فوائد الفاكهة للحامل تبدأ من مرحلة الجنين

تؤدي إلى نمو قدرات الإدراك وازدياد نمو المواليد

فوائد الفاكهة للحامل تبدأ من مرحلة الجنين
TT

فوائد الفاكهة للحامل تبدأ من مرحلة الجنين

فوائد الفاكهة للحامل تبدأ من مرحلة الجنين

يُعتبر تناول الفاكهة بشكل يومي من الأمور المعتادة عند قطاع كثير من البشر حول العالم، لما لها من مذاق طيب ومحبب، فضلاً عن المعلومات المتواترة عبر الأجيال عن فوائدها الطبية المختلفة لتنوع الفيتامينات والأملاح والمعادن في معظم الفواكه. وقد أكد كثير من الدراسات العلمية هذه الفوائد التي تصل إلى حد الوقاية من الأمراض مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية، بل وبعض الأورام الخبيثة، إذا تم تناول الكمية المناسبة وبشكل متوازن مع بقية العناصر الغذائية الأخرى.
وهذا ما جعل العلماء يطلقون على بعض أنواع الفواكه لفظ الفواكه «الفائقة» (super fruit). ولكن وبطبيعة الحال فإن الإفراط في تناول أنواع معينة من الفواكه لبعض الأشخاص يمكن أن يؤدي إلى تزايد احتمالية الإصابة ببعض الأمراض مثل مرض السكري أو ارتفاع نسبة الأملاح التي يمكن أن تسبب حصوات بالكلى مثل المانجو.
* الفاكهة والذكاء
وقد أشارت أحدث دراسة نشرت في نهاية شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي، إلى أن فوائد تناول الفاكهة يمكن أن تبدأ حتى قبل ولادة الرضيع، أي من مرحلة الجنين. وأوضحت الدراسة أن الأمهات اللاتي يكثرن من تناول الفاكهة بانتظام أثناء مرحلة الحمل يتمتع أولادهن بقدرات إدراكية أكثر من غيرهم، كما أن معدل نموهم يفوق نمو أقرانهم في عمر العام. وأُجريت هذه الدراسة الطولية على الأطفال الكنديين وأطلق عليها اسم «النمو الطولي للطفل الكندي السليم صحيًا» Canadian Healthy Infant Longitudinal Development أو اختصار كلمة CHILD التي تعني كلمة طفل.
قام الباحثون بدراسة 3500 طفل كندي مع عائلتهم للوقوف على حالات الأطفال الصحية، بطرح كثير من الأسئلة التي تتناول الأمور الصحية على الآباء لمعرفة العوامل الأكثر تأثيرًا على النمو سواء الجسدي أو الإدراكي للطفل. والمثير أنه تبين أن من أهم العوامل التي أثرت في النمو الإدراكي لهؤلاء الأطفال كانت تناول الأم للفاكهة باستمرار أثناء فترة الحمل. وكلما زادت كمية الفواكه التي تناولتها الأم زاد ذكاء الطفل ونموه الإدراكي. وحينما قام الباحثون بتحليل بيانات الأطفال وأسرهم قاموا بتثبيت جميع العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر على النتيجة مثل مستوى العائلة الاجتماعي ودخلها المادي، وأن يكون الأمهات والآباء جميعًا على الدرجة نفسها من التعليم والذكاء حتى لا يتدخل العامل الجيني في الحسبان، كما أن الأطفال جميعا تمت ولادتهم مكتملي النمو ولا يعانون من أمراض مزمنة.
وقد تم اختبار قدرات الأطفال الإدراكية من خلال اختبار تقليدي لقياس الذكاء traditional IQ ومن المعروف أن النسبة المتوسطة للذكاء تكون في حدود 100 مع 15 درجة بالزيادة أو النقصان (بمعنى أن معظم الناس يكونون في حدود من 85 وحتى 115 ويُعتبر الأقل من 85 شخصًا محدود الذكاء، بينما الأكثر من 115 شخص يتمتع بنسبة ذكاء كبيرة. ويعتبر الأشخاص الذين يتمتعون بنسب تزيد عن 135 أشخاص شديدي الذكاء).
ووجد الباحثون أن الأطفال الذين تناولت أمهاتهم الفاكهة أثناء الحمل كانوا من أصحاب السجلات الأعلى في مقياس الذكاء وأيضًا كلما زادت الكمية كان معدل الزيادة في الدرجات طرديًا. وعلى سبيل المثال في حالة تناول الأم لعدد 6 أو 7 ثمرات من الفاكهة أو تناول شراب من عصير الفاكهة الطبيعي يوميًا فإن معدلات الذكاء لدى الطفل تزيد بمقدار 6 أو 7 درجات في اختبار قياس الذكاء. وتوصلت الدراسة إلى أنه في حالة ولادة الطفل قبل ميعاد الولادة بأسبوع يكون بمعدل نمو أقرانه مكتملي النمو إذا تناولت الأم الفاكهة بانتظام يوميًا.
* أسس جينية
وقام الباحثون بالتعاون مع أطباء مختصين في دراسة الأسس الجينية للذكاء والنمو الإدراكي ومقارنته بين الإنسان وذباب الفاكهةfruit flies الحشرات الصغيرة التي تكون موجودة على ثمار الفاكهة، ويطلق عليها باللغة العربية لفظ الذباب نظرا لصغر حجمها. وعلى الرغم من العلاقة بين ذباب الفاكهة والإنسان تبدو غير ذات صلة، فإن المثير للدهشة أن ذبابة الفاكهة لديها نحو 85 من الجينات المسؤولة عن الذكاء والإدراك المشابهة للإنسان، وهو الأمر الذي يجعلها منها نموذجًا مثاليًا لدراسة الجينات المسؤولة عن الذاكرة على سبيل المثال، وكيفية استدعاء معلومة معينة والاستفادة من الخبرات السابقة المتراكمة.
وأوضح الباحثون أنه من خلال التحكم في الجينات والسيطرة عليها يمكن تحسين الذاكرة لشخص يعاني من ضعف الذاكرة. والجدير بالذكر أن ذباب الفاكهة تم الاعتماد عليه في السابق لدراسة كيفية التعلم وقوة الذاكرة.
وقد بدأت التقنيات الحديثة بالفعل في الاستفادة من تشابه جينات ذباب الفاكهة والإنسان. وعلى سبيل المثال فإن كثيرًا من الجينات المسؤولة عن الذاكرة، مسؤولة بشكل كبير عن أمراض القصور الإدراكي مثل مرض التوحد Autism وهو الأمر الذي يعطى الأمل في إمكانية تحسين تلك القدرات الإدراكية بالتحكم في هذه الجينات. وفى تجربة سابقة اتضح أن ذباب الفاكهة الذي تمت تغذيته من خلال عصير الفاكهة قبل الولادة تمتع بذاكرة قوية بعد الولادة، وهو ما يتفق مع النتائج التي توصلت إليها الدراسة الحالية على الأطفال وهو ما يعنى أن المخ يستفيد من تناول الفاكهة حتى قبل الولادة.

