استراتيجية «أوبك».. نجحت أم لم تنجح؟

الإنتاج إلى أعلى مستوى منذ 2008 والصخري يتراجع.. نحو 50 دولارًا

اسعار النفط تواصل التحسن (رويترز)
اسعار النفط تواصل التحسن (رويترز)
TT

استراتيجية «أوبك».. نجحت أم لم تنجح؟

اسعار النفط تواصل التحسن (رويترز)
اسعار النفط تواصل التحسن (رويترز)

منذ أن قال مصرف «غولدمان ساكس» الأسبوع الماضي: إن «سوق النفط بدأت تتعافي أسرع من المتوقع، والجدل يدور حول هل نجحت استراتيجية الدفاع عن الحصة السوقية بدلا من الدفاع عن الأسعار، التي وضعت تصاميمها الهندسية السعودية، ودافع عنها وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي، ونفذتها وتبنتها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)؟
هناك من يقول: «إن السوق النفطية ما زالت غير متوازنة، وأن الفائض كبير؛ ولهذا لن يكون هناك توازن حتى العام المقبل؛ على غرار روسيا. وللروس مآرب عدة في هذا الأمر؛ لأنهم يريدون وبشدة أن تتخذ دول (أوبك) موقفا بتجميد إنتاجها في أسرع وقت لدعم الأسعار، حيث إن روسيا تعاني بشدة من انخفاض أسعار النفط».
وهناك من يقول: «إن السوق ستتوازن هذا العام، ولكن التعافي ليس سريعا، وما يجري حاليا من ارتفاع الأسعار نحو 50 دولارا ليس إلا عارضا بسبب الانقطاعات المفاجئة في إمدادات النفط من كندا بسبب الحرائق، ومن نيجيريا بسبب الفوضى، ومن ليبيا وغيرها لأسباب متعددة».
وهناك من يقول: «إن السوق ستتعافى بأسرع من المتوقع؛ نظرا لأن السوق كانت قد بدأت عملية التعافي مع هبوط الإنتاج خارج دول (أوبك)، ومع النمو الكبير في الطلب هذا العام على النفط. وما حدث من انقطاعات ليس إلا سببا لتسريع عملية التعافي، حتى وإن كانت الانقطاعات مؤقتة».
وعلى صعيد الاستراتيجية، فإن هناك من يقول «إن استراتيجية (أوبك) قد نجحت؛ إذ إن حصتها السوقية آخذة في التوسع، بينما غيرها إنتاجه في تراجع، وبخاصة منتجو النفط الصخري. بينما هناك آخرون يرون أن استراتيجية (أوبك) لم تنجح؛ لأننا دخلنا في العام الثاني للأزمة، وما زال إنتاج النفط الصخري يهبط بتباطؤ وهناك احتمالية بعودته في أي وقت مع ارتفاع وتحسن أسعار النفط عند مستويات 50 دولارا، أو ما فوقها». فمن إذن على صواب، ومن ليس على صواب؟
فلننظر إلى الأرقام، ولننظر إلى أرقام وكالة الطاقة الدولية؛ لأنها جهة ليست حليفة لـ«أوبك»، ولكن قبل النظر إلى الأرقام، يجب إدراك حقيقة واحدة، وهي أن المخزونات النفطية هي العدو الأول لتعافي الأسعار منذ عام 2014؛ فالنفط المخزن كان عاليا؛ وهو ما جعل السوق تشهد فائضا في الإنتاج عن حاجة الطلب.
* وكالة الطاقة: السوق نحو التعافي
وتقول الوكالة في تقريرها الشهري عن أسواق النفط الصادر في 12 مايو (أيار): إنها «تتوقع نمو المخزونات النفطية في العالم في النصف الأول من هذا العام بنحو 1.3 مليون برميل يوميا، ولكن هذا النمو سيقابله هبوط في المخزونات بنحو 200 ألف برميل يوميا في النصف الثاني من العام؛ ولهذا فإن السوق في اتجاه التعافي».
هذه الزيادة في الطلب ستحدث في وقت تتوقع الوكالة فيه أن ينخفض الإنتاج اليومي من خارج «أوبك» بنحو 900 ألف برميل في الربع الثاني، ومليون برميل في الربع الثالث، ومليون و200 ألف برميل في الربع الأخير.
كل هذا يعني أن «أوبك» ومن دون أن تخفض إنتاجها برميلا واحدا، سترى الأسعار في تحسن والسوق تعود إلى التوازن مع نهاية العام؛ إن لم يكن قبل ذلك.
وهذا هو تماما ما كان يسعى إليه النعيمي، وكل الذين شاركوه في تصميم هذه السياسة. وكان النعيمي ينادي بهذا الأمر في كل المرات التي تحدث فيها عن سياسة المملكة و«أوبك»؛ إذ قال في الرياض في مارس (آذار) من العام الماضي: «إن المملكة تعلمت الدرس جيدا من فترة الثمانينات عندما زاد المعروض من خارج (أوبك) وهبطت الأسعار واضطرت المملكة لتخفيض إنتاجها، ولكن الأسعار واصلت الهبوط وانتهى الأمر بالمملكة بفقدان حصتها السوقية وفقدان الأسعار؛ وهذا الأمر لن يتكرر».
ويرى القائمون على السياسة النفطية في المملكة، أن استهداف مستوى محدد للأسعار صار بلا فائدة؛ لأن ضعف السوق العالمية يعكس تغيرات هيكلية أكثر من كونه اتجاها مؤقتا.
وفي الشهر الماضي، أوضح ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لوكالة «بلومبيرغ»، أن المملكة تسعى للحفاظ على حصتها السوقية، وأن سوق النفط بالنسبة له «سوق حرة» قائمة على العرض والطلب.
وفي الأسبوع الأول من مايو، وفي اجتماع محافظي «أوبك»، قال محافظ السعودية محمد الماضي: إنه يعتقد «أن العالم تغير كثيرا في السنوات القليلة الماضية، لدرجة أن محاولة فعل هذا أصبحت أمرا لا طائل من ورائه».
* النفط الصخري.. هبوط للشهر الثامن
أما النفط الصخري، فلقد كانت هناك أسطورة في مطلع عام 2015 أنه لن يتأثر بالأسعار ولن ينخفض وسيبقى في السوق، بل إن بعض المراقبين كانوا يجزمون بأن النفط الصخري سيخرج نفط «أوبك» من السوق؛ نظرا لقدرة المنتجين على التحكم بالتكلفة.
وضغطت أسعار النفط، التي انخفضت نحو 60 في المائة عن ذروة منتصف 2014، على المنتجين في الولايات المتحدة؛ مما أدى إلى تقليص الإنفاق الرأسمالي وتسريح آلاف العمال.
وتوقعت الحكومة الأميركية الاثنين الماضي تراجع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري للشهر الثامن على التوالي في يونيو (حزيران) مع تفاقم الضغوط الناجمة عن انهيار أسعار الخام لعامين.
وقالت إدارة معلومات الطاقة في تقرير: إنه «من المتوقع تراجع الإنتاج الإجمالي نحو 113 ألف برميل يوميا، إلى 4.85 مليون برميل يوميا. كما أوضحت أنه من المتوقع تراجع إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي للشهر السادس على التوالي في يونيو، ليصل إلى 46 مليار قدم مكعبة يوميا، وهو ما سيكون أدنى مستوى منذ يوليو (تموز) 2015. وسيقل ذلك نحو 0.5 مليار قدم مكعبة يوميا عن مايو؛ مما يجعله أكبر انخفاض شهري منذ مارس 2013».
* النفط عند 50 دولارًا
وعلى الأرجح ستظل أسعار النفط عند مستوى 50 دولارا للأشهر المتبقية من العام الحالي، رغم أن بعض المحللين يتوقعون بعض الضغوط على الأسعار بعد انتهاء موسم الصيف، حيث سيتباطأ الطلب وسيعود الإنتاج من كندا ونيجيريا وليبيا، وستزيد إيران من إنتاجها في الأشهر المقبلة.
وكان أنس الصالح، وزير المالية ونائب رئيس الوزراء والقائم بأعمال وزير البترول الكويتي بالإنابة، قد أوضح الأربعاء الماضي، أن استراتيجية «أوبك» القائمة على الدفاع عن الحصة في السوق قبل الأسعار تؤتي أكلها مع اقتراب سعر برميل النفط من 50 دولارا، وسط زيادة للطلب وتراجع للإنتاج‏ من قبل منتجين، من بينهم شركات النفط الصخري الأميركية.
وتوقع الصالح، في حوار أجرته معه وكالة «بلومبيرغ» وقناتها التلفزيونية، أن يصل سعر برميل النفط نهاية العام الحالي إلى 50 دولارا للبرميل، مشيرا إلى أن السوق ستعيد توازنها في الربع الثالث أو الرابع من العام الحالي. وتحدث عن أن الطلب على النفط الخام يزداد، وفي الوقت نفسه هناك 3 ملايين برميل فقدوا يوميا بسبب التراجع في الإنتاج‏ العالمي. ورفع مصرف «غولدمان ساكس» توقعاته لمتوسط أسعار نفط خام غرب تكساس الأميركي إلى 45 دولارا بنهاية الربع الثاني من العام الحالي، و50 دولارا للنصف الثاني من العام.
ولا يختلف وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك مع هذه التوقعات، حيث قال أول من أمس: إنه «رغم أن إنتاج النفط العالمي يفوق الطلب حاليا بواقع نحو 1.5 مليون برميل يوميا، فإنه يتوقع أن يراوح متوسط سعر الخام بين 40 و50 دولارا للبرميل هذا العام». ولا يقلق النفط عند 50 دولارا رئيس قسم أبحاث السلع في مصرف «بانك أوف أميركا»، فرانشيسكو بلانش، الذي أكد قبل فترة على قناة بلومبيرغ أنه ليس قلقا من عودة إنتاج النفط الصخري إذا ما بقت أسعار النفط عند 50 دولارا. ويقول إن النفط الصخري حتى يعود يجب أن تكون أسعار النفط فوق 60 دولارا، أما عن الزيادة الحالية في الأسعار فيقول إنها غير كافية لمنتجي النفط الصخري للاستثمار في حفر آبار جديدة، فالكل سيستخدم أي أرباح حاليا من أجل تسديد الديون المتراكمة على هذه الشركات.
وسيجتمع وزراء «أوبك» في الثاني من يونيو المقبل في العاصمة النمساوية فيينا، في أول اجتماع سيحضره وزير الطاقة السعودي الجديد خالد الفالح. وعند اجتماع الوزراء لن تكون هناك أوجه كثيرة للخلاف إذا ما ظلت السوق في التعافي، وقد لا تكون هناك رغبة بتجميد الإنتاج كما يقول وزير الطاقة الروسي في تصريحاته الأخيرة.
وسيغيب الوزير السابق النعيمي عن الاجتماع، ولن يكون هناك ليحتفل بنجاح الاستراتيجية إذا ما استمرت في النجاح حتى آخر العام، لكنه بالتأكيد سيترك إرثًا ناجحا لمن خلفه.



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.