«مجزرة الكرادة» تسرع تنفيذ أحكام الإعدام.. وتزايد المطالبات بمحاسبة القادة الأمنيين

وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: نحن محكومون بآليات قديمة لإجراء المحاكمات

«مجزرة الكرادة» تسرع تنفيذ أحكام الإعدام.. وتزايد المطالبات بمحاسبة القادة الأمنيين
TT

«مجزرة الكرادة» تسرع تنفيذ أحكام الإعدام.. وتزايد المطالبات بمحاسبة القادة الأمنيين

«مجزرة الكرادة» تسرع تنفيذ أحكام الإعدام.. وتزايد المطالبات بمحاسبة القادة الأمنيين

في مسعى لامتصاص الغضب الشعبي بعد التفجيرات الأخيرة التي شهدتها منطقة الكرادة وسط بغداد، والتي أسفرت عن مقتل 213 شخصًا، وإصابة أكثر من 200 آخرين، وجه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بإعدام مدانين بالإرهاب فورا وبمحاسبة قادة أمنيين وسحب أجهزة مزيفة لكشف المتفجرات.
وأصدر العبادي أمرًا بمشاركة متطوعي منطقة الكرادة في حماية منطقتهم، والتعاون مع الأجهزة الأمنية. وقال بيان لمكتب العبادي إن «العبادي وجّه بمحاسبة المسؤولين الأمنيين المقصرين في الكرادة على الخرق الأمني الذي تسبب في العمل الإرهابي الجبان». كما أمر العبادي بسحب الأجهزة المزيفة للكشف عن المتفجرات فورا من نقاط التفتيش الأمنية. وكانت إحدى الشركات البريطانية قد باعت هذه الأجهزة إلى العراق لكن ثبت فشلها. وأمر العبادي وزارة الداخلية بنصب بوابات مراقبة تفحص فيها المركبات للكشف عن المتفجرات في مداخل العاصمة.
إلى ذلك، كشف وزير العدل العراقي حيدر الزاملي أن «الوزارة نفذت أحكام الإعدام بحق خمسة من المدانين بالإرهاب». وقال الزاملي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» في ضوء تزايد المطالبات الجماهيرية بتسريع تنفيذ أحكام الإعدام في العراق بحق المدانين بالإرهاب في محاولة للثأر من «مجزرة الكرادة» أول من أمس إن «وزارة العدل ماضية في تنفيذ أحكام الإعدام ضمن السياقات القانونية المعمول بها في البلاد، التي تخضع لمعايير شديدة الصرامة بحيث تسمح حتى لمن اكتسب حكم الإعدام الصادر بحقه الدرجة القطعية وصدور مرسوم جمهوري بذلك بإعادة محاكمته». وأضاف الزاملي أنه «في كثير من الحالات ننزل المدان من حبل المشنقة إذا كانت لديه أوليات غير مكتملة في إضبارته لأن لجنة التنفيذ تتكون من قاض ومدع عام وممثل عن الداخلية ومن الطب العدلي ووزارة العدل حيث يرفضون التنفيذ ما لم تكتمل الإجراءات». وأشار إلى أنه «تم اليوم (أمس) تنفيذ أحكام الإعدام بحق خمسة من المدانين من أصل عشرة وصلت مراسيمهم الجمهورية مع استمرارنا في تدقيق باقي المعاملات الخاصة بالمدانين طبقًا للإجراءات القانونية».
وأكد الزاملي أن «الأيام المقبلة ستشهد تنفيذ أحكام إعدام جديدة بحق أعداد أخرى من الإرهابيين المدانين الذين خضعوا للمحاكمات وبعضهم أعيدت محاكمته». وبشأن دعوة رئيس الوزراء حيدر العبادي التي وجهها إلى وزارة العدل بتسريع أحكام الإعدام مع تزايد المطالبات الجماهيرية بذلك، التي بدأت تشكل ضغطًا على الحكومة والعبادي شخصيًا، قال وزير العدل إن «ما صدر عن رئيس الوزراء هو توجيه وتداول مع الوزارة بشأن تسريع الإجراءات، لأن التنفيذ مرتبط بصدور مرسوم جمهوري وفقًا للقانون»، موضحًا أن «لدينا في الواقع مشكلة تؤخر الإجراءات وهي أن القوانين والضوابط الحاكمة لا تزال قديمة، ونحن مستمرون بالمطالبة بتحديثها وجعلها أكثر تبسيطًا وسرعة، ولكن الأمر يحتاج إلى تشريع قانون أو تعديل قانون، علمًا بأن المقترحات ومشاريع التعديل مكتملة، ومنها أن يكون الحكم قابلاً للتنفيذ في غضون ثلاثين يوما دون الحاجة للمصادقات، بحيث يكون الوزير هو الآمر بذلك، لكنها لم تر النور حتى الآن»، عازيًا ذلك إلى «وجود ضغوط داخلية ودولية تحول دون صدور مثل هذه التشريعات».
وتجددت المظاهرات أمس في حي الكرادة وسط بغداد مطالبة بـ«طرد» القادة الأمنيين «الفاسدين» والبحث عن ذويهم الذين لا يزالون تحت الأنقاض. وكانت جهات سياسية وشعبية وجهت انتقادات شديدة للأجهزة الأمنية، على خلفية تكرار حالات الخرق في عدة مناطق شعبية، الأمر الذي اضطر رئيس الحكومة القائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي، على اتخاذ حزمة إجراءات لتعزيز الأمن في بغداد والمحافظات.
وفي سياق الإجراءات الحكومية الخاصة فقد قرر قائد عمليات بغداد سجن آمر فوج الكرادة طرد ستة ضباط آخرين على خلفية التفجيرات الأخيرة. وقال محمد الربيعي، نائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد، إن «قائد عمليات بغداد الفريق الركن عبد الأمير الشمري أصدر أمرًا يقضي بسجن آمر فوج قاطع الكرادة، وطرد ستة آخرين، على خلفية التفجير الذي استهدف منطقة الكرادة وسط العاصمة فجر الأحد الماضي»، مشيرًا إلى أن «الطرد جاء بطلب من أهالي منطقة الكرادة».
وأضاف الربيعي أن «الضباط الذين تم طردهم شملوا كلاً من مدير قاطع نجدة الكرادة ومدير قاطع مرور الكرادة ومدير مركز شرطة الكرادة، إضافة إلى مدير استخبارات قاطع الكرادة، فضلا عن مدير مكافحة الكرادة ومدير الأمن الوطني لقاطع الكرادة»، مبينا أن «الرتب العسكرية لهؤلاء المديرين هي من رتبة رائد إلى عقيد».



