ساندرز يدعو كبار المندوبين الديمقراطيين إلى دعمه في مواجهة كلينتون

بعد فوز السيدة الأولى السابقة بتأييد نحو 2176 مندوبًا

المرشح الديمقراطي المحتمل بيرني ساندرز يتحدث خلال إحدى الفعاليات الانتخابية  أول من أمس في ولاية إنديانا (أ.ف.ب)
المرشح الديمقراطي المحتمل بيرني ساندرز يتحدث خلال إحدى الفعاليات الانتخابية أول من أمس في ولاية إنديانا (أ.ف.ب)
TT

ساندرز يدعو كبار المندوبين الديمقراطيين إلى دعمه في مواجهة كلينتون

المرشح الديمقراطي المحتمل بيرني ساندرز يتحدث خلال إحدى الفعاليات الانتخابية  أول من أمس في ولاية إنديانا (أ.ف.ب)
المرشح الديمقراطي المحتمل بيرني ساندرز يتحدث خلال إحدى الفعاليات الانتخابية أول من أمس في ولاية إنديانا (أ.ف.ب)

وجه بيرني ساندرز، المرشح لتمثيل الحزب الديمقراطي في السباق إلى البيت الأبيض، نداء إلى كبار المندوبين الذين يمكنهم ترجيح الكفة عند تعيين الحزب رسميًا مرشحه، في وقت بات من شبه المحسوم نيل وزيرة الخارجية السابقة الترشيح.
وبعد فوز كلينتون في أربعة انتخابات تمهيدية الثلاثاء الماضي وقبيل الانتخابات التي ينظمها الديمقراطيون والجمهوريون اليوم في ولاية أنديانا الجنوبية، قال ساندرز أنه «من شبه المستحيل لكلينتون الحصول على تأييد أغلبية المندوبين قبل 14 يونيو (حزيران)، موعد انتهاء الانتخابات التمهيدية، بالمندوبين الملتزمين فقط».
وتوجه ساندرز خلال مؤتمر صحافي الأحد في واشنطن، إلى كبار المندوبين متوقعا منافسة شديدة لحسم الترشيح خلال مؤتمر الحزب الديمقراطي. والمندوبون «الملتزمون» هم الذين يختارهم الناخبون في الاقتراع التمهيدي مباشرة. أما المندوبون الكبار ويبلغ عددهم نحو 700، فهم مسؤولو الحزب الديمقراطي وأعضاؤه المنتخبون (من نواب وغيرهم)، الذين يحق لهم التصويت في مؤتمر الحزب في فيلادلفيا في يوليو (تموز) المقبل.
وتتقدم كلينتون على ساندرز بفارق لا يمكنه تجاوزه، بفضل دعم أكثر من 500 من كبار المندوبين الذين أعلنوا دعمهم لها. وهذا الفارق كبير إلى درجة أنه يتطلب من ساندرز ليس فقط الفوز عليها في الانتخابات التمهيدية المتبقية، بل العمل من أجل دفع الجزء الأكبر من كبار المندوبين إلى تغيير موقفهم.
وعبّر ساندرز عن أسفه لأن كبار المندوبين الآتين من ولايات فاز فيها مثل واشنطن ونيوهامشير، اختاروا دعم كلينتون بدلا من «احترام رغبات الناخبين». واستشهد بعدد من استطلاعات الرأي التي تشير إلى أن فرصه أكبر من كلينتون في هزم دونالد ترامب، الأوفر حظا لتمثيل الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقال ساندرز أنه «على كل واحد من كبار المندوبين التفكير بشكل موضوعي لتحديد أي مرشح يملك فرصة أكبر للفوز على دونالد ترامب». وأكد أنه يتوقع الفوز في ولايتي أنديانا الثلاثاء وكاليفورنيا في السابع من يونيو. وتساءل: «ماذا سيحصل إذا حققنا نتائج جيدة جدا في آخر عشر ولايات، وإذا واصلت استطلاعات الرأي التأكيد على أن بيرني ساندرز هو أفضل مرشح لمواجهة دونالد ترامب؟».
