وزير التجارة والصناعة المغربي: حجم الاستثمارات الخليجية في المغرب ناهز مليار دولار

العلمي لـ «الشرق الأوسط»: المنتدى الاقتصادي العربي ـ الياباني قاعدة لترويج فرص الأعمال ووضع أسس شراكة «رابح ـ رابح»

مولاي حفيظ العلمي  -  أحد مصانع السيارات في المغرب (رويترز )
مولاي حفيظ العلمي - أحد مصانع السيارات في المغرب (رويترز )
TT

وزير التجارة والصناعة المغربي: حجم الاستثمارات الخليجية في المغرب ناهز مليار دولار

مولاي حفيظ العلمي  -  أحد مصانع السيارات في المغرب (رويترز )
مولاي حفيظ العلمي - أحد مصانع السيارات في المغرب (رويترز )

تنطلق اليوم الأربعاء في مدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، أشغال الدورة الرابعة للمنتدى الاقتصادي العربي - الياباني. وقال مولاي حفيظ العلمي، وزير التجارة والصناعة المغربي، في حوار حصري مع «الشرق الأوسط» إن هذا المنتدى يكتسب أهمية كبيرة لمستقبل التعاون الاقتصادي العربي - الياباني، مشيرا إلى أنه يهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي للدول العربية واليابان، وتوسيع مجالات الاستثمارات البينية، مع التركيز على كيفية تطوير ودعم العلاقات الاقتصادية العربية - اليابانية المشتركة في هذه المجالات. وفي ظل التطورات التي تعرفها المنطقة العربية، قال الوزير المغربي إن المنتدى يشكل لبنة أساسية في مسلسل التقارب وتنويع مجالات التعاون والشراكات التي تبناها المغرب، سواء على المستوى السياسي أو الاستراتيجي أو الاقتصادي.
وأضاف العلمي أن الدورة الحالية للمنتدى تكتسب أهمية خاصة كونها تنعقد لأول مرة في المغرب، وهو ما من شأنه تعزيز مكانة المغرب داخل المجموعة العربية واتجاه الشريك الياباني.
وأوضح العلمي أن هذه الدورة تشكل أيضا قاعدة للترويج لفرص الأعمال وتعزيز التعاون بين الحكومات والمجموعات الاقتصادية ورجال الأعمال العرب واليابانيين، بقصد وضع أسس شراكة حقيقية «رابح - رابح»، واستكشاف آفاق الشراكة بين الجانبين. وفيما يلي نص الحوار..
* ماذا يميز أشغال الدورة الرابعة للمنتدى العربي - الياباني عن سابقاتها؟
- يكتسب هذا المنتدى أهمية كبيرة لمستقبل التعاون الاقتصادي العربي - الياباني. ذلك أنه يهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي للدول العربية واليابان، وتوسيع مجالات الاستثمارات البينية، مع التركيز على كيفية تطوير ودعم العلاقات الاقتصادية العربية - اليابانية المشتركة في هذه المجالات.
وفي ظل التطورات التي تعرفها المنطقة العربية، فإن المنتدى يشكل لبنة أساسية في مسلسل التقارب وتنويع مجالات التعاون والشراكات التي تبناها المغرب، سواء على المستوى السياسي أو الاستراتيجي أو الاقتصادي. وتكتسب الدورة الحالية أهمية خاصة، كونها تنعقد لأول مرة ببلادنا، وهو ما من شأنه تعزيز مكانة المغرب داخل المجموعة العربية واتجاه الشريك الياباني.
وستشكل هذه الدورة قاعدة للترويج لفرص الأعمال وتعزيز التعاون بين الحكومات والمجموعات الاقتصادية ورجال الأعمال العرب واليابانيين، بقصد وضع أسس شراكة حقيقية «رابح – رابح»، واستكشاف آفاق الشراكة بين الجانبين.
* ما الجديد الذي يقدمه المغرب للمشاركين في المنتدى؟ وما هي رهاناته عليه، لا سيما أنه يقدم نفسه بوصفه أرضية لانطلاق الاستثمارات الأجنبية نحو أفريقيا؟
- ستعقد خلال هذه المظاهرة الاقتصادية جـلسات وورشات عمل حول عدد من المجالات، كالصناعة والطاقة والاقتصاد الأخضر والتمويل والبنية التحتية والبحث والتطوير. كما سيتم خلال المنتدى عقد لقاءات ثنائية بين رجال الأعمال من الجانبين.
