إردوغان يعطي الضوء الأخضر لمبادرات جديدة بعد روسيا وإسرائيل

تشاويش أوغلو: مستعدون للقاء مع المسؤولين المصريين

إردوغان يعطي الضوء الأخضر لمبادرات جديدة بعد روسيا وإسرائيل
TT

إردوغان يعطي الضوء الأخضر لمبادرات جديدة بعد روسيا وإسرائيل

إردوغان يعطي الضوء الأخضر لمبادرات جديدة بعد روسيا وإسرائيل

أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، أن الجانب التركي بات مستعدا لعقد لقاءات مع المسؤولين المصريين. وقال تشاويش أوغلو: «نحن بالفعل نتشاور مع وزير الخارجية المصري في بعض المحافل الدولية حتى ولو كان بشكل عابر. وبالتالي فإن المرحلة المقبلة قد تشهد لقاءات من هذا القبيل. فأنا شخصيا مستعد للتشاور مع السلطات المصرية، وكذلك وزير الاقتصاد التركي».
وتزامنت تصريحات تشاويش أوغلو التي أدلى بها لموقع «خبر تورك» مع تصريحات للرئيس التركي رجب طيب إردوغان في اليوم نفسه على مأدبة إفطار أقيمت في إحدى الجامعات في كيليس جنوب تركيا على الحدود مع سوريا دعي إليها بعض اللاجئين السوريين، وقال فيها: إن المبادرات الخارجية التي أطلقتها تركيا مؤخرا في إشارة إلى الاعتذار لروسيا وإعادة التطبيع مع إسرائيل، «كانت من أجل تسهيل اتخاذ خطوات تصب في صالح حل الأزمة السورية». وقال إردوغان، دون إعطاء مزيد من التفاصيل «إن تركيا لديها مبادرات أخرى في هذا الصدد».
وأمس، رجح تشاويش أوغلو أن يعقد اللقاء المنتظر بين الرئيسين التركي والروسي خلال نحو شهر.
وفي مقابلة مع التلفزيون التركي الرسمي، قال الوزير التركي «إن هناك احتمالا كبيرا لعقد اللقاء نهاية يوليو (تموز) الحالي، أو مطلع أغسطس (آب) المقبل». ولفت في تصريحاته التي نشرتها أيضا وكالة «الأناضول» للأنباء التي تديرها الدولة إلى أن رسالة إردوغان إلى بوتين، وما أعقب ذلك من اتصال الأخير به، واللقاء الأخير الذي جمعه بصفته وزيرا، بنظيره الروسي سيرغي لافروف قبل يومين: «تعد تطورات مهمة، من شأنها إعادة العلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها». وأضاف أن «الجانب الروسي بدأ في اتخاذ خطوات جادة من أجل إعادة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها المعهودة»، مبينا أن «موسكو أصدرت قرارًا برفع العوائق كافة التي كانت تحول دون قدوم السياح إلى تركيا، وستقوم بخطوات أخرى من شأنها رفع القيود المفروضة على دخول البضائع التركية إلى الأسواق الروسية».
وذكر الوزير، أن القيادة الروسية تحدثت عن رغبتها في عقد حوار مع الحكومة التركية بشأن القضية الأوكرانية، وبخاصة أزمة شبه جزيرة القرم. وبدا من التطورات الأخيرة في تركيا والتصريحات التي أطلقها رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم عقب توليه رئاسة الوزراء في مايو (أيار) الماضي، والتي قال فيها «إن تركيا تريد زيادة أصدقائها وتقليل خصومها، إن إردوغان أصدر تعليمات لحكومة (العدالة والتنمية) بانتهاج أسلوب جديد في السياسة الخارجية ظهر في الأعوام الثلاثة الأخيرة أنه كان يعارضه».
وفيما يخص مصر، قال تشاويش أوغلو «إن إردوغان طالب منذ نحو عام على الأقل الحكومة التركية بالتواصل مع نظيرتها المصرية». كما سبق أن أعلن رئيس الوزراء بن علي يلدريم أن تركيا يمكنها أن تنحي مسألة الرئيس الأسبق محمد مرسي جانبا، وأن تواصل علاقاتها مع مصر على مستويات أخرى؛ ما يشير في رأي مراقبين إلى أن الحكومة التركية الجديدة تتخذ نهجا براجماتيا أكثر من سابقتها.
وكان رئيس الوزراء التركي يلدريم حدد الدول التي ستسعى تركيا إلى إنهاء الخلافات معها، وهي روسيا وإسرائيل ومصر وسوريا، فيما اعتبره خبراء ومحللون تغييرا لنهج السياسة الخارجية الذي اتبعه سلفه رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، الذي كان هو منظّر السياسة الخارجية لتركيا وعقلها المدبر منذ صعود حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في عام 2002.
