مصادر دبلوماسية غربية تحذر من «صفقة» أميركية ـ روسية حول سوريا قبل الصيف

اجتماعات ثنائية بعيدة عن الأضواء.. والمعارضة تشعر بالقلق إزاء ضعف الدعم الأميركي

المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لدى وصوله إلى مركز الأمم المتحدة في جنيف حيث تجري المشاورات حول الأزمة السورية (أ.ف.ب)
المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لدى وصوله إلى مركز الأمم المتحدة في جنيف حيث تجري المشاورات حول الأزمة السورية (أ.ف.ب)
TT

مصادر دبلوماسية غربية تحذر من «صفقة» أميركية ـ روسية حول سوريا قبل الصيف

المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لدى وصوله إلى مركز الأمم المتحدة في جنيف حيث تجري المشاورات حول الأزمة السورية (أ.ف.ب)
المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لدى وصوله إلى مركز الأمم المتحدة في جنيف حيث تجري المشاورات حول الأزمة السورية (أ.ف.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية غربية تواكب عن كثب محادثات جنيف حول سوريا أن اجتماعًا مطولاً عقد بعيدًا عن الأضواء بين مندوبين أميركيين وروس الأسبوع الماضي للبحث في أشكال ومضامين المرحلة الانتقالية في سوريا. وأضافت هذه المصادر أن الجانب الأميركي يدفع باتجاه التوصل إلى تفاهم أميركي - روسي حول المرحلة الانتقالية قبل الصيف المقبل «مقتربًا كثيرًا» من الطرح الروسي وتصوّرات موسكو لطبيعة المرحلة الانتقالية وشكل الحكم والدستور والانتخابات المفترض أن تُجرى خلال 18 شهرًا. وأبدت هذه المصادر «مخاوف جدية» من احتمال أن يعقد الطرفان المعنيان، اللذان نجحا في فرض هدنة ميدانية منذ 27 فبراير (شباط) الماضي: «صفقة» جديدة بعيدًا عن الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى تكون «قريبة جدًا» من الأفكار التي تروّج لها القيادة الروسية وتترك رئيس النظام بشار الأسد في السلطة لفترة تطول أو تقصر أو حتى تمكّنه من الترشح لانتخابات قادمة.
وما يثير قلق هذه الأطراف، كما نقلتها المصادر الغربية لـ«الشرق الأوسط» هو «الغموض» الذي يلفّ طريقة التعاطي الأميركي مع مسألة المرحلة الانتقالية وأشكالها. ومع أن المصادر المشار إليها ترى أن الطرفين لم يصلا بعد إلى تصور مشترك حول صيغة «الصفقة»، فهي تضيف أنه من الواضح أن واشنطن وموسكو «تعملان يدًا بيد»، لا بل إن الطرف الأميركي يبدو معوّلاً على موسكو من أجل «المخرج المناسب» للحرب في سوريا. ومن الأسباب التي تدفع واشنطن للاستعجال، بحسب المصادر المشار إليها، يحل في الدرجة الأولى الاستحقاق الانتخابي الرئاسي في الولايات المتحدة. ومن هذه الزاوية، فإن هناك شبه إجماع على أنه ابتداء من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل ستكون الإدارة الأميركية «شبه مشلولة» بانتظار وصول الإدارة الجديدة إلى البيت الأبيض. ومن جانب آخر، يبدو أن الإدارة الحالية تريد «التخلص» من الملف السوري وتحقيق «إنجاز دبلوماسي» يضاف إلى حجج المرشح الديمقراطي في المواجهة الرئاسية.
من جهة ثانية، ما يثير انزعاج هذه المصادر أن الطرف الأميركي «لا يعير» اهتمامًا للوفود الغربية والإقليمية، حسب تعبيره. ومن الأمور التي تدل على «التناغم الثنائي» بين موسكو وواشنطن أن المندوب الروسي في اجتماعات «لجنة متابعة وقف الأعمال العدائية» أو في «لجنة متابعة العمل الإنساني» يؤكد بمناسبة أو من غير مناسبة أنه «اتفق» مع الطرف الأميركي على هذا التصور أو ذاك. وينسحب قلق «الصفقة» على المعارضة السورية التي تحتاج اليوم وأكثر من أي وقت مضى لدعم ثابت وواضح، خصوصًا، إذا دخلت المباحثات في صلب العملية السياسية.