وردت كلينتون متحدثة لشبكة «سي. إن. إن»: «يأتي وقت يتحتم علينا الأخذ بالواقع»، مذكرة بأنه خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية عام 2008 في مواجهة باراك أوباما «قررت أخيرا أنه ينبغي الانسحاب».
لكن الواقع أن كلينتون انتظرت نهاية الانتخابات التمهيدية في يونيو من تلك السنة للإقرار بهزيمتها ودعوة ناخبيها إلى منح أصواتهم لأوباما، الذي يغادر البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل. وألمح ساندرز من جانبه إلى أنه لن ينسحب من السباق.
وفازت كلينتون حتى الآن بتأييد 2176 مندوبا بينهم 510 من كبار المندوبين، مقابل 1400 لساندرز بينهم 41 من كبار المندوبين، حسب تقديرات «سي إن إن»، من أصل غالبية مطلوبة قدرها 2383 مندوبا. ولم يبق سوى ألف مندوب سيتوزعون في عمليات التصويت المقبلة.
أما من الجانب الجمهوري، فتتصاعد نبرة الحملة، حيث قام ترامب الأحد بمهاجمة كلينتون وخصمه الجمهوري تيد كروز على السواء. وبعد أشهر من حملة انتخابية شرسة، يحتاج رجل الأعمال الثري إلى الفوز بكل المندوبين الذين يمكنه الحصول على أصواتهم من أجل حسم الترشيح لصالحه، قبل مؤتمر الحزب الجمهوري في 7 يونيو في كاليفورنيا.
وينبغي بلوغ غالبية المندوبين الـ1237 المطلوبة لحسم الترشيح الجمهوري. ولا يمكن حسابيا أن يحرز ترامب ذلك قبل انتخابات كاليفورنيا في 7 يونيو، غير أن مندوبي أنديانا يمكن أن يحققوا له خطوة هائلة. وبدا ترامب واثقا من نيله ترشيح الحزب ووجه هجماته العنيفة إلى كلينتون، واثقا بأن المواجهة انتقلت إليها.
وقال ترامب لشبكة «فوكس نيوز»: «كان أداؤها سيئا من عدة نواحٍ، حتى إن النساء لا يؤيدنها. ولكنها تلعب بورقة المرأة، وسأبلغكم خلال ستة أشهر ما إذا كانت ستلعبها بشكل جيد، ولكن لا أعتقد ذلك». وردت كلينتون واصفة هذه التصريحات على شبكة «سي إن إن» بأنها «سخيفة». وتشكل أنديانا التي تمنح الثلاثاء جميع مندوبيها الـ57 الجمهوريين للفائز، الفرصة الأخيرة لسيناتور تكساس المحافظ المتشدد تيد كروز لوقف ترامب، وهو راهن بكل ما لديه في هذه الولاية، ووصل إلى حد اختيار مرشحة لمنصب نائب الرئيس هي منافسته السابقة في السباق الجمهوري كارلي فيورينا، ساعيًا لإحياء حملة تراوح مكانها.
غير أن ترامب اعتبر أن «الأمر انتهى. لا يمكن لكروز أن يفوز. لم يحصل على شيء، وهو متأخر بفارق كبير»، في وقت توقع استطلاع للرأي أجري لحساب شبكة «إن بي سي» فوز ترامب في أنديانا بفارق 15 نقطة على كروز. غير أن الأخير رد على شبكة «إيه. بي. سي» بأن «لا أحد حصل على الـ1237 مندوبًا المطلوبين للمؤتمر الجمهوري في كليفلاند بين 18 و21 يوليو». وأضاف: «أنا لا أملك (هذه الأصوات)، لكن دونالد ترامب لا يملكها أيضا. ولذلك يحاول يائسا القول بأن السباق انتهى».
وحذر كروز في تصريح لشبكة «سي. بي. إس» من أن «رئاسة لترامب ستكون كارثة». وساوى بين ترامب وكلينتون، معتبرا أنهما «وجهان لعملة واحدة».



