نائب إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد: لاحظنا تسارعًا كبيرًا في وتيرة الإصلاحات في السعودية

مارتن سومر قال إن «رؤية 2030» تضم إصلاحات طموحة

مارتن سومر نائب إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد («الشرق الأوسط») - سومر يؤكد أن دول الخليج أسست نظامها الخاص فيما يتعلق بأسعار الصرف وأن سياسات وأسعار النفط متناسبة مع الهيكل الحالي للاقتصاد الخليجي (رويترز)
مارتن سومر نائب إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد («الشرق الأوسط») - سومر يؤكد أن دول الخليج أسست نظامها الخاص فيما يتعلق بأسعار الصرف وأن سياسات وأسعار النفط متناسبة مع الهيكل الحالي للاقتصاد الخليجي (رويترز)
TT

نائب إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد: لاحظنا تسارعًا كبيرًا في وتيرة الإصلاحات في السعودية

مارتن سومر نائب إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد («الشرق الأوسط») - سومر يؤكد أن دول الخليج أسست نظامها الخاص فيما يتعلق بأسعار الصرف وأن سياسات وأسعار النفط متناسبة مع الهيكل الحالي للاقتصاد الخليجي (رويترز)
مارتن سومر نائب إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد («الشرق الأوسط») - سومر يؤكد أن دول الخليج أسست نظامها الخاص فيما يتعلق بأسعار الصرف وأن سياسات وأسعار النفط متناسبة مع الهيكل الحالي للاقتصاد الخليجي (رويترز)

