مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق: إيران تستخدم «مكافأة» النووي للتآمر على السعودية

روبرت جوزيف قال لـ«الشرق الأوسط» إن التاريخ سيذكر للرئيس أوباما فشله في وقف البرنامج النووي الإيراني

في الإطار السفير روبرت جوزيف (غيتي) - أميركيون يعاينون آثار الدمار الذي لحق بالشوارع بعد انهيار مبنى التجارة العالمي إثر هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (غيتي)
في الإطار السفير روبرت جوزيف (غيتي) - أميركيون يعاينون آثار الدمار الذي لحق بالشوارع بعد انهيار مبنى التجارة العالمي إثر هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (غيتي)
TT

مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق: إيران تستخدم «مكافأة» النووي للتآمر على السعودية

في الإطار السفير روبرت جوزيف (غيتي) - أميركيون يعاينون آثار الدمار الذي لحق بالشوارع بعد انهيار مبنى التجارة العالمي إثر هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (غيتي)
في الإطار السفير روبرت جوزيف (غيتي) - أميركيون يعاينون آثار الدمار الذي لحق بالشوارع بعد انهيار مبنى التجارة العالمي إثر هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (غيتي)

قال روبرت جوزيف، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الحد من التسلح النووي والأمن الدولي، إن إيران تستخدم «مكافأة» الاتفاق النووي، مع أميركا والغرب، من أجل الضغط و«التآمر» على السعودية، مشيرا إلى أن التاريخ سيذكر للرئيس أوباما بأنه فشل في وقف البرنامج النووي الإيراني. وقال جوزيف الذي عمل رئيسًا لفريق المفاوضين الأميركيين في ليبيا عام 2003، وأقنع العقيد معمر القذافي بالتخلي عن برامجهم للحصول على أسلحة دمار شامل، إن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج باتوا يشككون بشدة في مصداقية الولايات المتحدة، جراء العجز عن التصرف بحزم في سوريا، وبشأن الاتفاق الإيراني المعيب، وأضاف: «لو كنت مستشارًا للأمن القومي السعودي فسوف أفكر بجدية بالغة في امتلاك قدرات نووية رادعة للتهديد والابتزاز الإيراني». يوصف جوزيف بأنه مهندس المبادرة العالمية لمكافحة الإرهاب النووي، وهو حاليًا عالم في المعهد الوطني للسياسات العامة، وأستاذ في جامعة ولاية ميسوري.

