قصة القبض على «الفرنسي الداعشي» في عدن

الأمن يحبط محاولة اقتحام المطار الدولي.. والشرطة تتهم التنظيم الإرهابي بالزوبعة الإعلامية

قصة القبض على «الفرنسي الداعشي» في عدن
TT

قصة القبض على «الفرنسي الداعشي» في عدن

قصة القبض على «الفرنسي الداعشي» في عدن

أحبطت السلطات الأمنية في عدن، في وقت متأخر من مساء أول من أمس، هجوما مسلحا على مطار عدن الدولي، حيث هاجم مسلحون مجهولون بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة المطار، قبل أن تتصدى لهم قوات الأمن وتشتبك معهم، الأمر الذي أسفر عن إصابة واعتقال عدد من المهاجمين وضبط بعض السيارات المستخدمة في الهجوم.
وتضاربت الأقوال حول هدف الاقتحام، إذ أشارت مصادر محلية إلى أن المهاجمين كانوا يحاولون إطلاق سراح فرنسي تم الاختلاف على أصله، ويعتقد أنه معتقل في المطار، بينما تقول الشرطة إن الهدف هو زوبعة إعلامية إثر إعلان عودة الرحلات المدنية للمطار.
حتى جنسية الشخص الذي كان يبحث عنه المسلحون اختلفت حولها الأقاويل. إذ تقول مصادر بأنه جزائري يحمل جنسية فرنسية، وتذهب أخرى إلى أنه مواطن يمني يحمل جنسية فرنسية، لكن المؤكد، أنه ينتمي إلى تنظيم داعش الإرهابي، وسبق أن اعتقل مع مجموعة في 28 من مايو (أيار) الماضي.
وسارعت السلطات المحلية إلى نفي أي صلة للتطورات التي شهدها المطار «بأي تنظيمات إرهابية، كما تحاول بعض وسائل الإعلام أن تسوق له».
وبالعودة إلى المداهمة التي قبض فيها على الفرنسي، كشفت مصادر أمنية في شرطة عدن لـ«الشرق الأوسط» عن مداهمة قوة أمنية لمقهى إنترنت عام في حي المنصورة، وسط عدن، واعتقلت عاملين في المقهى يعملان لمصلحة تنظيم داعش، ويقومان بالترويج والبيع لأناشيد وفيديوهات محرضة للشباب نحو الغلو والانحراف الفكري ومستقطبة لهم للانضمام إلى الجماعات التكفيرية الإرهابية.
ولفتت إلى أن صاحب المقهى يدعى الصنعاني وأثناء المداهمة لمحل الإنترنت قامت الشرطة بمصادرة عدد من المضبوطات الممنوعة بينها أجهزة عثر بداخلها على تسجيلات مرئية لأعمال قتل وذبح وحشية وأخرى محاضرات ودروس في كيفية تنفيذ الاغتيالات والذبح والتفجيرات وغيرها من الأفكار الحاثة للشباب للانخراط في صفوف التنظيم المتشدد.
ولفت إلى أن المداهمة ليست الأولى، إذ سبقها مداهمات لأوكار ومحال ومساكن تتواجد بها خلايا تابعة لتنظيمات متطرفة وكان آخرها القبض على قيادي تابع لتنظيم داعش في مدينة كريتر والذي يقوم نجله أيضا بالترويج لمثل هذه الأعمال الإجرامية ومن خلال محل تسجيلات فتح بجوار جامع صلاة واستخدمه التنظيم لتضليل الشباب ومن خلال قناة تلفزيون وكذا شرائح هواتف يتم بيعها على الشباب.
ويرى المتحدث الرسمي باسم السلطة المحلية في عدن، نزار أنور، فإن ما حدث «كان الغرض منه هو إحداث فرقعة إعلامية من أجل استمرار إغلاق المطار الدولي في عدن وخاصة بعد التصريحات الأخيرة لوزير النقل بفتح المطار بشكل نهائي ومستمر في الأسبوع المقبل»، واعتبر أنور، في بيان صادر عنه، أن حادث المطار «يأتي في سياق متصل بخلق الأزمات وافتعالها وعدم تطبيع الحياة في العاصمة عدن التي تحاول قيادة السلطة المحلية في عدن جاهدة أن تحققه بمساندة الأشقاء في دول التحالف العربي».
وقالت شرطة عدن، إن الوضع الأمني في مطار عدن الدولي مستقر وتحت سيطرة قوات الأمن والتحالف العربي التي تتولى حماية وتأمين المطار، مؤكدة في بيان لها أن قوات الأمن ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار العاصمة عدن. واتهم البيان المجموعات المسلحة بأنها تحاول افتعال زوبعة إعلامية عبر مطابخ المخلوع والحوثي، في الوقت الذي يتأهب المطار لاستئناف نشاطه الملاحي باستقبال الرحلات رسميا.
وأضافت أن وحدات أمنية معززة بالأطقم والعربات تابعة لشرطة عدن، انتشرت في وقت متأخر من مساء أول من أمس (الأحد) في محيط مطار عدن الدولي، وشرعت بإقامة حواجز أمنية.
