في اليوم التالي لخروج بريطانيا.. حسابات ما بعد العاصفة

اسكوتلندا تكشر عن أنيابها.. وأوروبا تتكلم عن «عدوى خطيرة» * مفوض بريطانيا في الاتحاد يقدم استقالته

يافطة تقول: «نعم للاتحاد الأوروبي» أمام ساعة بيغ بن (أ.ف.ب)
يافطة تقول: «نعم للاتحاد الأوروبي» أمام ساعة بيغ بن (أ.ف.ب)
TT

في اليوم التالي لخروج بريطانيا.. حسابات ما بعد العاصفة

يافطة تقول: «نعم للاتحاد الأوروبي» أمام ساعة بيغ بن (أ.ف.ب)
يافطة تقول: «نعم للاتحاد الأوروبي» أمام ساعة بيغ بن (أ.ف.ب)

هناك تعبير إنجليزي يقول: «اليوم التالي لليلة الماضية»، لوصف حالة ما بعد تعرض بلد لزلزال أو أي حدث كارثي. إذ أجمعت الأكثرية الساحقة من مراقبين، إعلاميين وسياسيين، على وصف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بـ«الزلزال». وأريد في التشبيه هنا التعامل مع تداعيات الكارثة بعقلانية وواقعية وهدوء، لأنه لا يوجد خيار آخر سوى البدء في تنفيذ آلية الخروج. وبدأت كل الأطراف المعنية، البريطانية والأوروبية وحتى العالمية الأخرى، في محاولة الخروج من المأزق بسرعة وبأقل التكاليف. بريطانيا، أمس السبت، بعد يوم من التصويت في الاستفتاء التاريخي، الذي أخرجها من اتحاد صوتت في استفتاء على الدخول فيه قبل 40 عاما، بدأت تعد خسائرها أو ربما أرباحها (حسب المعسكر الذي تنتمي إليه). لكنها تبدو أكثر انقساما أكثر من أي وقت مضى.
وكشفت نتائج التصويت في المملكة المتحدة الانقسامات في هذا البلد، خصوصا في إنجلترا. فقد صوتت لندن التي تتسم بالتنوع مع البقاء في الاتحاد، بينما اختار الخروج الشمال الصناعي وجنوب شرقي البلاد، حيث تغلب الخطاب المعادي للهجرة.
واستيقظ سائحون بريطانيون يزورون نيويورك بعد 24 ساعة على أنباء مفاجأة النتيجة. اضطروا أيضا إلى محاولة التغلب على التكلفة التي ارتفعت على الفور لكل شيء مع هبوط قيمة الجنية الإسترليني.
ووصف غريج رولاند، 49 عاما، وهو من سكان جنوب لندن نتيجة الاستفتاء بأنها مثل «نهاية العالم»، وهو يحاول المرور في صخب ميدان تايمز سكوير.
ومن بين أكبر التأثيرات على المسافرين البريطانيين هو الهبوط الحاد الذي شهدته العملة البريطانية. وفي لحظة ما هبط الجنية الإسترليني بأكثر من 11 في المائة لأدنى مستوى له في أكثر من 30 عاما إلى 3228.‏1 دولار. وقال رولاند الذي صوتت منطقته بنسبة مرتفعة لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي لوكالة «رويترز»: «من الجيد أنني دفعت تكلفة إقامتي في الفندق صباح الأمس». وقالت إيلينا فالينتينا، 25 عاما، وهي أيضا من جنوب لندن إنها تشعر بصدمة شديدة نتيجة زيادة التكاليف. وأضافت فالينتينا، وهي بريطانية من أصل روسي: «هذا أمر غريب وصادم.. كيف ستكون الحياة صعبة على الناس في المملكة المتحدة». وقالت فريا جيل، 34 عاما، وهي من شمال إنجلترا التي صوتت بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي إنها تشعر