سوريا: ترنُّح اتفاق الأكراد والنظام في القامشلي.. ومساعٍ لاحتواء الأزمة

نزوح المئات من أهالي المدينة.. واستسلام عناصر عسكرية للميليشيات الكردية

مقاتلون من الميليشيات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في احدى ساحات مدينة القامشلي في الشمال السوري (رويترز)
مقاتلون من الميليشيات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في احدى ساحات مدينة القامشلي في الشمال السوري (رويترز)
TT

سوريا: ترنُّح اتفاق الأكراد والنظام في القامشلي.. ومساعٍ لاحتواء الأزمة

مقاتلون من الميليشيات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في احدى ساحات مدينة القامشلي في الشمال السوري (رويترز)
مقاتلون من الميليشيات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في احدى ساحات مدينة القامشلي في الشمال السوري (رويترز)

أكد استمرار الاشتباكات في مدينة القامشلي، بمحافظة الحسكة في أقصى شمال شرقي سوريا، منذ نحو 3 أيام بين الميليشيات الكردية وعناصر عسكرية تابعة للنظام السوري، ترنح الهدنة والاتفاق غير المعلن الذي كان ينظم العلاقة بين الطرفين اللذين يتقاسمان السيطرة على المدينة، وذلك بعدما توسعت المعارك المحدودة لتشمل كل المحاور وسط حركة نزوح كبيرة من قبل المدنيين باتجاه المناطق المجاورة.
وفي حين تحدثت مواقع مقربة من النظام عن اجتماعات تُعقد بين الأكراد والنظام بوساطة روسية – إيرانية لتسوية الأزمة، أقر أحد المسؤولين الأكراد لـ«الشرق الأوسط» بوجود مفاوضات لاحتواء الأزمة المستجدة، لكنه شدد على أن «أي وقف لإطلاق النار بين الطرفين لن يتم على أساس عودة القوات الحكومية للمناطق التي خسروها في الأيام القليلة الماضية، بل ببقاء الأكراد في المواقع التي سيطروا عليها».
هذا، واندلعت المواجهات بين الأكراد، وبالتحديد ميليشيا «الأسايش» من جهة وعسكريي النظام من جهة أخرى منتصف الأسبوع الحالي على خلفية اعتقال ميليشيا الدفاع الوطني التابعة للنظام دورية تابعة لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» وسط القامشلي، وذلك بعد أكثر من شهر على اندلاع اشتباكات مشابهة ولكن محدودة في المدينة.
وتحدث الناشط في القامشلي سليمان يوسف عن «تراكمات» أدت إلى انفجار الخلاف بين الطرفين، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «ومنذ إعلان الأكراد (الإدارة الذاتية) ومن بعدها (الفيدرالية) بدأت الحساسيات تظهر مع القوميات الأخرى، وبالتحديد، العرب والسريان». وتابع: «كما أن تمادي حزب الاتحاد الديمقراطي بفرض سلطة أمر واقع وممارسات الأسايش على الأرض، إضافة للدور السلبي للنظام السوري الذي يلعب على الجميع وينتهج سياسة (فرِّق تسد) في إدارة الأزمة السورية، كلها عناصر فاقمت الأمور وصولا لعمليات الخطف المتبادلة التي شهدتها المدينة خلال الشهر الماضي».
وشدد يوسف على أن «النزاع في القامشلي ليس بنزاع أو تصادم عربي - كردي أو كردي - آشوري - سرياني، إنما هو نزاع بين قوى سياسية لها أجندات وأهداف سياسة خاصة متعارضة ومتناقضة.. مع العلم أن ما يحصل من مواجهات في القامشلي لا يعني بالضرورة انهيار التحالف بين الأكراد والنظام أو نهاية شهر العسل بينهما؛ لأن تحالفهما هو أبعد من محافظة الحسكة».
ومن جهة ثانية، حث يوسف أهالي مدينته «وخاصة المسيحيين منهم للصمود ورفض النزوح وألا يتركوا القامشلي باعتبار أن الأوضاع الأمنية لم تصل إلى درجة من الخطورة تستلزم ترك البيوت والنزوح، وهو ما سيعطي فرصة ثمينة لعصابات السطو للانطلاق في عمليات النهب».
وفي هذه الأثناء، تحدثت شبكة «الدرر الشامية»، عن نزوح نحو 4 آلاف عائلة منذ يوم الأربعاء من مدينة القامشلي، لافتة إلى أن «أغلب العائلات انتقلت من أحياء تشهد اشتباكات بين النظام والأكراد إلى أحياء خاضعة بشكل كامل لسيطرة قوات نظام الأسد، وذلك على خلفية مقتل عدد من المدنيين برصاص قناصة قوات الأسد، التي تحاول قطع طرق تنقل قوات حزب الاتحاد الديمقراطي». وبينما حذر عضو اللجنة المناطقية للحزب الديمقراطي الكردستاني محمد عبدي من ازدياد في أعداد النازحين في المدينة نتيجة التصعيد العسكري، رجح ناشطون في القامشلي لـ«الشرق الأوسط» نزوح عشرات العائلات من الأحياء الساخنة غالبيتهم من الأكراد والعرب المسلمين، وذكروا أن «نزوح العائلات السريانية الآشورية والمسيحية كان محدودا جدا وضمن المدينة ذاتها يعني من منطقة إلى أخرى أكثر أمانا». أما «مكتب أخبار سوريا» فأفاد أن اشتباكات متقطعة اندلعت، يوم أمس الجمعة، في محيط المربع الأمني وسط مدينة القامشلي أدت إلى سقوط قتلى وجرحى مدنيين وعسكريين، تزامنا مع وصول تعزيزات عسكرية للميليشيات «الكردية» من مدينتي الدرباسية ورميلان بمحافظة الحسكة.
وأشارت «الشبكة» إلى أنه وفيما أحكمت قوات النظام سيطرتها على حاجز «العويجة» عند مدخل القامشلي الجنوبي ودوار الوحدة وسط المدينة، بسطت الميليشيات الكردية سيطرتها الكاملة على السجن المركزي المعروف بسجن «علايا» قرب الحي المسمى باسمه، الذي تسيطر عليه «الإدارة الذاتية» غرب المدينة، وسلم سبعة عناصر من العاملين في السجن، بينهم ضابط، تابعون لقوات النظام أنفسهم للميليشيات الكردية التي نقلتهم إلى جانب جميع السجناء إلى مناطق سيطرتها، وهو ما أكده عدد من الناشطين في المدينة.
كذلك أبلغت مصادر موالية للنظام هيئة الإذاعة البريطانية الـ«بي بي سي» أن تدخل جيش النظام جاء في ضوء مواصلة الميليشيات الكردية هجومها على قوات الأمن الداخلي النظامية وسيطرة هذه الميليشيات على سجن القامشلي المركزي (علايا) واستهدافه بقذائف الهواوين والدبابات، وأن «اتفاقا لوقف إطلاق النار لم يدم طويلا، نتيجة الاستفزازات المتبادلة بين الطرفين».
وللعلم، تتقاسم الميليشيات الكردية وقوات النظام والمسلحين الموالين لها السيطرة على القامشلي؛ إذ تسيطر القوات الحكومية على جزء من المدينة الحدودية مع تركيا ومطارها المدني إضافة إلى سجنها المركزي والمباني الرسمية التابعة للحكومة فيها منذ بدء الصراع في سوريا عام 2011. بينما تسيطر الميليشيات الكردية على باقي المدينة.
وبحسب وكالة «آرا نيوز» التي تُعنى بشؤون الأكراد فإن الاشتباكات تجددت صباح الجمعة بالأسلحة الثقيلة في المربع الأمني بالقامشلي، وسط سماع دوي انفجار، لافتة إلى أن ميليشيات الآسايش و«وحدات حماية الشعب» شنت هجوما على مفرزة أبو علي التابعة لقوات النظام عند دوار سيفان قرب حي الأربوية في المدينة، وذلك في خطوة للسيطرة عليها.
أما على صعيد المواقف السياسية من اندلاع المواجهات في القامشلي، فلقد أدان «الائتلاف الوطني السوري» المعارض القصف الذي طال بعض الأحياء السكنية في مدينة القامشلي، الذي أودى بحياة بعض المدنيين إثر المعارك التي تشهدها المدينة منذ يوم الأربعاء الماضي. وعبر «الائتلاف» في بيان عن تعاطفه «مع ذوي الضحايا الذين سقطوا خلال الاشتباكات والقصف المدفعي العشوائي على منازل المدنيين»، مطالبا أبناء المنطقة «بمختلف قومياتهم ومذاهبهم على التكاتف، والتنبه لألاعيب النظام السوري الذي يهدف إلى خلق الفتنة والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.