رئيس مجلس الأعمال السعودي ـ الأميركي: «الرؤية» تمثل قفزة للسعودية.. وعلى الغرب دعمها

بيرتون أكد أن التعاون المشترك بين الرياض وواشنطن يصب في مصلحتيهما معًا

إدوارد بيرتون الرئيس والمدير التنفيذي  لمجلس الأعمال السعودي - الأميركي في واشنطن
إدوارد بيرتون الرئيس والمدير التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي - الأميركي في واشنطن
TT

رئيس مجلس الأعمال السعودي ـ الأميركي: «الرؤية» تمثل قفزة للسعودية.. وعلى الغرب دعمها

إدوارد بيرتون الرئيس والمدير التنفيذي  لمجلس الأعمال السعودي - الأميركي في واشنطن
إدوارد بيرتون الرئيس والمدير التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي - الأميركي في واشنطن

قال إدوارد بيرتون، الرئيس والمدير التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي - الأميركي في واشنطن: إن «الرؤية السعودية 2030»، التي أعلنها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (تمثل قفزة جيل في السعودية)»، مؤكدا أنه على الدول الغربية، وبخاصة الولايات المتحدة، الترحيب بها، ودعمها.
وبيرتون، صاحب الخبرة الطويلة في المنطقة، يرى في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن شخصية الأمير محمد بن سلمان الديناميكية تعكس ديناميكية أبناء جيله، وهي ديناميكية قائمة على عوامل التكنولوجيا والطموح والتفاؤل.
وقبل توليه رئاسة مجلس الأعمال السعودي - الأميركي، كان بيرتون عضوا في المجلس ذاته، وساهم في توثيق علاقات المجلس مع مؤسسات وشركات عملاقة لتنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والسعودية. وقبل ذلك، عمل مستشارا لمؤسسات وهيئات اقتصادية في الولايات المتحدة، كما عمل سابقا ملحقا تجاريا في السفارة الأميركية في الرياض، وهو ما يظهر معرفته العميقة بطبيعة العلاقات المشتركة.
وقال بيرتون: إن الفرص التي ستخلقها الرؤية «يمكن أن تفيد السعوديين وواضعي السياسات الغربيين والمستثمرين الغربيين، إذا تعاونوا معا». وأضاف: إنه «بالنسبة للشركات الأميركية، أعتقد أن تطوير الصناعات غير النفطية سيكون سببا في توفير فرص كثيرة لها، وفي توسيع التعاون التجاري والصناعي بين البلدين في المشاريع التي ستحدد الملامح السعودية في القرن المقبل».
وإلى نص الحوار..
> في الشهر الماضي، أعلن ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «رؤية السعودية 2030».. كيف ترون هذه الرؤية؟
- تعكس هذه الإصلاحات بعيدة المدى الدور الذي يضطلع به، والقيادة الصلبة، والتركيز الكبير للأمير محمد بن سلمان.
ويمثل ولي ولي العهد التحول «الجيلي» في السعودية. وهذا تحول مفتوح نحو اتخاذ إجراءات جريئة، وتقديم أفكار جديدة، وإجراء تغييرات شجاعة. وتعكس شخصيته الديناميكية ديناميكية أبناء جيله.. هذه الديناميكية التكنولوجية والطموحة والمتفائلة.
لهذا؛ توضح رؤية الأمير طموحه، ورغبته في مواجهة التحديات الجديدة.
أما الرؤية نفسها، فهي تهدف إلى تنويع مصادر السعودية من الإيرادات، والاستعداد لاقتصاد ما بعد النفط من خلال الخصخصة في مجالات الصحة، والتعليم، وتوزيع الطاقة، والقطاعات الحكومية.
ويجب أن تؤيد الشركات السعودية الرؤية، وأيضا المستثمرون الأجانب في السعودية.
> ما نتائج الرؤية السعودية لعام 2030 على العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والسعودية؟