* قدمت شهادة تفصيلية أمام مسؤولين أميركيين منتخبين بشأن الاتفاق النووي الإيراني وآثاره. فما هي بعض النقاط الأساسية التي ذكرتها؟
- أدليت في الصيف الماضي بشهادتي ثلاث مرات، وجميعها أمام لجان مجلسي النواب والشيوخ بشأن الاتفاق الإيراني، معارضا للاتفاق الإيراني. وفي كل مرة أشرت إلى عدد من أوجه القصور التي أعتقد أنه سيكون لها تأثيرات واضحة على احتمالات حدوث مزيد من الانتشار للسلاح النووي في المنطقة.
أحد الأخطاء الرئيسية في الاتفاقية هو السماح لإيران باستعادة بنيتها التحتية النووية الواسعة، التي، إذا كنت تنظر من جهة السعودية أو أي قوة إقليمية أخرى، تقدم لإيران إمكانية الاختراق، إذا اختارت ممارسة الغش في المنشآت الخاضعة للمراقبة، أو التسلل، حيث يمكنها الغش في المواقع المشتبه بها. وكما تعلم فإن الاتفاق معيب في الأساس بسبب إقراره للإطار الذي تُمنع فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تفتيش المواقع التي أعلن القادة الإيرانيون أنه ممنوع دخولها، مثل المواقع العسكرية أو المتعلقة بالأمن القومي، التي حددوها بأنفسهم. وهي مواقع لها تاريخ اشتباه بوجود أنشطة تسليح وفقا لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011. وتقارير أخرى تالية.
هناك أيضًا هذه الفكرة الخاطئة عن تغيير زمن الاختراق الذي قال (وزير الخارجية جون) كيري إنه بدلا من شهرين إلى ثلاثة، أصبح 12 شهرًا، وهي فترة أعتقد أنها وهم محض، لأنه ليس من المرجح أن نعلم متى سوف تتخذ إيران قرارها بتصنيع سلاح نووي، ولا نعرف ما هو الخط الأساسي الذي ستبدأ منه. أي أننا لا نعرف النقطة التي ستبدأ منها خطواتها لتصنيع قنبلة، نظرًا لأنه سُمح لإيران بعدم التعاون مع تحقيقات الوكالة الدولية حول أنشطة عسكرية ممكنة أو محتملة كانت الوكالة تشتبه في ممارسة إيران لها.
كذلك أحد الأخطاء الأساسية أن الصواريخ الباليستية ليست مغطاة، وهو ما يتضح أمامنا اليوم. تستمر إيران في تجربة الصواريخ الباليستية ومنها صواريخ ذات مدى منطقي فقط لحمل سلاح نووي. وتم تخفيض العقوبات على أنشطة الصواريخ الباليستية الإيرانية وسحبها تدريجيًا. أما آخر قرارات مجلس الأمن فهو أضعف بكثير، وهو في الحقيقة لا يمنع إيران قانونًا من ممارسة تلك الأنشطة.
ولدينا أيضًا ما يسمى بمكافأة التوقيع الممثلة في مليارات الدولارات- من 100 إلى 150 مليار دولار وأكثر- التي أصبحت متاحة للنظام نتيجة للاتفاقية. يستخدم النظام تلك الأموال لتمويل برنامجها الصاروخي، وبرنامجها النووي، والأنشطة الإرهابية، والتآمر على دول المنطقة في مقدمتها السعودية ثم البحرين واليمن. أعدت إيران عدتها للحرب مرة أخرى، وهي الآن تستخدم هذا الكنز النقدي لتوسعة نفوذها ووجودها- انظر إلى نفوذ إيران ووجودها العسكري في سوريا على سبيل المثال. استغلت إيران الاتفاق النووي ضوءًا أخضر لمتابعة تنفيذ أجندتها بعدوانية. وفكرة أنك يمكن أن تعيد فرض العقوبات واهمة، فالوضع ليس كذلك ببساطة.
* في تقديرك، ما نتائج توقيع الاتفاقية الشاملة للبرنامج النووي الإيراني حتى الآن؟
- عندما تنظر كيف تطورت الأحداث منذ يوليو (تموز) الماضي، ستجد أن إيران تمضي قدمًا في أبحاث وتطوير جيل جديد من أجهزة طرد مركزي، أكثر من نماذج الجيل الأول. وفي حين أنه من الأفضل بالتأكيد أن تشغل إيران من 5 إلى 6 آلاف جهاز طرد مركزي وليس 19000. إلا أن تلك الأجهزة من الجيل الأول. ولا تنسَ أن إيران لم تفكك جهازا واحدا. بل وضعت ببساطة الأجهزة الإضافية في المخازن، وتستطيع الوصول إذا رغبت. وضعت إيران خطا أحمر بعدم تفكيك أي شيء ببرنامج الطرد المركزي، وفي الواقع لم تفعل.
فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي، هم مستمرون في إجراء التجارب الصواريخ الباليستية. احتجت الولايات المتحدة، ولكن هناك أساس قانوني ضعيف للغاية يمكن الاستناد إليه بعد أن وافقت الولايات المتحدة قرار مجلس الأمن الجديد. بدلا من إعادة فرض عقوبات فعالة بسبب أنشطتها الصاروخية، تفعل إدارة أوباما كل ما في وسعها لإرضاء إيران عن طريق تخفيف العقوبات. وكل ذلك لحماية ما يعده الرئيس إرث إنجازات الاتفاقية الشاملة للبرنامج النووي الإيراني. ومن المرجح أن يتضمن ذلك تعاملات بالدولار الأميركي. قد تكون تلك المعاملات خارجية، ولكن رغم ذلك سوف تملك طهران فرصة للدخول إلى النظام المالي الأميركي. الأهم من ذلك أن العقوبات التي يتم رفعها لم تُفرض فقط بسبب أنشطة إيران النووية، ولكن أيضًا ردًا على برنامجها الصاروخي، ودعمها للإرهاب وعلى سجلها الشائن في حقوق الإنسان. إنه واحد من أكثر الأنظمة الشمولية القمعية في العالم اليوم، ولكننا نخفف عنه جميع العقوبات القائمة.
* في ضوء خبرتك في قضايا منع انتشار السلاح النووي، أرجو أن توضح مضامين الاتفاقية الشاملة للبرنامج النووي الإيراني فيما يتعلق بسبب منع دول أخرى من تطوير أو تقوية برامجها النووية.
- أعتقد أن هناك تداعيات مهمة للغاية في مجال الانتشار النووي. عندما أنظر إلى تلك القضايا من منظور منع الانتشار، أرى أن هذا الاتفاق ومتابعة تنفيذه- والتنازلات الأخرى التي تتم- تشجع على مزيد من الانتشار النووي. لو كنت مستشارًا للأمن القومي السعودي، لشعرت بقلق بالغ من قدرة إيران على الحصول على سلاح نووي في غضون فترة قصيرة للغاية، ومن تمكنها من حملها على صاروخ باليستي. سوف أفكر بجدية بالغة في امتلاك قدرات نووية كوسيلة رادعة للتهديد والابتزاز النووي الإيراني.
قد تجري دول أخرى في المنطقة حسابات مشابهة. وبعيدًا عن الخليج والشرق الأوسط الكبير، أعتقد أن ناشري السلاح النووي المحتملين سوف ينظرون إلى هذا الاتفاق ويقولون: يمكننا أن نحصل عليه جميعا. يمكننا أن نملك سلاحا نوويا وصواريخ باليستية ونتخفف من العقوبات. وفي الحقيقة، ما رأيناه أخيرا يتجاوز كثيرا تخفيف العقوبات. يتردد الآن أن الولايات المتحدة تساعد في برنامج إيران النووي من خلال شراء مواد نووية. من وجهة نظر منع انتشار السلاح النووي، يعد ذلك كارثة بكل المقاييس.
يجب النظر إلى سلوك كوريا الشمالية- من بياناتها بالإضافة إلى تجاربها الصاروخية والنووية- ضمن هذا الإطار الواسع. ببساطة لا يوجد مخاوف في بيونغ يانغ من وقوع تبعات كبيرة نتيجة لنشاطها النووي. قد تجرأت كوريا الشمالية بسبب رد الفعل الأميركي والدولي على برامج إيران النووية والصاروخية.
* وما تأثير ذلك على مصداقية الولايات المتحدة كصاحبة رأي في منع انتشار السلاح النووي؟
- أعتقد أن حلفاءنا في الخليج، وفي آسيا، وفي كل مكان يشككون بشدة في مصداقية الولايات المتحدة. في الخليج على وجه التحديد، تسبب الفشل المتعلق بالخط الأحمر الذي وضع على استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا في ضرر بالغ لسمعة الولايات المتحدة كحليف جدير بالثقة. كذلك التخلي عن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك والعجز عن التصرف بحزم في سوريا، والاتفاق الإيراني المعيب، كلهم بعثوا برسالة قوية تفيد بأنه لا يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة للوفاء بضماناتها الأمنية، وسوف يكون لذلك تأثير كبير على انتشار السلاح النووي المحتمل.
* في تقديرك، ما الخطوات التي سوف تتخذها القوى النووية حاليا من أجل برامجها الخاصة في ضوء «النموذج الإيراني»؟
- أعتقد أنه من المرجح أن تسعى عدد من الدول إلى نوع مشابه من «البرنامج النووي السلمي» الذي أرادته إيران. بمعنى أنهم سوف يسعون إلى الحصول على قدرات نووية تتيح لهم اختراقًا سريعًا. وما فعلته الاتفاقية الشاملة للبرنامج النووي الإيراني هو إضعاف السياسة الأميركية لحظر انتشار السلاح النووي الممتدة منذ عقود وترجع إلى عهد جيمي كارتر، التي منعت أصدقاء وحلفاء وآخرين من الحصول على قدرات إعادة المعالجة أو التخصيب. كما أننا نشارك باستمرار في تثبيط الدول عن ممارسة هذا النوع من الأنشطة. وبمجرد أن منحنا ختم القبول إلى إيران لكي تستكمل نشاط التخصيب، كيف يمكننا أن نقول بجدية لدول أخرى، وخصوصًا أصدقاءنا، إنهم لا يجب أن يفعلوا ذلك. لقد تمت التضحية بسياسة أميركية قديمة الأزل لصالح إرث سيتركه الرئيس الحالي.
