ليستر سيتي على بعد خطوة واحدة من حسم فوزه بلقب الدوري الإنجليزي

بعد أسابيع كثيرة لم تتوقف خلالها التساؤلات حول قدرته على الاستمرار في الركوض نحو منصة التتويج

هل تكتمل فرحة لاعبي ليستر غدًا ويتوجون بلقب الدوري مع مدربهم كلاوديو رانييري لأول مرة في تاريخ النادي؟ (إ.ب.أ)  -  رياض محرز.. أمل ليستر في غياب فاردي (أ.ف.ب)
هل تكتمل فرحة لاعبي ليستر غدًا ويتوجون بلقب الدوري مع مدربهم كلاوديو رانييري لأول مرة في تاريخ النادي؟ (إ.ب.أ) - رياض محرز.. أمل ليستر في غياب فاردي (أ.ف.ب)
TT

ليستر سيتي على بعد خطوة واحدة من حسم فوزه بلقب الدوري الإنجليزي

هل تكتمل فرحة لاعبي ليستر غدًا ويتوجون بلقب الدوري مع مدربهم كلاوديو رانييري لأول مرة في تاريخ النادي؟ (إ.ب.أ)  -  رياض محرز.. أمل ليستر في غياب فاردي (أ.ف.ب)
هل تكتمل فرحة لاعبي ليستر غدًا ويتوجون بلقب الدوري مع مدربهم كلاوديو رانييري لأول مرة في تاريخ النادي؟ (إ.ب.أ) - رياض محرز.. أمل ليستر في غياب فاردي (أ.ف.ب)

دقت ساعة الحقيقة أمام ليستر سيتي، فمن فريق متواضع لعب دور جسر عبور لعمالقة الدوري الإنجليزي (البرمير ليغ) إلى مرشح خيالي لإحراز اللقب بحال فوزه على مضيفه مانشستر يونايتد غدا في المرحلة السادسة والثلاثين من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.
يتصدر «الذئاب» الترتيب برصيد 76 نقطة حصدوها في 35 مباراة، وبفارق 7 نقاط عن توتنهام الثاني الذي يختتم المرحلة على أرض جاره تشيلسي في مواجهة صعبة أيضا الاثنين. وسيضمن ليستر إحراز لقبه الأول في تاريخه الذي يعود إلى 132 عاما، بحال فوزه على يونايتد بصرف النظر عن نتيجة توتنهام، قبل مرحلتين على نهاية الدوري، وحتى بحال تعادله أو خسارته سيتوج فريق المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري بحال تعادل أو خسارة توتنهام أمام تشيلسي حامل اللقب. ويستضيف ليستر إيفرتون في المرحلة السابعة والثلاثين قبل الأخيرة، قبل أن يحل ضيفا على تشيلسي في المرحلة الأخيرة.
ويعيش ليستر فترة خيالية، فقبل 12 شهرا كان يكافح للهرب من الهبوط، ودخل الموسم خارج دائرة الترشيحات للمنافسة على اللقب وحظوظه كانت 5000-1؛ إذ إنه كان ينافس من أجل البقاء، لكنه قلب التوقعات بعروض قوية ولاعبين أعطوا أفضل ما عندهم وفي مقدمتهم المهاجمان الدوليان المتألقان جيمي فاردي والجزائري رياض محرز، ومعهما الحارس الدنماركي كاسبر شمايكل، والدولي الإنجليزي داني درينكووتر، والفرنسي نغولو كانتي، والجامايكي ويس مورغان، والألماني روبرت هوث، ومارك ألبريتون، وغيرهم.
وتوج محرز، جهوده بإحراز جائزة أفضل لاعب في الموسم بحسب استفتاء رابطة اللاعبين المحترفين، ليصبح أول لاعب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز. وتفوق محرز (17 هدفا و11 تمريرة حاسمة) على زميله فاردي صاحب 22 هدفا هذا الموسم وهاري كين مهاجم توتنهام ومتصدر ترتيب الهدافين برصيد 24 هدفا، لكن محرز لن يشكل ثنائيا ضاربا مع زميله فاردي؛ بسبب إيقاف الأخير؛ إذ قرر الاتحاد الإنجليزي، الثلاثاء، إيقافه مباراة إضافية بعد تقبله تهمة سوء السلوك عقب طرده في المرحلة قبل الماضية في المباراة ضد وستهام يونايتد. وغاب فاردي (29 عاما) عن المباراة ضد سوانزي سيتي، السبت الماضي، (4 - صفر).
لكن الأرجنتيني خوسيه ليوناردو أولوا عوض غيابه وأبلى البلاء الحسن بتسجيله ثنائية، ومن المتوقع أن يعوضه أيضا أمام مانشستر يونايتد غدا. وبحال تتويجه على ملعب «أولد ترافورد»، سيحمل ذلك نكهة إضافية للفريق الأزرق، لأنه سيكون على أرض الفريق الأكثر تتويجا بألقاب الدوري (20 مرة). وقال مدافع ليستر داني سيمسون: «أعتقد أننا وجهنا رسالة لكل من كان سلبيا تجاهنا. لدينا بعض اللاعبين القادرين على الحلول بدلا من الأساسيين. ليو (أولوا) كان رجل المباراة الأخيرة وجيف (شوب) دخل وكان ممتازا». وتابع سيمسون (29 عاما) الذي حمل ألوان مانشستر يونايتد في بداياته: «كان لدينا فريق مستقر، لكن كنا نعلم أن اللاعبين الجدد قادرون على تقديم الأفضل».
ويرى آندي كينغ، لاعب خط وسط ليستر سيتي، أن فريقه قادر على التعامل مع ضغوط الأوقات الحاسمة، وقال في تصريحات نشرها موقع النادي على الإنترنت: «نركز في كل مباراة على حدة، الجميع هنا يتمسكون بذلك. أمامنا مباراة صعبة على ملعب مانشستر يونايتد، الذي يتنافس على إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى». وأضاف: «نحن واثقون بقدرتنا على تقديم أداء جيد، هذا سيعزز فرصتنا، ونحن نتطلع إلى المواجهة».
وإذا أحرز ليستر سيتي لقب الدوري الإنجليزي بالفوز على مانشستر يونايتد باستاد أولد ترافورد، فإن الحارس كاسبر شمايكل سيكون خرج من ظل والده الهائل في مكان يحمل دلالة رمزية كبيرة. واستمتع بيتر شمايكل بنجاح مذهل كحارس مرمى مع مانشستر يونايتد؛ حيث نال معه خمسة ألقاب في الدوري في تسعينات القرن الماضي، ونتيجة لذلك أمضى ابنه كاسبر أغلب مسيرته وهو يشار إليه باسم عائلته. لكن لن يكون هناك حاجة إلى المقارنات إذا انتزع ليستر لقبه الأول في تاريخه الممتد منذ 132 عاما، ويمكن توقع احتفالات في أولد ترافورد من أسرة شمايكل مثلما حدث في 1999، وهو العام الذي نال فيه بيتر آخر ألقابه مع يونايتد. وقال كاسبر: «المسألة هي أن عمري 29 عاما ومتزوج وأنجبت طفلين، لكن الناس ما زالوا ينظرون إلى كابن أحد ما». وأضاف: «الناس تشعر بالدهشة عندما أقول إن عمري 29 عاما. في يوم ما سيكون عمري 40 عاما، وأتمنى أن أكون وقتها في الملعب أيضا.. ربما ينظرون إليَّ ساعتها كشخص ناضج بما يكفي».
ويعود الفوز الأخير لليستر في أرض يونايتد إلى العام 1998، وخسر آخر 6 مباريات له في أرض يونايتد الذي يحتل المركز الخامس. وفاز فريق المدرب الهولندي لويس فان غال 6 مرات في مبارياته الثماني الأخيرة، وهو يطمح للحاق بآرسنال في المركز الرابع الذي يتقدم عليه بخمس نقاط، ويستقبل نوريتش الثامن عشر، علما بأن الفريق اللندني لعب مباراة أكثر من يونايتد المدعو لمواجهة كريستال بالاس في نهائي مسابقة الكأس.. ويمكن لمانشستر يونايتد، الاستفادة من جهود واين روني في خط الوسط بعد أن استعاد لياقته، كما دفع به في مواجهة إيفرتون في قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي مطلع هذا الأسبوع.
في المقابل، باتت مهمة توتنهام صعبة جدا للتتويج باللقب، والخطأ ممنوع عليه، وتنتظره قمة نارية أمام جاره اللندني تشيلسي، بطل الموسم الماضي، الاثنين، علما بأنه يستضيف ساوثهامبتون ويحل ضيفا مجددا على نيوكاسل يونايتد في آخر جولتين.
ولم ينجح توتنهام بتحقيق الفوز على أرض تشيلسي منذ 1990. وبعد دخوله في منافسة جدية على اللقب لأول مرة منذ 1961، أهدر رجال المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو أربع نقاط في آخر أربع مباريات، آخرها تعادله المخيب أمام وست بروميتش البيون 1 - 1 الاثنين، فيما فاز ليستر 6 مرات في آخر سبع مباريات.
وتعرض توتنهام لضربة إضافية بانتهاء موسم نجم وسطه ديلي إلى بعد أن أعلن الاتحاد الإنجليزي الخميس إيقافه ثلاث مباريات بتهمة السلوك العنيف. ويتعلق الاتهام بحادثة خلال مواجهة توتنهام ووست بروميتش البيون عندما لكم إلى (20 عاما) لاعب الخصم الأرجنتيني كلاوديو ياكوب. وقال هداف توتنهام كين: «أصبحت الأمور أصعب بعد تعادلنا. ليست مستحيلة، لكن مستبعدة في ظل الموسم الذي يقدمه ليستر حتى الآن».
وقال سون هيونغ مينغ، لاعب خط وسط توتنهام، إن الفريق سيكافح حتى النهاية، وأضاف: «يجب أن نواصل المضي قدما ورؤوسنا مرفوعة، الموسم لم ينته بعد وسنواصل التقدم». وأضاف: «ليستر سيخوض مباراته قبلنا، ولكن حقا يجب علينا التركيز على نتائجنا فقط. غدا يوم جديد وعلينا أن نركز على مباراتنا أمام تشيلسي المقررة يوم الاثنين. ستكون مباراة صعبة للغاية، ولكننا سنواصل التطلع إلى الأمام والعمل بجدية شديدة، ثم لنر ماذا سيحدث».
وصحيح أن مانشستر سيتي ينافس آرسنال بشراسة على المركز الثالث، لكن كل تفكيره قبل مواجهة مضيفه ساوثهامبتون الثامن، سيكون منصبا على إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد الإسباني الأربعاء المقبل، وذلك بعد انتهاء الذهاب بالتعادل السلبي على ملعبه «الاتحاد». وبعد سقوطه المتأخر على أرض فياريال الإسباني 1 - صفر الخميس في ذهاب نصف نهائي الدوري الأوروبي، يحل ليفربول السابع بفارق نقطتين عن مانشستر يونايتد الخامس، على سوانزي الخامس عشر.
كذلك تشهد المسابقة صراعا على تفادي الهبوط بين سندرلاند ونورويتش سيتي ونيوكاسل. ويبدو وضع نيوكاسل، صاحب المركز التاسع عشر قبل الأخير بفارق نقطة واحدة خلف سندرلاند ونورويتش، هو الأصعب وهو ما يجعله مطالبا بقوة بالفوز في مباراته أمام كريستال بالاس اليوم. أما سندرلاند، الذي غادر المراكز الثلاث الأخيرة مطلع هذا الأسبوع، فيحل ضيفا على ستوك سيتي كما يحل نورويتش سيتي ضيفا على آرسنال الذي ينافس على بطاقة تأهل مباشر إلى دوري أبطال أوروبا. وحذر سام ألارديس، المدير الفني لسندرلاند، لاعبيه من الإفراط في الثقة أمام ستوك سيتي، على الرغم من أن الأخير اهتزت شباكه بأربعة أهداف في مبارياته الثلاث الأخيرة. وفي باقي المباريات، يلعب اليوم إيفرتون مع بورنموث، ووست بروميتش مع وستهام، وواتفورد مع إستون فيلا.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.