العواصم الغربية تؤكد جدية العرض الإيراني النووي في ختام مفاوضات جنيف

اتفاق على جولة مباحثات جديدة في نوفمبر.. وظريف يتحدث عن «جسر صعب» يجري عبوره لبناء الثقة بين الجانبين

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أ.ف.ب.)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أ.ف.ب.)
TT

العواصم الغربية تؤكد جدية العرض الإيراني النووي في ختام مفاوضات جنيف

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أ.ف.ب.)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أ.ف.ب.)

قال البيت الأبيض الأميركي إن الاقتراح الإيراني الذي قدم في اجتماعات خمسة زائد واحد في جنيف حول القضايا الخلافية في البرنامج النووي لإيران كان «اقتراحا جديدا بمستوى من الجدية والمضمون» لم تشهده الولايات المتحدة من قبل.
وأوضح مسؤول كبير بالإدارة الأميركية أن الخلافات ما زالت قائمة بين إيران والقوى العالمية الست بشأن طموحاتها النووية، لكن الوفد الأميركي لم يسبق أن أجرى محادثات مكثفة مع الإيرانيين مثلما حدث هذا الأسبوع.
وأضاف المسؤول في ختام يومين من المحادثات النووية بين إيران والقوى الست في جنيف، مشترطا عدم نشر اسمه: «أنا أفعل ذلك منذ قرابة عامين». وأضاف: «ولم يحدث أن رأيت من قبل مثل هذه المحادثات المكثفة والمفصلة والمباشرة والصريحة مع الوفد الإيراني».
وقال المسؤول: «رغم أنه ما تزال توجد خلافات كثيرة في كل مجال وبشأن المدى الملائم لأي تخفيف للعقوبات، فقد جرت محادثات محددة وصريحة».
من جانبها قالت بريطانيا إنها تأمل أن تؤدي المحادثات بين إيران والقوى العالمية الست بشأن البرنامج النووي لطهران إلى نتائج ملموسة، لكن إيران يجب أن تقدم على المبادرة أثناء المفاوضات.
وقال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ في بيان أمس: «أتمنى أن تؤدي المفاوضات قريبا إلى نتائج ملموسة».
وأضاف: «ستحتاج إيران إلى اتخاذ الخطوات الأولى اللازمة بشأن برنامجها ونحن مستعدون لاتخاذ خطوات متناسبة ردا على ذلك».
لكن دبلوماسيا روسيا كبيرا قال بعد اختتام أحدث جولة من المفاوضات بين القوى العالمية وإيران إن روسيا ترى أنه لا شيء يضمن تحقيق تقدم في المحادثات مع طهران في المستقبل.
ونقلت وكالة إنترفاكس عن سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية والمفاوض المهم بشأن إيران قوله: «النتيجة أفضل مما كان في ألما أتا في أبريل (نيسان) لكنها لا تضمن مزيدا من التقدم». وأضاف أنه كان يمكن أن يحدث تعاون أفضل.
أما وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف فوصف المحادثات بين القوى الكبرى وإيران بأنها يمكن أن تؤذن بتغيير في علاقات إيران مع هذه القوى.
وصرح ظريف: «نأمل أن تكون هذه بداية مرحلة جديدة في علاقاتنا»، معتبرا أن مجموعة دول 5+1 (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، بريطانيا، فرنسا وألمانيا) أظهرت «الرغبة السياسية اللازمة للتقدم إلى الأمام».
وأكد الوزير الإيراني أيضا أن «هذه المحادثات كانت مفيدة جدا، لقد حصلت مفاوضات جدية»، مضيفا: «جرت محادثات متكاملة بشأن خارطة الطريق». وتابع ظريف: «في الوقت عينه، نعتبر أنه لا داعي للقلق بسبب برنامجنا النووي، لكنه من المنطقي تبديد أي مكمن للقلق».
وأضاف: «لدي أمل في قدرتنا على بلوغ أهداف مشتركة. التفاصيل هي الجزء الأصعب».
وكانت اجتماعات القوى الست الكبرى مع إيران اختتمت ببيان مشترك بعد يومين من المفاوضات قدمت فيها إيران مقترحا لم تكشف تفاصيله.