وفي إطار المجهودات التي يبذلها المغرب لجلب الفاعلين الاقتصاديين اليابانيين والعرب، سيتم تخصيص جلسة وزارية للتعريف والترويج لفرص الاستثمار التي تتوفر عليها بلادنا، حيث من المنتظر أن يشارك في تنشيط أشغالها عن الجانب الياباني رجال أعمال يمثلون الشركات اليابانية الكبرى، مثل قطاع الصناعات الإلكترونية والطاقات المتجددة واتحاد المقاولات اليابانية ومركز التعاون الياباني لـ«الشرق الأوسط»، وعن الجانب العربي رجال أعمال يمثلون الاتحادات والهيئات المهنية وهيئات الاستثمار وغرف التجارة.
* على المستوى الثنائي المغربي - الياباني، يلاحظ أن الاستثمارات اليابانية في المغرب تبقى ضعيفة. هل من مغريات لاستقطاب الاستثمار الياباني؟ وماذا ستقدمون في هذا الصدد للوفد الياباني الرفيع المستوى الذي يقوده وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة؟
- بالفعل، سيشكل هذا المنتدى فرصة لتعزيز علاقات التعاون والشراكة الثنائية المغربية - اليابانية، ومناسبة لبحث سبل تنميتها، حيث سيترأس الوفد الياباني رفيع المستوى المشارك في هذه الدورة، السيد موتو هاياشي، وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة.
وستعرف هذه الدورة مشاركة متميزة ومكثفة للجانب الياباني الذي يتكون من أكثر من 40 مشاركا من كبار المسؤولين الحكوميين و300 مسؤول لكبريات الشركات والمؤسسات الاقتصادية اليابانية.
فالمبادلات التجارية والاستثمارية بين المغرب واليابان تبقى متواضعة، حيث إن حجم المبادلات التجارية سنة 2014 بلغ 4.72 مليار درهم (نحو 472 مليون دولار)، وهو ما يمثل أقل من 1 في المائة من مجموع المعاملات الخارجية للمغرب. أما الاستثمارات اليابانية بالمغرب، فقد بلغت 4.1 مليون درهم (نحو 410 ألف دولار) سنة 2014، وهذا ما لا يمثل سوى 0.02 في المائة من مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة لهذا البلد في العالم.
لقد كان افتتاح مكتب ممثلية الهيئة اليابانية للتجارة الخارجية بالرباط شهر ديسمبر (كانون الأول) 2014، حدثا يستهل صفحة جديدة في تاريخ التعاون بين المغرب واليابان ويعكس الرغبة المشتركة في تعزيز العلاقات الاقتصادية والشراكة المغربية - اليابانية، والارتقاء بها إلى مستوى المؤهلات الكبرى التي يزخر بها البلدان. وهو ما جرى ترجمته بزيادة الاستثمارات اليابانية في المغرب، حيث بلغت خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2015 أكثر من 73 مليون درهم (نحو 7.3 مليون دولار)، 80 في المائة منها موجهة للقطاع الصناعي.
وتجدر الإشارة إلى أن ممثلية هذه الوكالة بالمغرب تضطلع بمهمة الإسهام في تشجيع الاستثمارات اليابانية بالمغرب، وتنمية الصادرات المغربية نحو اليابان، بالإضافة إلى دورها بوصفها همزة وصل بين القطاعين الخاص للبلدين ومصدرا للمعلومات عن الفرص الاستثمارية التي يوفرها الجانبان.
* لقد أطلقتم منذ توليكم حقيبة الصناعة والتجارة مخططا لتسريع التنمية الصناعية، فما هي حصيلة هذا المخطط؟
- تفعيل الاستراتيجية الصناعية يتم بوتيرة متسارعة، حيث أطلقنا حتى اليوم، 24 منظومة صناعية في 9 قطاعات. وهناك منظومات في قطاعات أخرى تم تحديدها، وسيتم التوقيع على العقود مع القطاع الخاص خلال الأيام المقبلة. ففي إطار دينامية الاستراتيجية، تمكنا من:
أولا: رسم خريطة دقيقة للاحتياجات على مستوى التكوين، مع تحديد كمي للاحتياجات الخاصة بفرص الشغل، حسب القطاع والتخصص والجهة والسنة. وسينبثق عنها مخطط وطني للتكوين.