البابا ليو يدعو جماعة كاثوليكية إلى عدم الانشقاق

البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)
البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)
TT

البابا ليو يدعو جماعة كاثوليكية إلى عدم الانشقاق

البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)
البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)

دعا البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، جمعية كاثوليكية تقليدية إلى التراجع عن خطّتها القاضية بتعيين أساقفة جدد من دون موافقة الفاتيكان.

وكانت جمعية القديس بيوس العاشر، ومقرها في إيكون السويسرية، أعلنت نيّتها تعيين أساقفة جدد الأربعاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى الكرسي الرسولي أن هذه الخطوة ستمثّل عصياناً من شأنه أن يؤدي إلى معاقبة الأساقفة كنسيّاً.

وتأسست الجمعية في العام 1970 في إيكون على يد الأسقف الفرنسي مارسيل لوفيفر، وهي ترفض بشكل قاطع التغييرات التي شهدتها الكنيسة منذ المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965).

ويتمسّك أتباعها بتفسير صارم للتقاليد، بما في ذلك إقامة القداس باللغة اللاتينية حيث يؤدي الكاهن الصلاة بينما يدير ظهره للمصلين.

وقال البابا في رسالة موجّهة إلى رئيس الجمعية الاثنين، وكُشف عنها الثلاثاء، «أناشدكم وأطلب منكم من أعماق قلبي: أرجوكم تراجعوا!».

كما دعا البابا ليو الجماعة إلى «التفكير ملياً في الخير الروحي للمؤمنين»، الذين يُقدَّر عددهم بنحو 600 ألف شخص حول العالم.

وحذّر من أن «العمل الانشقاقي الذي أنتم على وشك القيام به سيحرمهم من تلقي الأسرار المقدسة بطريقة شرعية... مثل الزواج أو الاعتراف». وأضاف: «أصلّي من أجلكم، لأن تمزيق وحدة جسد المسيح خطيئة بالغة الخطورة».

يُذكر أن البابا يوحنا بولس الثاني كان وجّه نداءً مشابهاً في عام 1988 لمنع الجمعية من تعيين أساقفة، لكن دون جدوى، إذ أدى ذلك في حينه إلى حرمان الأساقفة كنسيّاً، قبل أن يُلغى هذا القرار في عام 2009.


تركيا تطالب بإشراكها في مبادرات الـ«ناتو» الأمنية بأوروبا

تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تركيا تطالب بإشراكها في مبادرات الـ«ناتو» الأمنية بأوروبا

تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، أن «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» يتكيف مع المشهد الأمني المتغير، وأن قمته المرتقبة في أنقرة ستركز ‌على اتحاده، ‌وتقييم زيادة إنفاق ​الحلفاء على الدفاع، ‌وتعزيز التعاون في مجال الصناعات ‌الدفاعية، لافتاً إلى ضرورة إشراك تركيا في المبادرات الدفاعية الأوروبية.

وتستضيف تركيا في 7 و8 يوليو (تموز) القمة الـ36 لرؤساء دول وحكومات الـ«ناتو»، بالإضافة إلى مسؤولين من ‌دول الخليج ومنطقة ‌آسيا والمحيط الهادئ، ​في أنقرة لثاني مرة بعد استضافتها قمة «الحلف» في إسطنبول عام 2004.

وتستعرض «قمة أنقرة» التقدم المحرز منذ «قمة لاهاي» عام 2025، وستعمل على وضع خريطة طريق عملية لتحقيق أهداف الـ«ناتو» ذات الأولوية، ⁠وسط توتر داخله بشأن تقاسم الأعباء، والإنفاق الدفاعي، وشكاوى الولايات المتحدة من عدم مشاركة الحلفاء في إعادة فتح مضيق هرمز خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (وزارة الدفاع التركية)

وفي ردود مكتوبة على أسئلة من وكالة «رويترز»، الثلاثاء، ⁠قال غولر إن القمة ستركز ‌على اتحاد «الحلف» ‌وتقييم زيادة إنفاق ​الحلفاء على الدفاع، ‌وتعزيز التعاون في مجال الصناعات ‌الدفاعية، وزيادة الدعم لأوكرانيا، مضيفاً أنه يجب إشراك أنقرة في المبادرات الدفاعية الأوروبية.

