مثقفون مصريون: نعيش عصر المعارك السطحية

السجالات الفكرية والأدبية.. لماذا انحسرت في ثقافتنا المعاصرة؟ (2 من 2)

طه حسين - توفيق الحكيم - عباس محمود العقاد - الروائي إبراهيم عبد المجيد - الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي
طه حسين - توفيق الحكيم - عباس محمود العقاد - الروائي إبراهيم عبد المجيد - الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي
TT

مثقفون مصريون: نعيش عصر المعارك السطحية

طه حسين - توفيق الحكيم - عباس محمود العقاد - الروائي إبراهيم عبد المجيد - الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي
طه حسين - توفيق الحكيم - عباس محمود العقاد - الروائي إبراهيم عبد المجيد - الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي

لطالما كانت السجالات والمعارك الأدبية دليلا على حيوية الحياة الثقافية، سواء تلك التي كانت تدور رحاها في الصالونات الثقافية أو على صفحات المجلات والجرائد الثقافية، أما الآن فبين الحين والآخر تنشب السجالات على صفحات مواقع الشبكات الاجتماعية ولكن تتوارى خلف تلميحات مشخصنة... واختصرت المعارك في تراشق لفظي هنا وتلميح في وسائل الإعلام هناك، ولم يعد القارئ المستفيد الأكبر منها كما كان في السجالات التي نشبت بين الرافعي وكل من العقاد وزكي مبارك وطه حسين، أو بين محمد مندور ورشاد رشدي، ونجيب محفوظ ونزار قباني حول قصيدة «المهرولون»، أو بين نجيب محفوظ والعقاد حينما دافع محفوظ باستماتة عن فن القصة والراوية في مقابل مدح العقاد الشعر والدواوين.
ومن بين المعارك الكبرى التي عرفت في تاريخ الأدب العربي الحديث معركة قصيدة النثر التي خاضها الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي مع العقاد، فاستطلعنا رأيه حول اختفاء المعارك الأدبية. يقول الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي، رئيس بيت الشعر المصري، لـ«فضاءات»: «لا بد أن نعترف أن هناك خمولا شديدا في الحياة الثقافية عامة وتلك المعاناة ممتدة منذ فترة طويلة... وأرى أن تراجع الإنتاج الثقافي هو السبب الرئيسي لأنه بالضرورة يتبعه تراجع النقد وردود فعل القراء وبالتالي حالة الجمود التي نعايشها الآن. في الماضي كانت السجالات والمعارك الأدبية تنشب بسبب انتماءات النقاد إلى مدارس فكرية ما وتعصبهم لها، أما الآن فإن حالة الخمول تعود بالأساس لأوساط منتجي الثقافة وأيضا أوساط القراء».
ويعزي حجازي حالة الجمود الفكري هذه إلى صناعة النشر وتغاضي الناشرين عن القيمة في مقابل الربح، ويقول: «الأشنع من هذا وجود اهتمام الإعلام بأنصاف الموهبة» وهي الظاهرة التي يطلق عليها حجازي ظاهرة «الشويعر». ويوضح: «وإن كنت لا أعتقد بأن هناك شاعرا صغيرا أو غير موهوب فالشعر يستدعي وجود الموهبة الحقيقية، ولكن وجود مدعي الموهبة بكثرة تلك هي المعضلة الكبرى، لأن وجود هؤلاء يدعمه معارك سطحية يدعمها التفاف الإعلامين حول شخص معين بسبب المصالح، وبالتالي تكون المعارك مشخصنة ولا محاولات النقاد لفرض توجه معين يحول دون نشوب معارك أدبية لها جدوى». ويرى حجازي أن هناك عوامل تخلق مناخا صالحا لنشوب المعارك الأدبية وهي «تعدد الاتجاهات، وتعدد المواهب، ووجود جمهور يقرأ ونقاد يتسمون بالحيادية».
بينما يقول الشاعر المصري الشاب الشريف منجود، رئيس تحرير مجلة الخان الثقافية: «المعارك الأدبية علامة مميزة للحراك الأدبي في شتى الثقافات، من خلالها نستطيع أن نتابع تحولات الأدب من ناحية الشكل أو المضمون أو أسلوب التعبير عنها، فتصعد من ذلك اتجاهات فنية وتتعارك المذاهب الأدبية وتتشكل صحوة أدبية جديدة. هذا لن يحدث إذا لم يكن لدينا أديب على قدر كبير من الثقافة والمعرفة والاحتكاك، ومستقل». ويفسر منجود أسباب ظاهرة اختفاء المعارك بقوله: «نحن نشاهد بعضا من الأدب اليوم يسير على هيئة قطيع، إن جاز لنا التعبير، فإذا