بالصدمة. وأضافت: «لم يؤثر ذلك علينا بشكل مباشر ونحن نقضي العطلة، لكننا نخشى على قيمة الإسترليني». بعد قرار الخروج أصبح وجود مفوض بريطاني في مفوضية الاتحاد في بروكسل لا داعي له. ومن هنا جاء قرار استقالته أمس. إذ أعلن ممثل بريطانيا مفوض الخدمات المالية، جوناثان هيل، أمس، أنه سيستقيل من منصبه. وقال هيل في بيان: «لا أعتقد أن من الصحيح أن أستمر في منصبي مفوضا بريطانيا. من ثم أبلغت رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أنني سأستقيل». وتابع في البيان أن هذا سيحدث خلال الأسابيع المقبلة، لأن عملية التسليم والتسلم يجب أن تجري بشكل منظم. ويشغل هيل المنصب منذ عام 2014. ويأتي إعلان هيل، 55 عاما، وهو زعيم سابق لحزب المحافظين في المجلس الأعلى للبرلمان وحليف وثيق لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون.
وطالب أعضاء في البرلمان الأوروبي بالفعل باستقالة هيل من منصبه الحساس الذي يكتسب أهمية في مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بين بروكسل ولندن. ولعب هيل دورا محوريا في صياغة القواعد التي تتيح للقطاع المصرفي الضخم في بريطانيا دخول أسواق منطقة اليورو. وقال في بيانه إنه وصل إلى بروكسل «مشككا في أوروبا»، غير أنه بات مقتنعا بأنه «على الرغم من الإحباطات، فإن انتماءنا (إلى الاتحاد الأوروبي) جيد لمكانتنا في العالم ولاقتصادنا». وردا على استقالة هيل، أعلن يونكر استعداده للنظر في تعيين مفوض بريطاني جديد، مشيرا في بيان إلى أن المفوض الأوروبي للعملة الموحدة، فالديس دومبروفسكيكس، سيتولى في الوقت الحاضر مهام هيل.
وجاء في البيان الصادر عن المفوضية أن «الرئيس يونكر يبقى على استعداد للبحث سريعا مع رئيس الوزراء البريطاني أسماء محتملة لمفوض من جنسية بريطانية، فضلا عن مسألة تخصيص حقيبة محتملة».
زاد إعلان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الاستقالة من الغموض العام. ويبدو رئيس البلدية السابق بوريس جونسون، زعيم حملة الخروج، خيارا منطقيا ليصبح خليفته. لكنه وبعد أن كان يحظى بشعبية كبيرة عندما كان رئيسا لبلدية لندن، بات جونسون محط غضب قسم من سكان بريطانيا. لكنه ما زال يحظى بشعبية في داخل الجناح اليميني في حزب المحافظين الحاكم.
إلا أن عملية انتخاب زعيم جديد، ليصبح رئيسا للوزراء لن تكون بالأمر السهل، لأنه ستكون هناك منافسة شديدة على المنصب في المعسكرين المتناحرين في حزب المحافظين. كما أن رئيس الوزراء الجديد هو من سيقود المفاوضات مع أوروبا لخروج بريطانيا من الاتحاد. ولهذا فقد علق أحد أعضاء حزب المحافظين أمس خلال مناظرة لـ«بي بي سي»، قائلا: «قد يقرر الحزب الالتجاء للشعب مرة أخرى، وينظم انتخابات عامة في الخريف المقبل»، أي قبل أكثر من ثلاث سنوات من موعدها المحدد.
تعرض بوريس جونسون لهتافات معادية عند خروجه من منزله أول من أمس (الجمعة)، طالب بعض الأشخاص بغضب ودون قناعة فعلية باستقلال العاصمة التي أيدت بغالبيتها البقاء في الكتلة الأوروبية.