«علينا أن نتعايش مع مستويات منخفضة من أسعار النفط لفترة من الوقت، ويستوجب ذلك إصلاحات مالية ونقدية وهيكلية لمواجهة تحديات انخفاض معدلات النمو وارتفاع عجز الموازنة في دول منطقة الخليج والشرق الأوسط، وهي موطن 11 دولة من أكبر 20 دولة مصدرة للنفط والغاز في العالم».
هذا ما يستنتجه مارتن سومر، نائب مدير إدارة الشرق الأوسط ووسط آسيا بصندوق النقد الدولي، في عرضه لنتائج دراسته «التعايش مع أسعار نفط منخفضة»، وهي أحدث دراسة قامت بها مجموعة من الخبراء الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي بالتعاون مع جامعة «جون هوبكنز» ومعهد الشرق الأوسط، وأعلنت نتائجها في حلقة نقاشية أمس الأربعاء.
وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أوضح مارتن سومر ضرورة القيام بتعديل السياسات في أربعة مجالات رئيسية في دول الخليج، وهي القطاع المالي والقطاع الخارجي والنقدي والهيكلي، وأثنى سومر على الخطوات الإصلاحية التي قام بها صناع السياسات المالية والنقدية في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، خصوصا فيما يتعلق بضبط أوضاع المالية العامة، مشيرا إلى أنه لا تزال هناك تحديات يفرضها انخفاض أسعار النفط للنظام المالي في المنطقة، وهو ما يستدعي أن يتصدى صناع السياسات لتلك التحديات، والقيام بمزيد من الإصلاحات الهيكلية لتعزيز آفاق النمو.
وقد خفض صندوق النقد الدولي من توقعاته لنمو دول مجلس التعاون الخليجي الست، كما أشار إلى مخاطر ارتفاع مستويات العجز التجاري. وتضافرت انخفاضات أسعار النفط مع تحديات اقتصادية وجيوسياسية أخرى تمثلت في انتشار الصراعات في منطقة الشرق الأوسط وتباطؤ النمو في كل من روسيا والصين، إضافة إلى اتجاه «الفيدرالي الأميركي» إلى رفع أسعار الفائدة، مما شكل ضغوطا على العملات المحلية نتيجة ارتباطها بالعملة الأميركية.
ويشير مارتن سومر إلى أن ضعف العملة المحلية ساعد على تخفيف آثار الصدمات الخارجية على النشاط الاقتصادي، لكنه أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم وتأثر القطاع المالي، بسبب حالة عدم اليقين السياسي. وينصح سومر بتحسين مستويات الإشراف على القطاع المالي، للحفاظ على استقرار القطاع واستدامة الإصلاحات على المدى المتوسط، لتسير جنبا إلى جنب مع الإصلاحات الهيكلية، مما يدفع بعجلة النمو ويرفع القدرة التنافسية ويؤدي إلى خلق فرص العمل.
وإلى نص الحوار
* في دراستك «التعايش مع أسعار نفط رخيصة» ما توقعاتك للمدى الذي يمكن أن تصل إليه أسعار النفط؟ وما الفترة المتوقعة التي ستستمر فيها الأسعار في الانخفاض مما يستلزم تعايش الدول المصدرة للنفط مع تلك الانخفاضات؟
- صندوق النقد الدولي لا يصدر توقعات مستقلة عن أسعار النفط، بل نسترشد عن المعلومات في أسواق العقود الآجلة للنفط، وافتراضنا الأساسي في دراستنا هو أن أسعار النفط ستكون في حدود الـ50 دولارا للبرميل على المدى المتوسط، وعلى أرض الواقع يمكن أن تتفاوت أسعار النفط مع هذا الافتراض، لأنها تتأثر بشكل قوي بأي تغييرات طفيفة قد تحدث في العرض والطلب، وهناك عوامل أخرى تؤثر في أسعار النفط مثل عودة إيران إلى السوق، لذا من غير المرجح في التوقعات المستقبلية أن تعود أسعار النفط إلى مستوياتها العالية السابقة.
* ما العوامل التي تؤثر في أسعار النفط؟
- النزاعات التي تنتشر وتتعمق في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط ومن بين الدول المصدرة للنفط مثل ليبيا والعراق واليمن هي الدول الأكثر تضررا بالصراعات مع الآثار الإنسانية المأساوية والأضرار الجسيمة على اقتصاداتها، مع انعكاسات صراعات أخرى في الشرق الأوسط مثل سوريا على دول مثل لبنان والأردن وغيرها من المناطق بما في ذلك أوروبا، عامل آخر أيضا هو مواصلة الدولار الأميركي لقوته واتجاه السياسة النقدية الأميركية إلى طبيعتها، ستكون لها انعكاسات سلبية على المنطقة، وربما تؤدي إلى الضغط على أسعار النفط أو زيادة تكلفة التمويل، كما ترتبط مخاطر ارتفاع تكلفة التمويل مع عجز الموازنة المتوقع في دول منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا.
وتتزامن هذه العناصر مع تباطؤ النمو في الصين والركود في روسيا، مما سيكون له آثار غير مباشرة على كل من الدول المستوردة والمصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط، مع مزيد من الضغط على أسعار السلع الأساسية وانخفاض التجارة والاستثمارات.
* نصحت الدول المصدرة للنفط بالقيام بإصلاحات وتعديلات في أربعة مجالات هي المجال المالي والخارجي والنقدي والهيكلي هل يمكن أن تعطيني مزيدا من التفاصيل عن الإصلاحات المطلوبة في هذه المجالات؟
