مصر: السياسة النقدية ضمن عوامل الضغط على المالية العامة

عجز متوقع في الموازنة يبلغ 36 مليار دولار

البنك المركزي المصري  -  طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري - طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري
TT

مصر: السياسة النقدية ضمن عوامل الضغط على المالية العامة

البنك المركزي المصري  -  طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري - طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري

رسم مشروع الموازنة العامة للحكومة المصرية للعام المالي 2016 - 2017 السياسة المالية للبلاد خلال الفترة المقبلة، وحاولت أن «توازن بين بنود الإنفاق والدين العام الإجمالي مع الالتزام بالتمويل غير التخصصي للعجز المتوقع تحقيقه، أو مكونات الدين التي تستحق خلال السنة من خلال الأدوات المالية والأسعار السائدة في السوق». بحسب المحدد الثالث في البيان التحليلي لمشروع الموازنة العامة.
ويقدر العجز المتوقع في الموازنة بنحو 320 مليار جنيه (36 مليار دولار)، بنسبة 9.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي - المقدر بنحو 3.2 تريليون جنيه (360 مليار دولار) - مقابل حجم مصروفات تقدر بنحو 936 مليار جنيه (105.4 مليار دولار).
ورغم أن المحدد الأول - المبني عليه التقديرات المالية - في البيان التحليلي عن الموازنة الصادر عن وزارة المالية المصرية، يؤكد «مراعاة المتغيرات المحلية والعالمية والمؤشرات الاقتصادية في إعداد تقديرات العناصر الرئيسية للموازنة، بعد تحديد معاملات الارتباط»، إلا أن ثمة متغيرات قد ترفع العجز لأكثر من 400 مليار جنيه (45 مليار دولار) في موازنة العام المقبل؛ مثل ارتفاع أسعار الفائدة على القروض المصرفية المحلية، وهو ما يتبعه زيادة حجم الديون الحكومية وخدمة الدين المحلي.
ورفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة المصرفية بنسبة واحد في المائة الأسبوع قبل الماضي، مبررًا قراره بالرغبة في «العمل على استقرار الأسعار والحد من توقعات التضخم». وتزامن قرار المركزي مع بداية شهر رمضان، الذي يتميز بأعلى معدل استهلاك خلال شهور العام.
ويقول أحمد زايد، المستشار السابق لوزير التخطيط والتعاون الدولي، إن «البنك المركزي المصري جزء من المنظومة الاقتصادية وأهمية التنسيق بين السياسة المالية والنقدية يعطي مناخ الاستثمار استقرارًا طالما احتاج إليه المستثمرون».
وقال زايد لـ«الشرق الأوسط»: «يوجد عزف منفرد، كل على حدة في أداء المجموعة الاقتصادية... نشاز اقتصادي ينفر منه المستثمرون ورجال الأعمال». مشيرًا إلى التخبط في بعض القرارات الاقتصادية بين الوزارات المعنية من جهة والمركزي من جهة أخرى.
وقال وزير المالية عمرو الجارحي أمام مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي، إن «العجز المقدر في موازنة العام المالي الجديد 2016 - 2017 قابل للزيادة، نظرًا لظهور مستجدات يمكن أن تقفز بالعجز، ومنها احتساب سعر النفط بـ40 دولارًا للبرميل في حين قفز إلى 48 دولارًا حاليًا»، مقدرًا الزيادة الناتجة عن فروق السعر بنحو 15 مليار جنيه (1.7 مليار دولار). موضحًا أن رفع سعر الفائدة سيزيد من فوائد الدين العام المحلي، وبالتالي زيادة العجز وزيادة معدلات التضخم.
وقفز معدل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في المدن إلى 12.3 في المائة في مايو (أيار) مقابل 10.3 في المائة في أبريل (نيسان)، وفقا لآخر بيانات معلنة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وبقرار البنك المركزي الأخير، بلغ سعر الفائدة على الودائع البنكية 11.75 في المائة و12.75 في المائة للإقراض، وهو أعلى مستوى في عشر سنوات تقريبًا.
ووفقًا للمعادلات الاقتصادية الكلاسيكية، فإن أي زيادة في نسب التضخم يقابلها زيادة في نسب الفائدة المصرفية، وهو ما لجأ إليه البنك المركزي المصري برفع سعر الفائدة مائة نقطة أساس (1 في المائة)، إلا أن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر لا يتفق والمعادلات الاقتصادية المتعارف عليها، إذ إن ارتفاع التضخم ناتج بالأساس عن تراجع قيمة العملة المحلية وبالتالي ارتفاع الأسعار، وليس بسبب زيادة الطلب، وهو الأمر الذي أجبر البنك المركزي أن يتخذ سياسة نقدية مخالفة للسياسة المالية التي تحاول تقليص عجز الموازنة.
والوضع الاستثنائي لاقتصاد مصر، يتطلب مسؤولاً استثنائيًا يدير الأمور خارج سياق المعادلات الاقتصادية الكلاسيكية التي تقف بجانب محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر في قراره رفع أسعار الفائدة في محاولته كبح زيادة التضخم.
