كيري يلتقي أوباما لمناقشة الحلول والمقترحات المطروحة لتثبيت وقف الأعمال العدائية في سوريا

وزير الخارجية الأميركي يقترح إنشاء «مناطق آمنة».. ورئيسه يكرر رفضها

كيري يلتقي أوباما لمناقشة الحلول والمقترحات المطروحة لتثبيت وقف الأعمال العدائية في سوريا
TT

كيري يلتقي أوباما لمناقشة الحلول والمقترحات المطروحة لتثبيت وقف الأعمال العدائية في سوريا

كيري يلتقي أوباما لمناقشة الحلول والمقترحات المطروحة لتثبيت وقف الأعمال العدائية في سوريا

تضاربت تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري في جنيف، أول من أمس، حول الخيارات الممكنة لحماية المدنيين في سوريا؛ إذ بينما أوضح أنها تشمل إنشاء «مناطق آمنة» لقوى المعارضة السورية، مع تصريحات البيت الأبيض التي كررت التأكيد بشكل حاسم أن الرئيس باراك أوباما يعترض على إقامة مثل هذه المناطق، لـ«ما يتطلبه ذلك من التزام أميركي عسكري بحماية المناطق الآمنة بقوات برية أميركية».
كيري كان قد التقى يوم أول من أمس الاثنين مع مبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، كما ناقش هاتفيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، السبل والأفكار لتحقيق التهدئة وتثبيت وقف الأعمال العدائية بعد تصاعد العنف والقتال، لاسيما في حلب. وصرح الوزير الأميركي بعد محادثاته في جنيف أن «الصراع السوري يخرج عن نطاق السيطرة ويسبب الإزعاج»، وأن اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي استمر لتسعة أسابيع أصبح «على المحك».
وتابع كيري في تصريحاته للصحافيين أن الولايات المتحدة وروسيا «تدرسان السبل الممكنة لفصل القوات المتحاربة في سوريا مع احتمالات إنشاء مناطق أمنة لمقاتلي المعارضة». وأكد كيري بحث مقترحات لإمكانية التوصل إلى اتفاق لتهدئة العنف وتحسين الوضع الإنساني لكنه لم يوضح تفاصيل المقترحات، والخطة الجديدة مكتفيًا بالقول: إن واشنطن وموسكو وافقتا على زيادة عدد الموظفين لمراقبة وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 فبراير (شباط) الماضي.
في المقابل، جاء رفض البيت الأبيض تصريحات كيري سريعا، عندما أعلن جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، أن الرئيس أوباما «لا يعتقد في هذه المرحلة أن إنشاء مناطق آمنة حل عملي لما يحدث في سوريا، رغم المطالب التي دعت إلى إنشاء مناطق حظر جوي أو مناطق آمنة داخل سوريا من شأنها توفير ملاذ آمن للمواطنين السوريين». وأردف إرنست: «الرئيس يشعر بالقلق إزاء هذا الاقتراح؛ لأنه يضع الولايات المتحدة على محك حماية هذه المناطق الآمنة، وهذا يتطلب التزاما كبيرا من القوات البرية (الأميركية) ويستلزم وضع تلك القوات البرية في الخطوط الأمامية مع احتمالات محاولة «داعش» الاعتداء على تلك المناطق الآمنة أو التسلل منها ما سيخلق وضعا خطيرا للغاية للقوات الأميركية».
وتابع المتحدث باسم البيت الأبيض أن المقترحات بإقامة مناطق آمنة: «تكررت في الآونة الأخيرة في سياق وقف الأعمال العدائية وفقا للاتفاق بين واشنطن وموسكو وبقية المجتمع الدولي»، مستطردًا: «الجانب الأميركي في محادثاته مع الروس يسعى لحملهم على استخدام نفوذهم لدي نظام الأسد للالتزام بوقف الأعمال العدائية، ونحن نحاول تكثيف جهودنا لتثبيت وقف الأعمال العدائية».
