وزير السياحة اليمني: إيران تؤجج النعرات الطائفية.. ونسعى ليمن دون فصائل مسلحة

معمر الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: أضرار بالغة لقطاع السياحة وتسريح عشرات الآلاف من العاملين جراء الانقلاب

وزير السياحة اليمني معمر الإرياني
وزير السياحة اليمني معمر الإرياني
TT

وزير السياحة اليمني: إيران تؤجج النعرات الطائفية.. ونسعى ليمن دون فصائل مسلحة

وزير السياحة اليمني معمر الإرياني
وزير السياحة اليمني معمر الإرياني

قال وزير السياحة اليمني، معمر الإرياني إن هناك جهات إقليمية، وإيرانية تحديدا، تعمل على تأجيج النعرات الطائفية في اليمن، واتهم، في حوار مع «الشرق الأوسط» الحوثيين بعدم الرغبة في السلام والمراوغة في المشاورات الجارية في الكويت وبالسعي للالتفاف على الشرعية وعلى المجتمع الدولية، داعيًا إلى سرعة تطبيق القرار 2216، بما يعنيه استعادة الدولة، وذلك نظرًا للنزيف الاقتصادي الذي يهدد بانهيار الاقتصاد اليمني في ظل الانقلاب وسيطرة الميليشيات على الدولة، وأكد الإرياني أن قطاع السياحة في بلاده ضُرب تمامًا، مشيرًا إلى مشاريع استراتيجية تخدم اقتصاد اليمن والمنطقة، قدم مقترحات بها وإلى أن العمل جار مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة من أجل تطهير المناطق المحررة من الجماعات الإرهابية المتشددة من أجل أمن وسلامة اليمنيين ولتهيئة الأجواء لأية أنشطة اقتصادية كبيرة. وفيما يلي نص الحوار:
* كيف تقرأ مؤشرات مشاورات الكويت في ظل مراوغات الانقلابيين؟
- يمكنني الجزم بأن الحكومة اليمنية ذهبت إلى مشاورات الكويت وهي جادة في التفاوض ولديها رغبة أكيدة في تحقيق السلام، نحن نتحدث باسم الدولة التي تقع على عاتقها مسؤولية كل المواطنين اليمنيين بمختلف انتماءاتهم السياسية والمذهبية والفكرية، لكننا ندرك أن هناك أطرافا إقليمية لا تريد السلام ولا تريد لليمن الأمن والاستقرار وتريد أن يظل اليمن شوكة في خاصرة دول الخليج العربي.
القرارات الدولية واضحة والعملية السياسية محددة، القرار 2216، تحدث عن المراحل المطلوب تنفيذها حتى استعادة الدولة، وذلك يعني استعادة كرامة المواطن اليمني ويعني تجنب دخول البلد في الفوضى، والحديث عن تشكيل حكومة أو سلطة جديدة، حديث خارج الواقع، فالرئيس عبد ربه منصور هادي، رئيس شرعي، جاء في ضوء انتخابات ديمقراطية وفاز فيها، وقد اعتبرت الانتخابات استفتاء على شرعيته كرئيس، والمجتمع الدولي يعترف بشرعية الرئيس هادي، ولا يجب أن يتم الحديث عن هذا الأمر مطلقا، لأن الحديث عنه يعني محاولة لإفشال المشاورات، وهناك إجراءات واضحة في القرار الأممي إذا طبقت، فإن هذا يعني استعادة الدولة ويعني، أيضًا، مشاركة الجميع في بناء اليمن الجديد، ونحن لسنا ضد مشاركة جميع أبناء اليمن، ولكننا ضد وجود فصائل مسلحة في اليمن، فهذا يؤدي إلى عدم الاستقرار وعدم البناء والتنمية، وإلى سيادة شريعة الغاب وشرعنة لاغتصاب السلطة.
* لوحظ أن السلطات في عدن بدأت في إصدار وثائق مختومة باسم «إقليم عدن «.. هل نحن أمام مرحلة عملية لتطبيق مخرجات الحوار الوطني الذي نص على 6 أقاليم؟
- ما زال هناك لغط كبير ومحاولات لإفشال مخرجات الحوار الوطني من خلال الادعاء بأن نظام الدولة الاتحادية أو الأقاليم يعني الانفصال أو التقسيم، لكنني أؤكد أن الدولة الاتحادية هي الضامن الحقيقي للأمن والاستقرار والتنمية في اليمن، في ظل المركزية الشديدة التي جعلت الظلام يعم في كل المحافظات إذا انطفأت الكهرباء في مأرب والتي - كمثال - تدفع مواطنا من أي محافظة بعيدة للسفر إلى صنعاء لاستكمال معاملة ترقية أو تسوية وظيفية ريعها الشهري ألفي ريال، في حين يخسر للحصول عليها كتكاليف سفر وإقامة أكثر من 200 ألف ريال، والأمثلة كثيرة جدًا، ونؤكد أن الدول التي توحدت ونجحت هي التي أخذت بالنظام الاتحادي والأمثلة كثيرة، لذلك فإن هذا النظام يضمن لليمن التنمية والأمن والاستقرار على مستوى كل الأقاليم الغنية والفقيرة على حد سواء، أليس ظلمًا أن مأرب النفطية لا توجد بها أية تنمية، كما أن هذا النظام سوف ينهي ويقطع الأيادي التي كانت تمتد وتنهب الأرض والنفط والثروات في محافظات بعيدة. لذلك فإن المصالح الضيقة والتآمر الكبير (الانقلاب)، حال دون استكمال مشروع الدستور والاستفتاء عليه، وما قامت به السلطات في عدن خطوة إيجابية في إطار تطبيق مخرجات الحوار الوطني والانتقال إلى الدولة الاتحادية.
* يكثر الجدل حول التغييرات التي أجراها الرئيس هادي مؤخرًا بتعيين نائب جديد للرئيس ورئيس جديد للحكومة.. كيف تنظر إلى ذلك؟