ثانيا: تفعيل صندوق التنمية الصناعية العمومي (سنة 2015)، وتم رصد 3 مليار درهم (نحو 300 مليون دولار) في قانون مالية (موازنة) سنة 2015. وستُمنح المساعدات مقابل الالتزامات على مستوى التشغيل وإحداث القيمة والصادرات. وقد تم إحداث هذا الصندوق لتمويل جميع مبادرات الاستراتيجية. وهو يمثل فرصة فريدة لتجسيد تطلعاتنا الرامية إلى تشييد صناعة قوية تنافسية قادرة على توليد الثروة وإحداث فرص الشغل.
ثالثا: توفير الوعاء العقاري لتطوير مناطق صناعية جديدة وتحديد احتياجات كل قطاع.
رابعا: جلب استثمارات مهيكلة (بيجو، وستيليا، وهيكسيل، وإيتون وسيمينز).
خامسا: وضع منظومة لتطوير نظام المقاول الذاتي في إطار البُعد الإدماجي (dimension inclusive).
ومن أحدثِ وأهم إنجازات مخطط تسريع التنمية الصناعية، توقيعنا أمام صاحب الجلالة العاهل المغربي الملك محمد السادس بروتوكول الاتفاق الخاص باستقرار شركة PSA بيجو - سيتروين بالمملكة المغربية. ويتعلق الأمر بمشروع مهيكل بالنسبة لمستقبل قطاع السيارات.
ويتم إحداث شركة بيجو مركبا صناعيا رفيع المستوى بمنطقة الغرب شراردة بني حسن. وسيخصص هذا المركب لإنتاج سيارات ومحركات سَتُسَوَّق بمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط، بقدرة إنتاجية ستصل على المدى البعيد إلى 200 ألف سيارة و200 ألف محرك سنويا.
ويعد هذا المشروع مؤشرا على مدى وجاهة سياسة مخطط تسريع التنمية الصناعية، مما سيشجع استقرار مصنعين عالميين كبارا آخرين، بفضل وجود منظومة صناعية حقيقية للسيارات.
كما وصف المشروع الجديد لشركة رينو بالمغرب، بالمشروع الواعد الواسع النطاق، إذ يستهدف إحداث محطة توريد عالمية مع توفير10 مليارات درهم (نحو مليار دولار) حجما استثماريا، وتوفير 50 ألف فرصة عمل جديدة، وتحقيق رقم معاملات إضافي تبلغ قيمته 20 مليار درهم (نحو 2 مليار دولار) سنويا، خاصة بشراء قطع وأجزاء السيارات مصنعة محليا، وتحقيق 65 في المائة من الاندماج المحلي.
* هل لكم أن تحدثوني عن الأهداف الجديدة للمخطط القطاعي لصناعة السيارات؟
- نتوخى من خلال المخطط القطاعي لصناعة السيارات جعل هذا القطاع قاطرة قوية لتطوير القطاع الصناعي، حيث إنه يعتمد مقاربة جديدة ترتكز على إحداث منظومات صناعية فعالة، تهدف إلى تشييد صناعة سيارات مندمجة وأكثر تنافسية وتشجيعا للاستثمار. وقد تمكنا حتى الآن من إحداث خمس منظومات صناعية، تتعلق بتخصصات الأسلاك الكهربائية للسيارات وداخل السيارات والمقاعد وختم الألواح المعدنية وبطاريات السيارات و«محركات ونظام نقل الحركة».
المنظومات الصناعية الأربع الأولى تستهدف إحداث 56 ألف فرصة عمل جديدة في أفق سنة 2020. أي نحو 63 في المائة من أهداف قطاع السيارات (90 ألفا)، وتحقيق رقم معاملات خاص بالتصدير الإضافي تزيد قيمته على 24 مليار درهم (نحو 2.4 مليار دولار) ورفع مستوى الاندماج المحلي بـ20 نقطة.
وستساهم المنظومة الصناعية «محركات ونظام نقل الحركة» في إحداث 10 آلاف وظيفة صناعية مباشرة جديدة، ذات قيمة مضافة عالية، وتحقيق رقم معاملات إضافي تبلغ قيمته أكثر من 5 إلى 6 مليار درهم، وإجمالي الاستثمارات يقارب 6.5 مليار درهم، والرفع من معدل إدماج قطاع «محرك السيارات بـ25 نقطة من خلال تطوير المكون (sourcing) المحلي».
* ماذا بالنسبة للصناعات المتعلقة بالطائرات؟