- معظم البلدان قامت بخفض الإنفاق ومستمرة في عملية ضبط أوضاع المالية العامة مع اتخاذ تدابير طموحة، للحد من العجز المالي مثل الجزائر والمملكة العربية السعودية، كما تعتزم قطر الاستثمار في البنية التحتية لاستقبال نهائيات كرة القدم لعام 2022، وتخطط عمان للإنفاق على الدفاع وزيادة النفقات التشغيلية. كما خفضت الإمارات من التحويلات للكيانات المرتبطة بالحكومة، وبصفة عامة تقوم الدول بدراسة طرق وسياسات للتسعير وإصلاحات لزيادة العوائد غير النفطية، وتقوم الدول الخليجية بمناقشات حول تطبيق ضريبة القيمة المضافة وضبط فاتورة أجور القطاع العام وتحقيق مزيد من خفض الدعم.
* جرت تطورات كثيرة في أسعار الصرف العالمية مدفوعة بالتطورات في السياسة النقدية الأميركية مع اتجاه «الفيدرالي الأميركي» إلى رفع أسعار الفائدة، مما شكل ضغوطا على العملات الخليجية المحلية، نتيجة ارتباطها بالعملة الأميركية، في رأيك ما تأثير هذه التغيرات على العملات الوطنية في دول الخليج؟ وهل يمكن أن تؤثر في قرارات المستثمرين بالاستثمار في المنطقة؟
- دول الخليج أسست نظامها الخاص فيما يتعلق بأسعار الصرف، وأعتقد أن سياسات وأسعار النفط متناسبة مع الهيكل الحالي للاقتصاد الخليجي، وأي زيادة في سعر الفائدة العالمي من المعتاد أن تتبعها زيادة في أسعار الفائدة المحلية، ولا بد من توضيح أن التوجه لزيادة الفائدة الأميركية سيكون تدريجيا خلال فترة من الوقت، والنقطة الثانية هي أن سعر الصرف هو عنصر من ضمن عدة عناصر كثيرة يقوم المستثمر بأخذها في الاعتبار عند اتخاذ قرار الاستثمار في سوق ما، وصناع السياسة في المنطقة يقومون بالإصلاحات ويضعون ذلك في الاعتبار.
* أعلنت المملكة العربية السعودية عن «رؤية 2030» التي تعتمد على خطة لتنويع الاقتصاد السعودي بعيدا عن الاعتماد على إيرادات النفط، وتركز الخطة على خفض الإنفاق وترشيد دعم الطاقة والمياه وخصخصة أصول الدولة وطرح 5 في المائة من شركة «أرامكو» للاكتتاب في سوق الأوراق المالية، إضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص، وهي رؤية تستهدف مواجهة كل تلك التحديات والقيام بإصلاحات لتفادي آثارها السلبية، كيف ترى هذه الخطوات؟
- لاحظنا بالفعل تسارعا كبيرا في وتيرة الإصلاحات في المملكة العربية السعودية خلال العام الماضي، وتضم «رؤية 2030» إصلاحات طموحة وبعيدة المدى لتنويع الاقتصاد السعودي، بعيدا عن النفط، وهي ترفع التوقعات على المدى المتوسط وتزيد من فرص العمل، ولا يزال يجري الانتهاء من السياسة الداعمة للرؤية، ومن المهم التأكد من القيام بالإصلاحات المختلفة حزمة واحدة ومتسلسلة بشكل مناسب وتحديد أولوياتها، بحيث يكون هناك قدرة كافية على تنفيذها بشكل جيد.
* عندما تقرر دولة ما التحول من اقتصاد يعتمد على النفط إلى تنويع الاقتصاد، ما المعايير لاختيار الطرق الأخرى للتنويع؟ هل تضعها الدولة أم تفرضها السوق؟ وما الذي يتطلبه هذا التحول؟ هل هو وجود عمالة ماهرة أم سوق حرة أم إطار قانوني واضح؟
- لكل من صانعي السياسات والمشاركين في السوق دور مهم في تحقيق التنويع الاقتصادي، فالحكومة يمكن أن تلعب دورا من خلال خلق حوافز أقوى للمواطنين والشركات للمشاركة في أنشطة القطاع الخاص، وخلق بيئة مواتية مثل سن قوانين لتحسين بيئة القيام بالأعمال وتوفير التعليم الجيد والحد من البيروقراطية. وكل من الحكومة والسوق في حاجة إلى العمل يدا بيد حتى لو كانت بيئة الأعمال مصممة بشكل جيد، ولا يمكن توقع أن تتم تنمية القطاع الخاص إذا كانت الحكومة توفر أجرا أفضل للوظائف، وفي الوقت نفسه فإن للقطاع الخاص دورا حاسما عن طريق اتخاذ المبادرة والإقدام على المخاطر.
وهناك تجارب من ماليزيا وإندونيسيا والمكسيك، حيث حققت تلك البلدان تقدما ملحوظا في التنويع الاقتصادي، وأظهروا أن مفتاح التنمية هو إنشاء قطاعات أكثر ديناميكية موجهة للتصدير، ولكن من المفيد أن نأخذ في الاعتبار أن تحقيق التنوع الاقتصادي يستغرق وقتا طويلا، وما نجح في دولة قد لا ينجح في دولة أخرى.
* فشلت دول منظمة «الأوبك» في اجتماعها المنعقد في فيينا الأسبوع الماضي في التوصل إلى اتفاق لوضع سقف لإنتاج النفط، وفشلت الدول الأعضاء في تنسيق إجراءاتها حول سياساتها الإنتاجية، فهل لديك قلق على استقرار السوق؟ وهل يمكن أن يتسبب فشل منظمة «الأوبك» في التوصل إلى اتفاق على مزيد من التباطؤ في النمو في اقتصادات الدول المنتجة للنفط؟
- لقد تغيرت سوق النفط كثيرا في السنوات الأخيرة، ومن الصعب التنبؤ بالعواقب والنتائج المترتبة على قرارات «أوبك»، لأن الصخر الزيتي في الولايات المتحدة أصبح مصدرا مهما للنفط، ومن المحتمل أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تحفيز العرض من دول ليست عضوة في منظمة «أوبك».
أيضا فإن أسواق النفط هي تقليديا أسواق متقلبة جدا، ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ أن الأسعار قد ارتفعت في الواقع على مدى الشهرين الماضيين على الرغم من زيادة الإنتاج من بعض أعضاء «أوبك».



