انطلاقة الرؤية السعودية نحو المستقبل اليوم

عالم ما بعد النفط: تنويع الاقتصاد هدف لتحقيق الإنتاجية والكفاءة

انطلاقة الرؤية السعودية نحو المستقبل اليوم
TT

انطلاقة الرؤية السعودية نحو المستقبل اليوم

انطلاقة الرؤية السعودية نحو المستقبل اليوم

حديث لا يُمل ويزداد في الأوساط السعودية، وتساؤلات عن المستقبل، ومسار الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية بعد أحاديث صحافية من قبل الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد وزير الدفاع، لوسائل إعلام أجنبية، وسط تعدد الطموحات المجتمعية في الوثبة القادمة للبلاد.
تنويع الاقتصاد، وضمان استمرارية التفوق والريادة المالية السعودية، بحكم موقعها كدولة مؤثرة وحاضرة في مجموعة الدول العشرين الكبرى، واتفاقياتها مع عدد من الدول المتقدمة في مجالات عدة، وهو ما يجعل المملكة تتجه بقوة نحو النفاذ في الطاقة والأسواق والاستثمار والتقنية.
اليوم، ستجسّر السعودية طريقها، إلى المستقبل، لحظة التاريخ المنتظرة بعد عقود من الركون للنفط وخزائنه تحت الأرض، بجهد الأمير محمد بن سلمان المستعد لتبني نهج عملي أشد مراسا وأكثر ارتباطا بالأداء فيما يتعلق بإدارة الاقتصاد، وكذلك التنمية الشاملة وملفات اجتماعية أخرى، كان نتاج ذلك متواليا من خلال عام شهد أكثر من ستين جلسة عبر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يرأسه الأمير الطموح.
وتجلت الإرادة السعودية في عهد الملك سلمان، بعد إعلان الميزانية العامة للدولة لهذا العام قبل أربعة أشهر، إذ ارتفعت الإيرادات غير النفطية للدولة عام 2015 بنسبة 29 في المائة إلى 44 مليار دولار، بما يعادل 27 في المائة من إجمالي الإيرادات، مقارنة بـ35 مليار دولار خلال العام 2014. وسط توقعات بتنمية الإيرادات غير النفطية بشكل ثابت ومتزايد تصل بعد أربعة أعوام إلى 110 مليارات دولار.
السعودية تتجدد، مجلس يرعى اقتصادها وتنميتها، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي يتيح دوما للأجيال المتلاحقة فرصة المشاركة في قيادة الملفات، ومسك زمام المبادرات من أجل بلاده وشعبه، فخلال عام اتضحت السياسة التنموية للسعودية عبر قرارات تصب في خدمة الاقتصاد والشعب السعودي، بإقرار إنشاء هيئة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإطلاق برنامج «الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية»، الذي يهدف إلى رفع جودة أداء الموظف الحكومي وإنتاجيته في العمل، وتطوير بيئة العمل ووضع سياسات وإجراءات واضحة لتطبيق مفهوم الموارد البشرية، وإعداد وبناء القادة من الصف الثاني، مع تزامن تلك الاجتماعات كانت القرارات تتجه إلى تعجيل في الإقرار بشأن عدد من الملفات، آخذا المجلس على عاتقه عبء مواجهة مشاكل الرعاية الاجتماعية مثل توفير المنازل والرعاية الصحية للمواطنين، وغيرهما المتوقع أن تكون من أبرز نقاط التحول الاقتصادي في رؤية المملكة للعام 2030.
* ورش عمل لرسم المستقبل