فازت رواية بجائزة أو صارت الأكثر مبيعا سترى بعدها عشرات الروايات التي تصاغ بالأسلوب نفسه والشكل والمضمون نفسهما لضمان نجاحها، أما معارك الشعر القديمة فلم تعد على بال أحد وصارت القصيدة مغتربة عن جمهورها ولا يعلم عنها شيء وبالتالي ليس هناك حراك بين المبدع المتلقي والذي من المفترض أن يؤدي أيضا إلى حراك أدبي. وأيضا حالة الصمت العامة بين بعض الأدباء فكل مبدع ينتظر مؤشر الأكثر مبيعا، أوالاحتفاء الإعلامي، أو الجوائز. ولم يعد هناك نفس قوي لممارسة العراك لأسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية، وأصبحت هناك تربيطات وشللية بين الأدباء حتى يتبادلوا المصالح، فليست هناك قضية».
ويثير منجود نقطة مهمة وهي: «خلل منظومة الحراك الأدبي، وهي الظاهرة المرتبطة بسيطرة الجيل القديم على منابر النشر والمؤسسات الإبداعية؛ فما زال إلى اليوم جيل العجائز مسيطرا على المحافل الأدبية وبالتالي لن يحدث الحراك الناتج أساسا من تعاقب الأجيال ونقاشها الدائم، الذي كان موجودا بقوة في الستينات».
الروائية د. سهير المصادفة، رئيس تحرير سلسلة الجوائز التابعة للهيئة المصرية العامة للكتاب، تقول: «ترتبط المعارك الفكرية والثقافية الكبرى بمناخ تنويري حقيقي وسقف حرية مرتفع ومستوى تعليم راقي ومستوى ثقافي متطور ومواكب لأحدث منجزات المدارس الفكرية والفلسفية، وأخيرا نسبة قراءة لا يُستهان بها. لم يفرز الواقع الثقافي والأدبي والفكري هذه المعارك الكبرى منذ سنوات، بل تحولت جهود المثقفين الكبار إلى محاربة بعضهم بعضا، فأضحت كل المعارك الثقافية آنية وزائفة ومرتبطة بوقت الأزمات أو فض شجار أو سجالات شخصية».
وحول إمكانية عودة المعارك الثقافية الرصينة تقول: «أظن أن الواقع العربي لن يشهد مثل هذه المعارك الثقافية الكبرى قبل عودة التعليم إلى مجده، وقت كان مستوى الحاصل على البكالوريا القديمة أفضل من الحاصل على الدكتوراه الآن، أيضا عودة فكرة تجرد المثقف، وأخيرا محو أمية الشعب العربي التي أصبحت بالفعل عارا كبيرا».
ويقول الأديب منير عتيبة، رئيس تحرير سلسلة «كتابات جديدة» التي تصدر عن الهيئة العامة للكتاب: «قرأت عن المعارك الأدبية التي دارت في القرن العشرين، ووجدت أن بعضها كان متفقا عليه من قبل طه حسين ومحمد حسين هيكل وبعضها كان ناجما عن اختلاف المذاهب الفكرية والأدبية والسياسية وكانت تدور في مجتمع يحاول أن يتلمس هويته في إطار فكري وسياسي ليبرالي، فقد كانت معظم هذه المعارك محاولات للانتصار لمذهب ما ويرى كل طرف عبر هذا السجال أنه يخدم البلاد ويدفعها للتقدم». ويرى عتيبة أن «الحياة الثقافية المصرية لم تعد تفرز هذا النوع من المعارك وإن كانت لا تخلو منه ولكن بشكل مختلف، فلا يمكن أن نتصور مجتمعا إنسانيا دون خلافات ومعارك لكنها أخذت طابعا شخصيا ولا تستهدف القيم ذاتها التي قرأنا عنها في المعارك الأدبية القديمة. وهذا ليس في مجال الثقافة، فقط بل في مختلف المجالات».
وينتقد عتيبة إلقاء اللوم في اختفاء المعارك الأدبية على النقاد: «زيادة الإنتاج الأدبي ووجود كم كبير من مختلف الأجناس الأدبية أخل بقدرة النقاد على ملاحقته وبالتالي تأثر دورهم».
لكن الناقد الأدبي والشاعر سيد محمود، رئيس تحرير جريدة القاهرة الثقافية، يرى أن المعارك لم ولن تختفي وأن إيقاع العصر عليه عامل كبير في عدم إبراز أي منها أو إعطائها الفرصة لتختمر، ويعزي ذلك إلى «اختفاء المجلة الأدبية الرصينة التي تتيح المساحة لنشر بحث عن قضية فكرية ما أو فكرة تثير نقاشات عامة، فضلا عن أن هناك صراعا بين السلطة والجماعات الفكرية للسيطرة على المجال العام فحتى معارك مثل معركة (إسلام بحيري) حول تجديد الخطاب الديني أو معركة فاطمة ناعوت ما هي إلا معارك تمت جدولتها على جدول أعمال السلطة، فهي لا تصنف معارك فكرية».