«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أنَّ قطاع العقارات السعودي كان الرابح الأكبر في ظلِّ هذه التحولات، حيث سجَّل نمواً استثنائياً تراوح بين 20 و30 في المائة. ويرى الخبراء أنَّ هذا الانتعاش لم يكن وليد المصادفة، بل جاء نتاجاً لمصدات مالية متينة وبرامج هيكلية طموحة ضمن «رؤية 2030»، والتي أثبتت كفاءةً فائقةً في امتصاص الصدمات الخارجية، وتحويل التحديات الإقليمية إلى محركات نمو مستدامة.

ومن المفارقات الاقتصادية، أنَّ الصراع الإقليمي الراهن كشف عن جاذبية السعودية بوصفها وجهةً استثماريةً محصنةً ببرامج حكومية مرنة قادرة على التكيُّف مع مختلف المتغيرات.

وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على انتعاش السوق العقارية، التي استفادت من تدفق حركة السكان والمستثمرين من الدول المتأثرة بالأزمات؛ مما أدى إلى طفرة ملحوظة في إشغال الوحدات السكنية والفندقية، ونمو حركة المسافرين والفاعلين الاقتصاديين نحو المملكة.

وعلى الرغم من الضغوط التي فرضتها الحرب على أسواق الطاقة والسلع الأساسية وسلاسل الإمداد عالمياً، فإن قطاع العقارات في السعودية غرد خارج السرب بتأثر إيجابي ملموس؛ حيث قفزت عوائد الإيجارات في مختلف أنحاء المملكة بمتوسط تراوح بين 20 في المائة و30 في المائة؛ نتيجة الطلب الفوري والمتنامي. هذا المشهد يعكس بوضوح قدرة الاقتصاد السعودي على توفير بيئة استثمارية مستقرة ومجزية، حتى في أصعب الظروف التي تمرُّ بها المنطقة والعالم.

أثر إيجابي

وقال المستثمر السعودي، محمد المرشد عضو مجلس الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، ورئيس اللجنة العقارية بالغرفة سابقاً: «إنَّ تداعيات الحرب الحالية أفرزت أثراً إيجابياً ملحوظاً (قصير الأجل) على الطلب العقاري، خصوصاً الإيجارات في المدن الكبرى (الرياض، وجدة، والشرقية)، لكنه ليس العامل الرئيسي، بقدر ما كان معززاً لاتجاه قائم مسبقاً».

وفسّر المرشد ذلك في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»؛ بسبب تحولات حركة السكان في الدول التي تأثرت بشكل مباشر وأكبر بتداعيات الحرب، حيث أدت الحرب إلى تعطّل الطيران جزئياً وإغلاق بعض المجالات الجوية في الخليج، الأمر الذي دفع مسافرين ومقيمين في دول الخليج للتحرُّك نحو السعودية بوصفها مركزاً أكثر استقراراً نسبياً.

ووفق المرشد، فإنَّ بعض الحالات شملت انتقالاً فعلياً عبر البر إلى الرياض بوصفها محطةً آمنةً للسفر، حيث نتج عن ذلك، طلب فوري على الإيجارات قصيرة الأجل والفنادق، مع ضغط مؤقت على الوحدات السكنية المفروشة، وبالتالي زيادة الطلب من الشركات.

وقال المرشد: «في أوقات عدم الاستقرار الإقليمي، تميل الشركات إلى نقل موظفين إلى بيئات أكثر أماناً، وتعزيز مكاتبها في دول ذات استقرار سياسي واقتصادي أعلى، حيث انعكس ذلك في الاستفادة السعودية؛ بسبب ثقلها الاقتصادي، واستقرارها الأمني النسبي مقارنة ببعض نقاط التوتر في بعض الدول».