* استشاري طب الأطفال



لماذا يعاني بعض المراهقين من إدمان مقاطع الفيديو القصيرة؟

لماذا يعاني بعض المراهقين من إدمان مقاطع الفيديو القصيرة؟
TT

لماذا يعاني بعض المراهقين من إدمان مقاطع الفيديو القصيرة؟

لماذا يعاني بعض المراهقين من إدمان مقاطع الفيديو القصيرة؟

ربطت دراسة حديثة لباحثين من جامعة التكنولوجيا في تشوتشو Technology University Chuzhou في الصين، ونُشرت في نهاية شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة علم النفس Frontiers in Psychology، بين إدمان الفيديوهات القصيرة من جهة وبين «قلق التعلق»، وضعف القدرة على التركيز، والعجز عن التعبير عن المشاعر، من جهة أخرى.

إدمان مقاطع الفيديو القصيرة

وأشار الباحثون إلى انتشار هذه المشكلة بشكل خاص بين الأطفال والمراهقين. وتصل معدلات إدمان مقاطع الفيديو لدى المراهقين إلى 27.12 في المائة. وأوضحوا أن ذلك يجعل من الضروري فهم العوامل النفسية المرتبطة بهذا السلوك فهماً جيداً. وقالوا إن المستويات الأعلى من الإدمان، في الأغلب تكون انعكاساً لاحتياجات عاطفية أعمق ومشاكل في التركيز، حيث يكون استخدام هذه الفيديوهات بمثابة وسيلة للتأقلم أو الهروب.