كما أن الوزيرة الأولى في اسكوتلندا نيكولا ستيرجن أعلنت أن الحكومة الاسكوتلندية سوف تبدأ على الفور مباحثات مع الاتحاد الأوروبي، في خطوة إعلامية ذكية تحاول من خلالها تهيئة الظروف لاتخاذ خطوات دستورية لتنظيم استفتاء آخر قد يمنحها الانفصال عن المملكة المتحدة، ومن ثم انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي. اسكوتلندا في استفتاء الخميس صوتت بقوة وبأكثرية ساحقة لصالح البقاء في أوروبا.
60 في المائة صوتوا في اسكوتلندا لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي، مما استدعى البرلمان المحلي في أدنبره إلى عقد اجتماع طارئ السبت، للتباحث في عواقب التصويت الذي يمكن أن يؤدي إلى استفتاء جديد حول استقلال اسكوتلندا. كما تجد بريطانيا نفسها أمام شركاء أوروبيين يريدون خروجها بأسرع وقت. وبعد أربع وعشرين ساعة على صدور نتيجة الاستفتاء، يحاول البريطانيون والأوروبيون استيعاب القرار التاريخي الذي أدى إلى تراجع كل البورصات العالمية وكشف عن انقسامات عميقة. في المقابل، تجاوزت عريضة على الإنترنت موجهة إلى البرلمان البريطاني للمطالبة بإجراء استفتاء ثان حول الاتحاد الأوروبي عتبة مليون توقيع. وتطالب العريضة بإجراء استفتاء جديد بعد الاستفتاء الذي نظم الخميس وقضى بنسبة 51.9 في المائة من الأصوات بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في قرار أثار انقساما شديدا في هذا البلد. على شبكات التواصل الاجتماعي، عبر الشبان الذين صوتوا بشكل مكثف من أجل البقاء عن غضبهم ضد الناخبين الأكبر سنا الذين يتهمونهم بتعريض مستقبلهم للخطر. وتساءل البعض: «ماذا فعلنا؟».
في المقابل، يواصل معسكر الخروج الاحتفالات التي استمرت طوال الليل بـ«يوم الاستقلال». وعرض زعيم حزب يوكيب المناهض لأوروبا الاحتفال بـ23 يونيو (حزيران) بوصفه عيدا وطنيا، بينما أشادت الصحف المشككة بأوروبا الصادرة (أمس)، وفي مقدمتها «ذي صن» و«ديلي ميل» بـ«شجاعة» الشعب البريطاني. وعكست عناوين الصحف البريطانية (أمس) الاختلافات بين آراء الناخبين. وكتبت صحيفة «ديلي ميل» الشعبية المشككة بأوروبا «إنه اليوم الذي نهض فيه شعب بريطانيا الهادئ أمام الطبقة السياسية المتغطرسة والبعيدة عن الواقع وأمام النخبة المتعالية في بروكسل». أما في معسكر مؤيدي البقاء فتساءلت صحيفة «ديلي ميرور»: «ما الذي سيحصل الآن؟». يرى خبراء أن الخيار التاريخي للبريطانيين بالخروج من الاتحاد الأوروبي يعكس «تمردا للشعوب» على نخبهم. وقال دومينيك مويزي من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في تعليقات للوكالة الفرنسية: «إنه التفسير الرئيسي لما حدث: البريطانيون قالوا لا لنخبهم. إنه تمرد الصغار على السلطة».