ويشير محمود إلى معضلة غياب النصوص التي تطور السياسة الثقافية أو التي تطور معايير جائزة. «هناك خلل في الأداء في المنظومة الثقافية والفكرية سببها وسائل التواصل الاجتماعي بإيقاعها السريع الذي حول نمط المعارك من كونها تثير النقاش العام إلى مجرد تعليقات تدور في إطار الشخصنة».
ولا يتفق محمود مع الآراء السابقة بأن المعارك الأدبية في القرن العشرين كانت منزهة عن الشخصنة بل يؤكد: «هي ليست ذهبية كما يتصورها البعض بل بالعكس كانت تتضمن ألفاظا وهجاء شخصيا بل وتعبيرات نابية مثل ما كان بين الرافعي وطه حسين، حتى معركة عابد الجابري وجورج طرابيشي عن (بنية العقل العربي) فلم يفلت الجابري من فخ الشخصنة واتهم طرابيشي بأنه مسيحي». ويتفق الروائي إبراهيم عبد المجيد مع سيد محمود في نقاط كثيرة حول دور الدولة في اختفاء تلك المعارك مسلطا الضوء على عامل بالغ الأهمية وهو «انتهاء المعارك الفكرية التنويرية إلى ساحات المحاكم، ما بين قضايا الحسبة وازدراء الأديان، وهو ما يقطع طريق المساجلات الفكرية والأدبية» لافتا إلى اختفاء المعارك الفكرية الحقيقية منذ الثمانينات وتحولها إلى معارك للنيل من الأشخاص بعيدا عن فكرهم، قائلا: «توارت تلك المعارك من بعد عام 1954 حينما ظهرت الدولة المركزية وظهور وزارة الثقافة مما خلق ثقافة لا ينسجها المواطن العادي بل تنسجها مؤسسات، فضلا عن اختفاء الأفكار الكبرى لتطوير المجتمعات والحياة كما كان في عهد سلامة موسى، وتوفيق الحكيم وغيرهم، فكانت نوعية السجالات الدائرة حول الفن للفن أم الفن للمجتمع وكانت القضايا من هذا القبيل يشارك فيها المجتمع». ويضيف: «حضرت بعض معارك الستينات حول الكتابة الجديدة ولاشك أنها كانت فترة ثرية ساعدت كتاب ذلك الجيل في تكوين صوتهم الروائي وأنا منهم، أما الآن فكل المعارك تحاول النيل من الأشخاص وسبهم دون نقد لفكرهم أو أدبهم».
وبوجهة نظر مغايرة، يرى الشاعر شريف الشافعي، رئيس القسم الثقافي ببوابة الأهرام الإلكترونية، أن المعارك والسجالات الأدبية حاضرة في جميع البيئات والمناخات الثقافية، على امتداد الزمان والمكان، فهي لازمة من لوازم الكتابة، وشأن من شؤون التفاعل بين حملة الأقلام. ويقول: «ما يختلف، ربما، بين عصر وآخر، ومكان وغيره، طبيعة تلك المعارك والسجالات، ففي المناخات الثقافية الجادة والزاخمة تتمحور تلك المعارك حول قضايا جوهرية وأطروحات متعمقة، وتنصب حول ما هو موضوعي، وتنأى لغتها عن التراشق والإسفاف. والعكس في مناخات البلادة والتكاسل، إذ تدور حول أمور هامشية ومجالات ثانوية، وتنشغل بما هو ذاتي، وتمتلئ لغتها بمغالطات واتهامات بغير أسانيد، فضلاً عما قد يعتريها من بذاءات».
ويلفت الشافعي إلى أن هناك عوامل أخرى تؤثر على طبيعة تلك المعارك الأدبية، منها: «مثلاً سيولة وسهولة أوعية النشر في العصر الراهن، عصر الإنترنت، إذ احتلت (السرقات الأدبية) مجالاً واسع النطاق من مجالات اهتمام المعارك الأدبية، وهي معارك ذاتية وصغيرة أيضًا بطبيعة الحال. على جانب آخر، تنشغل وسائل الإعلام، أكثر ما تنشغل، بما هو لحظي، وانتفاعي، ومن ثم فالمعارك التي تحتل مكانًا أبرز من تكثيف الضوء حولها في الوقت الراهن، هي تلك المتعلقة بأمور براقة، كالجوائز الأدبية مثلاً، ومصادرات بعض الكتب، ومقاعد موظفي ولجان الكيانات الثقافية الكبرى كوزارات الثقافة وهيئاتها واتحادات الكتاب، والمشاركات في المهرجانات الدولية، وما نحو ذلك من خلافات تصدرها وسائل الإعلام بوصفها معارك الساحة».
ويلفت الشافعي إلى وجود معارك غير ظاهرة «مع ذلك، تبدو للمختص في المشهد الثقافي الراهن معارك ثقافية وفكرية من العيار الثقيل، الجاد، لكنها قد لا تأخذ مداها اللائق من البزوغ، لكونها لا تشغل العامة بقدر وقوعها في دائرة التخصص. منها، على سبيل المثال، السجال الدائر حول العلاقة بين (الثقافي) و(السياسي) (أدونيس نموذجًا)، والخلاف بين أبجديات النقد المشرقي والمغاربي في العالم العربي، وغيرها».