ومنذ أكثر من ستة أشهر، كانت الرياض مجاميع خلايا عمل وورش مراجعات أخرى، لتحقيق «تحول اقتصادي» الذي أصبح أكثر الأمور التي تشغل السعوديين بعد تصريحات الأمير محمد بن سلمان الإيجابية لوكالة «بلومبيرغ» في الأسابيع الماضية، التي حملت مؤشرات ملهمة للتحول نحو اقتصاد ما بعد النفط، بتخطيط الأمير محمد أن يكون «الاستثمار» المورد الأساسي للدخل في البلاد، بعد إجراءات هيكلة تمت العام الماضي على صندوق الاستثمارات العامة وسيكون إعلانه مرتقبا خلال كشف النقاب عن «رؤية السعودية 2030».
وعكف استشاريون على العمل مع مسؤولين بالوزارات طوال الأشهر الماضية، من أجل دراسة إطلاق وتنفيذ الإصلاحات بما يربو على أربعين مجموعة عمل، وشملت الخطط عددا من الأهداف مثل «مؤشرات الأداء الرئيسية» التي ستلزم الوزارات بتحقيق أهداف ملموسة فيما يخص الإصلاحات والموازنة وترتيب عملية تأهيل وتوظيف الموارد البشرية، والاتجاه نحو الجودة في الابتعاث والتدريب والتوظيف.
وقال تقرير أصدرته شركة (ماكينزي) صدر أواخر العام الماضي، بأن بإمكان السعودية مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي وخلق وظائف لستة ملايين سعودي بحلول عام 2030 إذا تمكنت من تحقيق تحول يركز بصورة رئيسية على الإنتاجية والاستثمارات، وقالت الشركة الاستشارية في تقريرها إنه من أجل تحقيق ذلك ستكون هناك حاجة لإصلاحات في سوق العمل وأنظمة ولوائح قطاع الأعمال وطريقة إدارة الميزانية الحكومية.
وقال الأمير محمد بن سلمان، عرّاب التوجه الجديد: «صندوق الاستثمارات العامة هو أحد البرامج التي ستكون ضمن رؤية المملكة، (..) نحن نهدف إلى رفع حجم صندوق الاستثمارات العامة، من خلال إعادة هيكلة صناديق وشركات وأصول مملوكة من قبل صندوق الاستثمارات السيادية حاليًا. نحن نعتقد بأننا أمام فرصة عظيمة لرفع الربحية من خلال تقديم أصول جديدة، وأهمها شركة أرامكو، وكذلك مجموعة ضخمة من العقارات».
* الإرادة سمة العهد الجديد
وأشار المحلل الاقتصادي الدكتور إحسان بوحليقة، إلى أن هناك تحديا كبيرا للذات في كسر الطوق الذي مكثنا فيه خلال سبعة عقود حين كانت القيادة تحرص فيها على استخدام الإيرادات لتنمية السعودية المترامية الأطراف: «وكان أول جهد تنموي بعد سنوات قليلة تفكير الملك عبد العزيز لبرنامج تنموي من بداية الأربعينات الماضية في كيفية توظيف الإيرادات من أجل تنمية البلاد ومنها الاتصالات وسكة الحديد والموانئ». وأضاف الدكتور بوحليقة، خلال اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن التاريخ اليوم في إعلان خطة التحول ورؤية البلاد القادمة، هو المنعطف الأهم، مؤكدا أنها سمة هذا العهد وتأخذ المسؤولية السياسية في كافة المستويات السياسية والاقتصادية والوضع الاجتماعي والتنمية والأمن الإقليمي، مشيدا بانتزاع مسؤولية النفط عن اقتصادنا إلى قرارات شاملة، وفكر جديد وبذل الجهد أكثر من الاعتماد على الريع، مشيرا إلى أنه لا يمكن أن نقول: إن النفط غير مهم في السنوات القادمة: «لكن التركيز المهم الآن هو على الإيرادات غير النفطية» مضيفا في ختام حديثه أنه لم يكن الحديث طوال الثلاثين عاما الماضية عن التركيز على تجاوز أزمات النفط مثل ما يحدث اليوم، بتنمية الإيرادات غير النفطية والاهتمام بالاستثمارات الأجنبية والسياحة وكذلك اليوم بدأ التوظيف الفعلي بعد فترات التأرجح للنفط خلال الثمانينات التي انتهت، وتجاوزتها اليوم بالإرادة والتفكير.