- أبان قطاع الطيران المغربي، خلال العَقد الأخير، عن دينامية حقيقية وشهد ازدهارا ملحوظا. فقد استطعنا تطوير مهن ذات قيمة مضافة عالية، من خلال انبثاق مراكز حقيقية للتميز تغطي تخصصات متنوعة، مثل التوصيلات الكهربائية، والميكانيك، وتصنيع المعادن، والتركيب أو التجميع الميكانيكي. لقد استطعنا استقطاب رواد عالميين في القطاع، مثل «إي إيه دي إس»، و«بوينغ»، ومجموعة «سافران»، و«كروسيت إندرايو»، و«لوبيستون»، و«ضاهر»، و«بومبارديي»، و«إيتون»، و«إيروليا» و«ألكاو»، و«هكسيل».. وذلك من أجل مواكبة التطور الذي يعرفه القطاع، وتم إطلاق أربع منظومات صناعية لقطاع الطيران، وهي تهم تخصصات التجميع ونظام الأسلاك الكهربائية ولوازم نظام الأسلاك الكهربائية الخاصة بالربط البيني، فضلا عن الصيانة والإصلاح وإعادة الفحص والهندسة. وستساهم هذه المنظومات الصناعية التي أطلقناها في إحداث 23 ألف فرصة عمل جديدة، أي ثلاثة أضعاف القوى العاملة الحالية، ومضاعفة رقم المعاملات الخاص بالتصدير ليصل إلى 16 مليار درهم (نحو 1.6 مليار دولار)، وبلوغ نسبة اندماج محلي بنسبة 35 في المائة، واستقطاب ما يزيد على مائة فاعل جديد.
* هل تمخضت عن زيارتكم الأخيرة للولايات المتحدة نتائج جديدة بالنسبة لهذين القطاعين (صناعة السيارات وصناعات الطائرات)؟
- تندرج زيارتي الأخيرة للولايات المتحدة في إطار المشاركة في قمة مقدمي خدمات صناعة الطيران والدفاع. سمحت هذه الزيارة لوفدنا بالالتقاء والتشاور مع كبار المسؤولين في شركات الطيران الأميركية الذين أبدوا اهتمامهم بالاستثمار في مجال صناعة الطيران بالمغرب.
لقد كانت هذه الزيارة فرصة لتقديم قطاع صناعة الطيران بالمغرب، وإعطاء نبذة عن مخطط تسريع التنمية الصناعية. هذا المخطط الذي في إطاره تم إطلاق كثير من المنظومات التي ستساهم، في أفق سنة 2020، في خلق الآلاف من مناصب الشغل الجديدة، التي ستضاعف رقم المعاملات الخاص بالتصدير.
* يجري الحديث حاليا عن خطة إنقاذية لصناعة الصلب المغربية، فما تقييمكم لمشكلة هذا القطاع. وما الحل الذي تقترحونه؟
- لقد تم أخيرا إطلاق المنظومات الصناعية لقطاع الصناعات الميكانيكية والتعدينية وتوقيع عقود الأداء المتعلقة بها. وتهم هذه المنظومات الصناعية تخصصات تثمين النفايات المعدنية من النحاس والألمنيوم، والمهن الجديدة (الآلات الفلاحية والدراجات الهوائية) وتشكيل المعادن.
هذه المنظومات ستمنح دفعة تنموية جديدة لهذا القطاع، وخصوصا فيما يتعلق بالمنافسة القوية التي تواجهها المقاولات وتطوير تخصصات نهاية السلسلة. وستساهم هذه المنظومات في تحسين ثقافة الابتكار والتصدير.
ستسمح هذه المنظومات أيضا بالاستفادة من الفرص التي تُتاح للقطاع، ومنها تطوير الأسواق التطبيقية للصناعات الميكانيكية والتعدينية، علاوة على توفر إمكانية إيجاد بدائل للمنتجات المستوردة، من خلال تثمين المواد الأولية المحلية المستخرجة من معالجة النفايات.
* هل يمكن القول إن المغرب أصبح بلدا صناعيا؟
- بالتأكيد، المغرب أصبح الآن بلدا صناعيا وقدوة يحتذى بها في هذا المجال. وخير دليل على ذلك، الإقبال المتزايد للشركات العالمية على الاستثمار بالمغرب، مما يعكس مدى القدرة التنافسية والاستقطابية التي أصبح يتمتع بها بلدنا في المجال الصناعي.
وأريد الإشادة بالتقدم الذي يشهده قطاع صناعة السيارات، الذي أصبح أول قطاع مصدر بنحو 50 مليار درهم (5 مليارات دولار) بوصفه رقم معاملات في الصادرات في عام 2015. الشيء الذي جعل من المغرب أول مصدر في شمال أفريقيا والثاني في القارة. كما أن المغرب ضمن دخوله في الدائرة المغلقة لمصنعي ومصدري المحركات في العالم، وذلك مع بداية المشروع PSA بيجو، وإطلاق المنظومة الصناعية الخاصة بالمحركات ونظم نقل الحركة.