الشرطة الكورية الجنوبية تسعى للقبض على منتج فرقة «بي تي إس» بتهمة «الاحتيال»

بانغ سي هيوك (أ.ب)
بانغ سي هيوك (أ.ب)
TT

الشرطة الكورية الجنوبية تسعى للقبض على منتج فرقة «بي تي إس» بتهمة «الاحتيال»

بانغ سي هيوك (أ.ب)
بانغ سي هيوك (أ.ب)

أعلنت الشرطة الكورية الجنوبية، الثلاثاء، أنها تسعى للقبض على قطب الموسيقى بانغ سي هيوك، رئيس وكالة «إتش واي بي إي» التي تدير أعمال الفرقة الشهيرة «بي تي إس»، وذلك في إطار تحقيق يجري حول مزاعم تفيد بأنه جنى ما يزيد على 100 مليون دولار بشكل غير قانوني من خلال الاحتيال على المستثمرين، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وقالت شرطة العاصمة الكورية الجنوبية سيول إنها طلبت من النيابة استصدار مذكرة قضائية لاعتقال بانغ، الملياردير المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة.

وفي المقابل، لم يتطرق الفريق القانوني لبانغ بشكل مباشر إلى الاتهامات الموجهة إليه، في بيان أرسله إلى «أسوشييتد برس»، لكنه أعرب عن أسفه لسعي الشرطة للقبض عليه «رغم تعاوننا الكامل والمستمر مع التحقيقات على مدار فترة زمنية طويلة».

وجاء في البيان: «سنواصل التعاون مع كافة الإجراءات القانونية وسنبذل قصارى جهدنا لتوضيح موقفنا بكل جلاء».

أعضاء فريق «BTS» (رويترز)

ويخضع بانغ -الممنوع من مغادرة البلاد منذ أغسطس (آب) الماضي- للتحقيق على خلفية مزاعم بأنه ضلل المستثمرين في عام 2019، حيث أخبرهم أن شركته لا تعتزم طرح أسهمها للاكتتاب العام، ما دفعهم لبيع حصصهم لصالح صندوق للأسهم الخاصة، وذلك قبل أن تمضي الشركة قدماً في إجراء طرح عام أولي لأسهمها.

وتعتقد الشرطة أن الصندوق ربما يكون قد دفع لبانغ نحو 200 مليار وون (ما يعادل 136 مليون دولار) بموجب اتفاق يضمن له الحصول على 30 في المائة من الأرباح الناتجة عن بيع الأسهم عقب الاكتتاب العام.

ومن جانبهم، يؤكد مسؤولون في الشركة أن بانغ ينفي ارتكابه لأي مخالفات.

وتُعد المشاكل القانونية التي يواجهها بانغ نكسة كبيرة للشركة، إذ تتزامن هذه التطورات مع انطلاق الفرقة الشهيرة في جولة عالمية عقب انقطاع دام قرابة أربع سنوات، قضاها أعضاء الفرقة السبعة في أداء الخدمة العسكرية الإلزامية.

وأحيت الفرقة حفلاً مجانياً في سيول الشهر الماضي، بمناسبة عودتها للساحة الفنية، حيث قدمت عروضاً أمام عشرات الآلاف من المعجبين من مختلف أنحاء العالم.

ويُعتبر بانغ من أكثر الشخصيات نفوذاً في عالم موسيقى «الكي-بوب»، وقد سعى جاهداً لاستثمار النجاح العالمي الذي حققته الفرقة ليحول شركته إلى قوة عالمية مهيمنة في مجال موسيقى البوب.


