محكمة مصرية تقضي بإعدام 528 في قضية «عنف المنيا»

لندن وواشنطن أبدتا قلقهما.. ووثائق تكشف تضليل الإخوان لمراسلين أجانب

بعض أقارب المتهمين من جماعة الإخوان المسلمين في حالة صدمة أمس بعد أن حكم عليهم قاضي المحكمة الجنائية بالإعدام في قضية اقتحام مركز شرطة بمحافظة المنيا جنوب البلاد، وقرر إحالة أوراقهم إلى المفتي (أ.ب)
بعض أقارب المتهمين من جماعة الإخوان المسلمين في حالة صدمة أمس بعد أن حكم عليهم قاضي المحكمة الجنائية بالإعدام في قضية اقتحام مركز شرطة بمحافظة المنيا جنوب البلاد، وقرر إحالة أوراقهم إلى المفتي (أ.ب)
TT

محكمة مصرية تقضي بإعدام 528 في قضية «عنف المنيا»

بعض أقارب المتهمين من جماعة الإخوان المسلمين في حالة صدمة أمس بعد أن حكم عليهم قاضي المحكمة الجنائية بالإعدام في قضية اقتحام مركز شرطة بمحافظة المنيا جنوب البلاد، وقرر إحالة أوراقهم إلى المفتي (أ.ب)
بعض أقارب المتهمين من جماعة الإخوان المسلمين في حالة صدمة أمس بعد أن حكم عليهم قاضي المحكمة الجنائية بالإعدام في قضية اقتحام مركز شرطة بمحافظة المنيا جنوب البلاد، وقرر إحالة أوراقهم إلى المفتي (أ.ب)

قضت محكمة مصرية أمس بإعدام 528 من جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم في قضية اقتحام مركز شرطة جنوب البلاد، وقررت إحالة أوراقهم إلى المفتي، تمهيدا للنطق بالحكم في جلسة أخرى نهاية الشهر المقبل. ويبلغ عدد المدانين المحتجزين 147، والباقي هاربون. ويوجب القانون المصري إحالة أوراق المحكومين بالإعدام لمفتى البلاد، قبل النطق بالحكم صراحة. وبرأت المحكمة 17 متهما آخرين في القضية.
وبينما أفادت تقارير محلية بأن أعمال عنف اندلعت في عدة مواقع في البلاد عقب الحكم، قال وزير العدل المصري الأسبق، أحمد مكي، لـ«الشرق الأوسط»، إن القضية من شأنها أن «تفتح الباب للتدخل القضائي الدولي»، فيما أشار خبراء قانون إلى أن «هذا حكم نادر في تاريخ القضاء المصري». ويمكن للمحكومين الطعن على الحكم. وقال محمد طوسون، المحامي عن ثمانية من المتهمين في القضية، لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكم منعدم وسيعاد نظر القضية مجددا».
وأدانت محكمة جنايات المنيا (جنوب القاهرة) أمس المتهمين بالقتل والشروع في القتل واقتحام منشآت عامة، عقب فض السلطات اعتصامين لمؤيدي الرئيس السابق محمد مرسي الصيف الماضي. وحددت المحكمة في جلسة أمس، يوم 28 أبريل (نيسان) المقبل للنطق بالحكم مع استمرار حبس الـ147 مدانا. وقررت المحكمة إحالة أوراق المدانين في وقائع إحراق مركز شرطة مدينة مطاي وقتل ضابط شرطة وسرقة أسلحة، إلى المفتي. وتعود القضية إلى يوم 14 أغسطس (آب) الماضي، حيث تفجرت في البلاد موجة من العنف في أعقاب فض السلطات اعتصامين لمؤيدي مرسي خلف مئات القتلى بينهم 632 في ميدان رابعة العدوية (شرق القاهرة) بحسب المجلس القومي لحقوق الإنسان، شبه الرسمي.
ووفق القانون المصري تصدر الأحكام غيابيا، وعند إلقاء القبض على المدانين تعاد المحاكمة. ودفعت أجهزة الأمن بقوات خاصة من الأمن المركزي والأمن العام والبحث الجنائي لضمان تأمين المحاكمة التي انعقدت أمس في مدينة المنيا، كما جرى غلق بعض الشوارع بمحيط المحكمة كإجراء احترازي. وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن الجلسة انعقدت في غياب المحامين والمتهمين.
ونفى طوسون وهو محامي الرئيس السابق مرسي، أنباء عن ورود اسم مرشد جماعة الإخوان، محمد بديع، وسعد الكتاتني أمين عام حزب الحرية والعدالة؛ الذراع السياسية للجماعة، ضمن قائمة المتهمين، مشيرا إلى أن 22 إخوانيا فقط يحاكمون في هذه القضية.
وقال طوسون الذي غاب عن جلسة أمس إنه حضر الجلسة الأولى في القضية قبل يومين، من دون أن يستطيع إثبات حضوره وكيلا عن ثمانية متهمين في القضية «لأن القاضي لم يثبت حضورهم». وتابع موضحا أن «هذا حكم منعدم لأن الإجراءات تمت بصورة باطلة وتجاهل القاضي إثبات حضور المتهمين وتجاهل طلب رده (أي تنحيته عن القضية)». وحول ما إذا كان الحكم قد فوت فرصة المتهمين في إحدى درجات التقاضي، قال طوسون إن «الحكم في صالح المتهمين لأنه مد أجل التقاضي بأكثر مما كنا نستطيع تحقيقه، وستعاد القضية مجددا»، لافتا إلى أنه اختصم أمس القاضي، وأنه يعتزم أن يختصمه مجددا.
وشهدت البلاد في أعقاب فض اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر (غرب القاهرة)، موجة من العنف أحرق خلالها أقساما للشرطة وكنائس، تركزت معظمها في محافظة المنيا.
وقال وزير العدل الأسبق المستشار مكي لـ«الشرق الأوسط» أمس إن ما حدث «لا علاقة له بالقانون، ويستخف بأرواح البشر»، مضيفا أن من شأن هذا الأمر أن «يقوض الثقة في القضاء ويصادر أمل الناس في العدل»، مشيرا إلى أن الحكم قد يعطي «سندا قانونيا لمن يرغب في تقديم شكوى في القضاء المصري ويفتح الباب أمام التدخل الأجنبي القضائي الدولي». واطلعت «الشرق الأوسط» على مقاطع مصورة للاعتداء على مركز شرطة مطاي. وأظهرت المقاطع التي بثت على شبكة الإنترنت عشرات الأشخاص في محيط المركز الذي اشتعلت فيه النيران. وأصيب خلال الاعتداء على مركز الشرطة العقيد مصطفى رجب نائب مأمور المركز، لكنه لقي مصرعه متأثرا بجراحه أثناء تلقيه العلاج داخل مستشفى مطاي العام الذي نقل إليه. وأظهرت مقاطع مصورة داخل المستشفى محاولات من قبل أشخاص لمنع الأطباء من علاجه.
وألقت السلطات نهاية أغسطس الماضي على طبيب قالت إنه ينتمي لجماعة الإخوان، ونسبت إليه اتهامات بقتل العقيد رجب لامتناعه عن علاجه ومنع المحاليل والدم عنه والتعدي عليه بالضرب.
وأثار الحكم غضبا لدى قطاعات من المصريين، وسط مخاوف من تجدد العنف في صعيد البلاد. ويأتي الحكم عشية نظر قضية يحاكم فيها مرشد جماعة الإخوان و680 آخرون من الإخوان في أحداث عنف شهدتها محافظة المنيا أيضا. وكان حكم بحبس 14 فتاة من أنصار جماعة الإخوان في الإسكندرية لمدة 11 عاما في اتهامات بـ«التظاهر وتكدير السلم العام»، تسبب في غضب واسع في البلاد، قبل أن يجري تخفيف الحكم من محكمة أعلى. ويحاكم الرئيس السابق وقادة جماعة الإخوان في عدة قضايا جنائية ما زالت منظورة.
يشار إلى أن محكمة أخرى أصدرت حكما قبل أسابيع باعتبار جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا بعد شهرين من قرار حكومي مماثل. وخصصت السلطات القضائية دوائر لنظر قضايا الإرهاب.
وفي تصعيد ميداني دعا تحالف تقوده جماعة الإخوان إلى التظاهر يوم غد (الأربعاء) في ميادين التحرير ورابعة العدوية ونهضة مصر، في بيان صدر عقب النطق بالحكم في قضية المنيا.