الأردن وقطر ينددان بقرار إسرائيل وقف دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة

مساعدات تقدمها وكالة «الأونروا» خارج مركز توزيع في مخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة (رويترز)
مساعدات تقدمها وكالة «الأونروا» خارج مركز توزيع في مخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

الأردن وقطر ينددان بقرار إسرائيل وقف دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة

مساعدات تقدمها وكالة «الأونروا» خارج مركز توزيع في مخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة (رويترز)
مساعدات تقدمها وكالة «الأونروا» خارج مركز توزيع في مخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة (رويترز)

ندّد الأردن، اليوم (الأحد)، بقرار إسرائيل تعليق دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، معتبراً أنه «انتهاك فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار»، يهدد «بتفجر الأوضاع مجدداً في القطاع» الفلسطيني.

ونقل بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية عن الناطق باسمها، سفيان القضاة، قوله إن «قرار الحكومة الإسرائيلية يُعد انتهاكاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ما يهدد بتفجر الأوضاع مجدداً في القطاع»، مشدداً على «ضرورة أن توقف إسرائيل استخدام التجويع سلاحاً ضد الفلسطينيين والأبرياء من خلال فرض الحصار عليهم، خصوصاً خلال شهر رمضان المبارك».

من جانبها، عدّت قطر التي ساهمت في جهود الوساطة لإبرام الهدنة بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة، أن تعليق الدولة العبرية إدخال المساعدات إلى القطاع المحاصر هو «انتهاك صارخ» للاتفاق. وندّدت وزارة الخارجية القطرية في بيان بالقرار الإسرائيلي، مؤكدة أنها «تعدّه انتهاكاً صارخاً لاتفاق الهدنة والقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة وكافة الشرائع الدينية». وشدّدت على رفض الدوحة «القاطع استخدام الغذاء كسلاح حرب، وتجويع المدنيين»، داعية «المجتمع الدولي إلزام إسرائيل بضمان دخول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام ودون عوائق إلى كافة مناطق القطاع».

وسلمت حركة «حماس» 33 رهينة لإسرائيل خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بينما أطلقت إسرائيل سراح نحو ألفي فلسطيني وانسحبت من بعض المواقع في قطاع غزة. وكان من المقرر أن تشهد المرحلة الثانية بدء مفاوضات الإفراج عن الرهائن المتبقين، وعددهم 59، بالإضافة إلى انسحاب إسرائيل تماماً من القطاع وإنهاء الحرب، بموجب الاتفاق الأصلي الذي تم التوصل إليه في يناير (كانون الثاني). وصمد الاتفاق على مدى الأسابيع الستة الماضية، على الرغم من اتهام كل طرف للآخر بانتهاك الاتفاق. وأدّت الحرب الإسرائيلية إلى مقتل أكثر من 48 ألف فلسطيني وتشريد كل سكان القطاع تقريباً وتحويل معظمه إلى أنقاض. واندلعت الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعد هجوم شنّته «حماس» على إسرائيل، أسفر عن مقتل 1200، بحسب الإحصاءات الإسرائيلية.