الحراك الخليجي في مصر.. شراكة متنامية تفرضها اضطرابات المنطقة

في ظل إدراك متبادل أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن القاهرة»

الرئيس السيسي خلال استقباله العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة في القاهرة (أ.ف.ب)
الرئيس السيسي خلال استقباله العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

الحراك الخليجي في مصر.. شراكة متنامية تفرضها اضطرابات المنطقة

الرئيس السيسي خلال استقباله العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة في القاهرة (أ.ف.ب)
الرئيس السيسي خلال استقباله العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة في القاهرة (أ.ف.ب)

غادر ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة القاهرة أمس، في ختام زيارة إلى مصر هي الثالثة من نوعها لزعيم خليجي خلال أقل من 20 يوما فقط؛ حيث جاءت بعد مرور يومين على زيارة الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، وبعد أسبوعين من زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز. وقال مسؤولون سياسيون لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «الحراك الخليجي المتزايد والملحوظ تجاه مصر يأتي في إطار شراكة سياسية واقتصادية جديدة ومتنامية تفرضها الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط حاليا، وفي ظل إدراك متبادل لدى تلك الدول بأن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار القاهرة».
وأضاف المسؤولون أن هذا التحالف الاستراتجي بين السعودية ومصر ومعهما الإمارات وكذلك البحرين والكويت، يمكن أن يطلق عليه «تحالف الدول المسؤولة» التي تسعى لإعادة حالة الاستقرار إلى المنطقة في مواجهة الفوضى التي تثيرها عناصر داخلية وقوى إقليمية تعبث بأمنها، وعلى رأسها إيران.
وأعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه ملك البحرين تأكيده على أن «مصر لن تسمح بالمساس بأمن واستقرار أشقائها في الخليج»، منوها بأن «أمن الخليج من أمن مصر، ومصر تقف إلى جانب أشقائها في البحرين والخليج في مواجهة أية تهديدات إقليمية أو خارجية». ووقعت مصر والسعودية خلال زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز التاريخية للقاهرة اتفاقيات تعاون اقتصادي بقيمة 25 مليار دولار، شملت إنشاء جسر بري يربط بين البلدين. في حين تم التوقيع على 12 اتفاقية ومذكرات تعاون بين مصر والبحرين على هامش زيارة ملك البحرين.
من جانبها، قدمت الإمارات لمصر 4 مليارات دولار (ملياران للاستثمار واثنان آخران وديعة في البنك المركزي المصري لدعم الاحتياطي النقدي المصري)، وهو ما فسره الشيخ محمد بن زايد قائلا إنه «دعم من الإمارات لمصر وشعبها لتحقيق تطلعاته في الاستقرار والتنمية والبناء»، وأشار إلى أن «مصر تعد ركيزة للاستقرار وصمام أمان للمنطقة بما تمثله من ثقل استراتيجي وأمني».
يقول السفير السيد أمين شلبي، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، إن «هذه الزيارات جزء من الدعم الخليجي لمصر، الذي برز بشكل واضح عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، واكتسب طابعا ومضمونا جديدا، شمل الأبعاد السياسية والاقتصادية والمعنوية».
وتابع أن «هذا الدعم يقوم على أساس إدراك متبادل بأن أمن الخليج جزء من أمن مصر، وهو الالتزام الذي قطعته على نفسها القيادة الجديدة في مصر منذ وصولها للحكم وتحققت منه الدول الخليجية»، في إشارة لتعهد الرئيس السيسي بالحفاظ على أمن الخليج في مواجهة أي تهديدات خارجية.
وقدمت السعودية ودولتا الكويت والإمارات مجتمعة لمصر ما يقرب من 14 مليار دولار على شكل ودائع بنكية ومنح وقروض منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عام 2013.
وقال شلبي إن «تطور العلاقة بين مصر والخليج، الذي تبلور بشكل واضح في زيارة الملك سلمان لمصر وولي عهد الإمارات ثم ملك البحرين، يأتي وسط إدراك متزايد للاضطرابات التي تحدث في المنطقة، خصوصا في ليبيا وسوريا واليمن، والتي تتطلب شراكة استراتيجية بين مصر وهذه الدول لمواجهة التحديدات الحالية، وبالإضافة إلى التغلغل الإيراني، فما زالت إيران تدعم عناصر عدم الاستقرار في كثير من الدول العربية، ومن ثم أصبحت العلاقة حتمية لمواجهة تلك التحديات من الدول المسؤولة في المنطقة».
وأشار إلى أن كل هذا يبعث برسالة مقصودة للعالم الخارجي مفادها أن «هذه الدول أصبحت لها علاقات على مستوى تستطيع أن تواجه به أي تحد ينشأ في المنطقة أو لإحداها».
وأوضح شلبي أن «هذا التعاون يأخذ شكل (الشراكة الاستراتيجية) بين مصر والسعودية، وبين مصر والإمارات، ورغم أهمية الجانب الاقتصادي فيه، فإن «التحالف الأمني يعد العنصر الأبرز، خصوصا إذا ما نظرنا إلى المناورات العسكرية التي أقامتها مصر مؤخرا مع (السعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين) على الترتيب في أشهر قليلة، بما يؤكد على البعد الأمني في العلاقة». واستبعد انضمام قطر لهذا التحالف، قائلا: «سياسيات قطر، خصوصا بالنسبة لمصر، ما زالت غير مرضي عنها».
من جهتها، قالت أنيسة حسونة، عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان المصري، إن الحراك الخليجي نحو مصر «يوجه رسالة واضحة عبر دعم الأشقاء العرب لمصر في هذه الفترة الصعبة التي تعيشها». وأضافت: «التعاون المصري السعودي والدعم السعودي لمصر، يعبر عن تنسيق وتفاهم وتناغم كبير في السياسات، بوصفهما أكبر دولتين عربيتين، وهي رسالة مهمة لبناء تحالف عربي يواجه التحديات المشتركة في هذه المرحلة، وعلى رأسها الإرهاب ومحاولات شق الصف».
وأكدت حسونة أن «المنطقة تعاني من مشكلات غير مسبوقة في معظم دولها، وهناك حالة من عدم الاستقرار، تحتاج إلى نوع من القيادة الجماعية العربية التي تعبر عن المصالح العربية في هذه الفترة المليئة بالمخاطر».
وأضافت أن «التعاون بين تلك الدول تحول من عبارات جذابة كانت تطلق في السابق إلى مواقف عملية تتعلق بمشروعات كبرى، مما يعطي رسائل واضحة إلى المحيط الدولي كله، وتتشكل قوة بازغة تنسق بين دول عربية في المنطقة».
في السياق ذاته، قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن «الظروف التي تمر بها المنطقة مختلفة، فهناك تهديدات وتحديات فرضت عليهم هذا التعاون، لأنها تمس الجميع، وعلى رأسها الإرهاب». وأضاف: «مصر ودول الخليج يمثلون العمود الفقري للنظام العربي، فهم في فضاء استراتيجي واحد يمتلك الرؤية المشتركة نفسها لمواجهة التحديات والتهديدات الأمنية».
وعدّ محمد العرابي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري (البرلمان)، أن زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى مصر مطلع الشهر الحالي، «تعد نقطة محورية مهمة، وتبعث برسالة تحذيرية للأطراف المعادية»، مؤكدا أن مصر والسعودية «تشكلان معا قطبين مهمين للعمل العربي المشترك في الفترة المقبلة»، واصفا العلاقة بينهما بأنها «ضرورية ومتكاملة، وتحسنها سيعود بالمكسب والنفع على العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط كلها». وأوضح السفير العرابي أن «الضرورة هنا تأتي من أن الأخطار التي تحيط بالمنطقة تحتم أن تكون هناك نظرة استراتيجية مشتركة بين أكثر دولتين استقرارا وقوة؛ وهما مصر والسعودية، وبالتالي فهي علاقة لازمة للفترة الحرجة التي يمر بها العالم العربي حاليا، بالإضافة إلى طبيعة العلاقة التاريخية بينهما».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.