خطط سعودية طموحة، تتجه إلى تنويع مصادر الدخل، مما يسهم في تحقيق تنمية للموارد البشرية، وتطوير قدرات الشباب وتوطين الوظائف، للارتقاء بكافة الخدمات، علاوة على ذلك، وجهت المملكة بوصلة الاستثمار في الموارد البشرية نحو تعزيز المعرفة في الطاقة المستدامة، حيث نصت الاتفاقيات مع الدول ذات الباع الطويل في استدامة الطاقة على التدريب وضمان تقلد المبتعثين السعوديين بنياشين المعرفة في هذه الصناعة، وحملت المرحلة الثالثة من برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، توقيع اتفاقية شراكة بين وزارة التعليم ومدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، لابتعاث ألف طالب، وفقا لاختيار المدينة وترشيحها والإشراف على دراستهم بما يسهم في الرفع من تحصيلهم العلمي والعملي في تخصصاتهم، التي تشمل هندسة الطاقة بأنواعها النووية والشمسية وطاقة الرياح وعددا من التخصصات الدقيقة التي تعمل عليها مدينة الطاقة الذرية.
* هيكل جديد للاقتصاد
واعتبر أستاذ الاقتصاد، الدكتور فاضل المازني، أن السعودية في عهد الملك سلمان، أخذت الاتجاه لضمان الحاضر وتحقيق أقصى غايات النجاح للمستقبل بتسريع من الوتيرة البطيئة لبرنامج الخصخصة، بهدف رفع تنافسيتها وتشمل شركات بقطاعات الرعاية الصحية والتعدين والنقل والتعليم، وبحسب الإصلاحات من المقرر استثمار عوائد الخصخصة في أصول شركات حول العالم بهدف تعزيز الدخل وامتلاك التكنولوجيا والخبرة العالمية، مفيدا المازني خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن المرحلة الحالية تمتاز بسرعة اتخاذ القرار وفق هيكل إداري قوي يعكس طموح وجدية نقل السعودية إلى مراحل مهمة، وستمكنها من تشكيل «هيكل جديد للاقتصاد السعودي» ستصحبها بعض التغييرات التنظيمية الضرورية للتحديث بدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة واستحداث أنظمة للقضاء التجاري والانفتاح على الاستثمار الأجنبي.
* السعودية.. جبهات عدة وفاعلية مستمرة
السعودية ذات الحضور السياسي المتوهج، ومقصد القادة والزعماء التي تجمعهم بتحالفات عربية وإسلامية، وتواجه مهددات الأمن والاستقرار في الإقليم التي تتعرض لها بعض الدول، وتصد تدخلات إيران وتأزيمها لقضايا المنطقة، تسير بخطوات على أكثر من جبهة، تحدياتها جمة لكنها تتجاوزها، ولا تزال قادرة على لعب دور اقتصادي داخلي وخارجي كبير، بقيادة تتسم بالفاعلية.
وتسعى السعودية نحو عالم جديد يعتبره محللون أنه «عالم أول» بتنويع مصادر الدخل وتحقيق إصلاحات في مستويات عدة، حيث تزيد من وتيرة جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البلاد لخلق مئات الآلاف من الوظائف للمواطنين، تطورات مختلفة، على مستوى الاقتصاد، ذات فاعلية كما هي في سياستها ودبلوماسيتها، إذ أعلنت الهيئة العامة للاستثمار في السعودية عن خطة تسمح للمستثمرين الأجانب بمزاولة نشاط تجارة الجملة والتجزئة لمنتجاتها في المملكة بنسبة 100 في المائة. وكان الحد الأقصى لملكية الأجانب في القطاع سابقا 75 في المائة. وتلقت هيئة الاستثمار طلبات من شركات أجنبية كبيرة وتدرس الطلبات في الوقت الراهن، وتجري أيضا مباحثات مع شركات في قطاع تصنيع السيارات لا سيما قطع غيار الحافلات والناقلات.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».