- كنت من أوائل من بارك هذا التغيير وأقول بصراحة إن نائب الرئيس الفريق علي محسن الأحمر يمتلك خبرة عسكرية كبيرة ولديه القدرة على مساندة الرئيس هادي في تثبيت دعائم الأمن والاستقرار ومحاربة التطرف والإرهاب وكان قرار تعيينه حكيمًا، وأيضًا بالنسبة لرئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر، فهو سياسي وإداري محنك ويمارس العمل السياسي منذ عقود ولديه خبرة وحنكة تجعل اليمنيين يثقون في حسن قيادته للحكومة، وبالتالي أصبح هناك تكامل في مؤسسات الدولة العليا من أجل خوض المرحلة المقبلة، ولذلك إننا في الحكومة الشرعية ندعو إلى سرعة تطبيق القرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 2216، وتغليب المصلحة الوطنية وذلك للحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة وإيقاف النزيف الاقتصادي الذي سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد الوطني وبالتالي تدمير ما تبقى من الدولة.
* هناك نعرات شطرية (شمالي - جنوبي) ومذهبية (زيدي - شافعي) بدأت في الظهور في اليمن، كيف تنظرون إلى ذلك في ظل تغذية أطراف إقليمية لذلك؟
- على مدى مئات السنين لم يكن هناك صراع سني - زيدي، وكان الجميع يتعايشون ولم تكن هناك خلافات ظاهرة، على الإطلاق، وأيضًا من الخطأ الكبير أن نعتبر الهاشميين في اليمن «حوثة» ، فهناك الكثير من الهاشميين الذين ساهموا بشكل كبير في تفجير «ثورة 26 سبتمبر (أيلول)»، وبالتالي من الخطأ تصنيفهم كحوثيين أو تابعين لإيران، كما أن الحوثيين ارتكبوا خطأ كبيرا بارتباطهم بإيران. وحقيقة أخشى على اليمن من الفرز السلالي والطائفي والمناطقي وقد تكون هذه أكبر وأصعب مشكلة ستواجه اليمنيين في الفترة المقبلة إذا استمر هذا الفرز، وإذا لم يعلُ صوت العقل والحكمة.
* هل تعتقدون أن هناك تغذية إيرانية لما يحدث في اليمن، كما يطرح البعض؟
- بكل تأكيد هناك تغذية كبيرة جدا وهناك محاولة للفرز الطائفي أو المذهبي، هناك من يريد القول إن الحكم طوال الفترة الماضية كان زيديا ويجب أن يظل كذلك، هذا نوع من دغدغة المشاعر، لكن اليمنيين قد تجاوزوا هذه المصطلحات والمراحل، وما يهمهم الآن هو من يستطيع أن يقدم لهم الخدمات ويحقق طموحاتهم. إذ لم نكن في اليمن نعرف هذه اللغة العنصرية السلالية والمناطقية والمذهبية المقيتة بهذا الشكل.
* هل من خطط حكومية لتطوير وتوسيع العلاقة مع دول المنطقة؟
- أولا نحن نقدر ونثمن الدور الكبير لدول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية بقيادة فارس العرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده وولي ولي العهد، وأيضًا الدور الكبير لدولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولكل قادة وشعوب دول الخليج ولن ننسى دورهم في الوقوف إلى جانب اليمن، والتاريخ والجغرافيا والعادات والتقاليد تجمع اليمن بدول الخليج، وهذا هو محيطنا الحقيقي، حيث امتزج الدم اليمني بالخليجي على أرض اليمن، والقيادة السياسية ممثلة بالرئيس تدفع باتجاه تعزيز الشراكة، ولدينا أرض بكر ومجالات مفتوحة للاستثمار، مثلا تقدمت بمقترح لإيجاد شراكة اقتصادية مع اليمن عبر مشروع استراتيجي وحيوي لنقل النفط من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر من الأراضي اليمنية المحادة للسعودية وسلطنة عمان عبر بحر العرب، وضمن المشروع إقامة منطقة اقتصادية وصناعية مشتركة، وهذا المشروع سوف يوفر تكاليف مالية كبيرة على دول المنطقة وسوف يعمل على دعم الاقتصاد اليمني وتشغيل ما لا يقل عن 100 ألف من الأيدي اليمنية العاملة، وسيشكل هذا المشروع جزءًا من عملية تأهيل اليمن للانضمام الكامل إلى عضوية مجلس التعاون الخليجي.
* لكن الوضع الأمني قد يكون معيقًا لمثل هذه المشاريع؟
- دون شك ولكن لدينا مناطق محررة كثيرة وهناك جهود يمنية - سعودية - إماراتية للقضاء على آفة الإرهاب واستئصال شوكة التنظيمات الإرهابية، إلى جانب الجهود المشتركة لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة اليمنية، وليس بخاف على أحد أن قطاع السياحة في اليمن قد تضرر كثيرا وسرحت عشرات الآلاف من الأيدي العاملة جراء الانقلاب، ونؤكد أن عودة الشرعية والقضاء على الإرهاب، سيجعل اليمن يستقر اقتصاديًا، لأن عائدات السياحة في اليمن الذي يتمتع بمقومات خلابة لا توجد في كثير من بلدان العالم، ستصل إلى مليارات الدولارات، واستقرار اليمن أمنيا واقتصاديا وسياسيا، هو مصلحة مشتركة لليمن والمملكة العربية السعودية ودول الخليج ودول العالم أيضًا، على العكس مما يحاول البعض الترويج له ودق إسفين بين اليمن وجيرانه.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.