«اختراع روسيا» يفوز بجائزة أورويل لعام 2016

من دولة ميخائيل غورباتشوف إلى دولة فلاديمير بوتين

الساحة الحمراء في موسكو و غلاف الكتاب الفائز
الساحة الحمراء في موسكو و غلاف الكتاب الفائز
TT

«اختراع روسيا» يفوز بجائزة أورويل لعام 2016

الساحة الحمراء في موسكو و غلاف الكتاب الفائز
الساحة الحمراء في موسكو و غلاف الكتاب الفائز

في حفل خاص أقيم في لندن، الخميس الماضي، مُنحت جائزة «جورج أورويل» في الكتابة السياسية لعام 2016 للصحافي البريطاني من أصل روسي «أركادي أستروفسكي»، عن كتابه الصادر حديثًا تحت عنوان «اختراع روسيا»، الذي يروي فيه من وجهة نظر غربيةٍ محضة قصة تحول روسيا ما بعد الاتحاد السوفياتي من دولة «بيروسترويكا» ميخائيل غورباتشوف، التي كان يراد لها أن تكون جزءا لا يتجزأ من الغرب والسوق الحر، إلى دولة فلاديمير بوتين «الإمبراطورية البديلة»، التي تَجرؤ على مواجهة الغرب في أكثر من جبهة، بدءا من حدود جورجيا عبر سهول أوكرانيا، حتى جبال سوريا.
«أستروفسكي» تسلم الجائزة، التي تمنح سنويًا منذ عام 1994، من ريتشارد بلير، ابن إريك آرثر بلير المعروف في عالم الأدب والكتابة السياسية بالاسم الأدبي المستعار «جورج أورويل»، وهو من أهم الصحافيين والروائيين في بريطانيا في النصف الأول من القرن العشرين، وقد اشتهر عالميًا بأعمال عدت مدارس في الأدب السياسي، منها «مزرعة الحيوانات» التي كانت نقدًا شديدا للدولة السوفياتية في عهد ستالين والحرب الباردة، وأيضًا «١٩٨٤» الرواية النبوءة عن تكريس دولة المراقبة، والسيطرة على حياة المواطنين في الدولة الحديثة. وبلير الابن، اليوم، هو أحد القائمين على الجهة المنظمة للجائزة.
وتمنح الجائزة في مايو (أيار) من كل عام لكتاب صدر حديثًا يقرر المحكمون أنه الأقرب إلى حلم جورج أورويل «بتحويل الكتابة في السياسة إلى فن». وقيمتها المالية رمزية (ثلاثة آلاف جنيه إسترليني)، لكنها تعد من أهم الجوائز في بريطانيا والغرب، من حيث قيمتها الأدبية المعنوية فيما يتعلق بالكتابة السياسية الموجهة لغير المتخصصين، وغالبًا ما تُقدم للحاصلين عليها تنويهًا يزيد من انتشار الكتاب ومبيعاته على نحو متسارع.
«أستروفسكي»، كشخص بالطبع، يمثل جسرًا هامًا لفهم الشؤون الروسية للناطقين بالإنجليزية، فقد ولد في روسيا، لكنه يحمل الجنسية البريطانية، وكان لخمسة عشر عامًا مراسلاً لصحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية من موسكو، قبل انتقاله للعمل مديرًا لمكتب موسكو لمجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية أيضًا. وتابع في مهنته الصحافية عن كثب التحولات الصاخبة التي عاشتها روسيا ما بعد الاتحاد السوفياتي، وكتب «من موقع الحدث» عشرات التقارير الهامة التي تابعها في بالغ الاهتمام كل المعنيين بالشأن الروسي على جانبي الأطلسي. وقد منحه الإتقان التام للغتين الإنجليزية والروسية القدرة على لعب دور الجسر (الغرب - روسيا) باقتدار، وهو الحاصل على شهادات عليا في تاريخ المسرح الروسي، ودكتوراه في الأدب الإنجليزي من جامعة كامبردج العريقة، وقد ترجم ثلاثية توم ستوبارد «على ضفاف اليوتوبيا» إلى الروسية.
والجائزة كانت قد أعلنت عن قائمة ترشيح مبدئية، في مارس (آذار) الماضي، شملت ثلاثة عشر عنوانًا، منها كتاب «العبور» للسورية سمر يزبك، الذي تروي فيه عودتها إلى سوريا عبر الحدود التركية، بعد منفى اختياري بسبب معارضتها للنظام، لكنه استبعد في الجولة النهائية التي أعلن عن قائمتها، في أبريل (نيسان) الماضي، وضمت خمسة أعمال مميزة فقط، إلى جانب العمل الفائز، وهي: «الانهيار» لإيما سكاي، الذي يسجل رواية المؤلفة لتجربتها في العراق، كمستشارة سياسية مدنيّة للجنرال الأميركي ريموند أديرينو، في ٢٠٠٧. وكتاب «حصار الميدان» لونديل ستيفنسون، الذي تتابع فيه عن قرب أحداث الثورة المصرية في ساحتها الرمز (ميدان التحرير)، منذ سقوط مبارك إلى سقوط مرسي. وكتاب «التهديد المستجد للجماعات الإسلامية المسلحة» للصحافي المعروف جاسون بروك (مراسل الغارديان من أفريقيا»، الذي يقدم أوضح وأشمل دليل لفهم ظاهرة الإسلام السياسي وتنويعاتها في الشرق الأوسط وأفريقيا. وكتاب «دموع المهراجا» لفيريديناند ماونت، الذي يحكي قصة التجربة الاستعمارية البريطانية في الهند، من خلال رواية سيرة حياة جدّة المؤلف مع أسرتها الاسكتلندية. وأخيرًا «نقود الآخرين» لجون كاي، وهو تحليل اقتصادي لأزمة الأسواق المالية الأخيرة.
