دليل المسافر لاصطحاب الهاتف الذكي في الخارج

نصائح لتأمين أفضل الاتصالات عند التجوال في دول الشرق الأقصى وأوروبا

دليل المسافر لاصطحاب الهاتف الذكي في الخارج
TT

دليل المسافر لاصطحاب الهاتف الذكي في الخارج

دليل المسافر لاصطحاب الهاتف الذكي في الخارج

اقترب موسم الصيف والرحلات، وتزايدت معه أحلام الفرار من الواقع، والانفصال عن الزمن، والانطلاق نحو الأراضي البعيدة. وهنا تطرح بعض النصائح تسري على الأميركيين وغيرهم من السائحين.
وفي حين تبدو فكرة الانفصال عن التكنولوجيا أثناء السفر إلى الخارج مريحة، فإن التوتر الناتج عن زيارة إحدى الدول الأجنبية من دون الاتصال بالهاتف الذكي يمكن أن تتعارض سريعًا مع فوائد الانفصال الرقمي. إذ وبعد انتقالك إلى أحد الأماكن غير المألوفة، فإنك تبدأ في الإحساس بأن العجز عن البحث في الخرائط على الهاتف الجوال أو البحث عن الأماكن القريبة لتناول الطعام يمكن أن تصيبك بالشلل المؤقت. ويعطيك الاعتماد على الدليل السياحي المطبوع إحساسًا بالبدائية، ويعكس فكرة فورية أنك تحمل الكثير من الأموال مما يثير شهية اللصوص.
* هواتف السائحين الأميركيين
السؤال هو: ما الذي ينبغي عليك فعله؟ هناك طريقتان لاصطحاب الهاتف الجوال معك إلى الخارج والحصول على ما تريد من البيانات - أمامك الطريقة المقتصدة ثم طريقة الدفع الكامل. وتشتمل الطريقة غير المكلفة على التخطيط والإعداد المسبق، بينما تعتبر الطريقة المكلفة سهلة للغاية ولكنها تستلزم دفع المزيد من الأموال لشبكة الهاتف الجوال خاصتك.
* أولا، طريقة الدفع الكامل المكلفة. عبر كثير من السنوات، كان عملاء الخدمات اللاسلكية الأميركية قادرين على دفع المزيد من الرسوم لشبكات الهواتف الجوالة من أجل خدمات التجوال الدولية، أو لقاء المقدرة على الاستخدام السلس لشبكات الجوال الأجنبية. ومن بين كثير من الخيارات، كانت شركة «إيه تي أند تي» تبيع حزمة الخدمات الدولية مع مقدار متواضع من البيانات (800 ميغابايت، وهو مقدار يكفي لأسبوع تقريبا) مقابل 120 دولارًا، وكانت شركة فيريزون اللاسلكية تتقاضى 10 دولارات في اليوم الواحد لقاء خدمات التجوال في كثير من الدول. وفي السنوات الأخيرة، بدأت شركة «تي موبايل يو إس إيه» وشركة «سبرينت» في تقديم خدمات التجوال الدولية مجانًا، ولكن مع تحذير يقول: إن سرعة البيانات ضعيفة للغاية.
ويقول توني تويكا، المدير التنفيذي في مؤسسة «إليكسترا»، وهي المؤسسة البحثية المعنية بتحليل فواتير الهواتف الخلوية، إنه اضطر في نهاية المطاف لأنه يدفع 120 دولارًا إلى شركة «إيه تي أند تي» كلما قرر السفر إلى الخارج بعدما زاد إرهاقه ومعاناته من العبث بكثير من الهواتف الخلوية وشرائح الهاتف المتعددة عند سفره إلى أوروبا أو نيويورك.
وأضاف السيد تويكا يقول «لقد أوقعوا بي بعد كل ذلك الإحباط والتعب»، حيث كان سداد المزيد من الأموال لشركة (إيه تي أند تي) أو شركة فيريزون هو الطريقة المناسبة لاصطحاب الهاتف الذكي في الرحلات الخارجية، كما يقول.
* أما بالنسبة للمسافرين المقتصدين، فهناك بدائل ذكية إذا كانوا مهتمين بتأدية بعض من المهام المعتادة. وللحصول على صفقة جيدة، عليك الذهاب بالهاتف الذكي الـ«مفتوح»، أي الهاتف الذكي غير المقيد استخدامه بشبكة واحدة، إلى متجر شبكة الجوال الأجنبية، وشراء حزمة البيانات، ثم إدخال الشريحة في الهاتف خاصتك. (وفي اصطلاحات صناعة الاتصالات اللاسلكية، يطلق عليها مسمى شرائح الهاتف الجوال الدولية سابقة الدفع). والأفضل من ذلك، تسمح لك بعض شبكات الجوال الدولية بطلب شراء شريحة الهاتف الجوال قبل سفرك بفترة حتى يمكنك الحصول عليها قبل السفر أو الاستفادة من خدمة توصيلها إلى الفندق الذي تقيم فيه بالخارج.
وإليكم الدليل الخاص باصطحاب الهاتف الذكي إلى الخارج بطريقة رخيصة وغير مكلفة، بما في ذلك التحليلات الصادرة عن مؤسسة «إليكسترا» حول تكاليف خدمات الهاتف الجوال في خمس وجهات مشهورة للسفر: الصين، واليابان، وبريطانيا، وفرنسا، وإسبانيا.
* فتح الهاتف الذكي
بادئ ذي بدء، وحتى تتمكن من استخدام شريحة الهاتف الدولية الخاصة بشبكة الجوال الأجنبية يتعين عليك في المعتاد فتح هاتفك الذكي أو شراء هاتف مفتوح رخيص. في العادة، عند شراء هاتف ذكي جديد، يكون الهاتف مغلقًا، وذلك حتى يمكنك استخدامه مع شبكة جوال واحدة فقط. وبعد سداد سعر الهاتف بالكامل، يمكنك أن تطلب من شبكة الجوال فتح الهاتف لأجلك.
ولنضرب مثالاً بهاتف «آيفون 6 إس» على شبكة شركة «إيه تي أند تي»: بعد سداد سعر الهاتف البالغ 650 دولارًا، يمكنك الدخول على موقع شركة «إيه تي أند تي» لطلب فتح الهاتف. ومن واقع تجربتي الشخصية، استغرق الأمر من شركة «إيه تي أند تي» بضع دقائق لفتح هاتف «آيفون 6» الذي اشتريته من أحد أصدقائي، ولقد تمت العملية بسلاسة وأخطرتني الشركة أن الهاتف أصبح مفتوحًا.
يمكن الاطلاع على كل عملية من عمليات فتح الهواتف الذكية لدى مختلف شبكات الجوال على الإنترنت، فبعضها يطلب الاتصال بخدمة العملاء للتحقق من أن هاتفك قد صار مفتوحًا قبل السفر بينما لدى الشركات الأخرى تطبيق لمستخدمي نظام أندرويد لطلب فتح الهواتف الذكية، وبخلاف ذلك، يمكنك الاتصال بالشركة عبر الهاتف أو من خلال موقعها على الإنترنت للتقدم بالطلب.
وبدلا من ذلك، يمكنك شراء هاتف رخيص مفتوح. وتقدم شركة «موتورولا» الجيل الثاني من هواتف «موتو جي»، وهو من هواتف «أندرويد» الرخيصة المشهورة، ويبلغ سعره الحالي 150 دولارًا من على موقع أمازون.
* رسائل وصور
* تحميل تطبيقات الرسائل النصية. إذا حصلت على شريحة الهاتف الأجنبية، فسوف تستخدم رقمًا مختلفًا للهاتف. ولتبسيط عملية اصطحاب الهاتف الذكي إلى الخارج، ننصح بتجاهل خدمات الاتصال والرسائل النصية التقليدية، والاعتماد بدلا منها على خدمات الاتصالات المجانية والتي تعتمد على اتصالات البيانات بالأساس.
* الصور. هناك كثير من التطبيقات التي تعتمد على البيانات لخدمات الرسائل والمكالمات. وتعد شركة «واتساب» التي استحوذت عليها شركة «فيسبوك»، من الخدمات الموثوق فيها التي يمكن استخدامها في أغلب الدول لإجراء المكالمات الهاتفية أو إرسال الرسائل النصية عبر الاتصالات بالبيانات.
ويشتهر في الصين استخدام تطبيق (وي شات) للرسائل النصية. ويشتمل هاتف آيفون على تطبيق (آي ميسيج) و(فيس تايم)، وهي من الخدمات المخصصة لإرسال الرسائل النصية وإجراء المكالمات الهاتفية عبر الاتصال بالبيانات. وإذا ما أراد أحدهم الاتصال بك في الخارج، عليك إخبارهم باستخدام إحدى هذه الخدمات.
* جولة حول العالم
* الصين. بمجرد تخليص هاتفك الذكي من قيود شبكة الجوال المحلية وتحميل تطبيق الرسائل النصية، حان الوقت للعثور على حزمة الخدمات للمكان الذي تسافر إليه. ينصح السيد تويكا بشراء حزمة الخدمات من شبكة محمول معروفة ومجربة في كل دولة من الدول التي تسافر إليها بسبب أنها تتمتع بالسمعة والموثوقية عن الشبكات مجهولة الهوية.
