حفيد الخميني يدافع عن إعدام الآلاف في زمن جده

السلطة القضائية تدافع عن جلد 35 طالبًا وطالبة وتعتبره «قانونيًا»

حفيد الخميني يدافع عن إعدام الآلاف في زمن جده
TT

حفيد الخميني يدافع عن إعدام الآلاف في زمن جده

حفيد الخميني يدافع عن إعدام الآلاف في زمن جده

دافع حفيد الخميني، علي الخميني، عن تسونامي الإعدام التي شهدتها سنوات حكم المرشد الأعلى الأول في إيران، وقال إن صرامة جده في إدارة البلاد هي السبب الرئيسي في استمرار النظام الإيراني بعد الثورة.
وجاء حديث الخميني، خلال خطاب له في حوزة قم العلمية أول من أمس، قارن فيه الثورات التي شهدتها الدول العربية في السنوات الأخيرة بالثورة الإيرانية. وأشار الخميني إلى اضطرابات شهدتها البلاد في الجهات الإيرانية الأربع، مثل الأحواز وكردستان وبلوشستان وأذربيجان، عندما أعلن الخميني في 1979 ثورته.
في السياق نفسه، ذكر الخميني أن جده نجح في إدارة تلك الأزمات وأعاد الهدوء إلى البلاد، وتابع أنه «لو تعامل بمرونة فلم يهدأ البلد بعد ثلاثين عاما». وأبدى حفيد الخميني استغرابه من منتقدي الإعدامات بحق أعضاء التيارات اليسارية، مثل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في الثمانينات من القرن الماضي، وقال إنهم «وقفوا بوجه النظام» متهما مجاهدي خلق بالوقوف وراء اغتيال عدد من المسؤولين في تلك السنوات.
جاء كلام الخميني في حين تحيي مدينة المحمرة في الأحواز الذكرى الـ37 لمقتل أكثر من 300 شخص على يد القوات البحرية الإيرانية بقيادة الأدميرال أحمد مدني. وفي الوقت نفسه شهدت المناطق الكردية إعدامات واسعة للناشطين بتهمة الانتماء إلى مجموعات يسارية.
بداية سبتمبر (أيلول) الماضي، أثار وزير العدل الإيراني مصطفى بور محمدي جدلا واسعا بدفاعه عن الإعدامات الواسعة التي شهدتها إيران بين أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 1988، وقال ردا على انتقادات بشأن تلك الإعدامات إنه «يجب النظر إليها وفق الظروف التي كانت تحكم البلاد في 1988». ووفقا لمنظمات حقوق الإنسان الإيرانية فإن ما يقارب 5000 ناشط سياسي أعدموا رميا بالرصاص وكان بور محمدي عضوا في اللجنة الثلاثية التي أقرت تلك الإعدامات. وقال بورمحمدي دفاعا عن تلك الإعدامات إن بلاده كانت تواجه «مجموعات معارضة للثورة على مدى سنوات حاولت الإطاحة بالنظام». وكانت المواقع الحكومية حجبت تصريحات بور محمدي بعد ساعات من نشرها.
وحدثت الإعدامات بعد قبول إيران القرار 598 الصادر من مجلس الأمن بشأن وقف حرب الخليج الأولى، وتوتر داخلي عقب عزل نائب الخميني، آية الله حسين علي منتظري، وتفاقم حالة الخميني الصحية. ويرى كثيرون أن السلطات قامت بإعدامات استباقية لعدد كبير من الناشطين خشية اندلاع توتر في البلاد.
هذا، وقد شهدت الآونة الأخيرة مطالب كثيرة من جمعيات المجتمع المدني بإعادة فتح ملف تلك الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عنها، كما طالب عدد من الناشطين الإيرانيين السلطات بتقديم الاعتذار إلى أسر الضحايا عن تنفيذ تلك الإعدامات.
وفي حين تواصل السلطة القضائية الإيرانية الصمت على جلد 17 من عمال منجم الذهب في شمال شرقي البلاد، أقال وزير العمل المدير العام في إدارة العمل والرفاه الاجتماعي في محافظة أذربيجان، بسبب عدم اطلاعه على تنفيذ الحكم. وأدانت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في بيان لها أول من أمس، جلد السلطات الإيرانية 17 من عمال منجم الذهب، الجمعة الماضية، في محافظة أذربيجان الغربية.