وقال البيان الذي أعلنت عنه رئيسة الوفد الدولي كاثرين أشتون ثم تطرق إليه رئيس الوفد الإيراني في مؤتمر منفرد بدوره: «إنه وبناء على الأجواء الإيجابية التي انداحت من أول لقاءات وزارية حدثت بنيويورك بتاريخ 26 يونيو (حزيران) الماضي (في إشارة للقاءات التي عقدها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والأميركي والفرنسي والبريطاني وغيرهم من دول المجموعة على هامش اجتماعات الدورة العامة الأخيرة لمنظمة الأمم المتحدة) قدمت إيران للمفاوضات إطارا لخطة كمقترحات للتفاوض جرى النظر بشأنها بكل اهتمام وعمق ونقاش مشترك، كما اتفق الطرفان على لقاء جديد بجنيف بتاريخ 7 و8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل تسبقه اجتماعات تقنية بين الخبراء من الطرفين».
وفيما امتنعت أشتون التي بدت مغتبطة في معرض إجابتها، عن ذكر أي تفاصيل حول ما دار، متمسكة بأن الطرفين التزما بالسرية وعدم الخوض في التفاصيل، مكتفية بتكرار القول إن الاجتماع كان بالغ الأهمية، وإنه كان مختلفا عن الاجتماعات التي سبقته، كما أنه قد حفل بالتفاعل من قبل الطرفين، شاكرة الإيرانيين على ما قدموه، ومشيرة إلى أن ما جرى تقديمه يعتبر إطارا سيواصلون بموجبه ما سيوفر الثقة بينهما، رافضة الحديث إن كانوا قد تطرقوا لتخصيب إيران لليورانيوم باعتباره شرطا أساسيا ظلت المجموعة الدولية تطالب إيران بتجميده وفق قرارات دولية تلزم إيران باتفاقات الضمان النووي وفق اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي.
في سياق مختلف وردا على سؤال أكدت أشتون مساعي المجموعة للعمل كفريق، بما في ذلك الولايات المتحدة. وقالت في مؤتمر صحافي إن المحادثات كانت أكثر تفصيلا عما كانت عليه في اجتماعات سابقة ووصفتها بأنها «المحادثات الأكثر تفصيلا التي أجريناها. ويمكنني القول.. بفارق كبير. مواقفنا حددت بشأن عدد من القضايا بالفعل».
عقب المؤتمر الذي عقدته أشتون وبعد استبدال العلم الإيراني بعلم الاتحاد الأوروبي دخل القاعة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وهو يتحرك في مقعد جوال محاطا بعدد من رجال الأمن والمساعدين ممن بدا أن هدفهم حجبه ما أمكن حتى لا تلتقط له الكاميرات المنصوبة بدقة أي لقطات وهو على تلك الحال، ولم ينفض ذاك الجمع من حول نظيف إلا بعد أن أجلسوه على مقعد بالمنصة فيما وقف مساعده لتنظيم دور السائلين (وكان ظريف قد اشتكى قبل فترة من آلام في ظهره).
ابتدر نظيف مؤتمره بالحديث باللغة الإنجليزية حيث اقتصر حديثه على التأكيد على أن المفاوضات كانت بالغة الحساسية والأهمية، ومن ثم أجاب على أسئلة الصحافيين بالإنجليزية والفارسية مع ترجمة.
قال ظريف إنهم يعبرون جسرا صعبا وصولا لما قد يؤدي لخلق ثقة بين الطرفين، مؤكدا على ما أشارت إليه أشتون من ضرورة عدم التطرق لأي تفاصيل، وأن التفاوض سوف يستمر داخل قاعات التفاوض وليس أمام وسائل الإعلام رغم احترامه لها.
مما يجدر ذكره أن ظريف عندما تحدث باللغة الفارسية ورغم الترجمة الإنجليزية وسع من نطاق حديثه مؤكدا أن إيران لن توقف التخصيب، وأن إيران مصرة ومتمسكة بحقوقها وفق اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي، وأنهم وإن بحثوا آلية مراقبة الاتفاقات إلا أن ذلك لم يتطرق لتوقيع إيران للبروتوكول الإضافي، مرجعا ذلك لعقبات إيرانية قانونية لا بد من أخذها في الاعتبار.
وفي رد على سؤال عن الحوافز التي حصل عليها وسيحملها معه إلى إيران أكد ظريف أن القوى الدولية وفرت لهم حوافز كما أنهم قدموا من جانبهم ما ينهي «المشكلة» التي لا داعي لها، كما لا داع للهلع والقلق من النشاط النووي الإيراني، كما قال.
وفي إجابة على سؤال لأي مدى كانت الخطوات متوازنة بين الطرفين قال إن توفير الثقة سيما وأنها مفقودة بينهما تحتاج لمزيد من الوقت ومزيد من الصبر، مؤكدا على أهمية أن يثقوا في إيران وأن يتواصل الأخذ والعطاء إن كان الطرفان جادين، خاصة وأنهما عبرا مرحلة صعبة مرت بأوقات أصعب.
وعندما سئل عن تقديره لرد فعل الطرف الدولي تجاه ما قدمته إيران من عرض قال إن عرضهم جرت مناقشته ولا شك أنهم يحتاجون وقتا لهضمه، مبديا تفاؤله بذلك.