بيد أن هذا المعطى يثير مجموعة من التساؤلات أولها تتناول حقيقة الأهداف الروسية وما إذا كان أداء موسكو سيدفع النظام للسير في العملية السياسية، أقلها وفق التصورات المتكونة لدى العاصمة الروسية. وتثير هذه المصادر تساؤلات أخرى بشأن الأسباب التي جعلت جولة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا على موسكو ودمشق وطهران «ضئيلة الحصاد»، علما بأنه كان يعوّل عليها من أجل مراكمة الدعم الكافي للانطلاق بقوة في الجولة الثانية من المفاوضات.
وأكدت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن دي ميستورا ربما يكون قد أخطأ حينما وضع كل أوراقه في السلة الروسية - الأميركية وتناسى أن الأطراف الأخرى، وأولها الأطراف الإقليمية، لها تأثيرها على مسار الأزمة السورية ولا يجوز تجاهلها. فضلا عن ذلك، تلفت هذه المصادر النظر إلى أن الأطراف الإقليمية ستكون أكثر فأكثر قادرة على «التحرك المنفرد» وعلى «التحرر من الاعتبارات الأميركية» كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية.
أما على الصعيد السوري - السوري، فإن المصادر الغربية تبدو «غير متشجعة» مما يحصل في جنيف ومن قدرة المبعوث الدولي على الحصول على «إنجاز ما» في الموضوع الرئيسي الذي هو المرحلة الانتقالية وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي. وقبل وصول وفد النظام المفاوض إلى جنيف واجتماعه عصر أمس مع دي ميستورا. اعتبرت هذه المصادر أن النظام يسعى لحرف الأنظار عن المرحلة الانتقالية واختلاق الأسباب والظروف التي من شأنها دفع وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض إلى الانسحاب أو تعليق مشاركته في المحادثات. ويلجأ النظام إلى ثلاث وسائل: الضغوط في الملف الإنساني عن طريق منع وصول المساعدات ورفض الخوض في ملف المعتقلين والسجناء وخرق الهدنة العسكرية على نطاق واسع. وتبدو الحيرة في سبر غور التناقضات في مواقف وتصرفات موسكو ذلك أن القوات الروسية الجوية تدعم العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات النظام مدعومة بالميليشيات مع أن موسكو أحد راعيي الهدنة، وهي بالتالي مسؤولة إلى حد ما عن تصرفات النظام. ومن الشروحات لهذا الواقع أن موسكو «لا تتحكم» بكل شيء في سوريا رغم الدور الحاسم الذي لعبته في إعادة إيقاف النظام على قدميه عن طريق تدخلها العسكري الجوي والميداني، ونشرها أحدث أسلحتها الصاروخية وتوفير المظلة السياسية والدبلوماسية خدمة له. وترى المصادر الغربية أن النظام سيسعى للعب على حبل التمايزات الروسية - الإيرانية وأنه إذا زادت الضغوط الروسية على النظام فإنه سيرمي نفسه كلية في أحضان طهران. وتربط هذه المصادر بين نشر قوات إيرانية خاصة خلال الأسابيع الأخيرة والانسحاب الجزئي للقوات الروسية من سوريا.
إزاء هذا الواقع، تعمل الدول الداعمة للمعارضة السورية على تحذيرها من خطر الوقوع في فخ النظام ودفعها للمثابرة رغم تكاثر الخروقات الميدانية وعرقلة النظام لقوافل المساعدات ورفض الخوض في ملف المعتقلين والمغيبين. كذلك تدعو المصادر الغربية المعارضة لعدم الخلط بين الملف الإنساني الذي تتحكم به القرارات الدولية والملف السياسي، بحيث لا يعمد النظام إلى استغلال الوضع الإنساني للحصول على تنازلات سياسية.



عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
TT

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

استأنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية، في خطوة تعكس تحسّن الأوضاع وعودة الخدمات الحيوية، وتؤشر إلى مسار متدرّج لاستعادة الاستقرار المؤسسي والخدمي في المحافظة.

وشهد المطار انطلاق رحلات وفق المسار (عدن - سيئون - القاهرة - سيئون - عدن)، بما يسهم في تسهيل تنقّل المواطنين، وتعزيز الربط الجوي بين وادي حضرموت والعاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب جمهورية مصر العربية، وهو ما يحمل أبعاداً إنسانية واقتصادية مهمة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عامر العامري، أن مطار سيئون الدولي يُعد شرياناً حيوياً لوادي حضرموت والمناطق المجاورة؛ لما يمثّله من دور إنساني وخِدمي واقتصادي، مشيراً إلى أن استئناف التشغيل جاء ثمرة جهود كبيرة ومضنية شاركت فيها مختلف الجهات الرسمية والأمنية والفنية.

سياح أجانب يتجمعون أمام مكتب الخطوط الجوية اليمنية بجزيرة سقطرى (إ.ب.أ)

وأشاد العامري بالدعم الذي قدّمته السعودية، وعَدَّه عاملاً محورياً في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة تشغيل المطار وتعزيز الاستقرار بالمحافظة.

من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الكابتن صالح بن نهيد، أن إعادة تشغيل مطار سيئون جرت خلال فترة قياسية، مثمّناً الجهود المتواصلة التي بذلتها الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية وفق المعايير المعتمَدة، بما يضمن سلامة الملاحة الجوية وجودة الخدمات المقدّمة للمسافرين.

مطار الريان

وفي سياق إعادة تطبيع الأوضاع بحضرموت، كشف الكابتن بن نهيد عن استعدادات مكثفة تُجريها الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد لاستئناف تشغيل مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل في عدد من مرافق المطار.

وأوضح المسؤول اليمني، في تصريحات رسمية، أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف معاناة المواطنين، وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بمحافظة حضرموت، عقب توقف المطار نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

مسؤول يمني أكد اقتراب تشغيل الرحلات من مطار الريان بمدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (سبأ)

وأشار رئيس الهيئة اليمنية للطيران إلى أن اللمسات الأخيرة تُستكمل حالياً لإعادة تشغيل مطار الريان بصورة كاملة وآمنة، بما يرفع مستوى الجاهزية التشغيلية، ويعزز معايير السلامة، ويحسّن الخدمات المقدّمة للمسافرين وشركات الطيران، بما يخدم أبناء حضرموت ويدعم مسارات التنمية المحلية.

وتوجّه بن نهيد بالشكر والتقدير إلى القيادة السياسية والحكومة، وإلى السعودية، وقيادتيْ وزارة النقل والسلطة المحلية في حضرموت، وكل الكوادر الفنية والأمنية التي أسهمت جهودها في إعادة تنشيط المطارات، مؤكداً أن استعادة الحركة الجوية تمثل ركيزة أساسية لاستقرار حضرموت وعودة الحياة إلى طبيعتها.


صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
TT

صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)

اتسعت رقعة الاتهامات الموجهة إلى جماعة الحوثيين بفرض مزيد من القبضة الأمنية على المؤسسات الصحية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع تواتر شكاوى أطباء وعاملين في هيئة مستشفى الثورة العام، أكبر المرافق الطبية الحكومية في البلاد، من لجوء الجماعة إلى زرع عناصر نسائية تابعة لما يُعرف بكتائب «الزينبيات» داخل المستشفى بذريعة «الرقابة».