* وما الدول التي ترى أنها تندرج تحت تلك الفئة؟
- أعتقد أن السعودية والإمارات قد تنضمان إلى تلك الفئة. وبعيدا عن الشرق الأوسط، إذا نظرت إلى استطلاعات الرأي في كوريا الجنوبية على سبيل المثال، فسوف تجد أن غالبية المشاركين يشيرون إلى وجوب امتلاك كوريا الجنوبية لقدرات نووية خاصة لردع كوريا الشمالية. هناك عدة أمثلة على أصدقاء وحلفاء لأميركا ممن يشككون في مصداقيتنا. ولا يريدون أن يفعلوا ذلك علنا، ولكنهم لن يخجلوا من أن يفعلوا ذلك علنا.
في نصف الكرة الغربي، لا توجد مخاوف ملحة من انتشار السلاح النووي. توجد قضايا قديمة مرتبطة بالبرازيل والأرجنتين، ولكن لا يبدو أن أيًا من الدولتين ستمضي قدما في برنامج للسلاح النووي. كانت كلتاهما مهتمة في الماضي، ولكن بسبب تغيير العلاقات الأمنية الخاصة بينهما، تخلتا عن السعي إلى أسلحة نووية. قد يتغير ذلك في المستقبل لأسباب تتعلق بالأمن القومي، أو رغبة في النفوذ. من يدري ماذا سيحدث في المستقبل. ولكن تلك ليست مشكلة تثير اهتماما ملحا.
* شاركت بقوة في عملية نزع برامج أسلحة الدمار الشامل في ليبيا أثناء حكم القذافي. فهل هناك تناقض جدير بالدراسة بين التجربتين الليبية والإيرانية؟
- من المفيد المقارنة بين إيران وليبيا. من الواضح أن إيران وليبيا ليستا متشابهتين. هناك اختلافات كثيرة يجب وضعها في الاعتبار. ولكن هناك عدد من الدروس المهمة المستفادة في التجربة الليبية التي فشلنا في تطبيقها مع إيران. في ليبيا، أصررنا على صدور قرار استراتيجي من جهة القذافي للتخلي عن برامجه للحصول على أسلحة دمار شامل. وأرسلنا سفينة حملنا عليها مئات الأطنان من المعدات النووية، وكل شيء مرتبط بأجهزة الطرد المركزي وجميع معدات التحويل ومكونات برنامج الأسلحة. كان البرنامج أكبر كثيرا وأكثر تطورا مما كنا نعتقد. وأخذنا جميع تلك المواد خارج ليبيا ومعها صواريخها طويلة المدى. وهكذا تصبح المقارنة مع إيران صارخة للغاية، حيث قالوا: إن قوتهم الصاروخية غير قابلة للتفاوض، وكذلك أيضًا مع تفكيك أجهزة الطرد المركزي. وفي الحالتين، وفي غيرهما، وضعت إيران خطا أحمر وتمسكت به. وقدمت الدول 5+1 بقيادة الولايات المتحدة تنازلا تلو الآخر.
وفي مفارقة، على الرغم من أننا كنا نتفاوض من موقع قوة، وافقنا على نتيجة أعتقد أنها كارثية من وجهة النظر الداعية إلى منع انتشار السلاح النووي. إنه اتفاق يشجع على انتشار السلاح.
كانت العقوبات فعالة. وكان الاقتصاد متدهورا، مما يقوض شرعية النظام الإيراني. ولطالما كانت وجهة نظري أن الأنظمة القمعية الشمولية، مثل إيران، أكثر ما يخيفها شعبها قبل أي تهديدات أخرى. انظر مثلا نظام شاوتشيسكو في رومانيا. كان الخوف من انتفاضة الشعب بسبب الاقتصاد الذي أوشك على الإفلاس هو ما دفعهم إلى طاولة المفاوضات. ولكن بدلا من استمرار الضغط، خففناه عند طاولة المفاوضات. وأثبت الإيرانيون أنهم كمفاوضين أفضل ممن يجلسون أمامهم على الطاولة. كنا في حاجة ملحّة إلى الاتفاق. وحصل الإيرانيون على كل ما أرادوه، مقابل بعض التنازلات الظاهرية. لقد خالفنا جميع مبادئنا التي وضعناها للتفاوض فيما يتعلق بالنتائج. فلم نضع نهاية لبرنامجهم ولم نقيد صواريخهم الباليستية. تذكر مناقشة «أي شيء في أي وقت». لقد أخفقنا في تأكيد الحقيقة أو العودة إلى فرض عقوبات قوية. فشلنا في إجبار إيران على «تعديل سلوكها» بهذه الاتفاقية. في الواقع، ما حدث هو العكس. أصبحت إيران أكثر عدوانية وأكثر قدرة نتيجة للاتفاقية.
