غازي العتباني لـ«الشرق الأوسط»: إخوان مصر يفتقدون لقيادات تمتلك الدهاء

قال إن فكرة الحاكمية لسيد قطب غامضة جدًا ولم يتبنها أحد في السودان

غازي العتباني لـ«الشرق الأوسط»: إخوان مصر يفتقدون لقيادات تمتلك الدهاء
TT

غازي العتباني لـ«الشرق الأوسط»: إخوان مصر يفتقدون لقيادات تمتلك الدهاء

غازي العتباني لـ«الشرق الأوسط»: إخوان مصر يفتقدون لقيادات تمتلك الدهاء

قطع رئيس تيار تحالف قوى المستقبل للتغيير د. غازي صلاح الدين العتباني، والذي يرشحه الكثيرون خليفة د. حسن الترابي، بوجود فراغ عريض تركه الراحل، وبفقدان المقدرات العقلية والفكرية والسياسية التي يملكها، بيد أنه بدا واثقا من قدرتهم على ملء الفراغ والتنظير لأفكار تجديدية تحفظ وجودهم الفاعل بين الطبقة السياسية بالبلاد.
وأرجع العتباني سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر إلى رهانهم على الجيش وربط أنفسهم بالمؤسسة العسكرية، وتخليهم عن الحالة الثورية، وإلى تنميطهم ونشر دعاية شوهت صورتهم وخوفت الناس منهم، وافتقارهم لقيادات تمتلك الدهاء والخبرة السياسية.
وقال العتباني إن طاقة التيار العريض لا تزال الأكثر استعدادًا لملء الفراغ، وإن نفوذهم السياسي سيظل إلى حين ولادة قوى تنافسهم وتنتصر عليهم.
واعتبر انتصار تيارات قريبة من الإخوان أو إخوانية في تركيا وفي مصر وتونس ردًا على من حكموا عليهم بالفناء، استنادًا إلى إخفاق بعض تجاربهم السياسية، قاطعًا ببقائهم في السودان حتى في ظل نظام ديمقراطي، بشرط أن يعيدوا النظر ويراجعوا تجربتهم، وكشف لأول مرة عن سودانيين سماهم بـ(جنود أخفياء) دعموا التجربة التركية.
واعتبر العتباني فكرة (النظام الخالف) التي مات عنها الترابي، تطويرًا لفكرة قديمة في التاريخ السياسي بالبلاد (جبهة الميثاق الإسلامي)، وتهدف لتشجيعهم على توسيع صفهم، وتجاوز الصف الإسلامي التقليدي إلى الصف المسلم والوطني.
وشن هجومًا عنيفًا على الحوار الوطني السوداني واعتبره حوارًا للتعاطي السياسي وهو معلق بين السماء والأرض، وقال: إنه لن يفلح في وقف الحرب ولا مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تواجه البلاد، لأن قوى مهمة لم تشارك فيه.
وأعلن العتباني رفضه للفكرة الإخوانية القائمة على مبدأ (الحاكمية)، التي يسهل تحويلها لأداة بيد الحكام الديكتاتوريين، وإن التجربة العملية أثبتت أنها مجرد عبارة جذابة وغامضة.
* ما هي القوى السياسية والفكرية، وربما الأشخاص المؤهلون لسد فراغ الترابي؟
- كان خطاب التيار بداية القرن العشرين بسيطًا وتجريديًا، ومع المكابدة والمدافعة اليومية طور خطابًا أكثر تعقيدًا وتأثيرًا. سأقول كلامًا قد يبدو خلافيًا لبعض الناس، وهو أن طاقة ما وصفه بالتيار الإسلامي العريض لا تزال الأكثر قابلة للتمدد وملء الفراغ، رحيل الترابي وضعهم في تحدي ملء الفراغ وسيظلون لحين ولادة قوى أخرى تنافس وتنتصر. فحضور وانتصار «الإسلاميين» في تركيا وفي مصر وتونس رد على من حكموا عليهم بالفناء كتيار استنادًا إلى إخفاقات في بعض التجارب السياسية. سودانيًا ستبقى القوى ذات الخلفية «الإسلامية» حتى في ظل نظام ديمقراطي، إذا أعادت النظر في تجربتها وأجرت المراجعات اللازمة، وقدمت طروحات مجددة وشاملة.