وحسب شهادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن قيادات حوثية تُدير المستشفى استقدمت عناصر نسائية أمنية للعمل تحت اسم «مُراقبات»، دون صدور أي توضيح رسمي حول طبيعة مهامهن أو الصفة القانونية التي يعملن بموجبها، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة داخل أوساط الكادر الطبي من تحوّل المرفق الصحي إلى ساحة مراقبة أمنية دائمة.

وقالت الطبيبة حنان العطاب، وهي إحدى العاملات في المستشفى، إن هذه الإجراءات تمثل سابقة خطيرة داخل منشأة يفترض أن تقوم على الثقة والخصوصية المهنية، خصوصاً في الأقسام الحساسة التي تتطلب بيئة عمل مستقرة وآمنة.

دفعة سابقة من «الزينبيات» عقب إخضاعهن لتدريبات قتالية في صنعاء (فيسبوك)

وأضافت، في منشور على موقع «فيسبوك»، أن أي إجراء رقابي يجب أن يكون واضحاً ومعلناً، ويتم عبر جهات إدارية وقانونية معروفة الصلاحيات، وليس عبر أساليب تُثير القلق وتنعكس سلباً على أداء الطواقم الطبية.

وطالبت العطاب مدير هيئة مستشفى الثورة المُعيَّن من قبل الحوثيين، خالد المداني، بتقديم توضيح رسمي وشفاف حول دوافع هذه الخطوة، محذّرة من أن الصمت عنها يفتح الباب أمام فوضى إدارية تُقوّض الثقة داخل أهم مرفق صحي يخدم ملايين المواطنين في صنعاء والمحافظات المجاورة.

ترهيب أمني

ويرى أطباء وموظفون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة أوسع تعتمدها الجماعة لإدارة ما تبقى من مؤسسات الدولة الخاضعة لها بـ«الترهيب الأمني»، عبر نشر الجواسيس لرصد تحركات الموظفين، وكبح أي تحركات احتجاجية محتملة للمطالبة بالرواتب أو التنديد بالفساد.

ويخشى العاملون الصحيون من تعميم هذه الإجراءات على بقية المستشفيات والمراكز الطبية في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يُنذر بمزيد من التدهور في القطاع الصحي المنهك أصلاً بفعل الحرب ونقص التمويل.

ويؤكد موظف في مستشفى الثورة، أن هذه الممارسات ليست جديدة، مشيراً إلى أن قيادات حوثية سابقة كانت قد استقدمت عشرات الجواسيس من خارج الهيئة لرصد تحركات الأطباء والموظفين، ما أدى إلى اعتقال المئات منهم أو فصلهم تعسفياً، لمجرد الاشتباه بتخطيطهم لأي احتجاجات سلمية.

هيئة مستشفى الثورة العام الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

وأضاف أن الوشايات الأمنية لعبت دوراً مركزياً في ملاحقة أعضاء من الكوادر التمريضية والإدارية، وإخضاعهم لسلسلة من الانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والحرمان من المرتبات، إلى جانب الإقصاء المنهجي للكفاءات الطبية لصالح عناصر موالية للجماعة تفتقر إلى المؤهلات المهنية.

وسبق أن اتهم ناشطون حقوقيون الجماعة الحوثية بتوسيع شبكات التجسس المجتمعي في مناطق سيطرتها، عبر تجنيد النساء، واستغلال الشباب العاطلين عن العمل، وسائقي وسائل النقل، وحتى عقال الحارات، في انتهاك صارخ للخصوصية والحقوق الأساسية.

نهب المستحقات

وتأتي هذه التطورات في وقت يشكو فيه العاملون بالمستشفى من استمرار نهب مستحقاتهم المالية وحرمانهم من أبسط حقوقهم الوظيفية، وسط مفارقة لافتة تمثلت - وفق شهادات الأطباء - في صرف مخصصات يومية مرتفعة لعناصر «المراقبة» الحوثيات، تفوق في بعض الحالات أجور العاملين الصحيين أنفسهم.