إلى ذلك تمنى ظريف أن تقابلهم الولايات المتحدة بالدرجة ذاتها من الانفتاح، وبما يؤكد أنها تسير معهم في السياق ذاته والمسار دون صعوبات حتى يجتاز كلاهما ما وصفه بالاختبار.
وعن المحادثات التقنية المتوقعة قبل لقائهما المعلن أوضح أنها ستضم كل التخصصات بما في ذلك خبراء أكثر عددا من المختصين الإيرانيين في مجال العقوبات، مبديا غبطته لما ضمه الوفد الدولي من خبراء في هذا الاختصاص.
وكان الوفد الأميركي على وجه الخصوص قد ضم خبراء في العقوبات، ومعلوم أن هذه الجولة من المفاوضات استضافتها هذه المرة مدينة جنيف السويسرية للمرة الثالثة، وتعتبر أول مفاوضات بعد انتخاب الحكومة الإيرانية الجديدة قد بدأت بتقديم الوفد الإيراني الذي تكون من 5 اختصاصيين وقاده في الجلسة الافتتاحية والختامية وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وتولى القيادة نائبه عباس عراقجي وكيل الوزارة المسؤول عن الشؤون القانونية والدولية.
وكانت المفاوضات قد بدأت صباح الثلاثاء بعرض تقني بواسطة «باور بوينت» علمت «الشرق الأوسط» أنه كان عبارة عن تقديم مقترح إيراني يقابله طلب بمقابل من الجانب الدولي (أي نقوم بهذا ومقابله تقومون بهذا) وكما شرح لـ«الشرق الأوسط» مصدر إيراني عليم فإن إيران طرحت إمكانية رقابة على كل منشآتها واحدة تلو الأخرى مقابل فك الحظر على البنك المركزي ثم النفط ثم قرارات مجلس الأمن، وهكذا.
من جانبها كانت وسائل الإعلام الإيرانية قد وصفت ما جرى بأنه اشتمل فيما اشتمل على ما يؤكد الاستخدام السلمي الإيراني للتقنية النووية مع تقديم إطار لمقترحات إيرانية بشأن إمكانية استخدام آليات الوكالة الدولية للتحقق والتعاون الدولي لما وصفه عراقجي بتنفيذ حقوق إيران مقابل إلغاء جميع إجراءات الحظر، مضيفا إمكانية وجود رقابة آلية للإشراف على تنفيذ الاتفاقات تتكون من لجنة مشتركة بين إيران والمجموعة الدولية، مؤكدا أن تلك إجراءات تراها إيران ضرورية لإعادة بناء الثقة بين الطرفين مما يحول دون تصعيد الأوضاع، مركزا على أهمية الحوار باعتباره وسيلة لمعالجة الهواجس، ومشددا على التنفيذ الفوري للاتفاقات وأن التنفيذ يحتاج إلى حسن النوايا من الطرف الآخر كما ينبغي أن تكون المفاوضات لفترة زمنية محددة والخطوات متزامنة وأن يجري تنفيذها بالتزامن، مؤكدا على أهمية أن تبقى تفاصيل ما اقترحه سرا لحين الوصول لاتفاق.
من جانبها كانت القوى الكبرى قد اكتفت بدءا بوصف «العرض الإيراني» بأنه مفيد ويحتاج لمزيد من التفاصيل، كما اتفق الطرفان في وصف النقاش أثناء الجلسات بالتقني والأجواء بالجيدة وتبادل الآراء بالجدي.
بدوره كان عباس عراقجي قد أخبر وسائل الإعلام الإيرانية التي ظل يخاطبها بالفارسية في لقاءات منفردة عزلت بقية الإعلاميين، بأنهم، أي الوفد الإيراني، لو شعروا بتوازن وأن بإمكانهم اتخاذ خطوة متبادلة باستطاعتهم عندها القول إن المفاوضات حققت نجاحا وتقدما.
وفي تعليق له حول لقاء هامشي منفرد من رئيسة الوفد الأميركي أشار في تصريح لوكالة أنباء فارس مساء الثلاثاء إلى أن التعاطي مع الولايات المتحدة الأميركية لا ينبع من فراغ، وأن الأميركيين أدركوا أن المواجهة لا تفيدهم كثيرا، وأن إيران رغم المشاكل لم تشل، وأنه نظرا للقضايا الإقليمية وقضايا الاقتصاد ينبغي على أميركا التحرك في هذا الاتجاه، مضيفا أن الطاقة النووية تتضمن جميع الأبعاد ومن ضمنها التخصيب ودورة الوقود النووي.
وكان مصدر إيراني قد وصف لـ«الشرق الأوسط» عراقجي الذي تربطه به معرفة وثيقة بعد ملازمة لصيقة طيلة عامين بنيويورك، بأنه منفتح فكريا، خبر أسلوب الحياة الغربية بعد أن عاش بالولايات المتحدة الأميركية لمدة 20 سنة درس فيها وعمل فيها مما جعله تماما كرئيسه وزير الخارجية جواد ظريف، يجيد أسلوب التفاوض مع الغرب دون شد أو عصبية.