دعم أوكرانيا

ويُعدّ دعم أوكرانيا أحد أهمّ الموضوعات المطروحة على أجندة القمة، وربما أكبرها إثارةً للقلق بالنسبة إلى روسيا، وسيعمل الحلفاء على تعزيز آليات المساعدة المستدامة طويلة الأجل، مع استمرار تلبية الاحتياجات الدفاعية العاجلة، وسيجري التركيز على تنسيق عمليات التسليم وبرامج التدريب من خلال قائمة الاحتياجات الأوكرانية ذات الأولوية.

زيلينسكي في أثناء مشاركته بقمة الـ«ناتو» في لاهاي خلال يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يحضر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، قمة أنقرة. ورأى مراقبون أن الحفاظ على وحدة حلف الـ«ناتو» في ظل استمرار حرب روسيا وأوكرانيا، أحد أهمّ اختبارات القمة.

وقال غولر: «لا يزال (الحلف) منصة لا ‌مثيل لها، وأساسية لأمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي والدفاع عنهما، ⁠ونحن ⁠لا نعدّ الفترة التي نمر بها أزمة، بل عملية تَكيّف مع البيئة الأمنية المتغيرة».

وأكد أن الولايات المتحدة لا تنوي الانسحاب من الـ«ناتو»، لكنها «تريد أن يتحمل الحلفاء الأوروبيون وكندا مزيداً من المسؤولية عن أمن أوروبا»، الذي قال إنه ​يجب أن ​يتضمن إشراك تركيا في الخطط والمبادرات الدفاعية المتعلقة به.

وتشكل انتقادات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للـ«ناتو»، واحتمالية تراجع التزام بلاده بشأن أمن أوروبا، والضغط عليها لزيادة تقاسم الأعباء، أحد الاختبارات المهمة لقمة أنقرة.

الإنفاق الدفاعي

وتطرق غولر إلى مسألة زيادة الإنفاق الدفاعي للـ«ناتو» تدريجياً؛ من اثنين إلى 3.5 ثم 5 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي للدول الأعضاء بحلول عام 2035، قائلاً إن تركيا تهدف إلى تحقيق جميع أهداف قدرات الـ«ناتو» بحلول عام 2029.

الأمين العام لحلف الـ«ناتو» مارك روته (أ.ف.ب)

ووصف الأمين العام للـ«ناتو»، مارك روته، قمة أنقرة بأنها «قمة إنجاز»، بمعنى أنه «ينبغي على الأعضاء تجاوز مجرد التعهد بزيادة الإنفاق العسكري، وبدء ترجمة ذلك إلى إجراءات عملية».

ويتوقع أن يقدم الحلفاء في قمة أنقرة خططاً ملموسة بشأن كيفية زيادة الإنفاق الدفاعي تدريجياً، وفقاً لما اتُّفق عليه في «قمة لاهاي» عام 2025.

ومن المتوقع أن يشهد «منتدى صناعات الدفاع» التابع للـ«ناتو»، الذي سيُعقد بقصر الرئاسة التركي في حي بيشتبه بأنقرة يوم 7 يوليو 2026، إبرام عقود جديدة واتفاقيات شراء مشتركة بقيمة عشرات المليارات من الدولارات، كما ذكر روته.

في الوقت ذاته، قال وزير الدفاع التركي إن بلاده تدرس جميع الخيارات لتعزيز دفاعاتها الجوية، بما في ذلك شراء منظومات «سامب تي» التي تنتجها إيطاليا وفرنسا، و«باتريوت» الأميركية.

وتواجه تركيا منذ مدة طويلة صعوبات في الحصول على أنظمة دفاعية من دول «الحلف»، في مقدمتها «باتريوت»؛ مما دفعها إلى اقتناء منظومة «إس400» الروسية؛ الأمر الذي عرضها لعقوبات أميركية في إطار «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)».