* من أبرز الانتقادات الموجهة لمخططات التنمية الصناعية أن وقعها على الناتج الداخلي الإجمالي ضعيف، رغم الإنجاز الكبير الذي تحقق على مستوى الصادرات. فما حقيقة ذلك وكيف تفسرونه؟
- لقد حددنا من خلال الاستراتيجية الصناعية المغربية أهدافا طموحة، من بينها رفع حصة الصناعة في الناتج الداخلي الخام بنسبة 9 نقاط، لتنتقل من 14 في المائة إلى 23 في المائة سنة 2020. ولتحقيق هذه الأهداف، فإن الأمر يستلزم القضاء على بعض أوجه القصور التي من شأنها عرقلة نمو القطاع، وهي، تجزؤ القطاع الصناعي، وهشاشة التنافسية، وعدم انسجام الكفاءات مع توقعات المشغلين، والبنية التحتية الصناعية غير المستغلة على النحو الأمثل.
ويأتي مخطط تسريع التنمية الصناعية 2014 - 2020 لتجاوز تلك النواقص، وذلك من خلال استراتيجيات واضحة وفعالة لكل قطاع صناعي على حدة، بغية توفير كل الظروف الملائمة لتحقيق التحديات الكبرى للمخطط.
* ما هي القطاعات الصناعية المرشحة للالتحاق بركب مخطط تسريع التنمية الصناعية؟
- يتميز مخطط تسريع التنمية الصناعية بشموليته، حيث نتطلع من خلاله إلى تعزيز تنمية منسجمة للنسيج الصناعي المغربي، عن طريق تفعيل إجراءات مواتية، تنسجم والاحتياجات التي يعبر عنها كل قطاع على حدة. فمخطط تسريع التنمية الصناعية يروم تعميم المواكبة الصناعية لتشمل جميع القطاعات الصناعية بالمغرب.
ومنذ انطلاق المخطط سنة 2014، أشرفنا على إنشاء منظومات صناعية بعدة قطاعات صناعية، وذلك انطلاقا من منظومات صناعة السيارات والطائرات، ووصولا إلى منظومات صناعة مواد البناء، مرورا بمنظومات الصناعات الكيماوية والصيدلية، ومنظومات صناعات الجلد والنسيج، والمنظومة الصناعية الخاصة بـالمحركات ونظم نقل الحركة.
هذا، وسنستمر في إطلاق المنظومات الصناعية لنغطي قطاعات أخرى، على غرار منظومات قطاع الصناعات الميكانيكية والتعدينية، التي أشرفنا على إطلاقها بداية هذا الشهر. وذلك تفعيلا للاتفاقيات المبرمة مع الجمعيات المهنية خلال حفل إطلاق مخطط تسريع التنمية الصناعية.
* ماذا عن الاستثمار الخليجي في القطاع الصناعي بالمغرب، ما حجمه وما توجهاته؟
- إن الحركية الجديدة للاستثمارات الخليجية في المغرب، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين المغرب ومجلس التعاون الخليجي، التي أطلقتها زيارات العاهل المغربي الملك محمد السادس لدول المنطقة، والتجاوب الإيجابي المعهود والكبير لهذه الدول، شكل ترجمة لتعهدات دول مجلس التعاون الخليجي الهادفة إلى تعزيز العلاقات التاريخية المميزة بين الجانبين، وتفعيل وتطوير العلاقات التجارية الخليجية المغربية، من أجل دعم التكامل الاقتصادي والمصالح المشتركة لتحقيق آمال وتطلعات قادة دول المجلس والعاهل المغربي في إقامة شراكات حقيقية متوازنة.
وفي هذا الإطار، عقد فريق العمل المختص بالتعاون الاقتصادي بين مجلس التعاون والمملكة المغربية عدة اجتماعات في الخليج والمغرب، من أجل الدخول مباشرة في تفاصيل تنفيذ وبلورة المشاريع على أرض الواقع، حتى تجد هذه الدينامية خيطا ناظما لها يمكنها أن تتوج باستثمارات حقيقية في مجالات تعد أساسية ومهيكلة وواعدة بالنسبة للمغرب، وخصوصا المجال الصناعي.
وقد بلغ حجم الاستثمارات الخليجية في المغرب ما يناهز 10 مليارات درهم (مليار دولار)، خصصت أكثر من 65 في المائة منها لقطاعي العقار والسياحة، فيما لم تتعد نسبة الاستثمار في قطاع الصناعة 1 في المائة من مجموع الاستثمارات الخليجية ببلادنا.



أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)

عقد كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثات «صريحة» يوم الخميس قبيل اجتماع مُقرر عقده لاحقاً في مايو (أيار) الحالي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، حيث أعرب كلا الجانبين عن استيائهما من السياسات التجارية للطرف الآخر، وذلك حسب ما نقل عن وزارة الخزانة الأميركية ووسائل الإعلام الصينية الرسمية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في منشور على موقع «إكس» إنه تحدث مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ لمناقشة زيارة ترمب إلى بكين، المقرر إجراؤها في الفترة من 14 إلى 15 مايو. وقال بيسنت: «كان اجتماعنا صريحاً وشاملاً، وأكدتُ أن اللوائح الصينية الاستفزازية الأخيرة المتعلقة بالتوسع خارج الحدود الإقليمية لها تأثير سلبي على سلاسل التوريد العالمية».

ويُعد تعليقه هذا بمثابة كسر لصمت إدارة ترمب شبه التام بشأن قواعد سلاسل التوريد الجديدة الصادرة عن بكين، والتي أثارت قلق الشركات الأميركية. ووصف محللون هذه القواعد بأنها تصعيد خطير قد يُقوّض بشكل كبير الجهود الأميركية الرامية إلى تقليل اعتماد سلاسل التوريد على الصين.

وتُمهد القواعد الصينية، التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة، الطريق القانوني لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تسعى إلى تحويل مصادرها من المعادن الحيوية وغيرها من السلع بعيداً عن الصين، وهو ما يسعى إليه بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، وإدارة ترمب. ولم يُقدّم بيسنت أي ردّ أميركي على اللائحة الجديدة، وقال إنه يتطلع إلى «قمة مثمرة بين الرئيسين ترمب وشي في بكين».

إجراءات تجارية «تقييدية»

وعلى الجانب الآخر، ذكرت قناة «سي سي تي في» التلفزيونية الصينية الرسمية أن نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ أجرى «محادثات صريحة وعميقة وبنّاءة» مع بيسنت وغرير عبر مكالمة فيديو. وأعرب الجانب الصيني عن «قلقه البالغ إزاء الإجراءات التجارية التقييدية الأميركية الأخيرة ضد الصين»، لكن الجانبين اتفقا على تعزيز التوافق، وإدارة الخلافات، وتوطيد التعاون.

وكان آخر لقاء جمع الثلاثة في مارس (آذار) الماضي لإجراء محادثات تجارية مباشرة في باريس، تمهيداً لقمة ترمب-شي، حيث ناقشوا مشتريات الصين المحتملة من المنتجات الزراعية الأميركية، وإمكانية إنشاء هيئات مشتركة جديدة لإدارة قضايا التجارة والاستثمار بين أكبر اقتصادين في العالم.

وخلال تلك الاجتماعات، أعرب المسؤولون الصينيون أيضاً عن استيائهم من تحقيقات ترمب الجديدة في الرسوم الجمركية التي تستهدف الصين. لكن ترمب أرجأ زيارته إلى بكين بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الصين إن المكالمة المرئية تهدف إلى «حل القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك بشكل مناسب، وتوسيع التعاون العملي»، في إشارة إلى أن قمة بكين تسير وفق الخطة الموضوعة.

وفي مكالمة منفصلة يوم الخميس، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، «أكبر نقطة خطر» في العلاقات الأميركية الصينية قبيل قمة ترمب-شي. وكان البلدان قد توصلا إلى هدنة تجارية هشة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما التقيا في بوسان بكوريا الجنوبية، بعد حرب تجارية متبادلة استمرت لأشهر، اندلعت بسبب ما يُسمى بتعريفات «يوم التحرير» التي فرضها ترمب، والقيود التي فرضتها الصين على صادرات العناصر الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الحيوية التي تهيمن عليها. وألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب في فبراير (شباط) الماضي، ما دفع إدارة ترمب إلى فتح تحقيقات جديدة في الرسوم الجمركية لإعادة فرضها.

تحذيرات من قطاع الصناعة

ومع اقتراب قمة ترمب وشي، يحذر المشرعون الأميركيون ومجموعات الصناعة إدارة ترمب من منح الصين فرصاً استثمارية في قطاع السيارات الأميركي، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف صناعة محلية أساسية وخلق مخاطر على الأمن القومي من خلال جمع البيانات.

وحثت عشر مجموعات من قطاع صناعة الصلب كل من بيسنت وغرير وروبيو ووزير التجارة هوارد لوتنيك في رسالة يوم الخميس، على «ضمان القدرة التنافسية الأميركية من خلال عدم التنازل عن الوصول إلى سوق السيارات الأميركية للحزب الشيوعي الصيني».

وقبل القمة المرتقبة، ظلت العلاقات بين بكين وواشنطن هادئة إلى حد كبير على الرغم من تعقيدات الطاقة والجيوسياسية الناجمة عن الحرب على إيران. كما سعى الطرفان إلى تعزيز نفوذهما قبل اجتماع الزعيمين، حيث أصدرت الصين لوائح جديدة لسلاسل التوريد، بينما قيدت واشنطن شحنات الأدوات إلى إحدى كبرى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين. وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بأن الجانبين أعربا خلال مكالمة هاتفية يوم الخميس عن رغبتهما في «تعزيز التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة».


من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
TT

من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)

يتجه المستثمرون نحو طي صفحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بقيادة جديدة يُفترض منذ فترة طويلة أنها ستكون أكثر ميلاً للتيسير النقدي، لكن الواقع يشير إلى مسار أكثر تعقيداً لأسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.

وكان اجتماع "الفيدرالي" الذي اختتم يوم الأربعاء يُفترض أن يكون الأخير لجروم باول رئيساً للبنك المركزي، مع ترجيح تولي كيفن وارش المنصب. وقد اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المعروف بدعمه القوي لخفض أسعار الفائدة، إلا أن الانقسامات التي برزت في قرار «الفيدرالي»، أظهرت وجود عقبات أمام التيسير النقدي، وفق «رويترز».

وقد أسهمت سياسة خفض الفائدة، خلال العامين الماضيين، والتوجه المتوقع نحو مزيد من التيسير في دعم الأصول عالية المخاطر، لكن مساراً أكثر تشدداً من المتوقَّع قد يشكل عبئاً على الأسهم والعديد من فئات سوق السندات. في المقابل، اتجه بعض المستثمرين إلى تعديل محافظهم للتحوط من التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، عبر شراء سندات الخزانة المحمية من التضخم.

جيروم باول يتحدث إلى الصحفيين عقب قرار «الفيدرالي» الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير (إ.ب.أ)

وقال ماثيو ميسكين، كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»: «الأسواق والمتابعون للاحتياطي الفيدرالي افترضوا أن الرئيس الجديد سيكون ميالاً للتيسير، بغض النظر عن الظروف. لكن مع اقتراب المرحلة، ومع هذا الاجتماع وعدم دعم البيانات لخفض الفائدة، يصبح من غير الواضح ما إذا كان (الفيدرالي) سيخفض أو ينبغي أن يخفض».

وبالفعل، أشارت تسعيرات العقود الآجلة بعد الاجتماع إلى أن الأسواق استبعدت أي خفض للفائدة خلال بقية العام.

إشارة تحذير

أبقى «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في قراره، وهو ما كان متوقعاً على نطاق واسع. إلا أن القرار جاء الأكثر انقساماً منذ عام 1992. مع تسجيل ثلاثة أصوات معارضة من مسؤولين لم يعودوا يرون ضرورة للإبقاء على ميل نحو خفض تكاليف الاقتراض.

وقال كريس غريسانتي، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «ماي» لإدارة رؤوس الأموال، إن هذه المعارضة تمثل «إشارة تحذير» لوارش، مضيفاً: «المعارضون يقولون إنه لا يمكن اعتبار دعمهم لخفض الفائدة أمراً مسلماً به. أعتقد أن كثيراً من الدراما قادم».

وألقى عدم اليقين المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم بظلاله على الاجتماع، مع ارتفاع النفط الأميركي بأكثر من 80 في المائة منذ بداية العام. وقفزت أسعار النفط يوم الأربعاء؛ حيث استقر خام غرب تكساس عند نحو 107 دولارات للبرميل، مع تعثر المفاوضات وتزايد مخاوف المستثمرين من اضطرابات طويلة في الإمدادات من الشرق الأوسط.

وبعد قرار «الفيدرالي»، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية أعلى مستوياتها في شهر؛ حيث بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.42 في المائة في وقت متأخر من الأربعاء.

واختتم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تداولاته دون تغيُّر يُذكر بعد تراجعه في البداية، عقب قرار «الفيدرالي»، بينما واصل مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه بشكل طفيف أمام سلة العملات.

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تسعير إلغاء الخفض في 2026؟

خفض «الفيدرالي» سعر الفائدة الأساسي بمقدار 175 نقطة أساس خلال 2024 و2025، لكنه أبقاه مستقراً ضمن نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة منذ بداية هذا العام. ومع التوجه نحو عام 2026. كانت الأسواق تتوقع خفضين إضافيين بربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، إلا أن حرب الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قلَّصا تلك التوقعات.

وقال جوزيف بيرتل، مدير المحافظ في شركة «نيوبيرغر»، بداية العام: «كان لدى (الفيدرالي) مسار واضح لخفض الفائدة، لكن الصراع الإيراني وصدمة أسعار النفط غيّرا كل ذلك».