لقطات

> للمرة الأولى تنتهي المفاوضات ببيان مشترك بين دول خمسة زائد واحد. كما أنها المرة الأولى التي تعقد فيها المفاوضات باللغة الإنجليزية. وتخللتها إشارات عديدة لسيرها بصورة إيجابية. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن الطرفين امتنعا عن طرح قضايا مثيرة للجدل حفاظا على تلك الأجواء.
> وصل الوفد الإيراني المفاوض لجنيف بطائرة خاصة، مصحوبا بـ20 صحافيا وإعلاميا بالإضافة لعشرات آخرين ممن يعملون بوسائل إعلام إيرانية في مختلف العواصم.
> أكد لـ«الشرق الأوسط» مصدر مطلع أن رئيس الوفد الإيراني محمد جواد ظريف وزير الخارجية ونائبه عباس عراقجي لم يكونا مربوطين بمحادثات هاتفية طيلة الوقت لإبلاغ طهران واستشارتها وتلقي التعليمات، كما كان الوضع سابقا، وأن يديهما لم تكن مغلولة وأنهما وإن بالطبع قد اتصلا للتنسيق فإن مكالماتهما الهاتفية كانت أقل، مشيرا إلى أن الوفد تمتع بصلاحيات واسعة ضمن إطار مرسوم.
> ظهرت صور ظريف ضاحكا وهو يشارك السيدة أشتون الجلوس على ذات الأريكة، ويدعوها لتناول طعام العشاء بصحبة وفدها ووفده وكانت العادة أن تقتصر لقاءاتهما خارج قاعات التفاوض على دعوة غداء أو عشاء تنظمها الدول المضيفة.
> تعتبر هذه هي الجولة العاشرة في المفاوضات النووية الإيرانية مع القوى الكبرى، وتناوب على رئاستها هذه المرة ظريف ونائبه عراقجي.



مقتل 14 عنصراً من «الحرس الثوري» الإيراني جراء انفجار بقايا قنابل

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أرشيفية-رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 14 عنصراً من «الحرس الثوري» الإيراني جراء انفجار بقايا قنابل

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أرشيفية-رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أرشيفية-رويترز)

قُتل 14 جندياً إيرانياً، خلال عمليات تفكيك ذخائر غير منفجرة في محافظة زنجان بشمال غربي إيران، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية، الجمعة.

ونقلت وكالة «فارس» عن «الحرس الثوري» قوله: «عقب غارات جوية للعدو باستخدام قنابل عنقودية وألغام جوية، تلوّثت أجزاء من محافظة زنجان، بما في ذلك نحو 1200 هكتار من الأراضي الزراعية، بالقنابل».

وأضافت أن خبراء من «الحرس الثوري» كانوا يعملون على تنظيف هذه المناطق، وتمكّنوا من إبطال مفعول أكثر من 15 ألف قطعة ذخيرة.

وأشارت إلى أنه «خلال إحدى هذه المهمات، اليوم، استُشهد 14 وأُصيب اثنان بجروح».

واتهمت إيران، في وقت سابق، الولايات المتحدة وإسرائيل باستخدام ذخائر عنقودية، وهي قنابل تنفجر في الجو وتُطلق ذخائر صغيرة قد لا ينفجر بعضها، ما يخلّف خطراً قد يستمر لعقود.

في المقابل، اتهمت إسرائيل إيران باستخدام هذا النوع من الذخائر في ضرباتها الصاروخية على مدن إسرائيلية.

ولم تنضمّ إيران وإسرائيل والولايات المتحدة إلى أكثر من 100 دولة وقّعت اتفاقية عام 2008 تحظر استخدام الذخائر العنقودية ونقلها وإنتاجها وتخزينها.