وفي نفس السياق، أبدت الولايات المتحدة قلقها العميق من الحكم بالإعدام على 529 متهما من جماعة الإخوان المسلمين بتهم قتل ضابط شرطة والشروع في قتل آخرين ومهاجمة قسم شرطة بمحافظة المنيا وسرقة الأسلحة الموجودة به.
وقال مسؤول كبير بالخارجية الأميركي لـ«الشرق الأوسط»: «إننا نشعر بقلق عميق من الأحكام بالإعدام على 529 مصريا لهم علاقة بموجات العنف ضد مراكز الشرطة وأفراد الأمن بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة في منتصف أغسطس (آب) الماضي إضافة إلى قتل شرطي»، وأضاف: «أكثر من نصف هذه الإدانات جرى غيابيا.. إنه ببساطة لا يمكن أن تكون قد جرت مراجعة الأدلة والشهادات بصورة عادلة تتوافق مع المعايير الدولية مع أكثر من 529 متهما خلال محاكمة استمرت يومين».
من جهته، استنكر وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيغ، الحكم بالإعدام الذي أصدرته محكمة مصرية على أكثر من 500 سجين. وقال الوزير: «أشعر بقلق بالغ إزاء التقارير بشأن الحكم الذي أصدرته محكمة المنيا المصرية على 528 شخصا بالإعدام».
وأضاف الوزير: «تثير التقارير التي تقول إن الكثير من المتهمين جرت محاكمتهم غيابيا وأن المتهمين قد لا يمثلون تمثيلا مناسبا، قلقا عميقا. نحن نحث السلطات المصرية على ضرورة الاحترام الكامل لحقوق المتهمين ونأمل مراجعة هذا الحكم غير المقبول». «ولقد دأبت الحكومة البريطانية على معارضة أحكام الإعدام في كل الظروف كمبدأ تنتهجه الحكومة». في الوقت نفسه، شددت وزارة الخارجية المصرية على استقلال القضاء المصري وضرورة احترام أحكامه واستقلاليته، وقال السفير بدر عبد العاطي المتحدث باسم الخارجية المصرية: «هذا حكم من الدرجة الأولى، وهناك إجراءات قانونية واجبة، والحكم لا يعد نهائيا، لأنه سيذهب إلى محكمة النقض لإعادة النظر فيه ومراجعته بالكامل»، مشددا على أن القضاء المصري مستقل وأنه لا يمكن التعليق على أحكامه.



مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.