انتقادات للحكومة

في سياق متصل، انتقد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونغر باكيرهان، التدابير الأمنية المشددة التي بدأت السلطات تطبيقها في أنقرة منذ 23 يونيو (حزيران)، قائلاً إن المدينة «تحولت عملياً (سجناً مفتوحاً)، ومن غير الواضح ما إذا كانوا يستعدون لقمة أم لحرب».

مظاهرة في إسطنبول يوم 27 يونيو 2026 احتجاجاً على استضافة قمة الـ«ناتو» في أنقرة (أ.ف.ب)

وندد باكيرهان، خلال كلمة أمام نواب حزبه بالبرلمان، الثلاثاء، بتوقيف 175 من الأكاديميين والصحافيين والمحامين وأعضاء المنظمات الأمنية؛ بسبب احتجاجات على انعقاد قمة الـ«ناتو» في أنقرة.

كما وجه انتقادات إلى سياسات التوسع في الـ«ناتو» التي قال إنها «أدت إلى خلق خطوط توتر جديدة، كما تُفرض التزامات عسكرية ومالية وصناعية ثقيلة على الدول الأعضاء؛ مما يعني الاقتطاع من ميزانيات الشعوب لتمويل شراء الأسلحة بذريعة الأمن، كما أن كل هذا يقرَّر بعيداً عن أعين الناس، دون أي رقابة، حيث لا توجد شفافية ولا مساءلة».


حروب العالم... من مدافع نابليون إلى الكلاشنيكوف فـ«المسيّرة»

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل في العمق اللبناني (أرشيفية - أ.ف.ب)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل في العمق اللبناني (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

حروب العالم... من مدافع نابليون إلى الكلاشنيكوف فـ«المسيّرة»

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل في العمق اللبناني (أرشيفية - أ.ف.ب)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل في العمق اللبناني (أرشيفية - أ.ف.ب)

لكل حرب ظروفها ووسائلها. في حروب نابليون، كانت القوى «تسير مُتفرّقة، لكنها كانت تتقاطع وتتلاقى على نقطة الحسم؛ حيث مركز ثقل العدو» لإنهائه. واعتبر المفكر البروسيّ، كارل فون كلوزفيتز، أن احتلال العاصمة لبلد ما، كما القضاء على الجيش، كانا يُشكّلان مقياساً للنصر. من هنا سعي نابليون الدائم إلى المعركة الحاسمة، مع التأكيد دائماً أن الهدف الأساسيّ كان الجيش؛ فاحتلال العاصمة لا يعني النصر من دون تدمير القوّة العسكريّة. وقد خاض نابليون حروبه في العمق الأوروبيّ، وعلى مسافات بعيدة وصلت إلى العاصمة موسكو، التي احتلّها، لكنه لم يكن قادراً على فرض النصر ونزع اعتراف القيصر آنذاك بإنجازاته... «فالعدو لم يُقهر الا إذا اعترف هو بذلك».

عايش نابليون حروب العصابات في إسبانيا. من هنا أتت تسمية «حرب الغيريلا» (Guerilla)، تعني بالإسبانية «حرب العصابات». وقد شكّلت المدفعيّة السلاح الحاسم في حروب نابليون، ومهمتها فتح الثغرة في صفوف العدو بعد حشدها في منطقة مُحدّدة. ألم يكن هو ضابطاً في سلاح المدفعيّة؟

وحدة مدفعية عسكرية إسرائيلية تقتحم لبنان بعد عبورها الحدود الإسرائيلية - اللبنانية كما يُرى من شمال إسرائيل - 27 مايو 2026 (رويترز)

مع الثورة الصناعيّة، بدأت الحرب ووسائلها تأخذان أبعاداً مختلفة، لكنها ركّزت دائماً على غزارة النار، والحركيّة، والتموين اللوجستيّ، خصوصاً أنها أصبحت تستهلك كثيراً من الذخائر. وإذا كان نابليون قد اعتمد كثيراً على سلاح المدفعيّة، فإن الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين قد سمّى المدفعية «آلهة الحرب»، خصوصاً أن طريقة قتال الجيش السوفياتي كانت تعتمد على الحشد الكبير للعسكر مع غزارة نيران كبيرة جدّاً، لعزل قوى العدو ووضعها بما يُسمّى حالة المرجل (Cauldron). وبعد استنزافها إلى الحدّ الأقصى، يخرق الجيش السوفياتي الدفاعات للحسم الأخير (Stalingrad).

