عربيات يركبن موجة الإبداع.. ويتحولن إلى سيدات أعمال

حقيبة اليوم عندهن تتحلى بنفس طويل مستمد من المواد الحديثة وفن العمارة

المصممة رولى غالاييني
المصممة رولى غالاييني
TT

عربيات يركبن موجة الإبداع.. ويتحولن إلى سيدات أعمال

المصممة رولى غالاييني
المصممة رولى غالاييني

هل لاحظت أن حمى حقائب اليد الموسمية خفت إلى حد ما؟. منذ عشر سنوات تقريبا لم يكن هناك حديث بين الفتيات سوى عن «جاكي» و«أليكسا» و«بايزووتر» وغيرها من حقائب اليد. كانت ما أن تظهر حقيبة من «مالبوري» أو «كلوي» أو «لويس فويتون» وغيرها، حتى تتخاطفها هذه الشريحة، فيما يسارع صناعها بالإعلان عن نفادها من السوق. ولا تفهم ما إذا كان الإعلان صادقا وصحيحا، أم استراتيجية ذكية لتأجيج الحمى وزيادة الرغبة فيها. طبعا كان المصمم الذي ينجح في طرح حقيبة تتحول إلى «نجمة الموسم» يتحول بدوره إلى نجم، تتداول أوساط الموضة اسمه كما يزيد الطلب عليه من قبل بيوت أزياء أخرى، تقدم له شتى الإغراءات لكي يلتحق بها، طمعا في أن ينولها شيء من لمسته الميداسية.
بيد أن هذه الظاهرة خفت بعد الأزمة الاقتصادية في عام 2008، حيث تم تسجيل تراجع في مبيعات حقيبة اليد الموسمية، وحلت محلها رغبة في حقائب يد بتصاميم مبتكرة لا يخفت بريقها بعد موسم أو موسمين فقط. غني عن القول أن الأمر أثر سلبا في بيوت تعتمد على هذا الإكسسوار في كل موسم، ما جعلها تسارع لتعويض الخسارة بصناعة حقائب فاخرة تبقى مجرد حلم بالنسبة للزبونات العاديات، وتتوجه إلى الثريات بصفة خاصة. سبب هذا التوجه أنهم لاحظوا زيادة إقبال الشريحة الأخيرة على تصاميم فريدة ولا تعترف بزمن بغض النظر عن أسعارها، وهو ما تؤكده مبيعات بيوت مهمة مثل: «هيرميس»، «شانيل»، «فندي»، و«ديور»، ركزت على الحرفية ومفهوم صنع باليد، لتروج للحقيبة كقطعة قابلة للاستثمار. وهي بالفعل كذلك، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن سعر بعضها يفوق سعر لوحة فنية لرسام معروف أو سعر سيارة، عندما تكون من جلود نادرة، علما بأن فكرة الاستثمار فيها ليست خدعة تجارية، بل واقع تؤكده المزادات العالمية ودراسة أجرتها مؤسسة إلكترونية متخصصة في حقائب اليد تعرف باسم «باغهانتر». تفيد الدراسة بأن قيمة بعض حقائب اليد مثل حقيبة الـ«بيركين» من «هيرميس» أقوى من قيمة الذهب، واستشهدوا على هذا بكونها لم تنخفض أبدًا في أسواق الأسهم والبورصة، رغم تغير الأحوال الاقتصادية، وتذبذبات الأسواق العالمية طوال العقود الأخيرة. وتؤكد الدراسة أن قيمة هذه الحقيبة شهدت ارتفاعا بنسبة 500 في المائة على مدى 35 عاما، وهو ما لا يمكن قوله على استثمارات أخرى بما فيها الذهب.
المشكلة في هذه النوعية من الحقائب، أنها نخبوية لا تخاطب بأسعارها عامة الناس، بمن فيهم الطبقات المتوسطة، التي كانت في السابق تسارع لاقتناء حقيبة مماثلة لكن بسعر أقل غير مهتمة إن كانت بجودة أقل ما دامت تلبي رغبتها في مواكبة الموضة. صناع الموضة كانوا يغذون هذا النقص ويتغذون عليه في الوقت ذاته. بيد أن هذه الطبقات لم تعد تقع في الفخ بسهولة، لأنها تعلمت واستفادت من أخطاء الماضي، وهكذا باتت تبحث عن تصاميم مميزة وبأسعار تقدر عليها، غالبا باللجوء إلى مصممات من بنات جيلهن، تدفعهن أيضا رغبة جامحة للابتكار من جهة، وتحديا سافرا للشركات الكبيرة وهيمنتها على الأسواق من جهة ثانية. هذه الشريحة من المصممات انتبهن إلى أن الزمن زمنهن، وبالتالي ليس مفروضا عليهن انتظار، أو الاعتماد على من يأخذ بيدهن، مهما كانت المصاعب والعراقيل إذا كن فعلا يتمتعن بالموهبة ويردن حفر أسمائهن في كتب الموضة. فالمواقع الإلكترونية وسيلتهن للوصول إلى زبوناتهن كما يمكنهن توظيف وسائل التواصل الاجتماعي بسهولة للتعريف بأنفسهن والتسويق لابتكاراتهن. وهكذا، في الوقت الذي باتت بيوت الأزياء الكبيرة من «لويس فويتون»، «هيرميس»، «فندي» وغيرها تعتمد على استعراض حرفيتها ومفهوم «صنع