* ما أكثر الخيارات السياسية الواقعية المتاحة أمام الرئيس الأميركي القادم فيما يخص إيران؟
- بالتطلع إلى الرئيس المقبل، إذا أصررنا على الالتزام الصارم ببنود الاتفاقية، فسيكون هناك طريق لإلغاء الاتفاقية بناء على سلوك إيران. الخيانة موجودة في جينات القادة الإيرانيين. وإذا كنا جادين بشأن التنفيذ فسوف نطالبهم به، وسوف يؤدي ذلك إلى حل الاتفاقية. مثال واحد على ذلك، في حين أن الصواريخ الباليستية ليست مغطاة، لماذا يمكن أن يسعى أحد إلى امتلاك قدرات صاروخية طويلة المدى فائدتها الوحيدة هي حمل سلاح نووي. سيكون ذلك غباء من جانب الزعماء الإيرانيين، وهم ليسوا أغبياء.
الحل الوحيد للتحدي النووي الإيراني هو تغيير النظام. ويجب أن يأتي تغيير النظام من الداخل. لا يمكننا أن نفرض تغييرا على النظام في إيران. ولكن يمكننا بالتأكيد دعم قوات المعارضة التي تؤيد وجود إيران ديمقراطية غير نووية. يمكننا أن نعيد فرض عقوبات أميركية والضغط من أجل فرض عقوبات في الأمم المتحدة. سوف يستغرق ذلك وقتا وجهدا، ولكنه ممكن وواجب. وسيكون لذلك أثر في تقويض أكبر لشرعية نظام آية الله في طهران. لا نحتاج إلى أن نكون استفزازيين، ولكن يجب أن نكون أقوياء، وأن نلتزم بكلمتنا وندعم أصدقاءنا. يجب أن يكون لدينا وجود عسكري بقدرات كاملة في المنطقة لطمأنة حلفائنا والدفاع عن مصالحنا في منطقة ذات أهمية قصوى لأمننا القومي. يجب أن يعرف قادة إيران أن هناك تداعيات خطيرة لسلوكهم، وهو أمر غير موجود مطلقا في حساباتهم حاليا. بل يحصلون على مكافآت مقابل سلوكهم السيئ. وقد أوضح وزير الخارجية كيري لقادة إيران أنهم عندما يطلبون شيئا، فسوف يبحثون عن وسيلة ليعطيهم إياه.
* ما الذي ترى أنه «إرث أوباما» في السياسة الخارجية الأميركية؟
- سوف يذكر التاريخ الرئيس أوباما بأنه الرجل الذي فشل في وقف البرنامج النووي الإيراني وأسهم في مزيد من الانتشار للسلاح النووي في المنطقة، وقد يؤدي إلى تفكك منظومة منع انتشار السلاح النووي بالكامل، وهو مناقض تماما للأولوية التي حددها لإدارته.
* إذا رغب حلفاء أميركا التقليديون من العرب في السعي إلى برامج سلاح نووي خاص بهم، ما السياسات الأميركية التي ترى أنها ستكون ملائمة؟
- من أجل تجنب مزيد من الانتشار للسلاح النووي في الشرق الأوسط، نحتاج إلى أن نكون جديرين بالثقة في دعمنا لأصدقائنا وحلفائنا. يجب أن نقدم لهم ما يطمئنهم بأن أمنهم وأمننا لا يتجزآن، وأنهم يستطيعون الاعتماد على الولايات المتحدة وقدراتها العسكرية. يجب أن ندعم أنشطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدلا من تقويضها. وقد أفسدت الاتفاقية النووية مع إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما تأكد ذلك من تجاوز الوكالة لإيران عن أنشطتها السابقة في التسلح. أعتقد أن الوكالة أصبحت متواطئة في هذا الانهزام. يجب أن نعود مرة أخرى كدولة تعني ما تقول، وتقول ما تقصد. يجب أن ندافع عن أصدقائنا، وأن نثني أعداءنا ونردعهم.
ولكن إذا قررت دول أخرى أن تمضي قدما للحصول على أسلحة نووية، سيكون لدينا عالم يزداد فيه انتشار السلاح النووي. وإذا استطاعت دولة مثل كوريا الشمالية الحصول على ترسانة نووية متنامية وكبيرة نسبيا، تستطيع أي دولة أن تفعل ذلك.
انظر إلى باكستان. كنا نفرض عقوبات كل فترة على باكستان، وخصوصا في أوقات لم تكن فيها باكستان ذات أهمية في حسابات أمننا القومي. وفي ظل الحرب على الإرهاب، بل وقبل ذلك مع الغزو السوفياتي لأفغانستان، زاد احتياجنا لباكستان. كان هناك شعور بالإذعان. عندما كشفت باكستان عن امتلاكها لقدرات نووية، فرضنا عليها عقوبات مرة أخرى. ولكن مع أحداث 11 سبتمبر (أيلول) رضخنا. وسوف يعتمد ردنا على الانتشار النووي في المستقبل على الظروف وعلى الدولة.
* ينشر بالتزامن مع الشقيقة مجلة «المجلة»



كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.


اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
TT

اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)

قال مسؤول حكومي بارز يوم الأربعاء إنه تم اختيار كندا لتكون المقر الرئيسي لمؤسسة مالية جديدة يقودها حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تهدف إلى خفض تكاليف الاقتراض على الدول الأعضاء في الحلف.

وبحسب المسؤول، تم التوصل إلى القرار بعد مفاوضات استضافتها كندا بمشاركة نحو 20 عضوا مؤسسا في المقترح الخاص بـ «بنك الدفاع والأمن والمرونة». وتهدف المؤسسة المالية إلى مساعدة دول الناتو والدول الشريكة على الوفاء بالتزاماتها في الإنفاق الدفاعي، عبر خفض تكاليف الاقتراض الخاصة بالإنفاق العسكري من خلال تجميع القوة الائتمانية للدول الأعضاء.

وتحدث المسؤول لوكالة «أسوشيتد برس» شريطة عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالتصريح قبل إعلان رسمي. وقال المسؤول إنه لا يعرف أي مدينة في كندا ستكون مقر المؤسسة.

وفي وقت سابق، أشار رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوج فورد إلى تقرير يفيد باختيار كندا مقرا للمؤسسة، ودعا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن تكون في تورونتو، معتبرا ذلك «فرصة لوضع كندا» في قلب تمويل وصناعة الدفاع العالمي. وقال فورد: «باعتبارها العاصمة المالية لبلدنا، ومع قوة عاملة ماهرة واتصال عالمي لا مثيل له، لا يوجد مكان أفضل من تورونتو لتكون مقرا لهذا البنك».

من جهته، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن حكومته ستلتزم بمبدأ الإنفاق العسكري الذي يحدده الناتو. وتعهدت دول الناتو، بما فيها كندا، بإنفاق 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. وقال كارني العام الماضي إن الحكومة ستصل إلى الهدف السابق البالغ 2% خلال هذا العام، قبل أن يعلن في الشهر نفسه التزام كندا بالوصول إلى 5% بحلول عام .2035