وقد وصف اللورد ويليم وولدجريف كتاب «اختراع روسيا»، خلال حفل منح الجائزة، بأنه «أورويلي بامتياز»، «يشبه كثيرًا عمل جورج أورويل في (مزرعة الحيوانات) و(١٩٨٤)، من حيث مركزية اللغة في السياسة، وكيف أن من يتحكم باللغة، يمتلك السردية»، وبالتالي «رغم تعدد الأصوات الليبرالية (الحرة) في روسيا المعاصرة، فإن من يسيطر على الفضاء الإعلامي وقنوات التواصل الاجتماعي هو من يتحكم بصوت روسيا اليوم». ووصف وولدجريف طريقة الكتابة بأنها «من أكثر ما قرأه شخصيًا من النصوص التي يمكن وصفها بأنها حوّلت الكتابة السياسية إلى فن، وفق رؤية السيد أورويل». وذكر بيان هيئة تحكيم الجائزة عن أن رواية أورويل «1984» كانت ضمن أعلى عشر روايات، من حيث أرقام المبيعات في روسيا، العام الماضي. وقد ضمت هيئة المحكمين للجائزة، التي تتغير سنويًا، هذا العام إلى جانب اللورد ويليم وولدجريف كلا من أندرو جامبل، الأستاذ الأكاديمي من جامعة كامبرج، وديفيد جودهارت، رئيس تحرير مجلة «بروسبكت» السياسية الرصينة، وفياميتا روكو، رئيسة قسم الكتب في مجلة «ذي إيكونومست» الواسعة الانتشار.
«اختراع روسيا»، الذي نشرته دار «أتلانتك» في لندن، يرسم أوسع تحليل في العالم الغربي لدور مؤسسة الإعلام الروسي المعاصر في تشكيل هوية وصورة روسيا ما بعد المرحلة السوفياتية، سواء كيف يرى الروس أنفسهم في العالم، وكيف يراد أن يتمّ تقديم روسيا للعالم. وهو ينطلق من نظرية - غربية الجذور والهوى - من أن مسارات الأحداث في هذه الدولة العظمى خيبت آمال المراقبين الغربيين الذين كانوا يتوقعون من صديقهم السيد غورباتشوف أن ينهي الحرب الباردة، ويعيد تكوين روسيا كدولةٍ تنتمي إلى الغرب، وتتبنى قيمه «الديمقراطية»، وتساهم في نشر «السلام» العالمي، وفلسفة «السوق الحر»، لكنهم انتهوا إلى دولة منافسة للغرب، تحكمها نخبة صغيرة ذات نزعات شوفينية إمبريالية، انخرطت في معارك عسكرية - مباشرة وغير مباشرة - ليس فقط على حدودها جنوبًا وغربًا، بل عبر البحار إلى شرق المتوسط. والأبطال الحقيقيون الذين يفسرون أسرار هذا المسار المخيب لآمال الغرب، هم وفق أستروفسكي، ليسوا القادة والزعماء، بل منظومة الإعلام الروسي، وهي تلك المجموعة من الأثرياء والمتنفذين في الاتحاد المندثر الذين قبضوا - مستفيدين من حالة الفوضى الصاخبة التي ضربت أطنابها فترة سقوط الاتحاد - على زمام قنوات التلفزة والصحف والإعلام عمومًا، كما عملوا يدًا بيد مع مجموعة التوجيه الآيديولوجي و«المشعوذين» في الكرملين، حسب تعبيره، لتخليق صورة جديدة للأمة الروسية التي أنهكتها الدولة الستالينية لسبعين عامًا تقريبًا. ويكشف أستروفسكي في كتابه عن الصراعات والتوازنات والطموحات التي تحكم هذه النخبة الروسية المعاصرة التي تجعل هذا البلد يعيش في ظل منظومة بروباغندا عصرية، و«على حد السكين».
ورغم أن (اختراع روسيا) كتاب ملوّنٌ بانحيازات غربية واضحة، فإنه دون شك مرجع شديد الأهمية لكل من يريد أن يفهم كيف يصنع المزاج السياسي في روسيا المعاصرة، كما لا شك أن ترجمته إلى العربية ستكون إضافة هامة لجمهور ما زالت روسيا بالنسبة له بلدًا يستعصي فهم سياساته، أو دوافعه.
يذكر أن جائزة أورويل قد منحت في سنوات سابقة لكتاب وصحافيين معروفين في الأجواء السياسية البريطانية، من أمثال الآن جونسون، ورجا شحادةن، وأندريا جيليز، وهي تشترط أن تكون الأعمال مرتبطة بشكل ما ببريطانيا وآيرلندا، ولا شك أن تبدو خياراتها دائمًا معبّرة عن وجهة المؤسسة الثقافية البريطانية، ورؤيتها للعالم.



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.