وبعد اجتماع الأربعاء، أظهرت عقود الفائدة الفيدرالية تسعيراً يستبعد إلى حد كبير أي خفض هذا العام، مع تسعير احتمال رفع الفائدة في النصف الأول من العام المقبل، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال داستن ريد، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ماكنزي إنفستمنت» في تورونتو: «شهدنا انتقال بعض الأعضاء الأكثر ميلاً للتيسير نحو الوسط. والسؤال الحقيقي الآن هو: هل يمكن لـ(الفيدرالي) رفع الفائدة، أو هل سيقدم على ذلك في النصف الثاني من العام؟».

وكان ترمب قد واصل انتقاد باول - الذي تولى رئاسة «الفيدرالي» عام 2018 بعد ترشيحه من ترمب - بسبب عدم خفض الفائدة بشكل أكبر. ويتوقع المستثمرون أن يتبنى وارش موقفاً أكثر ميلاً للتيسير، لكنه قال في جلسة تأكيده هذا الشهر إنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض الفائدة.

مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثناء أعمال الترميم في واشنطن (رويترز)

وقال غريغ أبيلا، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفستمنت بارتنرز لإدارة الأصول»: «إن وارش لا يزال يتعامل مع إدارة تدفع بقوة نحو خفض الفائدة، في وقت قد لا يكون مبرراً تماماً، لأن سوق العمل لا تستدعي ذلك بعد. سأُفاجأ إذا تمكن فوراً من إقناع باقي أعضاء المجلس بضرورة خفض الفائدة بشكل عاجل».

ولم يستبعد جميع المحللين خفض الفائدة هذا العام؛ إذ قال محللو «سيتي» في مذكرة إنهم يتوقعون أن يؤدي تباطؤ التضخم وتراجع سوق العمل إلى خفض الفائدة، في سبتمبر (أيلول)، مضيفين أن «خفض الفائدة يمكن أن يُعاد تسعيره بسرعة إذا تراجعت أسعار النفط».

وقال مايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في «غلينميد»، إن شركته تبحث عن فرص انتقائية في أسهم الشركات الصغيرة التي تستفيد عادة من انخفاض الفائدة.

وأضاف: «أنا متشكك في السردية الجديدة التي تقول إن رفع الفائدة هذا العام أصبح أكثر احتمالاً من خفضها».


أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
TT

أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)

أظهر مسحٌ اقتصاديُّ ارتفاعاً ملحوظاً في ضغوط التكاليف على المصنّعين البريطانيين خلال شهر أبريل (نيسان)، إلى جانب وصول تأخيرات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، في ظل تداعيات الأزمة في مضيق هرمز.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 53.7 نقطة في أبريل، مقارنة بـ51 نقطة في مارس (آذار). كما جاءت القراءة النهائية أعلى قليلاً من التقديرات الأولية البالغة 53.6 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت حركة الشحن الدولية اضطراباً واسعاً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، في وقت لا يزال فيه الممر البحري الحيوي في المنطقة متأثراً، ما أدى إلى تعطّل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

كما واصلت شركات الشحن تجنّب المرور عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس بسبب الهجمات في المنطقة، مفضّلة المسار الأطول حول الطرف الجنوبي لأفريقيا.

وأفادت «ستاندرد آند بورز» بأن القيود المفروضة على السفن المتجهة إلى مضيق هرمز أدت إلى إطالة فترات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات.

ورغم تسجيل ارتفاع في الإنتاج والطلبات الجديدة خلال الشهر الماضي، قفزت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران) 2022.

وقال روب دوبسون، مدير قسم معلومات السوق العالمية في «ستاندرد آند بورز»: «جزء من زيادة الإنتاج يعود إلى قيام العملاء بتقديم مشترياتهم مسبقاً تحسباً لارتفاعات الأسعار واضطرابات الإمدادات».

وأضاف: «ومع تراجع هذا التأثير لاحقاً خلال العام، إلى جانب انخفاض ثقة قطاع الأعمال، قد يشهد النمو تباطؤاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة».

كما أظهرت البيانات مؤشرات على قيام الشركات بتمرير ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين، حيث سجل مؤشر أسعار البيع أعلى وتيرة ارتفاع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وتراجع تفاؤل الشركات بشأن الأشهر الاثني عشر المقبلة إلى أدنى مستوى له في عام، وسط مخاوف من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتأثير السياسات الحكومية.

في المقابل، سجّل التوظيف أول ارتفاع له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عندما أعلنت وزيرة المالية راشيل ريفز عن زيادات ضريبية على أصحاب العمل ضمن أول موازنة لها.