خيارات ترمب بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً: اختبار دستوري وصراع مستمر

ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

خيارات ترمب بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً: اختبار دستوري وصراع مستمر

ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دخلت المواجهة الأميركية - الإيرانية مرحلة أكثر التباساً من الحرب نفسها. فبعد أكثر من شهرين على الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، لم يعد السؤال في واشنطن مقتصراً على ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قادرة على فرض شروطها على طهران، بل بات يشمل أيضاً ما إذا كانت قادرة على مواصلة الضغط العسكري والبحري من دون تفويض جديد من الكونغرس.

فمهلة الستين يوماً التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب، تحولت إلى اختبار دستوري وسياسي، بينما تحاول الإدارة تقديم وقف إطلاق النار باعتباره فاصلاً قانونياً يوقف العدّاد، أو نهاية لمرحلة قتالية يمكن بعدها إطلاق عملية جديدة باسم آخر.

لكن محللين يرون أن هذا التخريج لا يلغي جوهر الأزمة: الحرب لم تنته سياسياً، ومضيق هرمز لا يزال مغلقاً أو معطلاً، والحصار البحري مستمر، والمفاوضات لا تتقدم. وبين من يرى أن النظام الإيراني لن يتراجع إلا بضربة عسكرية جديدة، ومن يعتقد أن ترمب فقد اهتمامه بالحرب ويفضل خنق طهران اقتصادياً بعيداً عن العناوين اليومية، تبدو الخيارات الأميركية مفتوحة على 3 مسارات: إعادة تسمية العملية، تثبيت الحصار، أو استئناف الضربات.

وقف النار كحيلة قانونية

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تقول إدارة ترمب إن وقف إطلاق النار الذي بدأ في 7 أبريل (نيسان)، ثم جرى تمديده، يعني عملياً أن الأعمال القتالية التي بدأت في 28 فبراير قد انتهت. وبذلك، لا ترى الإدارة نفسها ملزمة بطلب تفويض فوري من الكونغرس أو بتقديم مبررات لتمديد العمليات 30 يوماً إضافية.

وزير الحرب بيت هيغسيث، ذهب أبعد من ذلك، حين قال أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إن فهمه هو أن وقف إطلاق النار «يوقف أو يعلّق» ساعة الستين يوماً.

هذا الطرح أثار اعتراضاً حاداً من الديمقراطيين وتشكيكاً من بعض الجمهوريين. فالمسألة، في نظر المعارضين، ليست ما إذا كانت القنابل تسقط يومياً، بل ما إذا كانت القوات الأميركية لا تزال منخرطة في أعمال عدائية.

والحصار البحري، وفق القانون الدولي، عمل حربي. لذلك اعتبر السيناتور الديمقراطي تيم كين، أن وقف إطلاق النار لا يعني غياب الأعمال العدائية، ما دامت البحرية الأميركية تمنع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

أما السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي انضمت إلى جهود تقييد صلاحيات ترمب، فشددت على أن مهلة الستين يوماً «ليست اقتراحاً، بل مطلباً».

إزاء ذلك، يبدو أن البيت الأبيض لا يريد مواجهة تصويت صريح على الحرب، لكنه لا يريد أيضاً أن يظهر كمن تراجع. ولذلك يحاول تحويل النزاع من حرب مفتوحة إلى عملية ضغط مستمرة، بما يسمح له بالقول إن المرحلة الأولى انتهت، من دون أن يتخلى عن أدوات القوة.

تسمية جديدة

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أحد الخيارات المطروحة داخل الدوائر الجمهورية هو إطلاق عملية جديدة باسم جديد، منفصلة عن «الغضب الملحمي»، بحسب ريتشارد غولدبيرغ، الذي شغل منصب مدير مكافحة أسلحة الدمار الشامل الإيرانية في مجلس الأمن القومي خلال ولاية ترمب الأولى.

الفكرة هنا ليست شكلية فقط، فإذا أعلنت الإدارة أن الحرب الأولى انتهت بوقف إطلاق النار، فيمكنها أن تقدم أي تحرك لاحق باعتباره مهمة جديدة لـ«الدفاع عن النفس» أو لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، لا استمراراً للحرب السابقة.

يقول مراقبون إن هذا المسار يمنح ترمب مساحة مناورة قانونية وسياسية. فهو يستطيع القول إن الهدف لم يعد إسقاط القدرات الإيرانية أو فرض استسلام نووي شامل، بل فتح ممر دولي حيوي ومنع طهران من ابتزاز سوق الطاقة العالمية.

