تعنت الانقلابيين ووضع البنك المركزي يعيقان مساعي ولد الشيخ

زيارة عبد السلام لزعيم الحوثيين فاقمت الموقف المتشنج

تعنت الانقلابيين ووضع البنك المركزي يعيقان مساعي ولد الشيخ
TT

تعنت الانقلابيين ووضع البنك المركزي يعيقان مساعي ولد الشيخ

تعنت الانقلابيين ووضع البنك المركزي يعيقان مساعي ولد الشيخ

قالت مصادر سياسية يمنية مطلعة ومقربة من مشاورات السلام اليمنية - اليمنية في دولة الكويت لـ«الشرق الأوسط»، إن الجلسة المباشرة التي عقدها، مساء أمس، المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وضمت 4 من وفد الحكومة اليمنية ومثلهم من وفد الانقلابيين (الحوثي - المخلوع)، هيمنت عليه مواقف الانقلابيين والتي أعلنوا عنها، في بيان صادر عنهم، قبل يومين، وهي المواقف التي تنسف الاتفاقيات والتفاهمات كافة التي تم التوصل إليها طوال أكثر من 50 يوما من المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة.
وذكرت المصادر أن المواقف، التي وصفت بالمتشددة والمتشنجة والتي ظهر بها وفد الانقلابيين، في جلسة أمس، عكست مدى التأثير الكبير الذي تركته زيارة محمد عبد السلام، رئيس وفد الانقلابيين، الأسبوع الماضي، إلى محافظة صعدة ونتائج لقائه بزعيم المتمردين، عبد الملك الحوثي، وأدت إلى عدم تحقيق أي تقدم في المشاورات. وقال مصدر مقرب من الوفد الحكومي اليمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن تلك المواقف «تعكس حقيقة موقف الحوثي ومرجعياته من الأحداث وتؤكد أن تعاملهم مع المشاورات ليس جديا».
وعلى عكس ما تناولته مواقع إخبارية الأوساط، لم يتقدم مبعوث الأمم المتحدة بأي ورقة أو خريطة للحل السياسي في اليمن، إلى الاجتماع. وأشارت المصادر إلى أن ما سرب من معلومات ونقاط، يفترض أن خريطة المبعوث الأممي سوف تتضمنها: «هي أفكار مطروحة منذ انطلاق المشاورات، ولكن المسألة تكمن في ترتيبها والاتفاق على أولوياتها». وأضافت المصادر بأن «هذه الأفكار والمقترحات والمطالب، ليست جديدة، على الإطلاق، خاصة أن ضمن مطالبات وفد الحكومة اليمنية الشرعية يطرح بضرورة حل ما تسمى (اللجنة الثورية العليا) وإلغاء القرارات كافة التي أصدرتها، والقرارات كافة المترتبة على الانقلاب على الشرعية».
وكشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» عن جملة قضايا عالقة، تحول بين التقدم بمقترحات حلول سياسية لإنهاء الحرب والوضع القائم في اليمن جراء الانقلاب.
وقالت المصادر إن من أبرز تلك القضايا، النقاشات المكثفة التي تدور في أروقة المشاورات وخارجها مع أطراف دولية وإقليمية، بخصوص وضع البنك المركزي اليمني (المصرف المركزي)، حيث تؤكد المعلومات أن الحكومة اليمنية تسعى إلى نقل البنك إلى محافظة أخرى، قد تكون عدن، غير أنها تشير إلى صعوبات وعوائق كثيرة تعترض العملية، خاصة مع الارتباطات المالية للبنك وصعوبة اتخاذ خطوة كهذه وتطبيقها، بنظر البعض، في حين يعقد مسؤولون على مستوى رفيع اجتماعات، بهذا الخصوص، مع جهات ومنظمات دولية معنية.
وبرزت مشكلة البنك المركزي، مؤخرا، بعد اكتشاف أن الانقلابيين استولوا على احتياطي البنك والذي يتجاوز الـ4 مليارات دولار أميركي، وتسخيرها فيما يسمى «المجهود الحربي»، إضافة إلى ما قاموا بالاستيلاء عليه من الخزينة العامة، وضمن ذلك مرتبات الموظفين المدنيين والعسكريين، الذين صنفهم الحوثيون بأنهم موالون للحكومة الشرعية، إلى جانب إحلال عشرات الآلاف من عناصر الميليشيات في المؤسسات المدنية والعسكرية، بدلا عن الموظفين الأساسيين، في عملية وصفت أو سميت بـ«تجريب الوظيفة العامة».
وبحسب المعلومات المتاحة، فإن ما يشبه الاتفاق أبرم بين الحكومة اليمنية والانقلابيين، عبر أطراف دولية على «تحييد» عمل البنك المركزي في صنعاء، مقابل الاستمرار في القيام بمهامه، غير أن تدخلات الميليشيات الانقلابية أدت إلى فقدان الاحتياطي وارتفاع سعر العملات الأجنبية مقابل العملة المحلية «الريال» وارتفاع أسعار المواد التموينية، الأمر الذي يهدد بحالة من الانهيار الاقتصادي.
وكان ولد الشيخ، اقترح، قبل نحو أسبوعين، تشكيل لجنة اقتصادية مستقلة للعمل على منع انهيار الاقتصاد اليمني.



تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.