- رؤية ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مفيدة جدا للعلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والسعودية. وبخاصة لأن الدولتين تتمتعان بعلاقات تجارية واقتصادية وثيقة للغاية. ومع توقع مناخ استثماري أقوى، سينعكس ذلك على تقوية في العلاقات، وعلى فوائد طويلة المدى، وعلى زيادة في الشفافية.
وستساعد الرؤية على نمو الاستثمارات في الولايات المتحدة. وسيسبب الاقتصاد السعودي الجديد القوى مزيدا من التجارة بين البلدين.
وفي نهاية المطاف، ستكون الرؤية التي أعلنها ولي ولي العهد منتجة ومفيدة للعلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية طويلة المدى بين الولايات المتحدة والسعودية.
> ما رأيكم في خصخصة جزء من شركة «أرامكو»؟
- في المقابلات الأخيرة مع مجلة «إيكونوميست» البريطانية، ووكالة «بلومبيرغ» الإخبارية الأميركية، قال ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان: «إن السعودية تعتزم خصخصة أجزاء من (أرامكو السعودية)؛ وذلك للمساهمة في صندوق الثروة السيادية، والذي سيبلغ حجمه ما بين تريليوني إلى ثلاثة تريليونات دولار».
ويوضح هذا جزءا من تحول السعودية نحو القطاع الخاص، ونحو مصادر دخل أكثر تنوعا، كما أشرنا سابقا. وسيؤدي الاكتتاب الاستثماري لشركة أرامكو إلى جذب كثير من الاستثمارات الأجنبية. وسيؤسس صندوق الاستثمارات العام مصدرا على المدى الطويل للعائدات التي ستفيد السعوديين أجيالا بعد أجيال.
في الوقت الحاضر، ينتظر كثير من الأميركيين العاملين في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مزيدا من التفاصيل عن الرؤية السعودية. وبخاصة، كيفية استثمار أموال الصندوق.
> ماذا عن أهمية القطاع الخاص في الاقتصاد السعودي، وبخاصة في «رؤية 2030»؟
- تظل الشركات الخاصة الصغيرة والمتوسطة الحجم ضرورية للقطاع الخاص الناجح. وتتطلب البرامج الاقتصادية الناجحة من الشركات الصغيرة والمتوسطة مواجهة تحديات جديدة، وإجراء توسعات في أسواق إضافية.
لا شك أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تقدر على خلق أجواء متزايدة من المنافسة والابتكار، والتي هي ضرورية لتنويع الاقتصاد. إنها أكثر ديناميكية وابتكارا؛ ولهذا تقدر على مواجهة أوجه القصور في السوق. ويمكن أن تصبح في نهاية المطاف شركات كبيرة هي نفسها.
> ما دور وإنجازات مجلس الأعمال السعودي - الأميركي؟
- في عام 1993. تأسس مجلس الأعمال السعودي - الأميركي.. وكان هدفه ويظل، زيادة المعرفة المتبادلة والتفاهم والتعاون بين القطاع الخاص في الولايات المتحدة وفي السعودية. وكان هدفه ويظل، تعزيز التجارة والاستثمار بين البلدين.
ويتفوق المجلس على أي مؤسسة أو تنظيم أو هيئة للقطاع الخاص في تقوية العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية بين السعودية والولايات المتحدة. ويظل المجلس هو المنظمة الوحيدة التي تعمل يوميا وباستمرار، لتسهيل وتشجيع المعاملات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، والتي تكرس على تحقيق الصفقات التجارية والاستثمارية الفعلية. وعبر تاريخ يزيد على 20 عاما، يظل المجلس يضع البرامج والأنشطة وكثيرا من السمات المميزة لهذه العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والسعودية.
> بالنسبة للجيل الجديد في السعودية، ما دور ابتعاث عشرات الآلاف من الطلاب منهم إلى الولايات المتحدة؟
- تدفع الحكومة السعودية مصروفات أكثر من نحو 125 ألف مبتعث سعودي في الكليات والجامعات في الخارج، وبخاصة في الولايات المتحدة، التي يؤهل برنامجها قادة الأعمال التجارية والاقتصادية المستقبلية في السعودية، ممن يدرسون في الولايات المتحدة بشهادات أميركية.
