مساعد خامنئي محذرًا من «تقهقر النظام»: لا نقدم نموذجًا للعالم

ناطق نوري اتهم القضاء بالفساد.. وانتقادات لاستخدام المنابر الدينية في الصراع السياسي

المرشد الإيراني علي خامنئي مع رئيس القضاء صادق لاريجاني ومساعده محسن أجئي، أمس
المرشد الإيراني علي خامنئي مع رئيس القضاء صادق لاريجاني ومساعده محسن أجئي، أمس
TT

مساعد خامنئي محذرًا من «تقهقر النظام»: لا نقدم نموذجًا للعالم

المرشد الإيراني علي خامنئي مع رئيس القضاء صادق لاريجاني ومساعده محسن أجئي، أمس
المرشد الإيراني علي خامنئي مع رئيس القضاء صادق لاريجاني ومساعده محسن أجئي، أمس

أخذت الخلافات السياسية في العاصمة الإيرانية منحنى أكثر خطورة من السابق مع انفجار قنبلة فضيحة الرواتب الفلكية التي وجهت ضربة جديدة لصورة النظام الإيراني في الأسبوعين الأخيرين.
وفي ذروة الأيام التي تشهد تبادل الاتهامات بين قطبي النظام الإيراني حول الجهة المسؤولة عن تمرير الرواتب الفلكية، اعترف مساعد خامنئي (الخاص بمراقبة الفساد)، علي أكبر ناطق نوري بأن «مسار النظام تقهقر على مدى 37 عامًا الماضية في قضايا كثيرة، وأن النظام الإيراني لا يمكنه ادعاء تقديم نموذج للآخرين».
وانتقد ناطق نوري الأوضاع الراهنة في البلد بشدة، وفي إشارة إلى ملفات الفساد الاقتصادي وتسريب أرقام الرواتب الفلكية ذكر نوري أن «الإحصائيات المعلنة من الحكومة الإيرانية حول وضع الإدمان والمشردين والرشى يستند بها الأعداء ويستخدمها ضد النظام».
وفيما اعتبر كثيرون انتقادات نوري دعوة للأمن في الضغط على وسائل الإعلام والصحافيين، حذر نوري من استمرار الوضع الحالي متسائلا: «هل يمكن للنظام أن يقول إنه يقدم نموذجًا في مختلف المجالات».
يأتي كلام المفتش الخاص بالمرشد الأعلى في وقت يكرر المسؤولون الإيرانيون بإصرار أن بلادهم تقدم نموذجًا فريدًا يمكن للبلدان الأخرى خاصة في العالم الثالث أن تحتذي به، كما أن المسؤولين الإيرانيين لا يجدون حرجًا في تسويق النموذج الإيراني في مفاوضات يجرونها مع مسؤولي دول الجوار.
سبق لناطق نوري رئاسة البرلمان بين عامي 1992 و2000 والمعروف أن نوري الذي يعد من أبرز أعضاء مجلس تشخيص مصلحة النظام والمفتش الخاص بخامنئي لم يظهر كثيرا في المناسبات السياسية وغير السياسية منذ مغادرته مبنى البرلمان.
تعد هذه المرة الثانية خلال السنة الأخيرة التي يحذر فيها مسؤول إيراني كبير عن التقهقر وتراجع النظام، إذ سبق نوري في أغسطس (آب) 2015 قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري قائلا إن الثورة تراوح مكانها، وأنها لم تحقق أي تقدم في عقدها الثالث، وفي إشارة إلى تصريحات مماثلة لخامنئي قال جعفري آنذاك إنه قلق من عدم تقدم الثورة، محذرا من انهيار الوضع الأخلاقي والثقافي في المجتمع الإيراني.
في هذا الصدد، وجه نوري تهما بالفساد للسلطة القضائية ونقل موقع «جماران» عن خطاب أدلى به قبل أيام بمناسبة رمضان تساؤلات حول تعامل القضاء الإيراني مع ملفات الفساد، وخصوصا الرواتب الفلكية قائلا: «هل يمكن اعتبار السلطة القضائية إسلامية بالمعنى الكلمة؟».
ولم يمض يومان من انتقادات ناطق نوري حول «مسار التقهقر» في النظام واتهامه السلطة القضائية بالفساد حتى رد رئيس القضاء صادق لاريجاني بشدة على تلك التصريحات ووصفها بـ«الاستدلالات السخيفة» و«من دون حساب وكتاب» ومن دون الإشارة إلى نوري قال إن من ينتقدون النظام بعد مضي 37 عاما «كانوا من المسؤولين في النظام، وتحولوا فجأة إلى الأدوار وأصبحوا معارضة». واتهم لاريجاني مفتش خامنئي الخاص باتخاذ حياة «برجوازية».
كما قال لاريجاني من دون ذكر اسم ناطق نورى إن «بعض هؤلاء نسى أنه روج للبرجوازية في البلد، عليهم أن ينظروا إلى أنفسهم وإلى أبنائهم والمقربين منهم، وأن ينظروا لرأس المال المفسد من حولهم، عندها يتضح مصدر المشكلات».
يذكر أن لاريجاني خلال مقابلة تلفزيونية مع القناة الرسمية قبل أيام اعترف بإقالة 50 قاضيا في إيران خلال 2015 بتهم تتعلق بتجاوزات إدارية وفساد.