* المسافة كبيرة بين د. الترابي وأقرب حوارييه ومؤيديه، البعض يقول إنك الأقرب لملء الفراغ..!
- ما يميز الترابي ليس الأفكار فقط، بل الطريقة التي حمل بها الأفكار، فقد كان «مقاتلاً فيها»، وكان حريصًا على المبادرة بالتعبير عن آرائه حتى لو كانت خلافية، له حيوية خاصة في طرح أفكاره، خلافًا لآخرين ربما هم مفكرون لكنهم أكثر انطواءً.
أنا ممارس يتلقى الحكمة عبر المدافعة العملية اليومية، أكثر من التأطير النظري، وهذا وجه مباينة بيني وبينه، ولست قلقًا ممن يقود اللحظة التاريخية، فإذا أتيحت حرية حقيقية سيظهر مجددون وليس واحدًا.
* ترك الترابي أطروحة (النظام الخالف) ورحل، سمعت أنك كنت على تماس مع الفكرة، ما هي؟
- حرصت على التعرف عليها ودراستها لتحديد موقفي منها، ورغم لقاءاتي المتعددة معه، لكنه هو لم يكن مستعدًا لشرح الفكرة بكاملها، البعض قال: إن الترابي يريد البدء بآخرين. من نقاشاتي وبعض الذين اطلعوا عليها هي تعديل لفكرة (جبهة الميثاق الإسلامي)، وتشجيع للإسلاميين على توسيع صفهم، وتجاوز الصف التقليدي إلى الصف الوطني.
لا غبار على الفكرة رغم صعوبة نجاحها تمامًا في حال عدم توفر النفوذ والقوة السياسية والفكرية والمادية المرتبطة بالسلطة، وستتعرض لاختبار قاس لو أن تيار «الإسلاميين» فقدوا السلطة.
* هل تعتقد أنها دفعت د. الترابي لتناسي الخلاف مع تلاميذه السابقين، فقدم تنازلات مريرة؟
- يبدو استدراك الترابي بعيدًا عن طبيعته الصدامية المقاتلة، وإنه مارس قدرًا كبيرًا من كظم الغيظ وضبط النفس، من أجل هذه الأطروحة المدهشة ذات الطبيعة التصالحية. فتقدم وتبنى وسوق لأطروحة الحوار الوطني بوعي وليس اضطرارًا وفي اللحظة المناسبة.
* للترابي اجتهادات مثيرة للجدل، مثل (عذاب القبر)، هل يستمر أثرها على مؤيديه؟
- يجب التفريق بين الترابي ومواقفه الفكرية الجاذبة للشباب، وبين آرائه الفقهية، وهي (مسائل فقهية) ليست ضرورية أو مهمة للحياة الحديثة. فقضية عذاب القبر جدلية. لذا لم يكن الموقف التلقائي للإسلاميين موافقًا عليها، وبالتالي ليس لها نفوذ كبير في تشكيل نفسيات وعقلية الإسلاميين.
ما كنت أميل لمناقشتها ومعي كثير من «الإسلاميين» لأنها جدل دائري، أما لماذا يطرحها؟ فقد أشرت إلى خصوصية شخصيته مقارنة بمن حوله، فهو يتميز بعقلية نشطة جدا ومولدة للمسائل الخلافية، ما يعكس حيوية ونشاطًا ذهنيًا غنيًا واستعدادًا لتحدي المسلمات.