في الوقت نفسه، تراجعت الإدارة الأميركية عن التلويح بالخطة «ب» التي تشمل تسليح المعارضة السورية بمزيد من الأسلحة الدفاعية ومنها وحدات دفاع جوي مضادة للطائرات. ويسعى كيري الآن للخروج من مأزق الاحتمالات العالية لانهيار هدنة وقف إطلاق النار في سوريا، ويفترض أن يكون استعرض في لقائه مع الرئيس أوباما ونائب الرئيس جو بايدن ليلة أمس الخطط المقترحة للتوصل إلى وقف القتال في مدينة حلب بعد رفض الرئيس بشكل حاسم وصريح مقترحات المناطق الآمنة.
وتشير مصادر موثوقة أن الرئيس الأميركي رفض أيضا واستبعد خيارات أخرى منها زيادة عدد الجنود الأميركيين في سوريا أو توفير مزيد من الأسلحة للمعارضة السورية. وفي موقف ينسجم مع موقف موسكو تحاول واشنطن عزل الميليشيات المتشددة، ومنها «جبهة النصرة» والجماعات التابعة لتنظيم «القاعدة» في سوريا، التي لا يشملها اتفاق وقف الأعمال العدائية، عن بقية القوى المعارضة السورية. وحاليا يستخدم كل من الروس والنظام السوري حجة «داعش» و«جبهة النصرة» لخرق اتفاق وقف الأعمال العدائية، وتبرير القصف على معاقل المعارضة السورية. وكانت واشنطن قد امتنعت حتى الآن تلك عن قبول هذه التبريرات، معتبرة أن القصف استهدف مناطق مدنية منها المستشفيات.
على صعيد ثان، رفض المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيري استباق الأحداث واستعراض تفاصيل المناقشات التي تجري بين واشنطن وموسكو، وقال: «إن الوزير كيري استعرض مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعض الأفكار حول استعادة وقف الأعمال العدائية في سوريا وجعل بعض الأماكن أكثر أمنا مما هي عليه، ولا نريد أن نستبق المناقشات». وأكد كيري خلال المؤتمر الصحافي اليومي للخارجية مساء الاثنين (بالتوقيت المحلي) أن «النقاشات الأميركية الروسية لتثبيت هدنة جديدة لوقف الأعمال العدائية تشمل مدينة حلب، وتلقي على روسيا مسؤولية دفع النظام السوري لتنفيذ الالتزام بوقف إطلاق النار ووقف القصف ضد حلب». وأردف «حلب لم تكن أبدًا على طاولة المناقشات في اتفاق الهدنة الموقعة بين واشنطن وموسكو لوقف الأعمال العدائية، بل شملت الهدنة كل إرجاء سوريا، والآن تشكل حلب جزءا من الجهود الجديدة؛ لأننا رأينا كثيرا من الانتهاكات في الآونة الأخيرة». وتابع المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن «الاتفاق الأميركي الروسي على إنشاء مركز تنسيق عسكري مشترك في جنيف لمراقبة الهدنة لا يزال قيد البحث»، مشيرا إلى أن «الهدنة أثبتت أنها كانت هشة وعرضة للخرق، ولذا كان منطقيا البحث في سبل لتعزيز جهود تثبيت الهدنة وجعلها أكثر فاعلية، ولذا يبحث وزير الخارجية الأميركية زيادة الموارد والمراقبين للهدنة».
ورفض كيري إعلان تفاصيل حول المقترحات بإنشاء مناطق آمنة داخل حلب، وقال: «بعض الأفكار يجري بلورتها وبعض الطرق والخيارات يجري مناقشتها بين وزير الخارجية كيري مع نظيره الروسي لافروف ومع المبعوث الخاص دي ميستورا، ومن السابق لأوانه الدخول في تفاصيل محددة. وما نود أن نراه هو أن تكون جميع أنحاء سوريا منطقة آمنة حيث لا يجري قصف المدنيين بالغاز والبراميل المتفجرة».