وتتحدى الدراسة في الخارج هؤلاء الطلاب.. وتساعدهم في اكتساب رؤى جديدة، وخبرات جديدة، ومعرفة جديدة. ويأخذ الطلاب هذه الدروس إلى وطنهم، ويطبقونها بطرق مفيدة، على المدى الطويل، لتحقيق النمو والتطور والازدهار هناك.
ويبدو واضحا أن السكان الأفضل تعليما يقودون إلى نمو اقتصادي أفضل، وبخاصة في الظروف الاقتصادية الجديدة في هذا القرن الحادي والعشرين، والتي تعتمد على العلم والمعرفة، والتي تريد السعودية تحقيقها.
> ما تأثير انخفاض أسعار النفط في الاقتصاد السعودي، وكذلك على العلاقات السعودية - الأميركية؟
- مع انخفاض سعر النفط خلال السنوات القليلة الماضية، تريد السعودية وضع خطة طموحة لتنويع وابتكار اقتصادها. تفعل ذلك من خلال الاستثمارات الضخمة في الصناعات ذات الأهمية الاستراتيجية، وتشمل هذه مجالات مثل التعدين، والتصنيع المتطور، والخدمات المصرفية، والتمويل، والإنشاء والتعمير، والبتروكيماويات، والرعاية الصحية.
وبالنسبة للشركات الأميركية، أعتقد أن تطوير هذه الصناعات غير النفطية سيكون سببا في توفير فرص كثيرة لها، وفي توسيع التعاون التجاري والصناعي بين البلدين في المشاريع التي ستحدد الملامح السعودية في القرن المقبل.
> قال تقرير أصدره أخيرا معهد «ماكنزي غلوبال» الاستشاري العالمي في لندن: «إذا نفذت السعودية تغييرات كبيرة، ستقدر على مضاعفة جملة إنتاجها المحلي في عام 2030».. فما رأيكم؟
- تواصل السعودية، في تزايد، إجراء إصلاحات لتسريع وتطوير سوقها الحرة، ولخفض الإنفاق الحكومي، ولتشجيع مشاركة أكبر للقوى السعودية العاملة.. وتوجد هذه التغييرات في التوصيات التي أعلنها معهد «ماكنزي غلوبال»، التي تشمل أيضا توصيات لإجراء إصلاحات في سوق العمالة، ونمو الإنتاجية، وتحسين الكفاءة، وتأسيس مصادر دخل جديدة.
وقال التقرير «إن السعودية تقدر على مضاعفة جملة إنتاجها المحلي في عام 2030. وأيضا تقدر على إضافة 6 ملايين فرصة عمل جديدة، وتقدر على زيادة دخل الأسرة بنسبة 60 في المائة».
ولتحقيق هذه الأهداف يجب على السعودية حشد كل الموارد، وبخاصة في القطاع الخاص. ويجب إقناع القطاع الخاص بأن تحديد المواقع المناسبة لرأس المال الاستثماري سيكون مربحا له. وبالنسبة للقطاع العام، يجب أن تكون الفوائد الاجتماعية والاقتصادية المستقبلية للشعب السعودي من أولوياته.
> بينما تتطور السعودية، ما الإسهامات التي يمكن أن يقدمها الغربيون، سواء السياسيون أو المستثمرون؟
- توجد حوافز للولايات المتحدة لدعم التحديث والنمو الاقتصادي في السعودية.. بالنسبة لواضعي السياسات، سيجعل الاقتصاد السعودي القوى السعودية، وبالتالي الشرق الأوسط، أكثر استقرارا. بالإضافة إلى ذلك، سيزيد انفتاح الاقتصاد السعودي وارتفاع نشاط القطاع الخاص من الفرص الاقتصادية والتجارية للدول الغربية هناك. وسيمكن للمستثمرين الغربيين الحصول على شريحة سكانية استهلاكية جذابة ومتزايدة، وشابة وواعية تكنولوجيا. وستقدر الشركات الصناعية الغربية على الاستفادة من موقع السعودية الاستراتيجي، بالقرب من أوروبا وأفريقيا وآسيا، والذي سيوفر سهولة الوصول إلى المستهلكين.
أيضا، ستكون خصخصة أجزاء من شركة «أرامكو السعودية» فرصة لتأسيس أكبر فرصة استكتاب استثماري في العالم.
باختصار، سيصبح في الإمكان لهذه الفرص أن تفيد السعودية وواضعي السياسات الغربيين والمستثمرين الغربيين، إذا تعاونوا معا.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.