لكن هذا الطرح يحمل أخطاراً واضحة: الكونغرس قد يرى في تغيير الاسم محاولة التفاف على قانون صلاحيات الحرب، لا تحولاً حقيقياً في طبيعة المهمة. فإذا كان الحصار مستمراً، وإذا كانت القوات الأميركية تشتبك أو تستعد للاشتباك، فإن تغيير اللافتة لا يغير مضمون الصراع.

مع ذلك، يرى هؤلاء أن البيت الأبيض قد يجد في هذه الصيغة مخرجاً مناسباً. فهي تسمح بتهدئة الجبهة القانونية مؤقتاً، وتخفف الضغط على الجمهوريين المترددين، وتمنح الإدارة فرصة لإعادة تعريف أهدافها بعد أن تبين أن الحرب السريعة لم تنتج استسلاماً إيرانياً، ولا فتحت هرمز، ولا أسقطت النظام.

الحصار بحراً أقل كلفة سياسياً

السفينة الأميركية القتالية «غابرييل غيفوردز» (أرشيفية - أ.ب)

الخيار الأكثر انسجاماً مع ترمب هو الحصار. فالرئيس الأميركي طالما فضّل أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات والخنق المالي، على الحروب الطويلة ذات الكلفة البشرية والسياسية. وهنا يكتسب تعليق باراك بارفي، الباحث في معهد «نيو أميركا» أهمية خاصة.

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «عندما تصمت المدافع لفترة طويلة يصبح من الصعب إحياؤها. ترمب لا يزيد القوات، بل يسرّحها. لقد فقد الاهتمام بالحرب. لكنه وجد عصا يضرب بها إيران في شكل الحصار. خنق خصومه اقتصادياً أكثر جاذبية من قصفهم، وينقل الصراع خارج العناوين».

هذا التقدير يضيء جانباً مهماً في تفكير الإدارة؛ فالحصار يضغط على إيران يومياً، ويكلفها مئات ملايين الدولارات، ويمنح ترمب ورقة تفاوضية، من دون أن يفرض عليه الظهور كرئيس ينزلق إلى حرب شرق أوسطية جديدة. كما أنه يسمح له بالقول إنه لا يشن حرباً، بل يحمي حرية الملاحة ويمنع إيران من إعادة بناء قوتها.

لكن الحصار وحده قد لا يكفي؛ فالنظام الإيراني أثبت في تجارب سابقة قدرته على تحمّل كلفة اقتصادية عالية إذا كان بقاؤه السياسي على المحك. كما أن إطالة الحصار قد تضرب الاقتصاد العالمي، وتبقي أسعار الطاقة تحت الضغط، وتزيد غضب الحلفاء إذا فشلت واشنطن في فتح هرمز.

وهنا يصبح الحصار أداة استنزاف مزدوجة: يرهق إيران، لكنه يرهق أيضاً الإدارة الأميركية إذا لم ينتج تسوية.

العودة إلى الضربات

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران 29 مارس (د.ب.أ)

لذلك، يدفع بعض الصقور في الإدارة الأميركية نحو استئناف العمليات العسكرية، وحجتهم أن النظام الإيراني لا يتفاوض تحت الضغط الاقتصادي فقط، وأن الحصار لا يهدد بقاءه بما يكفي.

ووفق مارك ثيسن، كبير كتّاب الخطابات الأسبق للرئيس جورج دبليو بوش، تحتاج واشنطن إلى «جولة أخيرة» من الضربات تستهدف من تبقى من القيادة العسكرية والقدرات الصاروخية والبحرية، قبل إعادة فتح مضيق هرمز من موقع قوة.

ويرى محللون أن هذا الطرح يبدو جذاباً لمن يريد «نصراً حاسماً»، لكنه محفوف بالأخطار. فإذا استأنف ترمب الضربات من دون تفويض واضح، فسيعمّق الأزمة الدستورية مع الكونغرس. وإذا ردت إيران باستهداف منشآت الطاقة في الخليج أو القوات الأميركية، فقد تتوسع الحرب مجدداً.

وإذا فشلت الضربات في إجبار طهران على التراجع، فستجد الإدارة نفسها أمام حرب أطول مما وعدت به، وكلفة مالية وسياسية أكبر.

لذلك قد يكون الخيار المرجح مزيجاً من المسارات الثلاثة: إعلان قانوني بانتهاء الأعمال القتالية الأولى، إطلاق مهمة جديدة لحماية الملاحة، وتوسيع الحصار مع إبقاء التهديد العسكري قائماً.

وبهذا يستطيع ترمب تجنب تفويض صعب في الكونغرس، ومواصلة الضغط على إيران، والحفاظ على صورة الرئيس الذي لم يتراجع.