وتُعدّ الحرب الأهليّة الأميركيّة (1861 - 1865) أوّل حرب في عصر الثورة الصناعيّة، وتعبّر عن فكر كلوزفيتز بشكل واضح حول المعركة الحاسمة (Decisive Battle)، التي تهدف عادة إلى إبادة جيش العدو (Annihilation). كانت تكلفة الحرب الأهلية الأميركيّة نحو 650 ألف قتيل. يقول كثير من الخبراء إن الحرب الأميركيّة كانت مرحلة انتقالية بين حروب نابليون والحرب العالميّة الأولى. فيها استعمل المقاتلون البندقيّة المُحلزنة، واستعملوا أيضاً المدفعيّة، كما سكك الحديد والتلغراف، الأمر الذي سهّل عملية القيادة والسيطرة، كما عملية نقل العسكر بسرعة إلى حقل المعركة وخطوط التماس، وعلى مساحات أكبر من حروب نابليون.

ولأن الفكر الكلوزفيتزي كان مُكلفاً جدّاً بالأرواح، رد المفكر الإنجليزي ليدل هارت عليه بضرورة تجنّب المعركة الحاسمة، والاعتماد على المناورة والاقتراب غير المباشر، كما التركيز على نقاط الضعف على أنها مركز ثقل، بدل التركيز على نقاط القوّة. من هنا كتابه الشهير «الاستراتيجيّة» (Strategy). وجاءت الحرب الألمانيّة الخاطفة (Blitzkrieg) على فرنسا في الحرب العالمية الثانية، لتأكيد فكر ليدل هارت.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

في الظروف وتركيبة النظام العالميّ: السلاح

قد يمكن ربط ديناميكيّة النظام العالميّ، كما موازين القوى فيه والتوازنات، وكيفية سعي القوى العظمى إلى القوّة (Power) والحصول على مزيد منها، بما يتوفّر من تكنولوجيا معاصرة تُعدّ قوّة مُضاعفة (Force Multiplier)؛ فالصراع يُولّد التكنولوجيا ووسائلها الضروريّة للمنافسة. وتغير التكنولوجيا موازين القوى لتضخ مزيداً من اللااستقرار في النظام العالميّ. ألم يحدث هذا الأمر مع السلاح النووي بعد استعماله في اليابان؟ ألا يُعايش عالم اليوم صراعاً على قوّة الحوسبة (Computing Power)، والداتا، وعلى المواد الأوليّة لصناعة الرقائق وأشباه الموصّلات الأحدث في العام؟ ألا تراهن الدول العظمى على قدرتها على التحكّم بالذكاء الاصطناعي، واستعمالاته في مجالات متعدّدة خصوصاً الأبعاد العسكريّة؟

الكلاشنيكوف vs المسيّرة

عندما أعلن الرئيس الأميركي دوايت آيزنهاور، شعار «الردّ الشامل» (Total Response) النووي على كل من يعتدي على أميركا وعلى حلفائها، وجد الفريق الآخر المنافس طريقة ملتوية لتحسين وضعه الجيوسياسيّ في العالم، وذلك عبر دعم حركات المقاومة في العالم، بهدف تغيير الأنظمة لصالح العالم الشيوعيّ. وهذا بالطبع بالإضافة إلى تعزيز القدرات النوويّة، كما التقليديّة في أوروبا، عبر اعتماد استراتيجيّة العمليات العميقة (Deep Ops). بعد آيزنهاور، اعتمد الرئيس الأميركي جون كينيدي استراتيجية «الردّ المرن» (Flexible Response)، بمعنى توفير وسائل عسكرية متعدّدة، إلى جانب السلاح النوويّ، لتأمين كثير من الخيارات بدل الذهاب مباشرة إلى التدمير المُتبادل (MAD). وتُعدّ القوات الخاصة إحدى أهمّ هذه الوسائل خصوصاً لدى الأميركيّين، بوصفها ردّاً مباشراً على الحركات الثوريّة. ألا يتذكّر العالم «القبعات الخضراء» الأميركيّة، (Green Berets) التي استعملتها الولايات المتحدة الأميركيّة هذه؛ بدءاً من فيتنام وصولاً إلى أميركا اللاتينيّة؟

