العثور على أجزاء من حطام الطائرة المنكوبة.. وأشلاء للضحايا قبالة سواحل الإسكندرية

الرئاسة تنعى الضحايا.. ومساجد مصر تصلي صلاة الغائب على أرواحهم.. ومحققون فرنسيون في القاهرة للمشاركة في التحقيقات * السلطات الفرنسية تفحص محتوى 9 آلاف كاميرا في مطار ديغول

جانب من عمليات البحث عن الطائرة في شواطئ المتوسط بالقرب من مدينة الاسكندرية أمس (إ.ب.أ)
جانب من عمليات البحث عن الطائرة في شواطئ المتوسط بالقرب من مدينة الاسكندرية أمس (إ.ب.أ)
TT

العثور على أجزاء من حطام الطائرة المنكوبة.. وأشلاء للضحايا قبالة سواحل الإسكندرية

جانب من عمليات البحث عن الطائرة في شواطئ المتوسط بالقرب من مدينة الاسكندرية أمس (إ.ب.أ)
جانب من عمليات البحث عن الطائرة في شواطئ المتوسط بالقرب من مدينة الاسكندرية أمس (إ.ب.أ)

أعلن الجيش المصري ومصادر يونانية، أمس، عثور فرق البحث المصرية على أجزاء من حطام الطائرة المنكوبة «إيرباص 320»، وأشلاء من جثث الضحايا، قبالة سواحل مدينة الإسكندرية على مسافة 290 كيلومترا؛ الأمر الذي يؤكد انفجارها في الجو. ونعت الرئاسة المصرية ضحايا الطائرة التابعة لشركة مصر للطيران، الذين لقوا حتفهم إثر تحطمها فوق البحر المتوسط في طريق عودتها إلى القاهرة قادمة من باريس أول من أمس، فيما أدى الآلاف من المصريين صلاة الغائب في مساجد مصر بعد صلاة الجمعة أمس، على أرواح الضحايا.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو إنه «لا يوجد أي مؤشرات حاليا حول أسباب حادث تحطم طائرة مصر للطيران». وأكدت السلطات الفرنسية أنها تقوم حاليا بتحليل مضمون 9 آلاف كاميرا في مطار شارل ديغول في العاصمة الفرنسية باريس؛ للوصول إلى معلومات حول حادث، فيما وصل للعاصمة المصرية القاهرة ثلاثة محققين فرنسيين وخبير فني من شركة إيرباص للمساعدة في التحقيقات بشأن الحادث.
وتم انتشال مقاعد وحقائب من البحر الجمعة قبالة سواحل الإسكندرية، وأفاد وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس، أمس، العثور على «أشلاء من جثة واحدة ومقعدين وحقيبة أو حقائب عدة» بين بقايا الطائرة.
ولاحقا أكدت «مصر للطيران» في بيان انتشال الجيش «مزيدا من الحطام وأغراضا تعود للركاب وأشلاء بشرية وحقائب ومقاعد».
من جانبها، قالت وكالة الفضاء الأوروبية، أمس، إن قمرا صناعيا أوروبيا رصد بقعة نفط في شرق البحر المتوسط؛ حيث اختفت طائرة «مصر للطيران». وتظهر الصورة التي التقطها القمر «سنتينل - 1» إيه الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش يوم الخميس بقعة طولها نحو كيلومترين على بعد 40 كيلومترا تقريبا جنوب شرقي آخر موقع معروف للطائرة. وتظهر صورة ثانية التقطت الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش أمس الجمعة أن البقعة تحركت نحو خمسة كيلومترات. وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية، بحسب وكالة «رويترز»، أنها أبلغت المعلومات الخاصة بالصورة إلى السلطات المعنية، لكنها أشارت إلى أنه ليس هناك ما يؤكد أن بقعة النفط من طائرة «مصر للطيران». وأضافت أن القمر الصناعي «سنتينل - 2» إيه سيمر بالمنطقة نفسها يوم غد الأحد، وتأمل السلطات أن تسهم هذه القطع الأولى في توضيح أسباب اختفاء أثر الرحلة أم آي 804 المفاجئ من شاشات الرادار أثناء تحليقها، من دون رصد أي مشكلات، وسط طقس صاف في شرق المتوسط.
وتبحث السلطات المصرية وخبراء بجدية فرضية تعرض الطائرة لهجوم إرهابي؛ إذ لم يصدر طاقمها أي نداء استغاثة قبل تحطمها المفاجئ بعد انعطاف حاد في الجو فيما بدأت السقوط. وأعلنت «مصر للطيران» استقبال أقارب الركاب الذين بلغ عددهم 66 شخصا بينهم 30 مصريا و15 فرنسيا منهم طفل ورضيع، في فندق حيث قام مسؤولون فيها بإطلاعهم على آخر المستجدات. وتحدثت ميرفت منير، عمة إحدى المضيفات، بأسى عن قريبتها لاسيما أنها تزوجت قبل ستة أو سبعة أشهر. وقالت: «ليتهم قالوا لي إن الطائرة خطفت أو شيئا كهذا، عوضا عن إبلاغي.. إلا أمل».