ولم تغب آثار التضخم العالمي عن المشهد، حيث يشير المرشد إلى أنَّ زيادة أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين نتيجة الحرب، أدت بالضرورة إلى رفع تكاليف البناء. وبناءً على التقديرات العالمية، أسهمت هذه العوامل في رفع أسعار العقارات بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، مما يعكس تأثر السوق بسلاسل الإمداد العالمية.

وشدَّد المرشد على أنَّ الحرب أسهمت في إنعاش قطاع العقار السعودي، بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة، عازياً ذلك لقدرة برامج «رؤية المملكة 2030»، التي استطاعت أن تمتص أي تداعيات بشكل إيجابي مع اعتبار النمو السكاني للمواطنين والمقيمين، وبالتالي نمو الطلب المحلي.

العقار السعودي «الرابح الأكبر»

يؤيد الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية»، ما ذهب إليه المرشد، مؤكداً أنَّ القطاع العقاري في المملكة خرج بوصفه أبرز المستفيدين من المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.

ويرى باعشن أن «السر» يكمن في حصانة الطلب المحلي، الذي ظلَّ متنامياً بفضل عوامل داخلية بحتة، رغم الاضطرابات التي عصفت بقطاعات أخرى في المنطقة.

ولفت باعشن إلى مفارقة اقتصادية مهمة؛ فرغم انخفاض كميات الإمدادات النفطية العالمية؛ بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، فإن القفزة الكبيرة في أسعار الخام عوَّضت تراجع الصادرات. هذا الارتفاع في «القيمة» أدى إلى زيادة الإيرادات الكلية للدولة، مما ضمن استمرارية الإنفاق الحكومي السخي على المشروعات العقارية الكبرى والبنية التحتية، وهو ما يمثل صمام الأمان الحقيقي للسوق.

المحركات الثلاثة

وحدَّد باعشن 3 عناصر جوهرية حفَّزتها الأزمة الراهنة، وأعطت السوق زخماً إضافياً:

1- طفرة مؤقتة في الطلب: نتيجة حركة السكان والشركات الباحثة عن الاستقرار.

2- تصاعد منطقي للأسعار: مدفوعاً بزيادة تكاليف التنفيذ والخدمات اللوجستية عالمياً.

3- ترسيخ المكانة الاستراتيجية: تعزيز صورة المملكة بوصفها «ملاذاً استثمارياً إقليمياً» لا بديل عنه.

ويخلص باعشن إلى أنَّ العقار السعودي اليوم يعيش حالةً من «التوازن الذكي»؛ فهو مدفوع بقوة الطلب المحلي من جهة، ومدعوم بفرص الطلب الخارجي الناجم عن الأزمات الإقليمية من جهة أخرى.

هذه التركيبة الفريدة تمنح القطاع مرونةً استثنائيةً تجعله قادراً على التأقلم مع المتغيرات الراهنة بفاعلية عالية، سواء على المدى القصير أو المتوسط، ليظل العقار دائماً «الابن البار» للاقتصاد السعودي.

تعزيز مكانة السعودية ملاذاً استثمارياً إقليمياً

وفي قراءة موحدة للمشهد، أجمع الخبيران باعشن والمرشد على أن الأزمة الراهنة أعادت تكريس مكانة السعودية بوصفها «ملاذاً استثمارياً إقليمياً» لا يمكن تجاوزه، حيث تضافرت 3 محركات رئيسية لرسم هذا الواقع؛ بدأت بزخم استثنائي في الطلب نتيجة الهجرة نحو الأمان، ومروراً بارتفاع منطقي في الأسعار واكب تصاعد التكاليف العالمية، وصولاً إلى ترسيخ الثقة الدولية في متانة الاقتصاد الوطني.

ويرى الاقتصاديان أن العقار السعودي اليوم بات يتمتع بمرونة فائقة وقدرة فريدة على التأقلم، كونه يستند إلى قاعدة صلبة من الطلب الداخلي المستدام مع تلقيه دعماً جزئياً من الطلب الخارجي الناجم عن المتغيرات الإقليمية، مما يضمن استمرارية جاذبيته وتفوقه في المديين القصير والمتوسط.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)

وقّعت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) مع مصرف «الراجحي»، في إطار جهودها المستمرة لتعزيز السيولة ودعم استدامة سوق التمويل العقاري بالمملكة.

وحسب بيان للشركة، تأتي هذه الاتفاقية في وقت يشهد فيه القطاع المالي، أهمية متزايدة لتوفير حلول تمويلية مبتكرة تسهم في تعزيز كفاءة السوق واستمرارية تدفق التمويل، والمساهمة في دعم سوق التمويل العقاري السكني في المملكة، عبر تقديم حلول التمويل العقاري الملائمة للمواطنين، سعياً منهما للمساهمة في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، لزيادة نسبة تملك المواطنين للمنازل.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار، أن الاتفاقية تأتي في إطار مواصلة دعم السوق العقارية السكنية في المملكة والإسهام في تقديم حلول تمويل مرنة للأسر السعودية من خلال توسيع الشراكة مع مصرف «الراجحي»، حيث ستسهم في ضخ مزيد من السيولة، مبيناً أن الاتفاقية تمثل امتداداً للتعاون، وخطوة مهمة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لبرنامج الإسكان.

وأبان العبد الجبار أن الاتفاقية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الشركة ومصرف «الراجحي»، والدور المحوري الذي يؤديه الطرفان في تطوير منظومة التمويل العقاري السكني بالمملكة، ومن شأن هذه الخطوة أن تمثل نموذجاً يُحتذى به في تفعيل حلول إعادة التمويل العقاري، بما يسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات النمو وإدارة السيولة بكفاءة.

يُذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» أسسها صندوق الاستثمارات العامة في عام 2017؛ بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي، للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق المستهدفات الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان في المملكة.


«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

رفعت «سيتي غروب» توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي العالمي، مشيرةً إلى أن تبنّي الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي في مجالي البرمجة والأتمتة يتسارع بوتيرة تفوق التقديرات السابقة، في وقت تحقق فيه شركات مثل «أنثروبيك» نمواً قوياً في الإيرادات.

وأوضحت شركة الوساطة في وول ستريت، في مذكرة صدرت في 27 أبريل (نيسان)، أنها تتوقع أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي 4.2 تريليون دولار بحلول عام 2030، منها نحو 1.9 تريليون دولار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي للشركات، مقارنةً بتقديرات سابقة كانت تشير إلى أكثر من 3.5 تريليون دولار للسوق ككل، ونحو 1.2 تريليون دولار لقطاع الذكاء الاصطناعي المؤسسي، وفق «رويترز».

وأشارت «سيتي» في مذكرتها، إلى أن الطلب والإيرادات من الشركات مدفوعان بنماذج «كلود» وبرنامج «كلود كود»، فيما يُنظر إلى برنامج «ميثوس» على أنه عنصر يحمل إمكانات مستقبلية أكثر من كونه مصدر إيرادات فورية. كما اعتبرت «أنثروبيك» من أبرز الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي المؤسسي، بفضل نجاحها في تطبيقات تجارية تشمل تطوير البرمجيات وأتمتة المهام وسير العمل الذكي.

وأضافت أن التركيز المبكر والمستمر للشركة على عملاء المؤسسات منحها ميزة هيكلية، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الحوسبة والقيود على السعة وشدة المنافسة من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأخرى. وأوضحت أن نحو 80 في المائة من إيرادات «أنثروبيك» تأتي من عملاء المؤسسات، مما يعكس تحوّلاً واضحاً بعيداً عن نماذج الذكاء الاصطناعي الموجهة إلى المستهلكين.

كما كشفت المذكرة عن أن الإيرادات السنوية لـ«أنثروبيك» تجاوزت 30 مليار دولار بحلول أبريل، مما يجعلها واحدة من أسرع شركات التكنولوجيا نمواً في التاريخ الحديث، في حين وقّعت الشركة صفقات كبيرة لتأمين قدرات حوسبة، من بينها اتفاق بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار مع «غوغل» وصفقة أخرى بقيمة 25 مليار دولار مع «أمازون».

وتزداد حدة المنافسة في هذا القطاع مع توسع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» وغيرها في سوق المؤسسات، مما يحوّل المنافسة تدريجياً نحو تكامل سير العمل وموثوقية التطبيقات بدلاً من التركيز فقط على معايير أداء نماذج الذكاء الاصطناعي.