مسلحون من «العمال الكردستاني» يحملون رشاشات كلاشنيكوف في شمال العراق (أرشيفية - رويترز)

على كلّ، وفي هذا الإطار يقول الجنرال الفرنسي، فنسان ديبورت، في كتابه حول الاستراتيجيّة: «لا شكّ أن العدو هو الذي يصنع استراتيجيّتنا، والعكس صحيح». وعليه، قد يمكن القول إن عملية الوصول إلى التوازن في الصراعات كما الحروب، لا تحصل إلا إذا بدأت عملية التناضح (osmosis) بين المتقاتلين، خصوصاً أن عملية التأقلم خلال المعركة هي عملية مستمرّة ومُستدامة، تعتمد أصلاً على الفعل وردّ الفعل؛ إذ يقترب بعض المتقاتلين في أسلوب قتالهم من بعض، عبر التقليد (Mime) القسري للتكتيكات في ساحة المعركة. وعلى سبيل المثال لا الحصر، يُقاتل الجيش الإسرائيليّ اليوم تنظيم «حزب الله» في جنوب لبنان بأسلوب قتالي هجين، يجمع بين طريقة قتال حرب العصابات عبر تقليد طريقة قتال الحزب، وذلك بالإضافة إلى طريقة القتال التقليديّ حسب عقيدته العسكريّة.

الكاتب الأميركي سي.جي. شيفرز، اعتبر في كتابه عن «البندقيّة»، (The Gun) أن بندقيّة الكلاشنيكوف غيّرت السياسة العالميّة خلال الحرب الباردة، كما غيّرت الثورات وحركات المقاومة، وكذلك خصائص الحروب. وقد يمكن مقارنة هذا التغيير إلى حدّ ما، بدخول المسيّرة على الحروب في القرن الحادي والعشرين، لكن بطريقة مختلفة. ظهر فعل البندقية الروسية خلال الحرب العالمية الثانية، حيث كان القتال في تلك المرحلة يُخاض عن قُرب وبوتيرة سريعة جدّاً. أمّن هذا السلاح تنفيذ المهمة من دون توقّف بسبب بساطة تركيبة هذا السلاح، وسهولة الاستعمال، وعدم الحاجة إلى التعهّد المُستدام، كذلك الأمر القدرة على الإنتاج الكميّ.

وحسب الكاتب أيضاً، هو سلاح لمن ليس لديه سلاح، وهو قاعدة ناريّة لمن ليست لديه قاعدة. وبسبب طبيعة الصراع الجيوسياسيّ بين الجبارين خلال الحرب الباردة، انتشر هذا السلاح على مدار الكرة الأرضيّة؛ من آسيا إلى أوروبا، إلى أفريقيا وغيرها من المناطق؛ فحيث وُجد هذا السلاح كانت هناك حركات ثوريّة، فهو قد أصبح رمزاً لها؛ ليس فقط عسكريّاً، لا بل أصبح رمزاً جيوسياسيّاً، يُصنّف من يحمله على أنه معادٍ للرأسماليّة والاستعمار.

وعليه، قد يمكن القول إن هذه البندقيّة قد أسهمت إلى حدّ بعيد في تعزيز دول اللاعب الثوريّ اللادولتيّ (NSA)؛ فهي زاوجت الوسيلة مع الآيديولوجيا. أعطت البندقية القوة الناريّة لمن ليست لديه القاعدة الناريّة. أمّنت قدراً من التكافؤ (Parity) بين الجندي المُستعمر أو الجندي الذي يخدم نظاماً رأسمالياً والمناضل الثوريّ، هذا إذا أمّن الثائر بالطبع ظروفاً ميدانيّة تناسب طريقة قتال حرب العصابات. ولأن لكل عصر حربه الخاصة، التي لها خصائص مختلفة، أتت المُسيّرة لتكون سلاح الجو لمن ليس لديه سلاح جو. هي تقاتل عن بُعد وليس كما بندقية الكلاشنيكوف. لها وظائف مختلفة؛ فهي تراقب، وتجمع المعلومات عن أرض المعركة، وتُصحّح رمايات المدفعيّة. وهي أيضاً انتحارية بدأت تأخذ من مدفعيّة الميدان دورها الأساسيّ. وتستعمل المسيّرة الذكاء الاصطناعيّ، بعكس البندقيّة، حتى لو بدأت بعض الشركات سعيها لتركيب آلة على منظار البندقيّة تستعمل الذكاء الاصطناعي بهدف تحسين دقّة الرماية.

نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

كشفت المسيّرة حقل المعركة (Transparency) كما ألغت خطوط التماس، وبدأت بتهميش دور المدرّعات. لا ينافس الكلاشنيكوف المسيّرة في هذه المجالات؛ فهو سلاح القتال عن قرب ومن المسافة صفر، ويُشغّل من قبل حامله. أما المسيّرة فتُشغّل عن مسافات بعيدة، وتبحث عن الهدف حتى لو كان متحرّكاً. تستعمل الجيوش البندقيّة، كما حركات المقاومة. وتستعمل الجيوش المسيّرات كما اللاعب اللادولتيّ. كان للكلاشنيكوف تأثير عالميّ، أيضاً للمسيّرة تأثير عالميّ؛ هو من نتاج الثورة الصناعيّة والمسيّرة من نتاج الثورة الصناعيّة، لكن مع إضافات كثيرة من الثورة التكنولوجيّة: تُسهم المسيّرة في ربط أبعاد مسرح العمليات من ضمن الفقاعة (Bubble)، وهي تسهم في الحرب متعدّدة الأبعاد (Multi Domain) عبر ربط سلاح البرّ بالبحر بالجو. الفضاء كما السايبر.

وفي هذا الإطار، يبدو الكلاشنيكوف متواضعاً جدّاً، فهو لا يزال مرتبطاً بالقتال الفرديّ. وكان انتشار الكلاشنيكوف عاماً وشاملاً على كل وحدات الجيش، وفي كل الاختصاصات. حتى الآن، لا تزال المسيّرات حكراً على قطاع متخصص في الجيوش، خصوصاً أن تركيبة المُسيّرة وكي تُنفّذ المهمة، وجب توفّر من يُصنّع (Industrial)، كما توفّر من يعمل على البرمجة (Software)، هذا بالإضافة إلى من يُشغّل (Operator). هذه الأبعاد ليست ضرورية في الكلاشنيكوف.

رفع الكلاشنيكوف تكلفة الاحتلال، كما ترفع المسيّرة تكلفته. صُنّع الكلاشنيكوف في مصانع الدولة-الأمة، فيما تُصنّع المسيّرة في القطاع الخاص، كما تُعدل للأهداف الحربيّة من قبل مستعملها. المشترك بين الاثنين قد يكون السعر. تكلفة الكلاشنيكوف تتراوح بين500 و1200$، أما سعر المسيّرة فهو متعلّق مباشرة بالمهمّة والمدى والتجهيزات الحديثة، وأين مكانها في الصورة الكبرى للمعركة. اعتمد الكلاشنيكوف على عدد الجنود (Mass)، في حين تمنع المسيّرة حالياً الحشد، إن كان في الآليات أو الجنود.

وفي الختام، قد يمكن القول إن الكلاشنيكوف قد أسهم في دعم حركات المقاومة والتحرّر، وهو سلاح لمن ليس لديه سلاح. لكن المسيّرة غيّرت أبعاد الحرب، وأعطت سلاحاً جوّياً لمن ليس لديه سلاح جوّي. وإذا كان الكلاشنيكوف قد وشم مرحلة معيّنة من صراع القوى العظمى ببصمته، فإن تأثير المُسيّرة على حروب القرن الحادي والعشرين، لا يزال في بداياته. ولأن الإنسان يستعمل قمة ذكائه من أجل القتل في الحروب، فإن غداً لناظره قريب.