الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتركيا تتلاعب بالمزاج الاقتصادي لروسيا

الاقتصاد الروسي في حالة توازن بين عوامل تأثير سلبية وأخرى إيجابية

محرك البحث الروسي «ياندكس» قد أكد أن عدد الطلبات على معلومات عن جولات سياحية  في تركيا قد ارتفع خلال الفترة من 29 يونيو ولغاية الأول من يوليو بثلاث مرات (رويترز)
محرك البحث الروسي «ياندكس» قد أكد أن عدد الطلبات على معلومات عن جولات سياحية في تركيا قد ارتفع خلال الفترة من 29 يونيو ولغاية الأول من يوليو بثلاث مرات (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتركيا تتلاعب بالمزاج الاقتصادي لروسيا

محرك البحث الروسي «ياندكس» قد أكد أن عدد الطلبات على معلومات عن جولات سياحية  في تركيا قد ارتفع خلال الفترة من 29 يونيو ولغاية الأول من يوليو بثلاث مرات (رويترز)
محرك البحث الروسي «ياندكس» قد أكد أن عدد الطلبات على معلومات عن جولات سياحية في تركيا قد ارتفع خلال الفترة من 29 يونيو ولغاية الأول من يوليو بثلاث مرات (رويترز)

تعرَّض الاقتصاد الروسي الأسبوع الماضي لتأثير عوامل سلبية وأخرى إيجابية، لم تترك الأثر الكبير على حركة أسواق المال، ولا على أي مؤشرات اقتصادية أخرى، وذلك على الرغم من القالب السياسي - الإعلامي الضخم الذي جاءت فيه تلك العوامل.
فمن جانب أعلن الاتحاد الأوروبي عن تمديد عقوباته الاقتصادية على روسيا حتى نهاية العام الحالي، بينما أعلنت الولايات المتحدة عن إقرارها عقوبات إضافية بحق شركات روسية، وفي خلفية هذه الخطوات الغربية جاء من جانب آخر الإعلان عن التطبيع بين موسكو وأنقرة، واستئناف التعاون بما في ذلك المجالين التجاري والسياحي، ليخلف الخبر مناخًا أقرب إلى الإيجابي في الأسواق الروسية، وعلى الاقتصاد الروسي بشكل عام.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن يوم الجمعة الماضية عن تمديد عقوباته ضد روسيا لمدة نصف عام، أي حتى نهاية عام 2017، وبهذا تكون تلك العقوبات قد دخلت عامها الثالث، حيث كان الاتحاد الأوروبي قد أقرها في شهر يوليو (تموز) عام 2014، على خلفية الأزمة الأوكرانية وضم شبه جزيرة القرم إلى قوام روسيا الاتحادية، وفي سبتمبر (أيلول) من العام ذاته قررت أوروبا تشديد تلك العقوبات، وأبقت على إلغائها أو تمديد العمل بها رهنًا بالتنفيذ الكامل لاتفاقيات مينسك الخاصة بحل الأزمة الأوكرانية. وإذا كانت العقوبات قد أثرت عند إقرارها أول مرة بصورة كبيرة على الاقتصاد الروسي، بالتزامن مع هبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية، فإن تمديدها لأكثر من مرة لاحقًا لم يعد يترك ذلك الأثر، نظرًا لأن الاقتصاد الروسي قد تكيف مع الوضع، وتأقلم على الاستمرار في ظل العقوبات، بينما يبقى خاضعًا بصورة رئيسية لحركة أسعار النفط، والشاهد على ذلك أن التمديد الحالي لم يشكل استثناء، إذ لم تُسجل الأسواق الروسية تقلبات جديرة بالاهتمام بعد إعلان الاتحاد الأوروبي قراره بالتمديد، واقتصر رد الفعل الروسي على الجانب السياسي.
وردًا على الخطوة الأوروبية، أعلنت موسكو من جانبها عن تمديد العمل بعقوبات فرضتها ردا على العقوبات الغربية، وتشمل حظر استيراد عدد كبير من المنتجات الغذائية والخضار والفاكهة من أوروبا، الأمر الذي تسبب بخسائر كبيرة للقطاع الزراعي في عدد كبير من الدول الأوروبية، التي تشهد بعضها احتجاجات ينظمها مزارعون وتجار يطالبون حكوماتهم بإلغاء العقوبات عن روسيا، وآخرها مظاهرات في مدينة فيرونا الإيطالية شارك فيها ما يزيد على عشرة آلاف مزارع، كانوا يعتمدون على تصريف منتجاتهم في الأسواق الروسية، وحرمتهم العقوبات من ذلك، ما تسبب لهم بخسارة كبيرة.
في غضون ذلك عمدت الولايات المتحدة إلى توسيع حزمات عقوباتها ضد روسيا وأعلنت في الأول من يوليو إقرارها عقوبات بحق مجموعة شركات في العالم، بما في ذلك شركات ومصانع روسية هي: المصنع 150 لصيانة الطائرات ومقره في كاليننغراد، ومركز تصميم الآليات في مدنية كولومنا، ومركز التصميم «كونتسيفو» في موسكو، أما مبرر إدراج تلك الشركات على قائمة العقوبات، فهو «قانون عدم الانتشار النووي»، حيث تؤكد الولايات المتحدة أن تلك الشركات زودت إيران وكوريا الشمالية وسوريا بتقنيات أو معدات يمكن استخدامها لتصنيع أسلحة دمار شامل أو تقنيات صاروخية، وإلى أن تتضح نتائج العقوبات الأميركية الجديدة، وكيف ستؤثر في نشاط الشركات المستهدفة، فإنه من الواضح أن توسيع واشنطن لقائمة عقوباتها ضد روسيا لم يؤثر أيضًا، حتى الآن، على الأسواق الروسية.
إلا أنه ورغم تمديد العقوبات الأوروبية وتوسيع العقوبات الأميركية، فقد هيمنت «مزاجية إيجابية» على الأسواق الروسية على خلفية الأنباء والخطوات السريعة الحالية في مجال التطبيع بين موسكو وأنقرة، حتى إن الروبل الروسي انتعش بصورة محدودة تحت تأثير تلك المزاجية.
ويعود هذا الأمر إلى جملة عوامل موضوعية، منها أن تركيا هي الشريك التجاري الثاني لروسيا بعد ألمانيا، وتشغل 5 في المائة من التجارة الخارجية الروسية، وهو رقم كبير حسب تأكيدات رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف، وعودة التعاون التجاري إلى سابق عهده بين البلدين لا بد وأن ينعش السوق الروسية.
من جانب آخر يشير مراقبون إلى أن التطبيع مع تركيا سينعش قطاع السياحة الروسي الذي تتضرر جدًا بعد حظر سفر المواطنين الروس إلى مصر وتركيا، وهي الوجهات الرئيسية للسياح الروس، والخسارة في هذا المجال لم تقتصر على الجانب التركي بل وشملت الشركات السياحية وشركات النقل الجوي في روسيا، وتقدر خسائر الأخيرة عن أشهر القطيعة بين روسيا وتركيا، بما يزيد على 15 مليار روبل روسي «232 مليون دولار».
وكان محرك البحث الروسي «ياندكس» قد أكد أن عدد الطلبات على معلومات عن جولات سياحية في تركيا قد ارتفع خلال الفترة من 29 يونيو (حزيران) ولغاية الأول من يوليو بثلاث مرات، وصعدت تركيا إلى المرتبة الأولى في الطلب السياحي مقابل تراجع الطلبات على السياحة في شبه جزيرة القرم وسوتشي إلى المرتبتين الثانية والثالثة، وهذا ليس سوى مؤشر بسيط من مؤشرات التعاون الاقتصادي - التجاري بين البلدين، وتأثيره في الوضع الاقتصادي بشكل عام.
وإلى جانب السياحة هناك المشاريع الروسية - التركية المشتركة في مجال الطاقة، حيث من المتوقع أن ينتعش أيضًا مشروع شبكة غاز «السيل التركي» لنقل الغاز الروسي إلى تركيا، وهناك الاستثمارات التركية في مشاريع البنى التحتية والمشاريع العقارية العملاقة في روسيا، والكثير من العوامل الأخرى التي جعلت تأثير الإعلان عن التطبيع مع تركيا يطغى كعنصر إيجابي على سلبية تمديد العقوبات الأوروبية وتوسيع العقوبات الأميركية ضد روسيا.
ويتوقع محللون في السوق أن تشهد أسعار عدد كبير من السلع، لا سيما الخضار والفاكهة تراجعًا في السوق الروسية، ذلك أن عودة الصادرات التركية يعني عمليا استعادة الأسواق لكميات كبيرة من الخضار والفاكهة، فعلى سبيل المثال كانت روسيا تحصل على 65 في المائة من البندورة (الطماطم) من تركيا، وعلى ثلث الأزهار والورود الطبيعية أيضا، وما يزيد على ربع المندرين وأنواع من الحمضيات، وقرابة ربع استهلاكها من الخيار.
ولما كانت أسعار تلك المواد قد ارتفعت بسبب حظر استيرادها من تركيا، فمن الطبيعي أن تتراجع الأسعار بعد عودة المياه إلى مجاريها بين البلدين، والأمر كما يرجح محللون في الأسواق الروسية «لن يقتصر على الخيار والبندورة»، بل وسيطال مجالات اقتصادية استراتيجية.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.