المستوطنون يقتحمون الأقصى في أول أيام شهر رمضان

السلطة ترفض «تسهيلات» إسرائيل وتطالب بتخفيف أوسع عن الفلسطينيين

المستوطنون يقتحمون الأقصى في أول أيام شهر رمضان
TT

المستوطنون يقتحمون الأقصى في أول أيام شهر رمضان

المستوطنون يقتحمون الأقصى في أول أيام شهر رمضان

أصر مستوطنون إسرائيليون على مواصلة اقتحام المسجد الأقصى مع اليوم الأول لرمضان، في استفزاز واضح لمشاعر المسلمين الذين اعتكف عدد كبير منهم داخل المسجد لقضاء اليوم الأول. وقال شهود عيان إن أكثر من 60 مستوطنا اقتحموا ساحات المسجد من جهة «باب المغاربة»، وهو أحد أبواب الأقصى الذي يخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة.
وأكد حراس المسجد، أن المستوطنين دخلوا تحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية، وأقاموا جولة توراتية داخل ساحاته قبل أن يتصدى لهم المصلون ويدفعوهم إلى المغادرة وسط توتر شديد.
وجاء الاقتحام أمس، على غير العادة، إذ تمنع إسرائيل المستوطنين من دخول الأقصى في رمضان تجنبا لأي تصعيد.
وكانت جمعيات يهودية دعت المستوطنين إلى القيام بمثل هذه الاقتحامات، التي بلغت ذروتها الأحد الماضي، حين اقتحم أكثر من 300 مستوطن الأقصى قبل أن ينفذوا مسيرات استفزازية رافعين الإعلام الإسرائيلية.
وكانت السلطة الفلسطينية والأردن أدانا الاقتحامات الإسرائيلية المتواصلة للأقصى.
وقال وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني، يوسف ادعيس، إن مايو (أيار) الماضي شهد أكثر من 100 اعتداء إسرائيلي على الأماكن الدينية والمقامات، استهدف أغلبها المسجد الأقصى، ومن بعده الحرم الإبراهيمي في الخليل، فيما شملت بقية الاعتداءات، مقام يوسف، وأرض الوقف في أريحا، والمقامات في سلفيت.
وأضاف ادعيس في بيان: «إن الاقتحامات والانتهاكات اليومية للمسجد الأقصى المبارك وباحاته، تعتبر من أبرز الجرائم التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الأقصى والمدينة».
وأشار إلى أن شهر مايو شهد كثافة في الحملات الإعلامية من قبل منظمات الهيكل المزعوم الداعية لتكثيف الاقتحامات، وإقامة الصلوات التلمودية، ورفع الإعلام، والمهرجانات تحت مسميات مختلفة تهدف لتهويد كل ما هو عربي إسلامي.
وقال ادعيس: «إن هذه الاعتداءات والانتهاكات تتطلب من المجتمع الدولي والعالمين العربي والإسلامي سرعة التحرك لحماية المقدسات ودور العبادة وارث وحضارة المسلمين الضاربة جذورها في أعماق التاريخ».
من جهته قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني، وائل عربيات، إن اقتحام نحو 300 متطرف يهودي للمسجد الأقصى يوم الأحد هو دليل عدم احترام سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمعاهدة السلام مع الأردن.
وأدان عربيات بشدة ما قامت به إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، من تمكين أكثر من 300 من المتطرفين اليهود من اقتحام المسجد الأقصى المبارك - الحرم الشريف بحماية الشرطة والقوات الخاصة التابعة لسلطات الاحتلال. وقال إن هذا الإجراء دليل واضح على أن سلطات الاحتلال «لا تحترم معاهدة السلام مع الأردن ولا تحترم حرمة استقبال شهر رمضان الفضيل»، وهو «دليل واضح على النوايا المبيتة الاحتلالية للتحريض على الصراع الديني».
من جهة ثانية، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية أمس: «ما زالت إسرائيل كقوة احتلال تجهد نفسها في تنفيذ خطط وإجراءات عنصرية تهدف إلى تعزيز سيطرتها على القدس الشرقية وإدماجها في إسرائيل، غير أن الوقائع والأحداث تثبت لإسرائيل فشل هذه المحاولة، وتؤكد في ذات الوقت أن النجاح غير مرتبط بالبناء الاستيطاني وحجمه في القدس، بقدر ما هو مرتبط بموقف المواطن المقدسي وانتمائه وولائه، وكيف يُعرف نفسه، فبالأمس ورغم تلك التظاهرة المصطنعة التي تحاول دولة الاحتلال من خلالها سنويًا، إقناع نفسها بالسيطرة على القدس، فقد أكدت أحداث الهبة الأخيرة أنها بعيدة كل البعد عن تحقيق ذلك، كما أن مسيرة المستوطنين بالأعلام يوم أمس في البلدة القديمة بدت لكل مراقب أنها تعكس تظاهرة مصطنعة غريبة عن المكان، ولا تنتمي أيضًا للتاريخ الذي يعج به. وتحاول إسرائيل كقوة احتلال إقناع نفسها بأن البناء الاستيطاني هو الطريق الرئيس لتحقيق ذلك الهدف. وتأتي الوقائع والأحداث في كل مرحلة لتقول: إن البناء لم يكن ولن يكون قادرًا على تثبيت سيطرة الاحتلال على القدس أو تمرير ادعاءات تنكر حق الشعب الفلسطيني في المدينة المقدسة المحتلة، ومهما كان حجمه وإمكاناته في خلق وقائع جديدة على الأرض، فإن كل القراءات والدراسات تثبت أن هذا البناء الاستيطاني لم ينجح ولن ينجح في تهويد القدس المحتلة».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.