لكن يشار ياكيش وزير الخارجية التركي الأسبق، رأى في تعليق لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن القول بأن رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو هو وحده المسؤول عن أخطاء السياسة الخارجية التركية، سواء فيما يتعلق بسوريا أو الأزمة مع مصر أو الأزمات مع روسيا وإسرائيل؛ لأنه كانت هناك مشكلات تعترض عمله». وقال ياكيش: «لا يجب أن نتهم داود أوغلو لأنه نجح في كل المجالات، لكن كانت هناك مشكلات تعترض عمله، وقبل أن يصبح رئيسا للوزراء كان وزيرا للخارجية، وكان مؤسسا ومبادرا للسياسة الخارجية لتركيا». ورأى ياكيش أن تغيير رئيس الوزراء منح تركيا فرصة ذهبية لتغيير السياسة الخارجية، وبذل الجهود للانسحاب من العزلة التي وجدت تركيا نفسها فيها لسنوات، لافتا إلى أن هذا التغيير جاء نتيجة عوامل كثيرة أخرى، وأسهم التغيير في الحكومة في الدفع نحو اتخاذ خطوات أكثر بروزا.
واتفاقا مع وجهة نظر الكثير من المحللين والمراقبين للشأن التركي، رأى ياكيش أن المبادرة التي اتخذها الرئيس إردوغان بالاعتذار لنظيره الروسي فلاديمير بوتين عن حادث إسقاط الطائرة الروسية على حدود سوريا تتسق مع الوضع الجديد في تركيا من ناحية، ومع الضرورات التي تفرضها التطورات في المنطقة ومع ديناميكية العلاقة بين تركيا وروسيا والمصالح المشتركة بينهما.
وتابع أنه «بعد استبدال أحمد داود أوغلو حاولت تركيا كسر عزلتها، ورأينا تطورا جديدا في العلاقات مع روسيا التي تربطها بتركيا مصالح مشتركة وقضايا إقليمية مهمة سواء في القوقاز أو الشرق الأوسط».
واستبعد ياكيش، الذي سبق له العمل سفيرا في كل من المملكة العربية السعودية ومصر وسوريا، وكان أول وزير خارجية لحكومات «العدالة والتنمية» في تركيا، وجود ارتباط بين الاعتذار التركي لروسيا واتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وأن الأمر كان «صدفة»؛ لأن «الاتفاق مع إسرائيل تجري المفاوضات حوله منذ ثلاث سنوات، بينما خطوة تحقيق الاختراق في العلاقات مع روسيا ارتبط بشكل أساسي بديناميكية هذه العلاقات وضرورتها، ليس لتركيا وحدها، بل لروسيا أيضا، فضلا عن أن الشعب التركي نفسه كان يرغب في إزالة التوتر والخلافات مع روسيا».
وبالنسبة للتباينات في المواقف بين روسيا وتركيا بشأن الملف السوري ودعم موسكو لوحدات حماية الشعب الكردية التي تصنفها تركيا بأنها منظمة إرهابية، قال ياكيش «إن أميركا أيضا تدعم أكراد سوريا، ومع ذلك لم يمنع ذلك التعاون بين أنقرة وواشنطن؛ فالخلافات موجودة حتى بين أقرب الحلفاء مثل بريطانيا والولايات المتحدة، لكن ذلك لا يمنع من قيام علاقات»، مشيرا إلى أن روسيا وتركيا تتفقان على ضرورة القضاء على تنظيم داعش وفي تحقيق استقرار سوريا، فضلا عن ارتباطهما بالكثير من المصالح الاقتصادية والقضايا المهمة في منطقة القوقاز.
وأكد ياكيش، أن «النسبة الأكبر من الشعب التركي ترحب بسياسات إردوغان وتؤيدها، وأن العودة لإحياء فكرة تقليل الخصوم وزيادة الأصدقاء مع مجيء حكومة بن علي يلدريم تعد خطوة مهمة، سواء من حيث كسر عزلة تركيا أو بالنسبة لمصالح تركيا الاقتصادية».
واعتبر وزير الخارجية التركي الأسبق أن الانتقادات التي وجهت للاتفاق مع إسرائيل ترجع في الأساس إلى تمسك إسرائيل بموقفها في الإبقاء على حصار غزة والسماح فقط بإرسال ما هو ضروري من مساعدات إنسانية لسكان غزة تحت رقابة إسرائيل، لكن تركيا رأت أن هذه فرصة لتحسين الموقف إلى حد ما في غزة. وأضاف «إن تركيا قدمت تنازلات فيما يتعلق بعائلات الضحايا في الهجوم الإسرائيلي على سفينة مافي مرمرة، لكن الاتفاقيات لا تتحقق إلا بالتنازلات، وأيضا هناك تنازلات من جانب إسرائيل التي تعتبر حركة حماس منظمة إرهابية بينما لا تعتبرها تركيا كذلك، وقد تعهدت تركيا لإسرائيل بأنها لن تسمح لعناصر حماس على أراضيها بتشكيل أي خطر على إسرائيل، وهذا طمأن إسرائيل، وفي الوقت نفسه لا يشكل تنازلا كبيرا من جانب تركيا».



خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.


بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

TT

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال مراسم استقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها الزوجان الملكيان البريطانيان إلى الولايات المتحدة، والتي تأتي وسط توترات بين البلدين بسبب الحرب في إيران، من المقرر أن يلقي العاهل البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي بعد الظهر.

وسيركز خطاب تشارلز على العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المتحدة والولايات المتحدة، البلدين اللذين «لطالما عرفا كيف يجدان طرقاً للتقارب»، وفق مقتطفات من كلمته وزعها مكتبه الإعلامي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بجوار الملك تشارلز ملك بريطانيا خلال مراسم استقباله في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وصباح الثلاثاء، أقام ترمب وزوجته ميلانيا استقبالاً رسمياً لتشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، تخلله إطلاق 21 طلقة مدفعية واستعراض حرس الشرف. وصافح الملك أعضاء حكومة ترمب قبل أن ينضم إلى الرئيس لأداء النشيد الوطني.

ورحّب الرئيس ترمب والملك تشارلز ببعضهما بحرارة، حيث بدأ الملك يوماً من الدبلوماسية في واشنطن يهدف إلى التأكيد على العلاقة القوية للغاية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي يمكنها الصمود في وجه الاضطرابات السياسية في الوقت الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بالسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب معتلياً منصة ثُبّتت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض: «يا له من يوم بريطاني جميل».

وتابع: «منذ أن حصلنا على استقلالنا قبل قرون، لم يكن للأميركيين أصدقاء أقرب من البريطانيين»، مضيفاً أن البلدين تربطهما «علاقة خاصة، ونأمل أن تبقى كذلك دائماً».

وعقد ترمب والملك تشارلز الثالث بعد ذلك اجتماعاً خاصاً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، بينما شاركت زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث يلتقيان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ويعود الزوجان الملكيان عصراً إلى البيت الأبيض حيث تقام مأدبة عشاء.

ويلقي تشارلز الثالث خلال النهار خطاباً يستغرق نحو عشرين دقيقة أمام الكونغرس، بعد 250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) عام 1776.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«الحرية والمساواة»

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وتعد مثل هذه الخطابات فرصة لا تمنح إلا لكبار قادة العالم، ومن بينهم البابا فرنسيس ووينستون تشرشل. ومن المرجح أن يكون هذا الخطاب هو الأوسع نطاقاً من حيث التصريحات العامة التي يقدّمها تشارلز خلال زيارة تستمر أربعة أيام للولايات المتحدة.

وكان رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون قد أصبح في وقت سابق من هذا العام أول زعيم حالي لمجلسه يخاطب البرلمان البريطاني. كما حضر حفلاً في واشنطن مع الملك يوم الاثنين، وقال إنه أخبره بأنه «سيستقبل استقبالاً جيداً» في الكونغرس، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتأتي زيارة تشارلز الثالث في فترة تشهد توتراً في «العلاقة الخاصة» بين البلدين التي سيصفها في خطابه بأنها «من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب والملكة كاميلا يسيرون معاً في أثناء مغادرتهم المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وإن كان ترمب يتودد إلى العاهل البريطاني الذي يصفه بأنه «شخص ممتاز»، فهو ينتقد صراحة رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تحفظات لندن بشأن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط)، فضلاً عن رفض الزعيم العمالي السماح باستخدام قواعد بريطانية في الضربات الأميركية الأولى على طهران.

وبالإضافة إلى مهاجمة ستارمر، انتقد ترمب الجيش والبحرية البريطانيين، كما قلّل من شأن التضحيات التي قدّمها البريطانيون في قتالهم إلى جانب الأميركيين في أفغانستان.

وسيذكر تشارلز الثالث أن الدفاع عن المُثل الديمقراطية أمر «ضروري للحرية والمساواة» بوجه التحديات الدولية، وسيذكّر بالتحالفات العديدة التي تربط بين البلدين، ولا سيما حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويلقي الملك البالغ 77 عاماً كلمة مقتضبة في المساء خلال العشاء الرسمي الذي يقام في قاعة استقبال في البيت الأبيض، ويليه حفل استقبال في المساء في السفارة البريطانية.

وتجري زيارة الزوجين الملكيين بعد أيام قليلة على الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، ويشتبه بأنه كان يستهدف الرئيس الأميركي، ومن المتوقع أن يشير إليه تشارلز الثالث في كلمته.

بعد التوجه الأربعاء إلى نيويورك، حيث سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول) 2001، يستقل الزوجان الطائرة، الخميس، إلى جزر برمودا في المحيط الأطلسي.


جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.