حرب إيران... بين التصعيد وطاولة التفاوض

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

حرب إيران... بين التصعيد وطاولة التفاوض

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

قدَّمت إيران إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، مقترحاً جديداً للتفاوض بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران، يوم الجمعة، فيما يتواصل التصعيد على الأرض في ظل الحشود العسكرية واستمرار الحصار البحري وإغلاق مضيق هرمز.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا): «قدّمت إيران أحدث مقترحاتها للتفاوض إلى باكستان، بصفتها الوسيط في المباحثات مع الولايات المتحدة، مساء الخميس»، من دون تفاصيل إضافية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». كما أشارت مصادر إلى وجود مؤشرات على تقدم المفاوضات رغم استمرار حالة الغموض.

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن إيران سلّمت الوسطاء في باكستان مقترحاً جديداً لعرضه على واشنطن. كما نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مصادر باكستانية، أن إيران قدّمت مقترحاً معدلاً للسلام، موضحة أن الوسطاء الباكستانيين طلبوا من إيران مقترحاً جديداً بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح السابق الذي ركّز على فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري، وتأجيل قضية النووي إلى مرحلة لاحقة.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن باكستان ستبقى الوسيط الرسمي للمحادثات مع أميركا. وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنه من غير الواقعي توقع نتائج سريعة من المحادثات، مشيراً إلى أن طهران تسعى إلى الوصول إلى مسار يمكن من خلاله «التأكيد على انتهاء خطر الحرب بشكل كامل».

ترمب: إيران تريد اتفاقاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي أن «إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق» مع الولايات المتحدة، معتبراً أن «الإيرانيين يتفاوضون من موقف ضعف، وأن القيادة الإيرانية في وضع سيئ للغاية». وقال ترمب لصحافيين في البيت الأبيض إن «الحصار على إيران يخنقها... فهي لا تجني أي أموال من النفط نتيجة الحصار، وإن الاقتصاد الإيراني ينهار».

وأضاف ترمب: «لدينا مشكلة لأنه لا أحد يعرف من هم القادة في إيران... نحن نتعامل مع الصف الثالث في طهران بعد مقتل قادة الصفين الأول والثاني. أنا وعدد قليل من يعلم تفاصيل المحادثات مع إيران».

وفي مقابلة مع «نيوز ماكس»، أكد ترمب أن بلاده انتصرت بالفعل في إيران، لكنها تريد الفوز بفارق كبير، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن المكاسب العسكرية غير كافية وحدها، وأنه يجب الحصول على ضمانات من طهران بعدم امتلاك النووي أبداً. كما جدد الرئيس الأميركي التأكيد على أن إيران باتت ضعيفة للغاية عسكرياً واقتصادياً، وستحتاج نحو 20 عاماً لإعادة البناء.

خطط عسكرية طموحة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

وبالموازاة، قال مسؤولان أميركيان لموقع «أكسيوس» إن الرئيس الأميركي تلقى إحاطة حول خطط عسكرية جديدة ضد إيران. وأوضح المسؤولان أن قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة قدّما لترمب لمدة 45 دقيقة، تفاصيل عن الخطط الجديدة المحتملة لعمليات في إيران.

ومع انتهاء مهلة الستين يوماً التي حددها البيت الأبيض، كشفت تقارير مطلعة عن عزم إدارة الرئيس ترمب المضي قدماً في خطة عسكرية واقتصادية طموحة لتوسيع نطاق الحصار البحري في منطقة الخليج، في خطوة تهدف إلى ممارسة «الألم الأقصى» لإجبار طهران على قبول شروط وقف إطلاق النار، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وتتمحور الاستراتيجية الجديدة حول تحويل «الاعتراض الجزئي» للسفن إلى إغلاق تام ومستدام «لمضيق هرمز أمام الملاحة الإيرانية، مع التركيز على توسيع نطاق الحظر الذي لن يقتصر على ناقلات النفط فحسب، بل تشير الخطط إلى نية واشنطن اعتراض كافة السفن التجارية المتجهة من الموانئ الإيرانية وإليها، لضمان قطع شريان الإمدادات بالكامل.

من جهة أخرى، أعلن رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي، يوم الجمعة، أن طهران لا تزال منفتحة على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، لكنها لن تقبل أن «تملى» عليها سياسات تحت التهديد. وقال إيجئي في مقطع فيديو نشره موقع ميزان، التابع للسلطة القضائية: «لم تتهرب الجمهورية الإسلامية قط من المفاوضات... لكننا قطعاً لا نقبل الإملاءات». وأضاف: «نحن لا نريد الحرب بأي شكل من الأشكال. لا نريد الحرب، ولا نريد استمرارها»، لكنه شدّد على أن إيران «ليست مستعدة على الإطلاق للتخلي عن مبادئها وقيمها في مواجهة هذا العدو الخبيث من أجل تجنب الحرب أو منع استمرارها».

