حفيد الخميني يدافع عن إعدام الآلاف في زمن جده

السلطة القضائية تدافع عن جلد 35 طالبًا وطالبة وتعتبره «قانونيًا»

حفيد الخميني يدافع عن إعدام الآلاف في زمن جده
TT

حفيد الخميني يدافع عن إعدام الآلاف في زمن جده

حفيد الخميني يدافع عن إعدام الآلاف في زمن جده

دافع حفيد الخميني، علي الخميني، عن تسونامي الإعدام التي شهدتها سنوات حكم المرشد الأعلى الأول في إيران، وقال إن صرامة جده في إدارة البلاد هي السبب الرئيسي في استمرار النظام الإيراني بعد الثورة.
وجاء حديث الخميني، خلال خطاب له في حوزة قم العلمية أول من أمس، قارن فيه الثورات التي شهدتها الدول العربية في السنوات الأخيرة بالثورة الإيرانية. وأشار الخميني إلى اضطرابات شهدتها البلاد في الجهات الإيرانية الأربع، مثل الأحواز وكردستان وبلوشستان وأذربيجان، عندما أعلن الخميني في 1979 ثورته.
في السياق نفسه، ذكر الخميني أن جده نجح في إدارة تلك الأزمات وأعاد الهدوء إلى البلاد، وتابع أنه «لو تعامل بمرونة فلم يهدأ البلد بعد ثلاثين عاما». وأبدى حفيد الخميني استغرابه من منتقدي الإعدامات بحق أعضاء التيارات اليسارية، مثل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في الثمانينات من القرن الماضي، وقال إنهم «وقفوا بوجه النظام» متهما مجاهدي خلق بالوقوف وراء اغتيال عدد من المسؤولين في تلك السنوات.
جاء كلام الخميني في حين تحيي مدينة المحمرة في الأحواز الذكرى الـ37 لمقتل أكثر من 300 شخص على يد القوات البحرية الإيرانية بقيادة الأدميرال أحمد مدني. وفي الوقت نفسه شهدت المناطق الكردية إعدامات واسعة للناشطين بتهمة الانتماء إلى مجموعات يسارية.
بداية سبتمبر (أيلول) الماضي، أثار وزير العدل الإيراني مصطفى بور محمدي جدلا واسعا بدفاعه عن الإعدامات الواسعة التي شهدتها إيران بين أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 1988، وقال ردا على انتقادات بشأن تلك الإعدامات إنه «يجب النظر إليها وفق الظروف التي كانت تحكم البلاد في 1988». ووفقا لمنظمات حقوق الإنسان الإيرانية فإن ما يقارب 5000 ناشط سياسي أعدموا رميا بالرصاص وكان بور محمدي عضوا في اللجنة الثلاثية التي أقرت تلك الإعدامات. وقال بورمحمدي دفاعا عن تلك الإعدامات إن بلاده كانت تواجه «مجموعات معارضة للثورة على مدى سنوات حاولت الإطاحة بالنظام». وكانت المواقع الحكومية حجبت تصريحات بور محمدي بعد ساعات من نشرها.
وحدثت الإعدامات بعد قبول إيران القرار 598 الصادر من مجلس الأمن بشأن وقف حرب الخليج الأولى، وتوتر داخلي عقب عزل نائب الخميني، آية الله حسين علي منتظري، وتفاقم حالة الخميني الصحية. ويرى كثيرون أن السلطات قامت بإعدامات استباقية لعدد كبير من الناشطين خشية اندلاع توتر في البلاد.
هذا، وقد شهدت الآونة الأخيرة مطالب كثيرة من جمعيات المجتمع المدني بإعادة فتح ملف تلك الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عنها، كما طالب عدد من الناشطين الإيرانيين السلطات بتقديم الاعتذار إلى أسر الضحايا عن تنفيذ تلك الإعدامات.
وفي حين تواصل السلطة القضائية الإيرانية الصمت على جلد 17 من عمال منجم الذهب في شمال شرقي البلاد، أقال وزير العمل المدير العام في إدارة العمل والرفاه الاجتماعي في محافظة أذربيجان، بسبب عدم اطلاعه على تنفيذ الحكم. وأدانت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في بيان لها أول من أمس، جلد السلطات الإيرانية 17 من عمال منجم الذهب، الجمعة الماضية، في محافظة أذربيجان الغربية.