بالنسبة للصين، فإن أكبر شبكة لخدمات الجوال هي «تشاينا موبايل»، و«تشاينا يونيكوم». وكلتا الشركتين تبيع حزمة الخدمات في متاجرهما التي تتضمن سعة واحد غيغابايت من البيانات مقابل 20.40 دولار - وهي السعة التي تكفي لمدة أسبوع كامل من السفر. وبالنسبة للزيارات الممتدة، يمكنك التفكير في شراء حزمة بسعة 2 غيغابايت والتي تباع بسعر 24.90 دولار.
إذا كنت ترغب في شراء شريحة الهاتف قبل السفر، يمكن التقدم بطلب الشراء على موقع «تشاينا يونيكوم» إلى جانب سعة واحد غيغابايت من البيانات مقابل 25 دولارًا أو سعة 2 غيغابايت مع الشريحة مقابل 35 دولارًا إلى جانب خدمة التوصيل إلى الفندق الخاص بك.
* اليابان. في اليابان، ينصح السيد تويكا بالتفكير في الاستفادة من خدمات شركة «إي - كونيكت». فهي تبيع حزمة سعة 1 غيغابايت تستمر في العمل لمدة 15 يومًا مقابل 25.95 دولار. وبالنسبة للرحلات الممتدة، تقدم الشركة سعة 3 غيغابايت مقابل 40.64 دولار وتستمر في العمل لمدة 30 يومًا.
والأفضل من ذلك، يمكنك طلب شراء شريحة الهاتف من شركة «إي - كونيكت» قبل السفر من على موقع الشركة وتحديد تاريخ التوصيل إلى الفندق خاصتك حين وصولك.
* فرنسا. في فرنسا، تقدم شركة «أورانج» حزمة البيانات سعة 3 غيغابايت في متاجرها مقابل 33.60 دولار. وهو أكبر عرض للبيانات تقدمه الشركة، ولكن إذا نفد هذا العرض لديك، يمكنك دائمًا تجديد شراء الحزمة وقتما تشاء. وإذا تقدمت بطلب الشراء عبر الإنترنت، تقدم الشركة شريحة الهاتف للعطلات والرحلات التي تتضمن 1 غيغابايت من البيانات إلى جانب الشريحة بسعر 44.86 دولار.
* إسبانيا. في إسبانيا، تقدم شركة «فودافون» ثلاثة خيارات رخيصة في متاجر الشركة، حيث تباع حزمة 1 غيغابايت بسعر 11.20 دولار، وحزمة 1.5 غيغابايت بسعر 16.80 دولار، وحزمة 2 غيغابايت بسعر 22.40 دولار. وتعمل كل الحزم المقدمة لمدة 30 يومًا. وننصح بشراء حزمة 1.5 غيغابايت للرحلة التي تستغرق أسبوعًا فقط، وحزمة 2 غيغابايت للرحلة التي تستمر لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع والحزمة الكبيرة للرحلة التي تتجاوز 4 أسابيع.
* بريطانيا.في بريطانيا، تقدم شركة «إي إي» مجموعة من الخيارات في متاجر الشركة، بما في ذلك حزمة 2 غيغابايت مقابل 21.75 دولار، وحزمة 4 غيغابايت مقابل 36.25 دولار. وتستمر كل حزمة منهما لمدة 30 يومًا.
* خلاصة القول
ننصح بشراء شرائح الهاتف الأجنبية مع بعض المحاذير. إذا كنت تسافر إلى كثير من الدول - ومن بينها بريطانيا وفرنسا وإسبانيا، على سبيل المثال - فسوف تحتاج إلى شريحة هاتف مستقلة لكل دولة منها، ولسوف ترتفع التكاليف كثيرًا بالتالي. وفي موقف كهذا، يمكن التواصل مع شركة الاتصالات الخاصة بك للاتفاق على خدمات التجوال الدولية أو أن تتحمل خدمات البيانات البطيئة من بعض الشركات الأخرى والتي قد تكون أفضل من المزيد من المشكلات للانتقال بين مختلف شرائح الهاتف الدولية.
وإذا كنت مسافرًا لأغراض تجارية ولديك حساب جيد للمصاريف الخارجية، فإن سداد مقابل خدمات الشركة سوف يخلصك تمامًا من الصداع. وبخلاف ذلك، يمكنك توفير كثير من الأموال والحصول على سرعة البيانات العالية من خلال التخطيط مسبقًا وشراء شريحة الهاتف الدولية قبل السفر.

* خدمة {نيويورك تايمز}



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.