قبل أسبوع علق المرشد الأعلى علي خامنئي على قضية الرواتب الفلكية، وفي حين اعتبرها هجوما على مبادئ النظام إلا أنه قلل من أهميتها على خلاف ما يجري في داخل إيران، معتبرا إياها «استثنائية». وكان خامنئي يتحدث إلى حسن روحاني وفريق الوزاري في مأدبة إفطار بمناسبة رمضان.
بدوره، دخل الحرس الثوري على مسار فضية الرواتب الفلكية وفي حين رفض صحة ما يتردد عن رواتب فلكية يتقاضاها قادة الحرس الثوري أعرب المتحدث باسمه رمضان شريف عن قلقه تجاه استهداف اعتبار النظام. يشار إلى أن أغلب المسؤولين الإيرانيين ممن علقوا على فضيحة الرواتب الفلكية خلال الأيام القليلة الماضية تطرقوا إلى مخاوفهم إزاء «اعتبار النظام» و«الثقة بالنظام» و«سمعة النظام».
وعلى الرغم من إعلان الحكومة الإيرانية أنها لا تتحمل مسؤولة تلك الرواتب، مشيرة بأصابع الاتهام إلى الحكومة السابقة فإن رئيس دائرة التحريات في السلطة القضائية ناصر سراج أول من أمس قال إن مقربين من الحكومة وراء تعيين رئيس بنك رفاه علي صدقي.
وأضاف سراج أنه رغم معارضته تعيين صدقي في هذا المنصب بسبب تجاوزات إدارية سابقة في ملفه إلا أن حكومة روحاني لم تستجب لدعوات السلطة القضائية وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم». وتناقلت مواقع إيرانية معلومات غير مؤكدة حول شراكة شقيق روحاني حسين فريدون مع صدقي في محلات صرافة وسط العاصمة طهران، ومن جانبه وجه موقع «رجانيوز» المقرب من أحمدي نجاد اتهامات إلى تلك المحلات بالوقوف وراء التلاعب بأسعار سوق العملة في زمن الحكومة السابقة.
من جانبه، ذكر مساعد محمد خاتمي الرئيس الإصلاحي السابق، عبد الله ناصري أن خصوم روحاني بصدد نشر ثلاثة آلاف لإيصالات كبار المسؤولين المقربين من روحاني وكشف في حوار مع صحيفة «وقايع اتفاقية» أنه مع اقتراب حملات الانتخابات الرئاسية ستنشر مزيدا من الأرقام والوثائق حول رواتب خارج إطار القانون ضمن الحرب النفسية التي يشنها خصوم روحاني ضده.
في غضون ذلك انتقد مدرس حوزة قم العلمية محسن غرويان استغلال المناسبات والمنابر الدينية للأهداف السياسية والحزبية في إيران وقال غرويان في حوار لموقع «خبر أنلاين» المقرب من رئاسة البرلمان إن المنابر الدينية توظف «لأغراض حزبية وشخصية وفئوية». وفي إشارة إلى تسييس المناسبات ودور العبادة في إيران اعتبر غروي ابتعاد الإيرانيين عن المساجد وحضور المناسبات الدينية ولجوئهم إلى القنوات التلفزيونية وشبكات التواصل بسبب تحويل المناسبات الدينية إلى «محل للحروب والنزاعات السياسية»، وأفاد غروي بأن الإيرانيين «تعبوا من الاستغلال السياسي باسم الدين والمذهب».



ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل الاثنين، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.

«أقرب من أي وقت مضى»

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الاثنين، إن الولايات المتحدة أصبحت أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم استمرار عدم اليقين بشأن عقد جولة جديدة من المحادثات.

وأضافت ليفيت خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «الولايات المتحدة أقرب الليلة من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق جيد حقاً، على عكس الاتفاق الكارثي الذي وقعه (الرئيس) باراك حسين أوباما، كما نحن الآن»، في إشارة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي ألغاه لاحقاً الرئيس ترمب.

وأشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى أن الولايات المتحدة تقترب من اتفاق، وإلى أن ترمب لديه عدة خيارات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ولن يتردد في استخدامها، مؤكدة أنه «سبق وأثبت أنه ينفذ ما يقوله».

ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الأربعاء، بحسب ترمب الذي قال إنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سيأمر بشن ضربات على قطاع الطاقة والبنية التحتية المدنية.


ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.