وطالبت الأمم المتحدة إيران بالالتزام بمواثيق حقوق الإنسان التي وقعت على تطبيقها سابقا، معتبرة تنفيذ الحكم «غير إنساني» و«ظالما» و«إذلالا» للعمال.
يأتي هذا بينما دافع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، عن سجل بلاده في حقوق الإنسان، وقال ظريف، في العاصمة السويدية، إنه يتعين على السويد أن ترى ما الدول التي يجب أن تكون شريكة لها عند إثارة المخاوف بشأن حقوق الإنسان في إيران. وانتقد القرار الذي صدر مؤخرا برعاية السويد، الذي أدان إيران في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وبحسب صحيفة «اعتماد» فإن عددا من عمال المنجم كانوا قد طالبوا الشركة بتجديد عقود العمل وتحسين ظروفهم المعيشية، لكنهم نظموا احتجاجا بعد رفض مطالبهم.
بدورها، ذكرت مصادر إيرانية أن العمال نظموا الاحتجاج بعد طرد الشركة 350 من العمال في يناير (كانون الثاني) 2015، مما أدى إلى تعرضهم للضرب من قبل فريق الأمن في الشركة. وكانت المحكمة الإيرانية أدانت العملاء بين 30 جلدة إلى 100 وفترات سجن تصل إلى 37 شهرا.
وكان انتحار 3 من بين 350 عاملا طردهم منجم الذهب في إقليم أذربيجان الغربية ذي الغالبية التركية الأذرية سببا في توتر واحتجاج جميع العمال ووقف المنجم عن العمل لأيام، ووفقا لوكالة «إيلنا» فإن السلطات اعتقلت حينها 42 عاملا في الشركة.
وأعلنت وزارة العمل الإيرانية إقالة المدير العام في إدارة العمل بمحافظة أذربيجان رضا نقي زاده بسبب عدم علمه بإجراء الحكم.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع في الوزارة أن وزير العمل الإيراني علي ربيعي وقع على تعيين خليفة لمدير إدارة العمل في المحافظة عقب الجدل الذي أثاره خبر جلد 17 من العمال منذ الجمعة الماضية.
في غضون ذلك، أعلن رئيس بيت العمال، النائب في البرلمان الإيراني علي رضا محجوب، أنه سيستدعي قريبا وزراء العمل والداخلية والصناعة على خلفية الجلد الجماعي غير المسبوق بحق عمال منجم الذهب.
وشهدت الأيام الماضية مواقف غاضبة من الصحافة الإيرانية شبه المستقلة كما كان موضوع جلد العمال مادة لرسوم الكاريكاتير.
في سياق متصل، أدانت الأمم المتحدة جلد 35 من طلاب جامعة قزوين، لمشاركتهم في حفل تخرج نظمه الطلاب من دون علم إدارة الجامعة، وكان المدعي العام في مدينة قزوين (غرب طهران) أعلن الخميس الماضي تنفيذ حكم الجلد بحق 35 طالبا، ووفقا لوسائل الإعلام فقد اعتبرت الأمم المتحدة جلد 35 طالبا «أمرا مرفوضا»، مشددة على رفضها تنفيذ الحكم.
من جانبه، دافع المتحدث باسم السلطة القضائية محسن أجئي، عن قرار جلد 35 شابا، إلا أنه في الوقت نفسه اعترف بارتكاب أخطاء فنية تتعلق بمسار الحكم القضائي في تنفيذ الحكم بحق الطلاب المدانين، وأضاف أن المسؤولين في قزوين أهملوا تطبيق نظام القوانين الإجرائية.
وقال أجئي إن رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني وافق عليه، وفق ما أوردت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية.
في هذا الصدد، أضاف أجئي أن هناك «دلائل تشير إلى إدارة الحفلات من جهة خاصة» وطالب الأجهزة الأمنية والشرطة بمتابعة ملابسات تلك الحفلات. وأوضح أجئي أن سفارات أجنبية ترعى تنظيم تلك الحفلات بواسطة بعض الأشخاص المرتبطين بها.
كما تحدث أجئي عن قضايا تجري خلف الستار وراء الحفلات المشابهة في العاصمة طهران، ولم يقدم المسؤول الإيراني أي توضيح حول القضايا التي أشار إليها في كلامه. وعادة تتهم إيران جهات أجنبية بدعم وتنظيم حفلات خاصة بما فيها حفلات موسيقية غير مرخصة.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».