الخيام... مدينة الشعراء وقصيدة الجنوب الكبرى

حسن عبد الله
حسن عبد الله
TT

الخيام... مدينة الشعراء وقصيدة الجنوب الكبرى

حسن عبد الله
حسن عبد الله

إذا كان التضافر الخلّاق للتاريخ والجغرافيا مع المعاناة القاسية والهوية القلقة، قد جعل من الجنوب اللبناني خزاناً للشعر يتعذر نضوبه، فإن ثمة بين جنباته حواضر ومدناً وبلدات بدت أكثر من سواها قادرة على رفد هذا الخزان بالقدر الأكبر من الشعراء والكتاب والمبدعين، كما هو حال النبطية ومرجعيون وبنت جبيل وصور وعيناتا وشقراء والخيام، على سبيل المثال لا الحصر. ومع أن كل حاضرة من الحواضر التي ذكرت، تستحق الاحتفاء بكتابها وشعرائها ومبدعيها؛ كل على حدة، فإن اختيار «الخيام» محوراً لهذه المقالة، لم يكن سببه التقليل من شأن المدن والحواضر الأخرى، بل لأنها بحكم موقعها الحساس، تتحمل مع كل حرب تقع، أكثر أشكال المواجهة مع الغزاة قسوةً وعنفاً، ولأنها تشكل على الدوام رأس حربة الدفاع عن الجذور وحراسة الهوية.

ولعل ما ينطبق على لبنان وجنوبه، بشأن التضاد المتعلق بنعمة الجغرافيا ونقمتها، إنما يجد في بلدة الخيام برهانه النموذجي وشاهده الأمثل. ذلك أن الثراء المشهديّ الذي أتاح للبلدة أن تطل على قمم جبل الشيخ ومنحدراته، كما على الجليل الفلسطيني، وعلى السهل الفسيح المسمى باسمها، وعلى جهات مرجعيون وقلعة الشقيف وبلدات الحدود، فضلاً عن وقوعها على هضبة عالية تشبه ظهر الفرَس، هو ما أمدّها بعدد غير قليل من المبدعين، وغذَّى نصوص شعرائها بكل أشكال الاستعارات وضروب التخييل.

حبيب صادق

وإذا كان محرك البحث «ويكيبيديا»، قد عرّف الخيام بأنها البلدة التي «اشتهرت بسهلها وشعرائها ومعتقلها»، فإن أكثر ما يلفت في هذا التعريف، هو تمكّنه عبر مفردات ثلاث من العثور على هوية للبلدة، تجمع بين جماليات المكان، وجمالية التعبير عنه، وتكلفة جماله الباهظة. واللافت أن عدد الشعراء والمبدعين الذين تبرعمت مواهبهم فوق أرض الخيام، لا يقل أبداً عن عدد الينابيع التي تفتحت في كنف سهلها الفسيح، وبين هؤلاء عبد الحسين صادق وعبد الحسين عبد الله وسكنة العبد الله وحبيب صادق وكامل العبد الله ومحمد العبد الله وعصام العبد الله وحسن عبد الله، وكثر غيرهم.

وحيث يجدر التنويه بأن المكان والنشأة المتقاسمين بين الشعراء المذكورين، لم يجعلا منهم نسخاً مكررة، ومتماثلة الأسلوب والرؤية إلى العالم. إلا أن ما جمعهم، على تفاوت المواهب والمستويات، هو وفاؤهم للمكان الأصلي الذي انبثقوا عنه. حتى إذا جذبهم بسحره المغوي بريق المدن، أو أجبرتهم الحروب المتعاقبة على النزوح باتجاه بيروت، ظلوا كما فعل الشريف الرضي، يتلفتون بالقلب نحو مساقط الحياة الأم، ويلأمون بالشعر والحنين المسافة الفاصلة بين مواطئ الجسد ومواطن الروح.

ومع أن التجارب الشعرية، المتباينة لغةً وأسلوباً، لكل من حسن ومحمد وعصام العبد الله، قد شكلت الأضلاع الثلاثة الأكثر تميزاً لمثلث الشعر «الخيامي»، إلا أن مقتضيات الوفاء والإنصاف، توجب التنويه بالتجربة الشعرية المبكرة لحبيب صادق، الذي حالت التزاماته النضالية والاجتماعية والثقافية المتنوعة دون متابعتها إلى نهاية الشوط. وإذا كان صادق قد استعاض عن كتابة الشعر بتأسيس «المجلس الثقافي للبنان الجنوبي»، وتعهُّد الشعراء والكتاب الجنوبيين بالرعاية والحدب والاهتمام، فإن ذلك لم يمنعه من إصدار عديد من المجموعات، التي حرص فيها على المزاوجة بين النسقين الخليلي والتفعيلي، وعلى حقن النصوص «الملتزمة» بشحنات متفاوتة من الغنائية الرومانسية والشجن العاطفي. وهو ما يبدو واضحاً في أبياته المغنّاة:

شدَي عليكِ الجرح وانتصبي عبر الدجى رمحاً من اللهبِ

يا ساحة الأنواء كم عصفتْ فيها خيول الهول والرعُبِ

أهلوكِ لا سورٌ من الكذِبِ أهلوكِ لا قنّاصةُ الرتبِ

صدّوا الرياح السودَ يحْفزهم جرح التراب وأنةُ العشُبِ

أما حسن عبد الله فقد بدت تجربته الشعرية مدينة لموهبة شديدة التوقد، كما لإصغاء عميق إلى كل ما ينمّ عنه تراب الخيام من عبق الروائح وهسيس الأصوات، وتنقّل الكائنات الحية بين باطن الأرض وغلافها الخارجي. لا بل إن ما منح صاحب «أذكر أنني أحببت» مكانته الإبداعية المرموقة، لم تكن ثقافته العالية وسعة اطّلاعه فحسب، بل إمعانه الدؤوب في التنقيب عن مناجم طفولته الغنية، التي أمدَّته بقدر غير قليل من البساطة واالصفاء التعبيري والتبصر الدائم في كنه الأشياء. وإضافة إلى ذكائه الحاد وسخريته اللماحة، امتلك حُسن القدرة على تسييل الحواس الخمس، عبر نصوص رشيقة الجرْس وغنية بالصور والاستعارات والمفارقات المباغتة.

ورغم أن تجربة حسن عبد الله قد ذهبت بعيداً في تنوع أسئلتها وموضوعاتها، فإن معاناة الجنوب اللبناني، والخيام على وجه الخصوص، ظلت شغله الشاغل وحجر الزاوية في عديد من قصائده. وإذا كانت قصيدته «الدردارة»، التي أخذت اسمها من حوضٍ مائي مترع بالخضرة عند أطراف بلدته، قد بدت درة أعماله، فلأنه استطاع أن يحوِّلها إلى معلَّقة حديثة، يختلط فيها الحنين مع الرغبات الأولية، والماضي مع الحاضر، والفراديس الوارفة للماضي مع جهنمات الحاضر وكوابيسه المتجددة. والخيام التي نبت فيها حسن مع أعراس العصافير، وصباحات التين، وزمن الهناءة اللازوردي، هي نفسها التي حوَّلتها الطائرات المعادية ذات الاجتياح الغادر، إلى أثر بعد عين، ليقول في ذلك:

تأتي الطائرات وأرحلُ

الطائراتُ، ويثبتُ الولد اليتيمُ

وطابتي في الجوّ،

إني مائلٌ شرقاً

وقد أخذ الجنوب يصير مقبرةً بعيده

وحين كان حسن عبد الله يغادر بلدته الخيام ليحط رحاله في صيدا، عاصمة الجنوب اللبناني، كان محمد العبد الله، ذو القامة الباسقة والمنكبين العريضين والصوت الأجش، يواصل رحلته باتجاه بيروت، شأنه في ذلك شأن أقرانه الكثر من شعراء الجنوب وكتابه وفنانيه، الذين رأوا في «لؤلؤة المتوسط» كل ما يحلمون بتحقيقه من آمال، وما يجيش في دواخلهم من رغبات. وحيث بدا اصطدام ذلك الجيل الأعزل، إلا من براءته الريفية وطموحه الرومانسي، بإسمنت المدينة الأصم وأبراجها الشاهقة، أمراً لا بد من حدوثه، فقد استطاع محمد العبد الله، بما يملكه من موهبة فطرية وتحصيل ثقافي مبكر، أن يعبّر في قصيدته الفريدة «بيروت» عن مكابدات ذلك الجيل وهواجسه وأسئلته المؤرقة.

لكن سوء التفاهم المرير الذي حكم العلاقة بين المدينة ومثقفي الأطراف، سرعان ما أخلى مكانه لعلاقة أقل توتراً، زادها وثوقاً شغف الوافدين بالمغامرة ورغبتهم في تحقيق الذات. على أن الانغماس في العالم الجديد، قد ولّد لدى الشعراء الهابطين من القرى، شعوراً بالذنب منبعه الخشية من تحول الجنوب إلى أضغاث مبهمة ومشرفة على التلاشي. ومرة أخرى كان صاحب «مصرع دون كيشوت» يؤرّخ لغروب العالم الريفي، ويهتف بحرقة بالغة:

الدم الزراعي ينزف عشباً أخيراً

الدم الزراعي ماتْ

انتهى زمن الذكرياتْ

رأيت دماءً بفصلين:

فصل تراجع نحو الحكايه

وفصل يصير إلى لا نهايه

وإذ يصعب أخيراً تناول شعراء الخيام الكثر، كلٍّ على حدة، إلا أنه من غير الجائز إسقاط تجربة عصام العبد الله من المشهد الشعري الخيامي. صحيح أن ما كتبه الشاعر من قصائد ومقطوعات، قد اقتصر على مجموعات ثلاث مكتوبة بالمحكية اللبنانية، إلا أن الشاعر القادم من الفصحى، استطاع بتمكّن لافت، أن يدمغ ببصمته الخاصة وأسلوبه الطريف، مجمل النصوص التي كتبها.

ومع أن صاحب «سطر النمل» كان عاشقاً لبيروت، بشوارعها ومكتباتها وبحرها ومقاهي رصيفها، إلا أنه ظل ملفوحاً كأترابه الكثر، بكل ما تحمله إليه رياح الجنوب من مسرَّات الطفولة، وقلامات الألم، وأزمنة الوداعة المنقضية، حتى إذا التفت كغيره باتجاه الجنوب المثقل بالمكابدات، والذي حوّله النأي والصمود الدامي إلى ما يشبه الأسطورة، كتب عصام عبد الله قائلاً:

كانْ في جبلْ إسمو جبلْ عاملْ

وكانِ الوقتْ قبلِ العصرْ بِشوَيْ

بكّيرْ تيْصلّي

تْمَدّدْ عَ كرسي إسْمها الخْيامْ

كتْفو الشْمالِ ارتاحْ عَ الجولانْ

كتْفو اليمين ارتاحْ عَا نيسانْ

إسْمو جبلْ عاملْ التجارب الشعرية لكل من حسن ومحمد وعصام العبد الله شكَّلت الأضلاع الثلاثة الأكثر تميزاً لمثلث الشعر الخيامي


واجهة قصر الحير الغربي

واجهة قصر الحير الغربي مع تفصيل يكشف عن بعض من عناصره التصويرية
واجهة قصر الحير الغربي مع تفصيل يكشف عن بعض من عناصره التصويرية
TT

واجهة قصر الحير الغربي

واجهة قصر الحير الغربي مع تفصيل يكشف عن بعض من عناصره التصويرية
واجهة قصر الحير الغربي مع تفصيل يكشف عن بعض من عناصره التصويرية

تُزيّن مدخل متحف دمشق الدولي منذ منتصف خمسينات القرن الماضي واجهة معمارية ضخمة يحدّها برجان، وتكسوها شبكات من النقوش الزخرفية المتقنة، تتوزّع على مساحات سطحها، وتبلغ قمّة برجيها. يبلغ طول هذه الواجهة نحو 15 متراً، وتعود إلى الحقبة الأموية، ومصدرها قصر يُعرف باسم قصر الحير الغربي، كشفت عنه بعثة فرنسية قادها عالم الآثار دانيال شلومبرجير بين عام 1936 وعام 1938.

مثل العديد من القصور الأموية التي أنشئت في وسط صحاري بلاد الشام الواسعة، كان قصر الحير الغربي خربة منسية ترتفع أطلالها على تخوم البادية السورية، بين مدينة تدمر ومدينة القريتين، غير أن الجزء الأكبر منه كان مطموراً تحت التراب. مرّ بهذه الخربة عدد من الرحّالة والبحّاثة، وتوقّفوا أمام ما ظهر من أسسها، وبدا لهم أنها تعود إلى الحقبة الرومانية. قصد العالم الألماني ثيودور ويغاند تدمر مراراً لدراسة آثارها بين عام 1902 وعام 1917، وقدّم وصفاً عاماً لهذه الخربة في بحث صدر في 1932. كذلك، جاء الكاهن الفرنسي رافاييل سافينياك برفقة زميله أنطونين جوسين من «مدرسة الكتاب المقدس» في القدس، وتوجّه إلى تدمر لدراسة نقوشها الكتابية في صيف 1914، وتوقّف أمام هذا الموقع، وذكره في دراسة عرض فيها نتائج هذه الرحلة الاستكشافية، نُشرت في مطلع عام 1920.

بدوره، قام الكاهن اليسوعي أنطوان بوادوبار في مطلع الثلاثينات برحلة جوية فوق البادية السورية بحث خلالها عن آثار روما، وشملت هذه الرحلة خربة قصر الحير الغربي، وكشفت لأوّل مرة عن امتداد مساحتها المطمورة تحت الرمال. جاء هذا الكشف ضمن كتاب نشره بوادوبار في 1934، وتضمّن صوراً جويّة ورسماً تخطيطياً لهذا الموقع شكّلت أساساً للحملة الفرنسية التي انطلقت في عام 1936 تحت قيادة دانيال شلومبرجير، وامتدّت على مدى سنتين. خرجت هذه الحملة بمجموعة هائلة من اللقى تجاوز عددها 50 ألفاً، يعود القسم الأكبر منها إلى حلل زينية ثرية متعدّدة الأنواع والأشكال تعود إلى العصر الأموي، وتمثّل زينة هذا القصر الاستثنائي. نُشر التقرير المطوّل الخاص بهذه الحملة في عام 1939، وجاء في حلقتين مفصّلتين، استعرض فيهما شلومبرجير حصيلة عمله المتأنّي.