طفلة تتلقى الرعاية في مستشفى يمني بعد إصابتها بـ«حمى الضنك» (رويترز)

وخلال الأشهر الماضية، نفّذ الكادر الطبي في مستشفى الثورة عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاته المالية من إيرادات المستشفى، التي كان من شأنها ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم، واستمرار تقديم الخدمات الصحية للمرضى.

ورغم ما يحظى به المستشفى من دعم مالي وإيرادات كبيرة، تؤكد شهادات العاملين أن الجماعة تستحوذ على تلك الموارد وتوظفها لصالح مجهودها الحربي أو لمصالح قياداتها، بينما يعاني المرضى من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية والإدارية التي تضرب القطاع الصحي في صنعاء.


الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

استغرب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية التصريحات الأخيرة الصادرة عن عضو مجلس القيادة الرئاسي فرج البحسني، والتي أبدى فيها معارضته لقرارات سيادية اتخذتها قيادة المجلس، وفي مقدمتها توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، وفقاً لما نص عليه اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة.

وأكد المصدر في بيان رسمي، أن هذه التصريحات تمثل خروجاً واضحاً عن مبدأ المسؤولية الجماعية التي أقسم عليها رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وتتناقض مع المرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، ومع الصلاحيات الدستورية المخولة للمجلس في إدارة الملفين العسكري والأمني، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، ومنع منازعتها سلطاتها الحصرية، وترسيخ هيبة الدولة في مواجهة التحديات الراهنة.

وأشار المصدر إلى أن التشكيك بالجهود التي تبذلها السعودية لرعاية الحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل هذا الحوار خارج إطار الرعاية المتوافق عليها، خلافاً لتصريحات سابقة للبحسني نفسه، كل ذلك يحمل رسائل سلبية لا تخدم مسار التهدئة، ولا تصب في مصلحة القضية الجنوبية، التي أكد مجلس القيادة الرئاسي مراراً التزامه بمعالجتها معالجة عادلة وشاملة ضمن الإطار الوطني الجامع.

جندي من القوات الحكومية اليمنية أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي في مدينة عدن (إ.ب.أ)

ولفت المصدر الرئاسي اليمني إلى أن هذه المواقف ليست معزولة عن سياق سابق، إذ سبق للبحسني أن عبّر في أكثر من مناسبة، عن مواقف مؤيدة أو متساهلة مع التمرد والإجراءات الأحادية في محافظتي حضرموت والمهرة، إضافة إلى إقالة موظفين في مكتبه بسبب انحيازهم لصف الدولة ومؤسساتها الوطنية، في سلوك يتعارض مع المهام السيادية والمسؤوليات الدستورية المناطة بعضوية مجلس القيادة الرئاسي.

التعامل بحزم

وأكد المصدر أن مجلس القيادة الرئاسي سيتعامل مع هذه الممارسات بما تفرضه المسؤولية الوطنية، ووفقاً للدستور والقانون والمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على وحدة القرار السيادي، ومنع أي إخلال بالتوافق الوطني، أو تقويض لجهود استعادة الأمن والاستقرار.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً مسؤولاً ومواقف منسجمة مع التحديات المصيرية التي تواجه البلاد، بعيداً عن الحسابات الضيقة، أو الرسائل الملتبسة التي لا تخدم إلا خصوم الدولة ومشروعها الوطني الجامع.

وكانت الرئاسة اليمنية طالبت في وقت سابق، دولة الإمارات العربية المتحدة، بالسماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس والمشاركة في الجهود التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، وبما يزيل أي غموض أو التباس قائم.

وأكدت الرئاسة على لسان مصدر مسؤول، أن عضوية مجلس القيادة الرئاسي مسؤولية دستورية عليا لا يجوز تعطيلها أو إخضاعها لحسابات فردية أو خارج إطار الدولة، في وقت تتطلب فيه المعركة الوطنية أعلى درجات التماسك لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.