وقال دومينيك مويزي إن «الخصوصية المتعلقة بالاتحاد الأوروبي هي رفض المشروع الأوروبي»، أي تأنيب الحاكمين على «استسلامهم لبروكسل». وأضاف أنه «في الولايات المتحدة لا يتهم ترامب أوباما ببيع وطنه إلى منظمة تطغى على القرار الوطني». وأكد نيكول فونتين أن «القادة لم يفهموا هذا الرفض المتزايد للشعوب لأوروبا لم يعودوا يرون أنفسهم فيها. بنيت أوروبا بلا شعوب، وكل شيء يجب أن يبنى من جديد».
وقالت ميلاني سولي، المحللة السياسية البريطانية التي تقيم في النمسا، إن «ثقة الناس في النظام زالت. الاتحاد الأوروبي أصبح منتجا يصعب بيعه في المملكة المتحدة وفي أي مكان آخر في أوروبا».
وتشير سولي التي تدير معهد الأبحاث «غو غوفرنانس» في النمسا إلى ازدهار حزب الاستقلال (يوكيب) البريطاني المشكك في أوروبا «وأحزاب مثله في دول أخرى بسبب غضب ناس. يتجاهلهم الموجودون في السلطة، على المستوى الوطني والأوروبي على حد سواء». وأضافت ملخصة الوضع: «يشعرون أنهم متروكون، ولا شيء يصنع من أجلهم، خصوصا في مجالي الهجرة أو الاقتصاد». وتؤكد الرئيسة السابقة المحافظة للبرلمان الأوروبي الفرنسية نيكول فونتين أنها «لم تفاجأ بتصويت هؤلاء السكان الذين يعانون من أوضاع هشة»، وترى أن السبب «أوروبا مريضة بعجزها الديمقراطي».
ورحب كل المشككين في جدوى الوحدة الأوروبية أول من أمس (الجمعة) بالانتصار على «النخب المؤيدة لأوروبا»، ودعوا إلى استفتاءات في بلدانهم حول خروج محتمل من الاتحاد الأوروبي، مثل زعيمي اليمين المتطرف في هولندا وفرنسا غيرت فيلدرز ومارين لوبن.
وقال فيلدرز إن «البريطانيين رسموا لأوروبا الطريق إلى المستقبل والتحرير». وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزبه يأتي في الطليعة في انتخابات التشريعية الهولندية في مارس (آذار) 2017. من جهته، قال جان لوك ميلانشون، وهو من شخصيات اليسار الراديكالي في فرنسا، إن «الدرس هو أن الاتحاد الأوروبي، أن نقوم بإصلاحه أو نتركه». خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو فعليا أهم نجاح للأحزاب الشعبوية. ويبدو تقدم هذه الأحزاب واضحا في هولندا وفرنسا البلدان المؤسسان للاتحاد الأوروبي، وفي النمسا، حيث أخفق اليمين المتطرف بفارق طفيف في الوصول إلى الرئاسة في مايو (أيار)، وفي إيطاليا حيث فاز حركة النجوم الخمس ببلدية روما. وصرح رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس بأن «خطاب سياسيي أوروبا الغروري يثير الشعوب»، داعيا إلى «تغيير السياسات والعقليات لوضع سد في طريق التشكيك في أوروبا».
وقال دومينيك مويزي: «قد تحدث عدوى خطيرة». ولا يعتبر هذا الخبير «مبالغة» تشبيه البعد التاريخي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بانهيار الاتحاد السوفياتي. وقد لجأ إلى صورة سينمائية لتوضيح فكرته، قائلا: «تذكروا في حرب النجوم: هناك الجانب المضيء للقوة وهناك الجانب المظلم. الجانب المضيء هو سقوط جدار برلين والجانب المظلم هو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».



بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

TT

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال مراسم استقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها الزوجان الملكيان البريطانيان إلى الولايات المتحدة، والتي تأتي وسط توترات بين البلدين بسبب الحرب في إيران، من المقرر أن يلقي العاهل البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي بعد الظهر.

وسيركز خطاب تشارلز على العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المتحدة والولايات المتحدة، البلدين اللذين «لطالما عرفا كيف يجدان طرقاً للتقارب»، وفق مقتطفات من كلمته وزعها مكتبه الإعلامي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بجوار الملك تشارلز ملك بريطانيا خلال مراسم استقباله في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وصباح الثلاثاء، أقام ترمب وزوجته ميلانيا استقبالاً رسمياً لتشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، تخلله إطلاق 21 طلقة مدفعية واستعراض حرس الشرف. وصافح الملك أعضاء حكومة ترمب قبل أن ينضم إلى الرئيس لأداء النشيد الوطني.

ورحّب الرئيس ترمب والملك تشارلز ببعضهما بحرارة، حيث بدأ الملك يوماً من الدبلوماسية في واشنطن يهدف إلى التأكيد على العلاقة القوية للغاية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي يمكنها الصمود في وجه الاضطرابات السياسية في الوقت الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بالسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب معتلياً منصة ثُبّتت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض: «يا له من يوم بريطاني جميل».

وتابع: «منذ أن حصلنا على استقلالنا قبل قرون، لم يكن للأميركيين أصدقاء أقرب من البريطانيين»، مضيفاً أن البلدين تربطهما «علاقة خاصة، ونأمل أن تبقى كذلك دائماً».

وعقد ترمب والملك تشارلز الثالث بعد ذلك اجتماعاً خاصاً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، بينما شاركت زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث يلتقيان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ويعود الزوجان الملكيان عصراً إلى البيت الأبيض حيث تقام مأدبة عشاء.

ويلقي تشارلز الثالث خلال النهار خطاباً يستغرق نحو عشرين دقيقة أمام الكونغرس، بعد 250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) عام 1776.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«الحرية والمساواة»

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وتعد مثل هذه الخطابات فرصة لا تمنح إلا لكبار قادة العالم، ومن بينهم البابا فرنسيس ووينستون تشرشل. ومن المرجح أن يكون هذا الخطاب هو الأوسع نطاقاً من حيث التصريحات العامة التي يقدّمها تشارلز خلال زيارة تستمر أربعة أيام للولايات المتحدة.

وكان رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون قد أصبح في وقت سابق من هذا العام أول زعيم حالي لمجلسه يخاطب البرلمان البريطاني. كما حضر حفلاً في واشنطن مع الملك يوم الاثنين، وقال إنه أخبره بأنه «سيستقبل استقبالاً جيداً» في الكونغرس، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتأتي زيارة تشارلز الثالث في فترة تشهد توتراً في «العلاقة الخاصة» بين البلدين التي سيصفها في خطابه بأنها «من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب والملكة كاميلا يسيرون معاً في أثناء مغادرتهم المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وإن كان ترمب يتودد إلى العاهل البريطاني الذي يصفه بأنه «شخص ممتاز»، فهو ينتقد صراحة رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تحفظات لندن بشأن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط)، فضلاً عن رفض الزعيم العمالي السماح باستخدام قواعد بريطانية في الضربات الأميركية الأولى على طهران.

وبالإضافة إلى مهاجمة ستارمر، انتقد ترمب الجيش والبحرية البريطانيين، كما قلّل من شأن التضحيات التي قدّمها البريطانيون في قتالهم إلى جانب الأميركيين في أفغانستان.

وسيذكر تشارلز الثالث أن الدفاع عن المُثل الديمقراطية أمر «ضروري للحرية والمساواة» بوجه التحديات الدولية، وسيذكّر بالتحالفات العديدة التي تربط بين البلدين، ولا سيما حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويلقي الملك البالغ 77 عاماً كلمة مقتضبة في المساء خلال العشاء الرسمي الذي يقام في قاعة استقبال في البيت الأبيض، ويليه حفل استقبال في المساء في السفارة البريطانية.

وتجري زيارة الزوجين الملكيين بعد أيام قليلة على الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، ويشتبه بأنه كان يستهدف الرئيس الأميركي، ومن المتوقع أن يشير إليه تشارلز الثالث في كلمته.

بعد التوجه الأربعاء إلى نيويورك، حيث سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول) 2001، يستقل الزوجان الطائرة، الخميس، إلى جزر برمودا في المحيط الأطلسي.


جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.


840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
TT

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.

ونُشر هذا التقرير بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، الثلاثاء.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى «نحو 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية».

ومع الإشارة إلى أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، لفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية «تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

5 عوامل

ويحدد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير «بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي» وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة.

كما يوصي بتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من جانب المديرين، بالتعاون مع العمال.

كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو «1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».