تبيّن أنّ الأطلال التي مرّ بها الرحالة خلال العقود الأولى من القرن الماضي تعود فعلاً إلى ما قبل العصر الإسلامي، وأبرزها برج بيزنطي أُعيد استخدامه في بناء قصر أموي الطابع، حيث ثُبّت في الزاوية الشمالية الغربية من هذا القصر. شُيّد هذا البناء على أنقاض دير بناه في القرن السادس للميلاد الحارث بن جبلة، سادس ملوك الغساسنة، واستمدّ حاجته من المياه عن طريق قناة تربطه بخزان يتغذّى من سد أُقيم قبل الإسلام، يُعرف باسم سد خريقة. وكان لهذا السد ثلاث فتحات، منها تجري المياه وتتفرّع إلى القصر والمنشآت المجاورة له، وهي الحمّام الملاصق له في الركن الجنوبي الغربي، والبستان الذي أضحى تراباً في الصحراء، والقصير الذي يبعد عنه مسافة 10 كيلومترات، وقد بقيت منه بوابته الحجرية التي تحمل كتابة بالخط الكوفي جاء فيها: «بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له أمر بصنعة هذا العمل عبد الله هشام أمير المؤمنين أوجب الله أجره عمل على يدي ثابت بن أبي ثابت في رجب سنة تسع ومائة».

اتّضح أن هشام بن عبد الملك أمر ببناء هذا القصر في عام 727، وتأكّدت هذه النسبة حين نجح العلماء في فك جزء من كتابة ثانية نُقشت على حجر رخامي مهشّم رمّمه أهل الاختصاص، وفيه: «بسم الله/ من هشام أمير المؤمنين إلى/ الوليد أبي العباس/ أحمد الله إليك». اشتهر هذا القصر الذي يقع جنوب غرب تدمر باسم قصر الحير، وهو الاسم الذي اشتهر به قصر أموي آخر يتميّز بضخامته، ويقع شمال شرق تدمر. ولهذا، سُمّي الأول باسم قصر الحير الغربي، وسُمّي الآخر باسم قصر الحير الشرقي.

انكبّ شلومبرجير بمعاونة فريقه العلمي على دراسة هذا الموقع، وأنجز دراسة توثيقية معمّقة شملت أصغر تفاصيله، فتمكّن من إعداد خريطة هندسية مفصّلة لبناء القصر ومحيطه. شُيّد أساس القصر على شكل مربّع طول كل ضلع من ضلوعه 70 متراً، وتمّ دعم جدرانه الخارجية بأبراج مستديرة، منها البرج البيزنطي في الزاوية الشمالية الغربية. تميّز الجدار الشرقي ببوابة عظيمة، تنفتح على دهليز يقود إلى فناء يتوسّطه حوض صغير. يحيط بهذه البوابة من كل طرف برج نصف دائري زيّن بالزخارف، أما الجدران الثلاثة الأخرى، فكان كل منها مدعوماً ببرج نصف دائري أقيم في وسطه. شكّلت قاعات القصر 6 بيوت مستقلة، واختلف عدد الحجرات في هذه البيوت من 8 إلى 13.

ارتفعت واجهة مدخل القصر وبلغت نحو 15 متراً، وكانت هذه الواجهة أنقاضاً حين تعرّف إليها فريق التنقيب الفرنسي في مكانها الأصلي، فجمع قطعها المبعثرة، وأعاد تركيبها بجهد جهيد. في منتصف الخمسينات، اختيرت هذه الواجهة لتكون مدخلاً لمتحف دمشق الدولي، فباتت منذ ذلك التاريخ معلماً من أشهر معالمه. تغطّي هذه الواجهة مجموعة متناغمة من الزخارف المنجزة بتقنية الجص المنقوش، تجمع بين الأشكال الهندسية التجريدية والأشكال التصويرية المحوّرة، في تناسق مثالي يشهد لرهافة التزيين المعماري الأموي المدني. تمثل هذه الأشكال منجماً مفتوحاً يصعب تحديد عناصره بشكل كامل، وتحوي نقوشاً تصويرية تقارب في نتوئها البارز النحت الثلاثي الأبعاد، منها منحوتات آدمية وحيوانية، تتجلّى قيمتها الفنية من خلال قراءة تحليلية متأنية لها.

ضمّ القصر كذلك واجهة داخلية زيّنت الجدار الداخلي الذي يقع خلف الرواق الشرقي، وبقيت منها أنقاض تمّ جمعها ونقلها إلى المتحف، حيث أعيد تركيبها على هيكل من الأسمنت المسلّح طوله 16 متراً. تشكّل هذه الزينة الداخلية امتداداً للزينة الخارجية، وتشهد لحرفية عالية تجمع بين الحجر والطوب والآجر، إضافة إلى العوارض الخشبية. تتبنّى هذه الزينة تقليداً فنياً محلياً اتُّبع في زمن الأمويين، ذلك أننا نجد رديفاً لها في مواقع أخرى، أهمّها موقع قريب من مدينة أريحا في فلسطين، يُعرف بخربة المجفر، وفيه قصر آخر أنشأه كذلك هشام بن عبد الملك، عاشر خلفاء بني أمية.