ونفذت الشرطة حملة مداهمات شملت أحياء وسط خور مكسر، وسط تحليق مكثف لطيران التحالف لمساندة قوات الأمن في ملاحقة العناصر المسلحة الخارجة عن النظام والقانون، التي تعمل على زعزعة الأمن والاستقرار والسكينة العامة. وفي تفاصيل الاقتحام، قال شهود عيان في مدينة خور مكسر شرق عدن، لـ«الشرق الأوسط» إن نحو عشرين مسلحا حاولوا فجر أمس الاثنين اقتحام المطار للمطالبة بالإفراج عن «جهادي» وتم وقفه مؤخرا على إثر مداهمة لمسكن في مدينة المنصورة يوم 28 مايو الماضي.
وأشاروا إلى أن المسلحين كان يقودهم أحد أقارب الشخص الذي سبق اعتقاله على رأس خلية مكونة من ثمانية أفراد سبعة منهم يمنيون ويشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش الإرهابي.
وتابعوا بالقول: إن اشتباكات دامت لنحو ساعة ونصف، اندلعت عند مدخل المطار بين القوات الأمنية والمسلحين، ما أدى لمقتل مدني برصاصة طائشة.
إلى ذلك، قال محافظ عدن، اللواء عيدروس الزبيدي، إن محاولات زعزعة الأمن وافتعال الأزمات لن تثنيه عن مواصلة درب الإعمار والحكم الرشيد والديمقراطية والتنمية.
وأضاف المحافظ في تهنئة بعث بها لسكان مدينة عدن وهنأهم فيها بشهر رمضان «لرمضان هذا العام، في مدينة عدن، وباقي المناطق المحررة، منزلة خاصة، تخصنا جميعًا: الرجال، النساء، الشباب، الأطفال، وكل الشرائح الاجتماعية، الذين أكرمنا الله بنصر السابع والعشرين من رمضان العام الماضي».
وأشار إلى أن «الميليشيات الانقلابية الطائفية كشفت عن مشروع (حوثي – عفاشي – إيراني) حاقد، يستهدف هويتنا، ونسيجنا الثقافي الديني، المتمسك بوسطيته، وقيمه الأخلاقية السوية، المؤمنة بوحدة المسلمين، ونقاء الشريعة الإسلامية، وسموها عن حسابات السياسة، والطائفية البغيضة».
وتابع: «يأتي رمضان هذا العام (1437هـ) وما زالت مشاهد وبطولات وتضحيات أبطال المقاومة وأشقائنا في التحالف العربي وعاصفة الحزم، تذكر بنصر السابع والعشرين من رمضان، وبكل ما يحمله هذا الرقم من قدسية، ودلالة على ليلته المباركة، في دحر قوى الطغيان والانقلاب والطائفية.. لقد كانت (ليلة قدر) ليلة نصر، خاصة بنا، اختارها الله ليوم تحرير عدن».
وأردف «لقد حاولوا منعنا عن تحرير عدن، ويحاولون حرفنا عن مواصلة جهود تعزيز الأمن والإعمار في عدن. وحاولوا وما يزالون، إشغالنا بكراهيتهم، وباستخدام القلة الإرهابية، والفاسدين، والمفسدين والخارجين عن القانون لعرقلة مسيرة النصر والبناء والتنمية والتطوير».
وفي سياق آخر، نددت 40 منظمة ومؤسسة حقوقية وإنسانية ومجتمعية في محافظة عدن بالجرائم المرتكبة في مدينة تعز من قبل الميليشيات الانقلابية والتي تدخل في تصنيفها في المواثيق الدولية ضمن الجرائم ضد الإنسانية.
وقالت هذه المنظمات والمؤسسات المدنية في بيانها الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن الميليشيات التابعة للحوثيين والرئيس الأسبق صالح أقدمت الجمعة 3 يونيو (حزيران) 2016م على ارتكاب مذبحة الباب الكبير وسط مدينة تعز وامتدت إلى شارع 26 سبتمبر (أيلول) وشارع جمال علاوة لاستهداف أحد المطاعم الشعبية وسط المدينة بصاروخ مدفعية. وأشارت إلى أن القصف تسبب بحدوث جرائم بشعة قتل وجرح فيها عشرات المدنيين بينهم نساء وأطفال وكبار السن، إضافة إلى تدمير الكثير من المباني السكنية والمدارس والمستشفيات والممتلكات الخاصة بالمواطنين.
وأعربت عن استنكارها وإدانتها الشديدين لهذه الجرائم ومرتكبيها، مطالبة المجتمع الدولي وبالذات مجلس الأمن والدول الأعضاء المعنيين بحماية القانون الدولي الإنساني ومواثيقه وعهوده واتفاقياته المعنية بحماية حقوق الإنسان التحرك السريع لوقف هذه الجرائم وإدانة مرتكبيها. وإحالتهم إلى محكمة الجنايات الدولية..
وطالبت منظمات المجتمع المدني في عدن المنظمات الدولية والإقليمية سرعة التحرك لوقف هذه الجرائم. وإدانة مرتكبيها ودعم المطالبة بمحاكمتهم دوليا.
ودعت المنظمات الحكومة تحمل مسؤولياتها وواجباتها وخاصة الإنسانية والأخلاقية.



كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.