* حتى أطروحة الإسلام الإبراهيمي وأن كافة الدين عند الله الإسلام؟
- حاول بعض المثقفين الذين ارتبطوا بالحياة الغربية ومناهجها، التماس أوجه اللقاء والمقاربة بين الإسلام والدينين الإبراهيميين، دون أن ينطلقوا من فتاوى غير مؤيدة، بل من دعوة في القرآن لأهل الكتاب لـ(كلمة سواء) وللحوار والجدل بالحسنى، وليس على المساحة المشتركة بين العقائديات، فهناك مسافة واسعة بين عقيدة التوحيد وعقيدة التثليث مثلاً، أما الأخلاق المستمدة من الدين فهناك تشابه كبير بين المسيحية واليهودية والإسلام. هذا الارتباط دفعهم للميل لإيجاد أرضية مشتركة، بعضهم توصل إلى اعتبار الأديان الإبراهيمية عقيدة، ولا أظن أن الترابي بينهم.
* إلى أي مدى يظل مفهوم الحاكمية في نسخته المصرية، قادرًا على تقديم حلول لمشاكل الواقع؟
- (الحاكمية) عبارة جذابة للغاية ويلفها الغموض. هي عبارة معبئة أوجدها سيد قطب فتحمس لها الشباب الإسلامي، لكني لا أعتقد أنهم في السودان تبنوها بصورة رسمية. ربما وردت في خطابهم أما في تجربة الحكم، فقد أدركوا خطورة الفكرة وإبهامها، لأنها تجعلك تتحدث عن الحاكمية لله، وتترك أسئلة مثل من يقيم هذه الحاكمية، من يقيس مدى الالتزام بها من عدمه، بما يجعلها عرضة لتأويلات الحكام وتسخيرها لاستدامة سلطانهم.
حتى بالمصطلح الإسلامي الحاكمية للمجتمع صاحب البيعة، فأبايعك على العدل والحرية والديمقراطية وتبايعني على السمع والطاعة وعلى حسن المحافظة على واجبات المواطنة. لقد اختفت الكلمة بمعناها الأول من أدبيات الإسلاميين الذين صار لهم فكر سياسي واضح وواقعي.
* لكنها ظلت ترد في أدبيات الإنقاذ، على الأقل فعليًا ودعائيًا..
- ذكرت لك أنها لم ترد في وثيقة رسمية، وبالتالي لا تعبر إلا عن رأي شخصي، والتعبير عن آراء شخصية متطرفة وارد، أنا لا أجد مبررًا شرعيًا للقول: (فلترق كل الدماء).
* كأنك تقول: إنها مواقف فردية؟
- ليست فردية، فأصحاب الفكرة الواحدة حين يلتقون يتحمسون لها وقد يعبرون بصورة متطرفة، رغم عدم وجود اعتراف رسمي بفكرتهم. كان بعضهم يعترض عليها، وهو أمر أشبه بأن يعبر الناس بحماس عن أوطانهم، فالأناشيد الوطنية في أوروبا، كلها دماء وكلها عدوان واقتحام واحتلال.
* يبرر البعض انقلاب الإنقاذ، بأنه كان صدًا لمؤامرة تستهدفهم، هل ما زال مثل هذا التبرير يجد القبول عندك؟
- الموقف الصحيح كان مساندة الديمقراطية وحمايتها بما توفر للإسلاميين من قوة عسكرية بدلاً عن الإطاحة بها. أما القول بأن هناك تيارات انقلابية قوية مسنودة من دول عربية داخل الجيش فهو صحيح، لكن الموقف الصحيح ليس الاستناد على ذلك وتدبير انقلاب عسكري، بل استخدام قوة الحركة لحماية القيم الديمقراطية. وفي ذات الوقت لا أرى اتخاذه منصة لإدانة الإسلاميين.
لست مؤيدًا للنواح حول هذه القضية والبكاء على الأطلال، بقدر حماستي للمراجعات لتمدنا بذخيرة وحكمة نؤسس بها الحكم الحقيقي والسيادة فيه للشعب.