وظلت مصر ملتزمة باعتبار الطائرة مفقودة لحين الوصول لأدلة تشير لمصيرها، وهو ما حسمته الرئاسة المصرية ببيان لها صباح أمس، توجهت فيه بخالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا المصريين وذويهم، كما تقدمت الرئاسة بخالص التعازي إلى أسر الضحايا من مختلف الدول الشقيقة والصديقة، الذين لقوا مصرعهم إثر هذا الحادث الأليم، وتقدمت إلى كل تلك الدول، قيادة وحكومة وشعبا، بخالص التعازي في وفاة هؤلاء الضحايا وتعرب عن خالص مواساتها لهم. وثمنت الرئاسة المصرية مبادرة دول صديقة بتقديم المساعدة للبحث عن حطام الطائرة وانتشال الضحايا، كما أكدت مواصلة التحقيقات من أجل كشف ملابسات هذا الحادث المؤسف واستجلاء الحقائق بشأنه، والوقوف على أسباب سقوط الطائرة. وجاء بيان الرئاسة بعد أن أعلنت القوات المسلحة المصرية العثور على أجزاء من حطام الطائرة وأشلاء بعض ركابها ومتعلقاتهم شمال الإسكندرية على مسافة 290 كيلومترا، لافتة إلى أن عمليات البحث لا تزال مستمرة.
وقال العميد محمد سمير، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية، إنه في «إطار الجهود المبذولة من عناصر البحث والإنقاذ للقوات المسلحة في البحث عن الطائرة المفقودة، تمكنت الطائرات المصرية والقطع البحرية المصرية المشاركة صباح الجمعة من العثور على بعض المتعلقات الخاصة بالركاب، وكذا أجزاء من حطام الطائرة في المنطقة شمال الإسكندرية وعلى مسافة 290 كيلومترا، وجار استكمال أعمال البحث والتمشيط وانتشال ما يتم العثور عليه. وبثت الشؤون المعنوية للقوات المسلحة لقطات حية جديدة أمس عن عمليات البحث عن حطام الطائرة المنكوبة.
وفي غضون ذلك، أصدر شريف فتحي، وزير الطيران المدني المصري، أمس قرارا بتشكيل لجنة للتحقيق في حادث سقوط طائرة «مصر للطيران» برئاسة الطيار أيمن المقدم، رئيس لجنة تحقيق الحوادث بوزارة الطيران، بحسب بيان رسمي نشر على حساب شركة مصر للطيران على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر». يأتي هذا في وقت قالت فيه مصادر في مطار القاهرة الدولي لـ«الشرق الأوسط» إن ثلاثة محققين فرنسيين تابعين لمكتب التحقيقات والتحليلات الأمنية بالطيران المدني في فرنسا، وخبيرا فنيا من شركة «إيرباص» المصنعة للطائرة المنكوبة وصلوا إلى القاهرة؛ للمساعدة في التحقيقات بشأن الطائرة، بعد أن حسمت مصر الجدل بشأن رئاسة لجنة التحقيق. وبينما عززت مساحة انتشار حطام الطائرة فرضية تعرضها لعمل إرهابي، قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو في تصريحات: «لا يوجد أي مؤشرات حاليا حول أسباب الحادث».
وكانت طائرة الرحلة رقم MS804 التابعة لشركة «مصر للطيران» فقدت الاتصال بأجهزة الرادار، واختفت بعد الدخول إلى المجال الجوي المصري بعشرة أميال قادمة من باريس وعلى متنها 56 راكبا من جنسيات مختلفة، بالإضافة إلى 10 من طاقمها. وأوضح أيرو، في مقابلة أجراها مع قناة «فرانس 2»، ونشرت على موقعها الإلكتروني: «لا يوجد أي مؤشرات حتى الآن حول أسباب الحادث»، مشيرا إلى أن «كل الفرضيات محتملة ولا ترجيح لواحدة عن أخرى» في مثل هذه المواقف. وشدد أيرو على أن بلاده «تريد الحقيقة.. الحقيقة الكاملة» بشأن ملابسات الحادث، مضيفا أنه سيستقبل، اليوم السبت، أسر ركاب الطائرة وممثلي عن الدولة «لإعطائهم المعلومات المتوفرة بكل شفافية» حول الحادث.
وأعلنت السلطات الفرنسية قيامها بتحليل مضمون 9 آلاف كاميرا في مطار شارل ديغول في العاصمة الفرنسية باريس، للوصول إلى معلومات حول حادثة الطائرة المصرية المنكوبة. وألقى الحادث بظلاله على المصريين أمس وسط ترقب لتداعياته خاصة على اقتصاد البلاد الذي يعاني حالة اضطراب. وتقرر إلغاء جميع المظاهر الاحتفالية المصاحبة لمباراة كرة القدم الودية التي تجمع بين فريقي الأهلي وروما الإيطالي المقامة بملعب «هزاع بن زايد» بمدينة العين الإماراتية، حدادا على أرواح ضحايا الطائرة المصرية، كما علقت وزارة الثقافة المصرية أنشطتها لمدة 3 أيام حدادا على أرواح ضحايا الحادث.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)