وشدّد محسني إيجئي على أن الولايات المتحدة لم تحقق «أي شيء» خلال الحرب، مضيفاً أن طهران لن «تتنازل» في المفاوضات. وأتى موقف رئيس السلطة القضائية غداة الرسالة التي كتبها المرشد مجتبى خامنئي، التي قال فيها إن الولايات المتحدة تكبدت «هزيمة مخزية» في الحرب. وأضاف خامنئي أن القدرات «النووية والصاروخية» للجمهورية الإسلامية تشكل «ثروة وطنية يجب حمايتها».

التخلي عن «الشروط العشرية»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وتراهن واشنطن على أن توسيع الحصار سيؤدي إلى انهيار ما تبقى من البنية التحتية التجارية الإيرانية، خاصة في ظل انقطاع الاتصالات والأزمات الاقتصادية الداخلية، ما سيجعل طهران مضطرة للتخلي عن شروطها في «الخطة العشرية» التي قدّمتها إلى واشنطن في جولة المفاوضات السابقة، وقبول المطالب الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي والنشاط الإقليمي.

ويدخل الصراع في المنطقة «منعطفاً حرجاً» مع إعلان الإدارة الأميركية تحركَين دبلوماسياً وعسكرياً واسعَين لكسر الجمود في مضيق هرمز، عبر تدشين تحالف «آلية حرية الملاحة». وتأتي هذه الخطوة، التي كشف عنها مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية، في وقت يواجه فيه العالم تداعيات اقتصادية حادة جراء استمرار إغلاق الممر المائي الحيوي، الذي يتدفق عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية.

وفي حين تواصل القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تشديد قبضتها البحرية عبر حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد»، برزت نبرة تحدٍّ جديدة من طهران، إذ وصف المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التحركات الأميركية بأنَّها «محكومة بالفشل»، عادّاً أنَّ المنطقة دخلت «فصلاً جديداً» منذ اندلاع المواجهة المباشرة في 28 فبراير (شباط) الماضي.

في الأثناء، أعلن مسؤول كبير ​في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء ‌الخميس، ​أن ‌الأعمال القتالية ⁠بين ​الولايات المتحدة ⁠وإيران، التي بدأت في فبراير قد «انتهت»، وذلك ⁠لأسباب تتعلق بقانون ‌صلاحيات ‌الحرب. وقال المسؤول، شارحاً وجهة نظر الإدارة: «فيما يتعلق بقانون صلاحيات الحرب، فإن الأعمال ‌القتالية التي ‌بدأت يوم السبت 28 فبراير قد ​انتهت».

مسيرات فوق إيران

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)

قالت السلطات الإيرانية إن أنظمة دفاعها الجوي تصدّت، فوق العاصمة طهران، مساء الخميس لمسيّرات وطائرات صغيرة لم يُعلن عن مصدرها، وذلك عشية انتهاء مهلة الستين يوماً التي يتوجّب بعدها نظرياً أن يطلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفويضاً من الكونغرس لمواصلة الحرب.

وقال وكالتا «تسنيم» و«فارس» الإيرانيتان إن «أصوات الدفاع الجوي توقفت بعد نحو 20 دقيقة من التصدي لأجسام جوية صغيرة».

من جهة أخرى، أفاد مسؤول أميركي ومصادر مطلعة بأن إيران تستغل وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة لإخراج أسلحتها المخبأة. وذكرت المصادر أن النظام كثّف جهوده لاستخراج الصواريخ والذخائر الأخرى التي كان قد أخفاها تحت الأرض، أو تلك التي طمرت تحت الأنقاض جراء الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، وفقاً لما ذكرت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية. وتعتقد الولايات المتحدة أن النظام يسعى لإعادة بناء قدراته في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ سريعاً، ليكون مستعداً لشن هجمات في أنحاء الشرق الأوسط في حال قرّر الرئيس ترمب استئناف العمليات العسكرية.

وكان وزير الدفاع الأميركي، بيت هيجسيث، قد قال في وقت سابق، إن لدى واشنطن مؤشرات على محاولات إيرانية لترميم قدراتها العسكرية، موجهاً حديثه لطهران من البنتاغون: «نحن نعلم ما هي الأصول العسكرية التي تنقلونها، وإلى أين تنقلونها».