* أثر تجربة أنصار الإنقاذ السودانيين على تجاربهم في بلدان أخرى، مثل تركيا تونس مصر وغيرها؟
- للتجربة السودانية أثر قوي جدًا عليهم رغم تحفظهم على الانقلاب العسكري، فوصول الإنقاذ للحكم كان قضية خلافية، أما كيف يدار فقد استفادوا منه في فهم تحديات الدولة الحديثة.
ظلت العلاقة وثيقة مع تونس خاصة بين الترابي وراشد الغنوشي وعلى مستوى الكوادر السياسية. وهناك تواصل قوي جدًا مع التجربة التركية التي أسهم سودانيون كثر فيها ودعموها، وظلوا (جنودًا أخفياء). كان الأثر السوداني على التجربة المصرية محدودًا في البداية، لكن بتولي الإخوان الحكم استفادوا من عِبر التجربة السودانية.
* لماذا ارتبطت إذن بالإرهاب؟
- لم تقدر التجربة مدى قوتها تقديرًا دقيقًا في البداية، فدخلت المواجهة الأولى مع الغرب والولايات المتحدة الأميركية حول غزو الكويت واحتلال العراق، ثم توسعت إثر قيادة تيار سياسي يدعو للتحرر من النفوذ الأميركي، فوجد السودان نفسه في مواجهة مباشرة معه، في وقت ضعفت فيه الرابطة الإسلامية والعربية المتضامنة. ومنذ اعتبار السودان راعيًا للإرهاب عام 1993. أصبح في حالة مواجهة مع الآلة الغربية منفردًا، بقوتها العسكرية والسياسية والاقتصادية عبر المؤسسات الدولية مثل مجلس الأمن والصناديق المالية.
* لماذا سقطت أو أسقطت تجربة حكم الإخوان المسلمين في مصر في تقديرك؟
- يكمن السبب الرئيسي في المواجهة غير المتكافئة، فقد راهن الإخوان على العسكريين، وأهملوا ما أسميه (الحالة الثورية) في الشارع، فالحالة الثورية قد تكون فضفاضة وقد تبدو ضعيفة، لكنها مثل الأفكار تربط بين الأدمغة والعقول لتشكل قوة في النهاية. أسندت الحالة الثورية الإخوان في مرحلة من المراحل، لكنهم قدروا ربط أنفسهم بمؤسسة أكثر انضباطًا وقدرة على التعامل مع الواقع، فوضعوا أنفسهم تحت رحمتها.
ثانيًا تنميط شخصية الإخوان وما قد يفعلونه، ونشر دعاية كثيفة على درجة عالية من الكفاءة ضدهم في مصر، فاستطاعت تشويه صورتهم، وخوفت قطاعات مؤثرة ومهمة في المجتمع منهم.
أما ثالثًا فلم تبرز بينهم شخصيات سياسية بسبب القمع الذي تعرضوا طويلاً وعدم مشاركتهم في حكم مصر أصلاً، فلم يبد عليهم دهاء الساسة، واكتفوا بالتركيز على النشاط الاجتماعي فخلقوا قاعدة اجتماعية ضخمة، لكنه ولاء لا يستطيع التعبير عن نفسه إلاً بوجود قيادة تتمتع بقليل من الجاذبية والدهاء. حتى من يستطيعون قيادة الحوار مع الآخر بينهم وضعت عليهم العقوبات ومنعوا من ممارسة السياسة، مثلما حدث مع (خيرت الشاطر). فتقدم منهم أشخاص صادقون ومؤهلون أكاديميًا لكنهم لا يملكون خبرة ودهاء الساسة.
* تحالف قوى المستقبل للتغيير الذي صنعته مكون من أحزاب صغيرة، أعدت به تقديم الخمر القديمة في أباريق جديدة، وكنت مركزة؟
- هي حالة تنطبق على جميع الأحزاب، وأعترف بأنها حالة مرضية لكني لست سببها، وضعنا نظامًا أساسيا وحددنا ولاية الرئيس بستة أشهر قابلة للتجديد لمرة وهذا تقدم كبير.
