفض احتمالات فرض عقوبات ضد روسيا (رويترز)
النتيجة الإيجابية الوحيدة من الـ«Brexit» للاقتصاد الروسي يمكن أن يكون خفض احتمالات فرض عقوبات ضد روسيا (رويترز)

مدد الاتحاد الأوروبي عقوباته الاقتصادية ضد روسيا لمدة 6 أشهر إضافية؛ بسبب عدم تطبيق موسكو لاتفاقات مينسك بخصوص الأزمة الأوكرانية، حسب بيان أعلنه الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة الماضي. وهذه العقوبات التي فرضت في 2014؛ بسبب تورط روسيا في النزاع الأوكراني، وكان يفترض أن ينتهي أثرها بنهاية يوليو (تموز) الحالي، سوف تستمر حتى 31 يناير (كانون الثاني) من عام 2017.
وتشمل العقوبات، التي كان يفترض أن ينتهي أثرها بنهاية يوليو (تموز) الحالي، البنوك والمؤسسات النفطية وشركات الأسلحة الروسية، وأثرت بشدة في اقتصاد روسيا، وردت روسيا بفرض حظر على المنتجات الزراعية والغذائية لدول الاتحاد الأوروبي، وقد مددها الرئيس فلاديمير بوتين حتى نهاية 2017.
وكان بوتين قد أعلن في منتصف يونيو (حزيران) عن استعداده للقيام بـ«خطوة» في اتجاه الأوروبيين، لكن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، أحبط الآمال بأن يرفع الاتحاد الأوروبي العقوبات سريعا، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب مساهمة موسكو في تطبيق اتفاقات السلام في شرق أوكرانيا.
ورغم تمديد العقوبات، تنتظر روسيا تنفيذ قرار بريطانيا بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي؛ للاستفادة من إمكانية التفاوض على تقليص العقوبات أو إزالتها تماما، وعلى الرغم من أن روسيا واحدة من المستفيدين من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن الانفصال المرتقب يفرض المزيد من المخاطر التي يمكن أن يواجهها الاقتصاد الروسي، التي تتفوق على المزايا التي يمكن أن تحققها.
ويعتقد الخبراء أن الاقتصاد الروسي ما زال مهددا من انخفاض أسعار النفط؛ بسبب الانخفاض في وتيرة نمو التجارة العالمية، والشركات الروسية يمكن أن تشطب أسهمها من بورصة لندن، الذي من شأنه أن يقلل من قيمتها؛ ونتيجة لذلك يمكن للحكومة تأجيل بيع أسهم أكبر شركة نفط في روسيا «روسنفت»، ومع ذلك فمن الممكن أيضا أن يتجه الاتحاد الأوروبي إلى تخفيف العقوبات ضد روسيا؛ نظرا لأن المملكة المتحدة مؤيد ثابت لفرض العقوبات على روسيا، ومن ثم فخروجها يتيح الفرصة أمام تقليص العقوبات.
فبعد نشر نتائج استفتاء المملكة المتحدة، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 6 في المائة إلى 47.77 دولار للبرميل، وقال تيمور نيجماتيولين، المحلل المالي في شركة فينام القابضة، إن «المشاركين في السوق يتوقعون انخفاضا ملحوظا في الطلب على النفط الخام؛ بسبب التباطؤ في أكبر الاقتصادات الأوروبية، وتمزق العلاقات الاقتصادية وعدم الاستقرار في سوق العملات».
كذلك خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من الممكن أن يؤدي إلى الحد من حركة التجارة، وأشار إيغور كوبالوف، وهو مستشار لمندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، إلى أن المملكة المتحدة تتبع الأنظمة التجارية التي وضعها الاتحاد الأوروبي، لذلك إذا تركت بريطانيا الاتحاد الأوروبي فسيكون هناك ترسيم جديد للأنظمة التجارية في منظمة التجارة العالمية.
وقال كيث روكويل، مدير شعبة الإعلام والعلاقات الخارجية لمنظمة التجارة العالمية، إن أكبر الشركات الروسية عادة ما تتاجر بأسهمها في بورصة لندن، وبعد الـ«Brexit» ستتجه سلسلة من الشركات إلى شطب أسهمها.
وروسنفت أكبر شركة نفط في روسيا، يمكن أن تكون واحدة من هذه الشركات، ففي بداية العام 2016 قررت الحكومة بيع 19 في المائة من أسهم روسنفت، وعادة ما يركز المشترون دائما على القيمة العامة للشركة، وفي مثل هذه الحالة يمكن أن تتجه روسنفت إما لتأجيل البيع أو التخلي عن البورصة تمامًا.