في هذه الأثناء، قال روبرت فورد، السفير الأميركي السابق لدى سوريا والباحث السياسي بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري «يخوض معركة شاقة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار، ويحاول دفع قوي المعارضة للابتعاد والانفصال عن جبهة النصرة في أماكن مثل حلب». ويشير فورد إلى أن جهود الولايات المتحدة لإعادة تثبيت اتفاق وقف الأعمال العدائية «سيستمر خلال الأيام المقبلة في محاولة لتحسين الوضع قبل خوض محادثات سلام، بينما يستمر النظام السوري مدعوما من سلاح الجو الروسي بقصف ضواحي دمشق الشرقية والمناطق المحيطة بحلب ويستهدف مجموعات متنوعة من قوى المعارضة، وفي بعض الأحيان توجد قوى المعارضة السورية المعتدلة بالقرب من أماكن تمركز جبهة النصرة نتيجة تعاون تكتيكي بينهما ضد العدو المشترك وهو نظام الأسد».
وحسب فورد، فإن في اتفاق وقف الأعمال العدائية «ثغرة أساسية هي وقف إطلاق النار باستثناء قصف (داعش) و(النصرة)، ما يتيح للأسد استهداف مواقع المعارضة وتطبيق سياسة (فرق تسد) من دون أن يواجه انتقادات دولية، ولذا تركز قوات الأسد على مدينة حلب ذات القيمة الاستراتيجية والسياسية».
ويرجح المحلل السياسي الأميركي بمعهد الشرق الأوسط «الضغط على قوى المعارضة السورية المعتدلة لتنأى بنفسها عن جبهة النصرة مقابل تقديم مزيد من المساعدات لها، لكن في الوقت نفسه ستقدم الجماعات التابعة للقاعدة وجبهة النصرة للانتقام ضد المعارضة المعتدلة التي تحاول الابتعاد عنها، وهو ما تستهدفه الاستراتيجية السياسية لموسكو التي تسعى لإشعال المعارك بين تلك القوى لتعزيز وضع حليفها الأسد».
ومن جانب آخر، قال المحلل السياسي دويل ماكمانوس بصحيفة «لوس أنجليس تايمز» أن لدى الرئيس أوباما «استراتيجيتين مختلفتين في سوريا: واحدة في شرق سوريا؛ حيث تقود الولايات المتحدة حملة عسكرية ضد تنظيم داعش، وتنفذ الكثير من الضربات الجوية التي نجحت في تقليص نفوذ «داعش» وتجفيف منابع تمويل التنظيم كما أرسل 250 جنديا أميركيا إضافيا إلى شرق سوريا إضافة إلى 50 جنديا أرسلهم العام الماضي لتدريب قوى المعارضة السورية لاستعادة مدينة الرقة السورية التي تعد عاصمة تنظيم داعش، وأساس هذه الاستراتيجية أن تنظيم داعش يشكل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة.. وللعلم، فإن الجنود الأميركيين الإضافيين الذين أرسلهم أوباما إلى شرق سوريا ليسوا في مهمة قتالية وإنما في مهمة لتنسيق جهود القوى المحلية وجمع المعلومات الاستخباراتية وتحديد أهداف للغارات الجوية. أما الاستراتيجية في غرب سوريا، وهي جزء من استراتيجيته العامة، فهي مختلفة حيث كرر أوباما مطالبة الأسد بالتنحي عن السلطة وإتاحة الفرصة لتشكيل حكومة انتقالية وضغط وزير الخارجية الأميركي جون كيري لإقناع الأطراف المتحاربة بوقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات سلام مفتوحة.. ولكن في كل مرة تجري محادثات السلام تقوم قوات الأسد بشن هجمات على مناطق مدنية ما يدفع وفود المعارضة إلى ترك المحادثات احتجاجًا».
وحول الموقف الروسي يقول المحلل السياسي الأميركي أن «كيري يلجأ إلى موسكو باعتبارها حليف الأسد للمساعدة في فرض وقف إطلاق النار والحفاظ على المفاوضات في المسار الصحيح، لكن روسيا تواصل غاراتها الجوية، وفي بعض الأحيان تقصف مواقع للمعارضة السورية التي تقوم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بتدريبهم». ويقول ماكمانوس: «الرئيس أوباما قال منذ فترة طويلة أن أمامه خيارين في الأزمة السورية أما المشاركة بالحد الأدنى في الأزمة أو التقدم بغزو بري واسع النطاق، ولذا فهو يتبع الخيار الأول».



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.