هذا من آفات السياسة السودانية، وليس الأمر مقتصرًا على تحالف قوى المستقبل، فالزعم بتمثيل قطاع واسع شائع بين القوى السياسية، ولا يمكن التحقق منه إلا بالانتخابات. لذا فلندعه جانبا ونعمل معيار النفوذ والفاعلية. أنا مشغول بتأسيس علاقات داخلية قوية تقوم على الحد الأدنى المعقول بين الناس من أقصى اليسار إلى اليمين، وعلى إزالة الجفوة بيننا والأحزاب التي تنظر إلينا تقليديًا بريبة، ووضع الفاعلية والنفوذ السياسي الإيجابي بمواجهة أدواء السياسة السودانية ومعالجتها، والاتفاق على برنامج حد أدنى.
* نعيت الحوار الوطني وقلت إنه معلق بين السماء والأرض؟
- الحديث عن الحوار الوطني ذو شجون، وأمارسه بدرجة من الألم والمعاناة. حين أطلق الرئيس الحوار كان إرهاصا بمفاجأة يتوقعها الشعب، للأسف لم تكن هناك مفاجأة، كان كلامًا معمما حول الوثبة والحوار، ومع هذا تركنا الخصومة وشاركنا فيه بفاعليه، فأثمر (خريطة الطريق واتفاق أديس أبابا). مضى أكثر من عامين وما زال حوارًا للتعاطي السياسي أكثر من كونه التزامًا أخلاقيًا وسياسيا. اعتراضي ليس على الأوراق ولا الشخصيات القومية، بل لأنه يقترح إيقاف الحرب، فإذا وصل لنهايته بهذه الصورة لن يؤدي لوقف الحرب، لأن هناك أطرافا مهمة غير ممثلة. كان متاحًا للحكومة القيام بحملة لتجديد الثقة تزيل ظلال الشك في النوايا. لكنها أطلقت الحوار المحلي بمن حضر، وما زالت توصياته النهائية لم تسلم ولم يصل لنتيجة، ولا ندري أين يذهب، لهذا قلت إنه معلق بين السماء والأرض.
تطحن المشكلة الاقتصادية المواطن، ولا حل إلا بتصحيح العلاقات مع المجتمع السياسي والاقتصادي الدولي وبوقف الحرب. الحرب وسوء العلاقات الخارجية مشكلات سياسية داخلية. وأخشى استمرار الحرب والأزمات في غيبه حوار حقيقي ومشروع وطني.
* عطفًا على الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها البلاد، هل تنتابك مخاوف انهيار الدولة؟
- على السياسي أن يضع حسابًا لأسوأ الاحتمالات، لذا لا أستبعد شيئا، ربما لو سألتني سؤالاً مباشرا هل تتوقع انتفاضة شاملة، فسأقول لك هذا قد لا يبدو قريبًا أو متاحًا في اللحظة، لكن كل شيء ممكن، فقد رأينا في السودان وغيره أنها تأتي بغتة لكن علينا تجنب سيناريوهات الفوضى. يمكن أن يكون التغيير في الأفراد أو السياسات والأجهزة والمؤسسات، أو التعويل على الحرب وحمل السلاح، أو قبول الواقع بصورة قدرية جبرية. هناك منطقة متوسطة بالوسائل السياسية المكفولة دستورًا لنتجنب العنف. لو أن هنالك عقلية مرنة واقعية تدرك أن المشكلة ليست مع القوى والشخصيات السياسية، بل مشكلة سياسية واقتصادية واجتماعية على مستوى الشعب فيمكن تجنب كل هذا، أما أن يكون الحوار في مقام حيث لا حيث وعند لا عند، فكيف أتعامل معه الآن؟
* لكنك متمسك به..
- متمسك به من حيث المبدأ، فقد تطرأ ظروف تغير عقلية الطرف الممسك بآلية الحوار، ولأنه أفضل المتاح الذي أراه كحزب، ولممارسة الضغوط لجعل الحكومة تتعامل معه بجدية.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.