وقال جريف الألماني، رئيس سبيربنك المملوكة للدولة، أكبر بنك في روسيا، في مقابلة مع بلومبرغ، إن قيمة الشركات الروسية قد ينخفض بنسبة 10 في المائة، وانخفضت أسهم سبير بنك خلال الفترة التي سبقت الـ«Brexit» وحدها بنسبة 10 في المائة، ويمكن أن تنخفض بنسبة 10 في المائة أخرى، وقال جريف «إنه في خلال الأسابيع المقبلة جميع الشركات الروسية سوف تفقد 5 - 10 في المائة من قيمتها». وجريف يعتقد أنه من مصلحة روسيا الحفاظ على وحدة الاتحاد الأوروبي كشريك تجاري.
والنتيجة الإيجابية الوحيدة من الـ«Brexit» للاقتصاد الروسي يمكن أن يكون خفض احتمالات فرض عقوبات ضد روسيا، وكانت المملكة المتحدة تعمل باستمرار في صالح الحفاظ على عقوبات ضد روسيا، التي تم تطبيقها في عام 2014؛ بسبب الأزمة الأوكرانية، على الرغم من أن بعض البلدان الأخرى - في المقام الأول فرنسا وإيطاليا - أعربت عن موقف أكثر ليونة.
وبصورة أو بأخرى، حتى مع استمرار العقوبات، يستطيع الاقتصاد الروسي تحقيق النمو خلال الفترات المقبلة، فسبق أن قال الرئيس أوباما في خطابه عن حالة روسيا الاقتصادية الذي ألقاه في 20 يناير (كانون الثاني) من عام 2015: «إن عزل روسيا أدى باقتصاد روسيا إلى حالة يُرثى لها»، وفي ذلك الوقت اعتقد الكثيرون أن ذلك الرأي كان صحيحا، حيث كانت العملة الروسية «الروبل» تعاني انهيارا كبيرا، في حين أن الموازنة الاتحادية فقدت إيراداتها، وبدأت الاعتماد بصورة كبيرة على الاحتياطيات المتراكمة في السنوات السابقة، وتوقع كثير من الخبراء آنذاك انهيار الاقتصاد وتدهور الاقتصاد الروسي بنحو 10 في المائة أو أكثر، وهي نسبة مماثلة لما حدث أثناء الأزمة المالية العالمية 2008 - 2009.
ولكن على الرغم من أن الاقتصاد الروسي وقع في أزمة ولم يمكن وقف تراجعه على مدى ستة أرباع متتالية، كان الحجم الحقيقي للصدمات الاقتصادية التي تعرض لها أصغر بكثير مما كان متوقعا، وكان الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي محدودا؛ حيث لم يتجاوز نسبة 3.7 في المائة في عام 2015، ومعظم الخبراء يتوقعون انخفاضا بنحو 1 في المائة في عام 2016. وانتعاش أسعار النفط الأخير من شأنه أن يسمح بتحقيق الاستقرار في مستويات الروبل.
وأرجع الخبراء عدم التأزم الكبير في الاقتصاد الروسي إلى عدد من الأسباب، أولها قوة قاعدة الاقتصاد الروسي المعتمدة على إنتاج وتصدير المواد الخام والسلع، فعلى عكس 2008 - 2009. ليس هناك أزمة في الاقتصاد العالمي، والمستهلك الرئيسي للمواد الخام الروسية (أوروبا والصين والشرق الأوسط) هي دول مستمرة في تحقيق النمو، وإن كان ذلك بشكل غير متساوٍ، وبالتالي لم يكن هناك انخفاض كبير في الطلب على المواد الخام الروسية.
السبب الثاني، إنه بحلول عام 2015، أطلقت الحكومة الروسية برنامجا طموحا لتمويل المشتريات العسكرية وإعادة الاستثمار في الصناعات الدفاعية، التي هي أساسا مملوكة للدولة، وعلى هذا الأساس نما إنتاج المنتجات العسكرية بنهاية العام 2015 بنسبة 15 - 20 في المائة على أساس سنوي، ومن المتوقع أن تستمر نسبة النمو في العام 2016، وهذا النمو السريع للصناعة العسكرية استفادت منه كثير من القطاعات الصناعية ومنع التدهور في الصناعة ككل.
والسبب الثالث في تمسك الاقتصاد الروسي بقوته، هو أن الاقتصاد يميل إلى استعادة التوازن باستخدام معدل صرف الروبل الحر، ولم تلجأ الحكومة الروسية إلى تجميد الأسعار خلال الأزمة، ونتيجة لذلك كان الاقتصاد قادرا على التكيف بصورة أسرع مع الصدمات سواء المتمثلة في تراجع أسعار النفط، أو المتمثلة في فرض حظر على واردات الغذاء من الدول الغربية.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.