احتياجات عاطفية

أكد الباحثون، أن الاستعداد للإدمان السلوكي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقدرة على تنظيم المشاعر والتحكم العاطفي، بمعنى أن العلاقة الآمنة بين الطفل وأسرته، لها آثار طويلة الأمد عليه تجعله أكثر استقراراً نفسياً وأقل احتياجاً عاطفياً، وفي المقابل فإن العلاقة غير الآمنة تجعله مُعرَّضاً لتشتت الانتباه والاحتياج العاطفي، ويكون التعلق بالأشخاص والأشياء نوعاً من السلوك التعويضي للحرمان العاطفي.

تقليل القدرة على التركيز

في الأغلب يرتبط قلق التعلق بنظرة سلبية للذات، وخوف شديد من الرفض، وميل إلى البحث المفرط عن الطمأنينة للتخفيف من انعدام الأمان الداخلي، كما أنه يؤثر على المهارات الإدراكية الأساسية، وتحديداً القدرة على التركيز، بمعنى أن قلق التعلق يرتبط بضعف قدرة المراهق على توجيه انتباهه إلى المهام الحالية؛ ما يؤدي إلى تراجع الأداء الأكاديمي ويضعف قدرته على تعلم مهارات جديدة.

وسيلة للهروب

أوضحت الدراسة، أن معظم الأطفال والمراهقين الذين عانوا ضغوطاً نفسية في طفولتهم المبكرة، يجدون صعوبة في التعبير عن أنفسهم بسهولة، خاصة مشاعرهم الخاصة، بسبب التجارب السلبية التي تعرضوا لها، وعلى الرغم من أن مظهرهم يمكن أن يكون غير معبر عن الاضطراب أو القلق، فإنهم يعجزون عن إدارة مشاعرهم حينما يواجهون ضغوطاً نفسية، ونتيجة لذلك؛ تُشكل مقاطع الفيديو القصيرة حلاً جذاباً للغاية لمشاكلهم، وتُستخدم وسيلةً للهروب العاطفي.

أجرى الباحثون الدراسة على ما يزيد على 300 من المراهقين، في السنوات الأولى من الدراسة في الجامعات الصينية، وكانت نسبة الذكور أكثر من ضعف نسبة الإناث، واستخدمت الدراسة تقييماً يعتمد بشكل أساسي على التقرير الذاتي، حيث استكمل كل الطلاب استبياناً، واستُخدمت مقاييس مختلفة لقياس مشاكل عدة، مثل، قلق التعلق، والقدرة على التركيز، والقدرة على التعبير عن المشاعر، والقابلية للسلوك الإدماني، وتم رصد درجات معينة لكل إجابة، وإجمالي الدرجات يوضح مستوى القلق لكل طالب.

«قلق التعلّق»

أوضحت الدراسة، أن ارتفاع درجات الإجابات الخاصة بزيادة القابلية للإدمان، لا يعني بالضرورة أن هؤلاء الطلاب عُرضة للإدمان السريري الفعلي، (المشابه لإدمان المواد المخدرة أو الكحول أو التدخين)، ولكن يعني أن لديهم درجة خطورة تزيد عن أقرانهم العاديين، حيث ارتبطت المستويات الأعلى من قلق التعلق بضعف القدرة على التركيز وزيادة إدمان مقاطع الفيديو القصيرة.

ويعرّف «قلق التعلق» attachment anxiety بأنه «الرغبة الشديدة للأفراد المصابين به في القُرب والحميمية في علاقاتهم».

وارتبط ارتفاع قلق التعلق بزيادة صعوبة التعبير عن المشاعر؛ ما يعني أن المراهقين كانوا أكثر عُرضة لمواجهة صعوبة في تحديد مشاعرهم ووصفها، وبدورها ارتبطت زيادة صعوبة التعبير عن المشاعر بزيادة إدمان مقاطع الفيديو القصيرة.

في النهاية، أكدت الدراسة أن ظاهرة إدمان مقاطع الفيديو، تُعدّ نوعاً من العرض لمشكلة نفسية وعاطفية؛ لذلك يجب على الآباء التعامل مع الأمر بتفهم، وتوفير الدعم النفسي للمراهقين وتشجيعهم على التعبير عن مشاكلهم النفسية والعاطفية ومحاولة حلها.


فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended