اقتراب انطلاق عمليات «قوات سوريا» في الرقة و«التحالف» يدعو الأهالي لمغادرتها

متخوفون من سيطرة الأكراد و«داعش» يمنعهم من الخروج.. والمتحدث باسم «القوات»: المعركة ستكون «شرسة»

مركز محصن لتنظيم داعش في منطقة {تل أبيض} في الرقة (رويترز)
مركز محصن لتنظيم داعش في منطقة {تل أبيض} في الرقة (رويترز)
TT

اقتراب انطلاق عمليات «قوات سوريا» في الرقة و«التحالف» يدعو الأهالي لمغادرتها

مركز محصن لتنظيم داعش في منطقة {تل أبيض} في الرقة (رويترز)
مركز محصن لتنظيم داعش في منطقة {تل أبيض} في الرقة (رويترز)

في خطوة هي الأولى من نوعها ألقت طائرات التحالف الدولي منشورات على مدينة الرقة، معقل «داعش»، في وسط سوريا، طالبت فيها المدنيين الخروج من المدينة ما أدى إلى استنفار في صفوف عناصر التنظيم. ومن جهة ثانية، نقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن مصادر قولها أن ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» ستبدأ حملتها العسكرية باتجاه الرقة خلال الساعات القادمة، وهو الأمر الذي رفض طلال سلو، المتحدث باسم القوات نفيه أو تأكيده، مكتفيا بالقول لـ«الشرق الأوسط» أنّه يجري التحضير لإطلاق حملة واسعة ضد تنظيم داعش، قد تكون الرقة أو دير الزور أو ريف حلب الشمالي». وفي حين قال سلو «لا يمكن الإعلان عن هدفنا المقبل»، فإنه لم ينف أن معركة الرقة ليست كأي معركة مع التنظيم، فهي وفق وصفه: «ستكون «شرسة» لأهمية هذه المنطقة التي تعتبر عاصمة (داعش) و(شريان الحياة) بالنسبة إليه، وبالتالي تتطلب المواجهة فيها تحضيرات واستعدادات دقيقة وكبيرة». ولفت إلى أن أي حملة ستقوم بها القوات ستكون بالتنسيق مع التحالف، لكنه نفى علاقة هذه القوات بالمنشورات التي ألقيت يوم أمس، مضيفا: «التحالف يلجأ بشكل دائم إلى أساليب الدعاية ضدّ التنظيم لخلق نوع من البلبلة في صفوفه».
«سبوتنيك» كانت قد نقلت عن ما قالت شخصيات مقربة في ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» - ذات الغالبية الكردية - بمدينة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي الشرقي: أن حملة عسكرية كبيرة باتجاه مدينة الرقة ستبدأ خلال الساعات القادمة. وأكدت أنها بدأت أخيرا بحشد قواتها في بلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي، تحضيرًا للحملة القادمة، التي ستكون بدعم مباشر من طيران «التحالف الدولي». وتحدثت المصادر نفسها عن لقاء جمع خلال الأيام الماضية رئيس الاتحاد الديمقراطي (الكردي) صالح مسلم، بوفد عسكري من «التحالف الدولي» في قرية خراب عشق، جنوب شرقي عين العرب، للتحضير لمعركة ضد تنظيم داعش في محافظة الرقة.
في هذه الأثناء، قال الناشط «أبو شام الرقة» إن معركة كبيرة سوف تبدأ على أسوار مدينة الرقة من الجهة الشمالية والشمالية الشرقية حيث عمد التنظيم إلى تفخيخ جميع مداخل المدينة ومخارجها وقام بحفر السواتر بشكل عال جدًا، مشيرا أيضا إلى تأهب كبير لعناصر «داعش» في المدينة، في وقت يمنع فيه التنظيم منعا باتا خروج أي شخص من الرقة لأي سبب كان. وهو ما أشار إليه أبو محمد، الناشط في تجمع «الرقة تذبح بصمت» لـ«الشرق الأوسط»، إذ قال «إن هناك معلومات تشير إلى نقل أسلحة من الحسكة وكوباني (عين العرب) باتجاه تل أبيض حيث يقوم مستشارون عسكريون أميركيون بمهمة الإشراف على العمل». وقال أبو محمد إن عائلات الرقة باتت تعيش في قلق من إمكانية سيطرة الأكراد على الرقة بعد إعلانهم أخيرا «الفيدرالية في شمال سوريا»، وما قامت به ميليشيا «وحدات حماية الشعب الكردية» في تل أبيض وكوباني، وبالتالي أصبح الأهالي مستعدين للوقوف إلى جانب «داعش»، رغم كل ما يعانون منه، ضد «قوات سوريا الديمقراطية». وأوضح أبو محمد «إذا دخل الأكراد إلى الرقة قد تتحوّل المواجهة إلى (معركة وجود)، لا سيما إذا عاد سكان ريفي الرقة الشرقي والغربي من تركيا والذين يقدر عددهم بعشرة آلاف عائلة، ولا سيما الثوار منهم»، ثم أضاف: «عندها إذا انسحب التنظيم ستتحول المعركة أيضا إلى مدينة الطبقة التي يسعى النظام لإعادة السيطرة عليها وعلى مطارها».
وفي حين لفت أبو محمد إلى أنّ هذه ليست المرة الأولى التي يلقي فيها التحالف المناشير في الرقة فلقد كان اللافت هذه المرة دعوته المدنيين للخروج منها، بعدما كانت في السابق تتوجّه إلى التنظيم بالقول: «اقترب موعدكم، واقتربت نهايتكم». ولقد رجّح مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن أن تكون «هذه المناشير مجرد جزء من الحرب الإعلامية ضد التنظيم»، وهو الأمر الذي لفتت إليه مصادر في المعارضة، مرجحة أن تكون الحملة القادمة لميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية، في ريف حلب الشمالي وليس الرقة. وتحدث عبد الرحمن في الوقت عينه عن «معلومات متداولة منذ فترة عن تحضير الأكراد لحملة ضد تنظيم داعش في الرقة بدعم من التحالف الدولي»، مستبعدا حصول الهجوم على الفور «كون الرقة تحتاج إلى التخطيط لمعركة ضخمة وأعداد كبيرة من المقاتلين وحاضنة شعبية».
وفي الشأن نفسه، يرى أبو محمد، أن السبب خلف تلك المناشير الجديدة يعود إلى «وجود «داعش» بين المدنيين واتخاذهم كدرع بشري»، مضيفا: «في السابق كانت لداعش مقرات واضحة. ومنذ بدء الحملة الجوية ضدهم، باتوا يلجأون إلى الاختباء بين المدنيين». ثم استطرد «يعيش اليوم أهالي الرقة في حالة من الخوف من بدء الحملة العسكرية على منطقتهم في حين لا يمكنهم المغادرة لأي جهة كانت، إضافة إلى عدم سماح التنظيم لهم الخروج لأي سبب». وأوضح «حتى من سمح له بالمغادرة فهو لن يجد أمامه مكانا يلجأ إليه، إذ غن خيار الهروب إلى ريف حلب الشمالي لن يكون سهلا نظرا إلى إمكانية تعرضه للقصف في أي لحظة، وفي تدمر حيث سيطرة النظام سيكونون معرضين أيضا للاعتقال، أما في تل أبيض حيث السيطرة للأكراد فممنوع عليهم الدخول».
على صعيد ثان، نشرت حملة «الرقة تذبح بصمت» على حسابها على موقعي «تويتر» و«فيسبوك» صورا للمنشور وهو عبارة عن رسم يظهر ثلاثة رجال وامرأة وطفل وهم يركضون ابتعادا عن لافتة كتب عليها «الدولة الإسلامية - ولاية الرقة - نقطة تفتيش»، ومن خلفهم يظهر مبنى مدمر وحولهم جثث للمتطرفين. وكتب على المنشور «حان الوقت الذي طالما انتظرتموه، آن الأوان لمغادرة الرقة». ولفت أبو محمد إلى أنّ التنظيم الذي استنفر عناصره في المناطق والشوارع بعد إلقاء المنشورات، حذّر الأهالي من التداول بها.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.