وبالإضافة إلى السياسة النقدية في مصر التي ضغطت على السياسة المالية، هناك 3 عوامل أخرى لها تأثير مباشر على بنود الموازنة، وبالتالي قيمة العجز المتوقع، وذلك قبل دخول الموازنة حيز التنفيذ في بداية 1 يوليو (تموز) المقبل، الأول يتمثل في تسعير العملة المحلية أمام الدولار، الذي جاء أقل من التسعير الفعلي في السوق، إذ تم احتساب الدولار الواحد بنحو 9 جنيهات في الموازنة الجديدة، في حين أنه يتداول حاليًا عند 10.8 جنيه في السوق الموازية.
أما العامل الثاني فيتمثل في احتساب سعر برميل النفط عند 40 دولارًا في الموازنة، في حين أنه يتداول حاليًا قرب مستويات 50 دولارًا، وسط توقعات بارتفاعات لمستوى 60 دولارًا في النصف الثاني من العام.
ويتمثل العامل الثالث في زيادة أسعار الحبوب عالميًا بنحو 15 في المائة، في حين أن مصر أكبر مستورد للحبوب في العالم، تحتسبه بالأسعار القديمة.
وفي محاولة لسد فجوة التمويل، قال وزير المالية المصري عمرو الجارحي، يوم الثلاثاء، إن بلاده تدرس إصدار سندات دولية بقيمة ثلاثة مليارات دولار بين سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي.
وقال الجارحي: «ندرس طرح سندات في الأسواق الدولية بين سبتمبر وأكتوبر هذا العام بقيمة 3 مليارات دولار لسد جزء من الفجوة التمويلية في موازنة السنة المالية المتوقع أن تبلغ 10 مليارات دولار».
وتوقع الوزير بدء تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة في مطلع سبتمبر المقبل.
وأضاف الجارحي في تصريحات للصحافيين: «نتوقع بدء تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة بداية سبتمبر وذلك مرهون بسير الإجراءات الخاصة بموافقة مجلس النواب عليه، الحصيلة المتوقعة من تطبيق القانون في 2016 - 2017 تتراوح ما بين 20 و25 مليار جنيه».
وضريبة القيمة المضافة هي ضريبة مركبة تفرض على الفرق بين سعر التكلفة وسعر البيع للسلع المحلية والمستوردة.
ويُعرّف تقرير شركة يورو مينتور الدولية، الاقتصاد المصري للمستثمرين الأجانب، بأنه يمتلك ثلاثة محركات رئيسية في الوقت الحالي، هم: «الاستثمار في البنية التحتية، والطاقة، ونمو الاستهلاك»؛ إلا أنه أشار إلى أن الأمن وبطء تنفيذ مشاريع جديدة تقيد النمو، مشيرًا إلى الآفاق الاقتصادية المتعلقة بتطبيق ضريبة القيمة المضافة، فضلاً عن حقول الغاز الجديدة.
وأضاف التقرير أن نقص الدولار مشكلة قائمة، ما لم يكن هناك تحسن كبير في الأمن، الذي سيأتي بالاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة.
وتعتمد السياسة المالية في مصر على أدوات السياسة النقدية لمعالجة المشكلات الاقتصادية، في ضوء ارتفاع بنود الموازنة، مثل بند خدمة الدين والأجور، الأمر الذي يقلل الوفر المالي، وهو ما ظهر في عدم التزام الموازنة بالنسبة المقررة في الدستور المصري للإنفاق على الصحة والتعليم.
وتتمثل أدوات السياسة المالية في الإنفاق الحكومي وفرض الضرائب، وتقوم باستخدامها لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، أما السياسة النقدية فتتحكم في المعروض من النقود وقيمتها الشرائية، وتتمثل أدواتها في معدل الخصم (معدل الفائدة السائد)، ونسبة الاحتياطي النقدي، وعمليات السوق المفتوحة المتمثل في دخول البنك المركزي بائعا أو مشتريا السندات الحكومية في الأسواق المالية.
ويبلغ حجم المصروفات العامة بالموازنة نحو 936 مليار جنيه (105.4 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة عن العام الحالي، مقابل إيرادات متوقعة بـ631 مليار جنيه (71 مليار دولار).
وتصل مدفوعات خدمة الدين إلى 292 مليار جنيه (32.9 مليار دولار)، تمثل 31 في المائة من مجموع المصروفات العامة، و228 مليار جنيه (25.7 مليار دولار) لبند الأجور وتمثل 24 في المائة، و210 مليار جنيه (23.6 مليار دولار) لجميع بنود الدعم، بنسبة 22 في المائة، ويتبقى نحو 23 في المائة لجميع البنود الأخرى.
ووفقًا لبيان مشروع الموازنة، فإن الحكومة تتوقع 433 مليار جنيه (48.7 مليار دولار) حصيلة ضريبية، بنسبة 69 في المائة من إجمالي الإيرادات العامة، و195 مليار جنيه (21.9 مليار دولار) موارد غير ضريبية.
ومرر مجلس النواب المصري يوم الأربعاء الماضي، بشكل نهائي مشروع الموازنة العامة بعد مناقشات حادة، وأحاله لمجلس الدولة (هيئة قضائية مستقلة) لإبداء الرأي فيه، وفقًا لما نص عليه الدستور المصري.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.