باليد» للحفاظ على زبوناتهن وولائهن وجذب أخريات، تجتهد المصممات الشابات في إبداع تصاميم مبتكرة بخامات حديثة وتقنيات متطورة، يعرفن أنها المضاد الحيوي الوحيد لبقائهن واستمراريتهن. وكان من الطبيعي أن يتحولن أيضا إلى سيدات أعمال، خبيرات في فن التسويق والبحث عن استثمارات تساعدهن على التوسع. المنطقة العربية تزخر حاليا بمجموعة من المبدعات الشابات اللواتي فرضن أنفسهن على الساحة العالمية مثل، اللبنانية المقيمة في دبي رولى غالاييني، التي أطلقت أول مجموعة لها من حقائب اليد في العام 2007، تحت اسم «بوبيه كوتير». أطلقت المصممة مجموعة على مستوى صغير وكأنها تريد جس نبض السوق، وفي الوقت ذاته جس نبضها وصلابتها في مقاومة الصعاب. ولم يمر سوى وقت قصير حتى حصلت على دفعة قوية عندما اعترفت مجلة «فوغ» الأميركية بموهبتها، وصنفت «بوبيه كوتير» في المرتبة الـ14 ضمن قائمة «أفضل 100 حقيبة يد» مع «سان لوران» و«ستيلا ماكارتني». شجعها هذا الاعتراف العالمي بأن تفكر جديا في التوسع، فتقدمت للحصول على استثمار ضمن حملة استثمار جماعية، تضمنت التعريف بخططها المالية والاستراتيجية المستقبلية لاجتذاب مجموعة من المستثمرين المهتمين بالشباب. وكان لها ما أرادت، إذ نجحت في إقناعهم برؤيتها وضمنت ثقتهم وتمويلهم، لتنطلق إلى آفاق جديدة في عام 2015، لكن هذه المرة تحت اسم «رولى غالاييني» عوض «بوبيه كوتير» لتأخذ ماركتها صبغة عالمية، تعززت بعد فوزها بجائزة البحر المتوسطي «ميديتريان فاشن» في العام الماضي ما شجع «غاليري لافاييت» الباريسية أن تستضيف أعمالها لمدة ثلاثة أشهر هذه الأيام.
أجمل ما في تصاميمها أنها عصرية تجمع الفنية بالأشكال الهندسية، بحكم تخصصها في تصميم الغرافيك، إضافة إلى الاستعمالات المتعددة، بحيث يمكن لصاحبتها أن تلعب ببعض أجزائها وألوانها لتخلق في كل مرة شكلا متجددا. وقد اعترفت في مقابلة سابقة مع «الشرق الأوسط» أنها تستوحي تصاميمها من المجتمع الشرقي بسحر خطوطه وغموض مشربياته، مشيرة إلى أن المرأة التي تضعها نصب عينيها دائما هي شابة عصرية، تتقن فنون الأناقة، وفي الوقت ذاته تعيش صراعا بين التقاليد والرغبة في الانعتاق والتحرر منها، الأمر الذي يفسر مزج المصممة الخارج بالداخل في الكثير من تصاميمها، باستعمالها الجلود في أشكال هندسية تخترقها ألوان متوهجة من الداخل لتعطيها بعدا أجمل.
الأشكال الفنية والهندسية، إلى جانب الرغبة في التميز والاختلاف، ليست قصرا على الشابة رولى غالاييني، فابنة بلدها اللبنانية ناتالي تراد أيضا تعانق نفس الأفكار لكن بأسلوب مختلف، ما حذا بالبعض إلى أن يطلق عليها «معمارية الحقائب»، نظرا للمواد التي تصنعها منها.
تخرجت ناتالي تراد في معهد «إسمود» بباريس عام 2007 قبل أن تتوجه في عام 2008 إلى نيويورك للدراسة في معهد «بارسونز» الشهير. بعد التخرج عملت مع دار «بروانزا شوللر» لكن فقط عندما عادت إلى باريس اكتشفت أسلوبها الخاص الذي يتجلى في استعمالها تصاميم كلاسيكية وأشكالا هندسية كأساس، تصوغها بمواد طبيعية جديدة تماما مثل الخشب، وصدف المحار، واللؤلؤ وغيرها.
القاسم المشترك بين كل المصممات الشابات حاليا أنهن فضوليات ومتحمسات ولا يخفن المغامرة ما دامت تناسب نظرتهن الفنية والعصرية. والنتيجة أنهن حولن قطعة كلاسيكية إلى تحف فنية تنافس أعتى الشركات المتخصصة في صناعة الجلود، لأنهن لم يدخلن في منافسة مباشرة معها، بل دخلن في منافسة مع أنفسهن لاقتطاع قطعة من السوق بنعومة وفن.
وبينما تتوجه بيوت الأزياء والإكسسوارات الكبيرة إلى النخبة لبيع حقائبها المميزة، المصنوعة باليد ومن أفخم أنواع الجلود وأحيانا بترصيعات من الذهب أو الماس، وللطبقات المتعطشة للموضة لتسويق حقائبها الأخرى، فإن هؤلاء المصممات يتوجهن إلى امرأة عارفة، تتذوق الموضة، لأنها تروق لها وتخاطبها بلغة مباشرة وسلسلة، وليس لأنها تحمل اسما معروفا.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.