وطالبت الأمم المتحدة إيران بالالتزام بمواثيق حقوق الإنسان التي وقعت على تطبيقها سابقا، معتبرة تنفيذ الحكم «غير إنساني» و«ظالما» و«إذلالا» للعمال.
يأتي هذا بينما دافع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، عن سجل بلاده في حقوق الإنسان، وقال ظريف، في العاصمة السويدية، إنه يتعين على السويد أن ترى ما الدول التي يجب أن تكون شريكة لها عند إثارة المخاوف بشأن حقوق الإنسان في إيران. وانتقد القرار الذي صدر مؤخرا برعاية السويد، الذي أدان إيران في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وبحسب صحيفة «اعتماد» فإن عددا من عمال المنجم كانوا قد طالبوا الشركة بتجديد عقود العمل وتحسين ظروفهم المعيشية، لكنهم نظموا احتجاجا بعد رفض مطالبهم.
بدورها، ذكرت مصادر إيرانية أن العمال نظموا الاحتجاج بعد طرد الشركة 350 من العمال في يناير (كانون الثاني) 2015، مما أدى إلى تعرضهم للضرب من قبل فريق الأمن في الشركة. وكانت المحكمة الإيرانية أدانت العملاء بين 30 جلدة إلى 100 وفترات سجن تصل إلى 37 شهرا.
وكان انتحار 3 من بين 350 عاملا طردهم منجم الذهب في إقليم أذربيجان الغربية ذي الغالبية التركية الأذرية سببا في توتر واحتجاج جميع العمال ووقف المنجم عن العمل لأيام، ووفقا لوكالة «إيلنا» فإن السلطات اعتقلت حينها 42 عاملا في الشركة.
وأعلنت وزارة العمل الإيرانية إقالة المدير العام في إدارة العمل بمحافظة أذربيجان رضا نقي زاده بسبب عدم علمه بإجراء الحكم.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع في الوزارة أن وزير العمل الإيراني علي ربيعي وقع على تعيين خليفة لمدير إدارة العمل في المحافظة عقب الجدل الذي أثاره خبر جلد 17 من العمال منذ الجمعة الماضية.
في غضون ذلك، أعلن رئيس بيت العمال، النائب في البرلمان الإيراني علي رضا محجوب، أنه سيستدعي قريبا وزراء العمل والداخلية والصناعة على خلفية الجلد الجماعي غير المسبوق بحق عمال منجم الذهب.
وشهدت الأيام الماضية مواقف غاضبة من الصحافة الإيرانية شبه المستقلة كما كان موضوع جلد العمال مادة لرسوم الكاريكاتير.
في سياق متصل، أدانت الأمم المتحدة جلد 35 من طلاب جامعة قزوين، لمشاركتهم في حفل تخرج نظمه الطلاب من دون علم إدارة الجامعة، وكان المدعي العام في مدينة قزوين (غرب طهران) أعلن الخميس الماضي تنفيذ حكم الجلد بحق 35 طالبا، ووفقا لوسائل الإعلام فقد اعتبرت الأمم المتحدة جلد 35 طالبا «أمرا مرفوضا»، مشددة على رفضها تنفيذ الحكم.
من جانبه، دافع المتحدث باسم السلطة القضائية محسن أجئي، عن قرار جلد 35 شابا، إلا أنه في الوقت نفسه اعترف بارتكاب أخطاء فنية تتعلق بمسار الحكم القضائي في تنفيذ الحكم بحق الطلاب المدانين، وأضاف أن المسؤولين في قزوين أهملوا تطبيق نظام القوانين الإجرائية.
وقال أجئي إن رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني وافق عليه، وفق ما أوردت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية.
في هذا الصدد، أضاف أجئي أن هناك «دلائل تشير إلى إدارة الحفلات من جهة خاصة» وطالب الأجهزة الأمنية والشرطة بمتابعة ملابسات تلك الحفلات. وأوضح أجئي أن سفارات أجنبية ترعى تنظيم تلك الحفلات بواسطة بعض الأشخاص المرتبطين بها.
كما تحدث أجئي عن قضايا تجري خلف الستار وراء الحفلات المشابهة في العاصمة طهران، ولم يقدم المسؤول الإيراني أي توضيح حول القضايا التي أشار إليها في كلامه. وعادة تتهم إيران جهات أجنبية بدعم وتنظيم حفلات خاصة بما فيها حفلات موسيقية غير مرخصة.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended