لجنة 11 سبتمبر تؤكد براءة السعودية من افتراءات التورط في الهجمات

كولونيل سابق ومدير استخباراتي في الجيش الأميركي لـ «الشرق الأوسط»: رؤية معادية للرياض تدفع الكونغرس لإقحامها في الأحداث

لجنة 11 سبتمبر تؤكد براءة السعودية من افتراءات التورط في الهجمات
TT

لجنة 11 سبتمبر تؤكد براءة السعودية من افتراءات التورط في الهجمات

لجنة 11 سبتمبر تؤكد براءة السعودية من افتراءات التورط في الهجمات

دافع مسؤولان قادا التحقيقات الرسمية في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عن لجنتهما ضد الاتهامات التي وجهت إليها بعدم التقصي بعمق كاف في مسألة تورط السعودية في الهجمات. بعد مرور أكثر من 10 أعوام منذ أن قدمت اللجنة الوطنية للتحقيق في الهجمات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة تقريرها، خرج اتجاه في واشنطن يدفع إلى إجبار الإدارة على الكشف عما يطلق عليها «الصفحات الـ28». وكانت إدارة بوش الابن حجبت تلك الصفحات التي تناولت مزاعم التورط السعودي من تقرير أصدرته لجنة خاصة مشتركة في الكونغرس سبقت تشكيل لجنة التحقيق.
وأصدر الرئيسان المشاركان في اللجنة حاكم ولاية نيوجيرسي السابق توم كين وعضو مجلس النواب السابق لي هاميلتون بيانا مطولا في يوم الجمعة الماضي. صرحا بأن محققيهما انتهوا من العمل على المقدمات الرئيسية في تلك الصفحات الـ28. ولم يتمكنوا من العثور على دليل على تورط حكومة الرياض في الهجوم الذي شنه تنظيم القاعدة بواسطة 19 خاطفا من بينهم 15 سعوديا.
وأضاف رئيسا اللجنة في بيانهما: «نعتقد أنه من المهم أن يفهم الشعب ما فعلته اللجنة فيما يتعلق بتلك الصفحات».
وأشارت تقارير صحافية الأسبوع الماضي إلى احتمالية إقرار البرلمان الأميركي (الكونغرس) مشروع قانون من شأنه أن يُتيح تحميل المملكة مسؤولية هجمات الحادي عشر من سبتمبر في المحاكم الأميركية.
يقول ديريك هارفي الكولونيل السابق في الجيش الأميركي ومدير استخباراتي في وكالة الاستخبارات العسكرية لـ«الشرق الأوسط»: «هناك رؤية معادية للسعودية في الولايات المتحدة وهي التي تدفع الكونغرس لوضع مشروع قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب في محور الاهتمام، نظرا لتصورهم بأن السعودية لم تقم بما يكفي لمنع تصدير نسخة غير متسامحة للإسلام، بالإضافة إلى بعض المعلومات المغلوطة في النقاش العام والتي استغلها آخرون لتصوير السعودية على أنها لا تتخذ إجراءات في سلطتها لتقويض العناصر الجهادية. وذلك كون أغلب الأشخاص المتورطين في 11 سبتمبر سعوديين وكان ذلك متعمدا من بن لادن سعيا منه لخلق فجوة في العلاقات».
مسؤولون في إدارة الرئيس أوباما لمحوا أن الرئيس الأميركي سيمنع في الأشهر الأخيرة المتبقية له في الحكم نشر تلك الصفحات الثماني والعشرون من أجل عدم الدخول في صدام مع السعودية فيما برر الرئيس السابق جورج دبليو بوش خلال فترة ولايته عدم نشر تلك الصفحات لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
وأشار مسؤول أميركي سابق في إدارة بوش لـ«الشرق الأوسط» أن التقرير الذي أعدته لجنة 11 سبتمبر قبل نحو 11 عاما لا يدين السعودية.
وقال المسؤول الرفيع الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أنه اطلع شخصيا على التقرير، مؤكدا عدم عثوره على أي أدلة واضحة تشير إلى تورط الحكومة السعودية أو أحد المسؤولين فيها بأحداث 11 سبتمبر أو الإشراف من قريب أو بعيد على تمويل فردي أو مؤسسي لتنظيم القاعدة.
وأضاف المسؤول الأميركي أن «عودة الحديث عن تلك الصفحات التي لم تنشر ليس لها علاقة بمضمونها». «ولا شيء في تلك الصفحات، تشير لتورط مسؤول بالحكومة السعودية في هجمات 11-9».
وأشار المسؤول الأمني الأميركي أنه قبل نحو 10 سنوات أكد وزير الخارجية السعودي الراحل الأمير سعود الفيصل «أن بلاده ليس لديها شيء تخفيه أو تسعى لحجبه»، بل «تؤمن المملكة أن نشر الصفحات الثماني والعشرين المحجوبة - لأسباب غير واضحة حتى الآن - سيمكنها من الرد على أي مزاعم بصورة واضحة وموثوقة، وإزالة أي شكوك حول دور السعودية المعلن والحقيقي في حربها ضد الإرهاب والتزامها بذلك أمام العالم».
مصدر بالاستخبارات الأميركية يقول: «إن الاتهامات التي صدرت بحق المملكة السعودية ليست بجديدة ولكن جرى دحضها ببيانات رسمية مستمرة من الرئيس السابق جورج بوش ومسؤولين كبار في الإدارة الأميركية، خصوصًا أن أولئك كان لهم معرفة بالحقائق وأشادوا بالمملكة العربية السعودية كحليف نشط وقوي في الحرب ضد الإرهاب».
رئيسا اللجنة الرئيسان المشاركان في اللجنة حاكم ولاية نيوجيرسي السابق توم كين وعضو مجلس النواب السابق لي هاميلتون أصدرا بيانا مطولا صرحا بأن محققيهما انتهوا من العمل على المقدمات الرئيسية في تلك الصفحات الـ28، ولم يتمكنوا من العثور على دليل على تورط حكومة الرياض في الهجوم الذي شنه تنظيم القاعدة بواسطة 19 خاطفا من بينهم 15 سعوديا.
وقالا في بيانهما الذي صدر يوم الجمعة ونشرته «واشنطن تايمز» الأميركية: «نعتقد أنه من المهم أن يفهم الشعب ما فعلته اللجنة فيما يتعلق بتلك الصفحات الـ28».
ووصفا الفقرات السرية، بأنها «مادة أولية ولم يتم التحقق منها» وصلت إلى المباحث الفيدرالية: «وليست نتائج جازمة مؤكدة».
وورد في البيان أن «تلك المادة كتبت في ذلك الحين في ملفات التحقيقات الفيدرالية كمقدمات رئيسية من أجل إجراء مزيد من التحقيقات. واحتوت الصفحات الـ28 على ملخص لبعض تلك التقارير ومقدمات رئيسية، وذلك قرب نهاية عام 2002. وقبل أن تتم لجنة الكونغرس عملها، لم يتح لها مطلقا دراسة أي من تلك العناوين. وبذلك تعد الصفحات الـ28 أشبه بملاحظات أولية لجهة إنفاذ القانون، والتي تغطيها عامة قواعد السرية التي تتمتع بها هيئة المحلفين الكبرى. وتنفذ تلك القواعد لتجنب توريط أشخاص في جرائم خطيرة من دون الاستفادة من متابعة التحقيق لتحديد ما إذا كانت تلك الشكوك مثبتة بالأدلة».
يقول المحلل السياسي الأميركي صامويل كروتميز «تزامنت زيارة الرئيس باراك أوباما إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في القمة الخليجية الخميس الماضي، مع تقرير بثته قناة الـ(سي بي إس) الأميركية في برنامجها الذائع الصيت (60 دقيقة) توحي أن الصفحات الـ28 من تقرير لجنة التحقيق في الكونغرس الأميركي حول هجمات 11 سبتمبر المحفوظة لدواعي الأمن القومي الأميركي تشير إلى ضلوع المملكة العربية السعودية بالهجمات الإرهابية التي ضربت الولايات المتحدة».
وأضاف كروتميز «ما يثير الشكوك حول دوافع هذا التقرير الذي بثته القناة الأميركية أنه يأتي متزامنا مع حكم المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأربعاء الماضي بتغريم طهران ما يقرب من ملياري دولار أميركي من الأصول الإيرانية المجمدة بحيث يجب أن يتم تسليمها إلى نحو 1000 شخص من أقارب ضحايا هجمات (خططت لها طهران) ضد مئات جنود أميركيين قتل منهم 241 جنديا في تفجير بثكنات مشاة البحرية الأميركية في بيروت عام 1983».
وكانت المحكمة الفيدرالية في مدينة نيويورك برئاسة القاضي جورج دانيلز قضت الشهر الماضي، بتغريم إيران نحو 11 مليار دولار لتورطها في أحداث 11 سبتمبر، تصرف كتعويضات لصالح أسر ضحايا الهجمات، وشركات التأمين المتضررة.
وأكد شهود أمام المحكمة الفيدرالية على العلاقة الوثيقة التي تربط طهران وما يسمى «حزب الله» اللبناني بتنظيم القاعدة، والتي بدأت بتفجير أبراج الخُبر في السعودية عام 1996 وسفارتي الولايات المتحدة في شرق أفريقيا عام 1998 واستهدف المدمرة الأميركية «يو إس إس كول» قبالة سواحل اليمن عام 2000.
وأدرج القاضي جورج دانيلز، المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، شخصيًا وما يسمى «حزب الله» اللبناني كمتهمين ثانٍ وثالث بعد زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، في تخطيط هجمات 11 سبتمبر 2001 وتمويلها وتنفيذها في الولايات المتحدة.
يقول صامويل كروتميز «لم تهدأ بعض الصحف الأميركية منذ أن أعادت الـ(سي بي إس) الأميركية وبعض مسؤولي إدارة أوباما الحديث من جديد عن دور مزعوم للسعودية في هجمات 11 سبتمبر وحاولت الإيحاء بوجود أدلة في الصفحات المحفوظة الـ28 حول تورط الرياض».
يقول بيان الحاكم السابق لولاية نيوجيرسي توم كين وعضو مجلس النواب السابق لي هاميلتون: «إن المملكة العربية السعودية هي واحدة من أهم أهداف المنظمات الإرهابية» ولذا كانت المملكة العربية السعودية حليفا للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب؛ وقتل الكثير من الأمنيين السعوديين في معاركهم مع عناصر «القاعدة».
يبقى السؤال ما هو سر عودة الحديث عن تلك الصفحات السرية وعلاقتها بالمملكة العربية السعودية؟
يقول المسؤول السابق في إدارة بوش والذي عمل في مجلس الأمن القومي «إنه يعتقد أن البيت الأبيض وراء إعادة إحياء تلك المسألة خاصة أنها تتزامن مع الحديث عن السماح لإيران باستعمال عملة الدولار، وشراء الولايات المتحدة الأميركية من إيران المياه الثقيلة المستعملة في إنتاج القنبلة النووية.
أما السبب الأساسي يضيف المصدر «يعود إلى أن إدارة الرئيس أوباما تحاول بإحياء هذه القضية (الزائفة) الضغط على الرياض التي تعارض التقارب الأميركي الإيراني والذي يأتي بشكل أساسي على حساب الشعوب العربية في سوريا والعراق واليمن.
يقول كروتميز «لم يخف يوما الرئيس أوباما انحيازه لطهران وكان أوضحها دعوته للدول العربية في خطابه السنوي الأخير له كرئيس للولايات المتحدة الاعتراف بمناطق نفوذ للحرس الثوري في قلب المناطق العربية. وهو أيضا لم يخف انزعاجه من موقف الدول العربية المعارض لنهجه في الشرق الأوسط خاصة عندما دعاهم الاهتمام بمشاكلهم الداخلية وأن يضعوا الهم الإيراني جانبا».
وأضاف: «لم يكن الرئيس أوباما راضيا عن تصدي دول الخليج بقيادة السعودية للمشروع الإيراني في اليمن، ورفض الرياض الجلوس مع إيران وهي ما زالت على استراتيجيتها الراعية للإرهاب في المنطقة».
يقول لي سميث الباحث في معهد هدسون «إن عدم قدرة أميركا أو استعدادها قيادة العالم وحل مشاكل الشرق الأوسط لكونها وعلى مدى السنوات السبع الماضية كان يحكمها رجل يشعر بالازدراء لبقية دول العالم، وخاصة بالنسبة لحلفاء أميركا».
وأضاف: «على الرئيس الجديد بذل الكثير من الجهد لتصحيح علاقة بلاده مع الحلفاء والأصدقاء الذين شاركوا في الحرب على الإرهاب، كالمملكة العربية السعودية ودول الخليج ومصر».



رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

 رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

 رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

توقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي توسطت حكومته بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب بينهما، إتمام التفاهم بين الجانبين خلال 24 ساعة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال شريف اليوم السبت في منشور على منصة «اكس»، «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى. ومع توقع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة، تستعد باكستان بعدها لتوقيع إلكتروني فوري لاتفاق السلام، تليه محادثات تقنية الأسبوع المقبل».

وأضاف «نشكر للولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية التزامهما المستمر خلال المفاوضات، ونعرب عن تقديرنا العميق لإخواننا في المنطقة على دعمهم. ونحن على ثقة بأن اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكل أساسا متينا لسلام دائم».

وبعد أسابيع من المراوحة في المفاوضات حول بنود مذكرة التفاهم، اعتبرت واشنطن وطهران في الايام الاخيرة أن التوصل الى توافق بات وشيكا جدا.

لكن الولايات المتحدة أعلنت أنها أسقطت في وقت مبكر السبت مسيرات ايرانية كانت تستهدف سفنا تجارية في مضيق هرمز.

من جهته، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله إنه ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل جميع القضايا، «لا يمكن الجزم بالتوصل إلى اتفاق مبدئي مع الولايات المتحدة».

وتبذل باكستان جهوداً حثيثة منذ أشهر سعيا لبلوغ اتفاق بين واشنطن وطهران، وخصوصا بعد إعلان وقف لاطلاق النار بينهما في ابريل (نيسان).

وكانت إسلام آباد استضافت مباحثات تاريخية بين البلدين لكنها لم تفض الى نتيجة ملموسة.


هل سيفرض ترمب مزاجه وجدوله الزمني على قمة «مجموعة السبع»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

هل سيفرض ترمب مزاجه وجدوله الزمني على قمة «مجموعة السبع»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

لا يُعرف الكثير عن نوايا دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، الأسبوع المقبل في فرنسا، ولكن من المؤكد أنه سيفرض إيقاعه وجدوله الزمني على اللقاء.

وسيكون مزاج الرئيس الأميركي إلى حد بعيد رهناً بمنحى التطورات بشأن الشرق الأوسط، مع إبداء طهران وواشنطن والوسيط الباكستاني، الجمعة، تفاؤلاً بإمكان إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينهي الحرب بعد أسابيع من المفاوضات الشاقة وخيبات الأمل.

قبل أيام من القمة التي تجمع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، قالت ليانا فيكس الباحثة المشاركة في «مجلس العلاقات الخارجية» (واشنطن) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه «ليس ممكناً التعامل مع ترمب كما خلال ولايته الأولى».

أفراد من الشرطة الفرنسية في الباحة الخارجية لمحطة المراكب التي تنقل الركاب عبر بحيرة ليمان المشتركة بين فرنسا وسويسرا (إ.ب.أ)

وتعرضت الدول الست الأخرى لغضب ترمب؛ سواء بفرضه رسوماً جمركية مشددة عليها، أو بممارسته ضغطاً دبلوماسياً عليها.

وباستثناء رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي التي يكنُّ لها ترمب كثيراً من التقدير، عانى جميع قادة هذه البلدان في أحد الأوقات من هجمات الملياردير الجمهوري، أو انتقاداته، أو حتى سخريته.

لا ليونة

من غير المتوقع أن يبدي ترمب ليونة تجاه شركائه الدوليين، ولا سيما بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية رسومه الجمركية المعممة، وفي ظل استطلاعات للرأي تظهر تراجع شعبيته، ما قد يكلِّفه الغالبية في الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولخصت ليانا فيكس الوضع بالقول إن الأوروبيين خصوصاً تعلموا أن «يأملوا بالأفضل ويستعدوا للأسوأ».

وتأكيداً لشعار «أميركا أولاً» الذي أطلقه ترمب، أبلغت الولايات المتحدة الأوروبيين عزمها خفض عدد الطائرات والسفن الحربية المخصصة لحلف شمال الأطلسي في أوروبا بشكل كبير، وفق ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».

وقال جاكسون جاينز، الخبير في «صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا أعتقد أننا سنرى رئيساً ضعفت قوته. أعتقد أنه سيذهب إلى هناك وسيفعل ما يفعله دائماً، وهو محاولة فرض رأيه بالاستقواء لتجاوز القضايا المعقدة للغاية، ومحاولة تحقيق الأجندة الأميركية كما يراها هو».

من جانبه، لفت فيكتور تشا، الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، خلال مؤتمر صحافي، إلى أن ترمب «يقول إنه لا يحب هذه الاجتماعات المتعددة الطرف»، ولكنه «لا يحتمل أن تلتقي مجموعة من قادة العالم من غير أن يكون حاضراً».

وأضاف تشا: «بالتالي هو يأتي إلى هذه الاجتماعات ويغادر باكراً»، وهو ما فعله خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة.

مركز للجيش الفرنسي في إيفيان حيث تُعقد قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)

ويأمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إقناع ترمب القليل الصبر بالبقاء لحضور مأدبة عشاء في قصر فرساي مساء الأربعاء، مراهناً على ولعه بالديكورات الفخمة وافتتانه بالملكية.

وجهدت فرنسا لإرضاء الرئيس الأميركي، فغيرت موعد القمة حتى لا تتزامن مع بطولة للفنون القتالية المختلطة تُنظَّم الأحد في البيت الأبيض، بمناسبة عيد ميلاد ترمب الثمانين.

كما فسر بعض الخبراء غياب جنوب أفريقيا عن القمة، بعدما تم النظر في مشاركتها على أنها تنازل لواشنطن. غير أن باريس تؤكد أنها لم تواجه أي ضغوط من أجل سحب الدعوة لهذا البلد الذي يتهمه ترمب من دون أدلة بـ«اضطهاد» مواطنيه البيض.

ولفت عدد من المحللين إلى أنه بمعزل عن أطباع ترمب المتقلبة، فإن المواضيع التي تقترحها باريس للبحث تتطابق مع عدد من اهتمامات ترمب؛ خصوصاً مسألة العلاقات التجارية مع الصين.

حرب أوكرانيا

لئن كان ميزان القوى في العلاقات بين ترمب وقادة الدول التي تعتبر حليفة تقليدية لبلاده ما زال على حاله بصورة عامة منذ العام الماضي، فإن الوضع تبدل قليلاً فيما يتعلق بأوكرانيا.

وقال ماكس بيرغمان، الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» خلال حديث مع الصحافيين: «في 2025، أقرّ الأوروبيون بصورة ما بأن عليهم الانصياع لترمب بسبب أوكرانيا، التي كانت بحاجة إلى الدعم العسكري الأميركي، ولكن اليوم نحن في دينامية مختلفة؛ إذ باتت أوكرانيا أقل اعتماداً على الولايات المتحدة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي في باريس (إ.ب.أ)

ودُعي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يعرف أكثر من أي كان أن أي لقاء مع ترمب يمكن بسهولة أن يخرج عن السيطرة، بعد لقاء عاصف بينهما في البيت الأبيض، إلى المشاركة في جلسة مناقشات في إيفيان.


12 ألف رأس نووي تكفي لمحو الحضارة البشرية

جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)
جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)
TT

12 ألف رأس نووي تكفي لمحو الحضارة البشرية

جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)
جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)

في زمن تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية بين القوى الكبرى، يعود شبح الحرب النووية إلى واجهة النقاش الدولي، بعد عقود من الاعتقاد بأن هذا الخطر أصبح جزءاً من الماضي. وبينما تتنافس الدول على تطوير ترساناتها العسكرية وتحديث أنظمتها النووية، تزداد التحذيرات من أن العالم بات أقرب إلى مواجهة كارثة قد لا يكون قادراً على احتواء تداعياتها.

هل سيحلُّ «الشتاء النووي» على الأرض يوماً؟ (رويترز)

وفق تقديرات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام (SIPRI)، يمتلك العالم حالياً نحو 12187 رأساً حربياً نووياً. وقد يدفع هذا الرقم البعض إلى التساؤل عما إذا كانت هذه الترسانة قادرة على «تدمير الأرض» مرات عدة، كما يتردد أحياناً في الخطابات السياسية والإعلامية. إلا أن الإجابة العلمية تختلف عن التصورات الشائعة.

فمن الناحية الفيزيائية، لا تستطيع أي ترسانة نووية موجودة اليوم تدمير كوكب الأرض نفسه؛ إذ إن الطاقة اللازمة لتفكيك الكوكب أو القضاء عليه تفوق بمراحل هائلة مجموع الطاقة التدميرية التي تمتلكها البشرية. ولكن الخطر الحقيقي لا يكمن في تدمير الكوكب؛ بل في احتمال تدمير الحضارة الإنسانية كما نعرفها.

وتشير الحسابات التقريبية إلى أن الرؤوس الحربية النووية الحديثة تتراوح قوتها بين 100 و800 كيلوطن من مادة «تي إن تي». وإذا اعتُمد -لأغراض المقارنة التقريبية- متوسط يبلغ 300 كيلوطن للرأس الواحد، فإن القوة التدميرية الإجمالية للترسانة العالمية قد تصل إلى نحو 3.7 مليار طن مكافئ من مادة «تي إن تي»، أي ما يعادل قرابة 250 ألفاً من القنبلة التي دمرت مدينة هيروشيما اليابانية عام 1945.

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لتجربة إطلاق صاروخ «إسكندر» خلال مناورات نووية مشتركة بين روسيا وبيلاروسيا (أ.ب)

ورغم ذلك، يرى الخبراء أن الحديث عن القدرة على «تدمير الأرض 10 مرات» أو «100 مرة» لا يعدو كونه تعبيراً مجازياً. فحرب نووية واسعة النطاق قد تكون كافية وحدها لإحداث انهيار عالمي شامل، من دون الحاجة إلى استخدام كل الترسانة النووية الموجودة. فالدمار المباشر الناتج عن الانفجارات، وما يتبعه من حرائق هائلة وانهيار للبنى التحتية وتلوث إشعاعي وأزمات اقتصادية وغذائية وصحية، قد يدفع العالم إلى مرحلة غير مسبوقة من الفوضى والانهيار.

في السياق نفسه، تحذِّر الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ICAN) من أن الأسلحة النووية تظل الأكثر تدميراً وعشوائية بين جميع الأسلحة التي عرفها الإنسان. فالسلاح لا يقتل فقط بفعل الانفجار؛ بل يخلِّف آثاراً إشعاعية طويلة الأمد تؤثر في البشر والبيئة والأجيال اللاحقة.

وتؤكد الحملة أن تفجير سلاح نووي واحد فوق مدينة كبيرة قد يؤدي إلى مقتل مئات الآلاف أو حتى ملايين الأشخاص خلال فترة قصيرة، بينما قد تتسبب حرب نووية واسعة بين القوى الكبرى في سقوط مئات الملايين من الضحايا.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد منشأة نووية (رويترز)

وتشرح الدراسات أن الانفجار النووي يطلق خلال ثوانٍ معدودة كميات هائلة من الطاقة على شكل موجات صدمية وحرارة وإشعاعات. وتنتشر الموجة الانفجارية بسرعة هائلة تتجاوز سرعة الصوت، فتدمر المباني والبنى التحتية، وتقتل كل من يوجد بالقرب من مركز الانفجار. أما الحرارة الشديدة فتشعل حرائق واسعة النطاق قد تندمج لتشكِّل عواصف نارية ضخمة تلتهم مدناً كاملة.

الأخطر من ذلك أن بعض الدراسات تشير إلى أن استخدام أقل من واحد في المائة من الأسلحة النووية الموجودة حالياً قد يكون كافياً لإحداث اضطرابات مناخية عالمية حادة، تهدد ما يصل إلى ملياري إنسان بالمجاعة. أما استخدام آلاف الرؤوس النووية فقد يؤدي إلى «شتاء نووي» شامل ينعكس على الإنتاج الزراعي والنظم البيئية في مختلف أنحاء العالم.

تزداد هذه المخاوف في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا والصين وكوريا الشمالية، وهي قوى تمتلك ترسانات نووية ضخمة. ويرى عدد متزايد من الخبراء أن خطر تحول النزاعات التقليدية إلى مواجهات نووية لم يعد مجرد احتمال نظري؛ بل أصبح سيناريو واقعياً ينبغي الاستعداد له والعمل على منعه.

تقنيان يعاينان قنبلة نووية في منشأة عسكرية أميركية بولاية تكساس (رويترز)

وفي هذا السياق، أظهر استطلاع أجراه المجلس الأطلسي أن 40 في المائة من الخبراء المشاركين يرون أن اندلاع حرب عالمية جديدة بحلول عام 2035 وارد. والأكثر إثارة للقلق أن نحو نصف المشاركين تقريباً رجَّحوا أن تشهد هذه الحرب استخداماً للأسلحة النووية من جانب طرف واحد على الأقل.

وفي الوقت نفسه، يستمر الإنفاق العالمي على الأسلحة النووية في الارتفاع. فقد أفادت تقارير حديثة بأن الدول التسع المالكة للأسلحة النووية أنفقت خلال عام 2025 نحو 119 مليار دولار لتعزيز ترساناتها النووية وتحديثها، بزيادة تقارب 19 في المائة عن إنفاق العام السابق.

وتصدرت الولايات المتحدة القائمة بإنفاق تجاوز 69 مليار دولار، تلتها الصين ثم بريطانيا وروسيا.

تعكس هذه الأرقام حقيقة مقلقة، مفادها أن العالم لا يتجه نحو تقليص الاعتماد على الأسلحة النووية؛ بل نحو تعزيزها وتحديثها. وبينما تتوسع برامج التسلح النووي، تتراجع الجهود الرامية إلى نزع السلاح وبناء الثقة بين القوى الكبرى.

مجسم لصاروخ نووي من العهد السوفياتي في موسكو (رويترز)

في النهاية، قد لا تكون الأسلحة النووية قادرة على تدمير كوكب الأرض، ولكنها بلا شك قادرة على تدمير الحضارة الإنسانية، وإدخال العالم في حقبة من الفوضى العارمة والمعاناة غير المسبوقة. ولهذا يرى كثير من الخبراء أن السبيل الوحيد لتجنب الكارثة لا يكمن في إدارة الأخطار النووية فحسب؛ بل في العمل الجاد للحد من هذه الترسانات ومنع استخدامها.

قال آلبرت آينشتاين: «لا أعرف ما هي الأسلحة التي ستُستخدم في الحرب العالمية الثالثة، ولكن الحرب العالمية الرابعة ستُخاض بالعصي والحجارة».

وكما يقول دعاة نزع السلاح النووي: الطريقة الوحيدة للفوز في لعبة «الروليت» النووية هي التوقف عن لعبها.

اقرأ أيضاً