القمة الإسلامية تدين دعم إيران و«حزب الله» الإرهاب.. وتدخلاتهما في دول المنطقة

إيران تنسحب من الجلسة الختامية.. وإردوغان: العالم الإسلامي يعاني 3 مشكلات أساسية تتمثل في الإرهاب والخلافات المذهبية والعرقية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال إلقائه كلمة في حفل عشاء أقامه أمس في قصر دولماباش على شرف الزعماء والقادة الذين حضروا القمة الإسلامية في أسطنبول ( أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال إلقائه كلمة في حفل عشاء أقامه أمس في قصر دولماباش على شرف الزعماء والقادة الذين حضروا القمة الإسلامية في أسطنبول ( أ.ف.ب)
TT

القمة الإسلامية تدين دعم إيران و«حزب الله» الإرهاب.. وتدخلاتهما في دول المنطقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال إلقائه كلمة في حفل عشاء أقامه أمس في قصر دولماباش على شرف الزعماء والقادة الذين حضروا القمة الإسلامية في أسطنبول ( أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال إلقائه كلمة في حفل عشاء أقامه أمس في قصر دولماباش على شرف الزعماء والقادة الذين حضروا القمة الإسلامية في أسطنبول ( أ.ف.ب)

دانت قمة إسطنبول لدول منظمة مجلس التعاون الإسلامي، في ختام أعمالها، أمس، «تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المنطقة»، منها البحرين واليمن وسوريا والصومال، و«استمرار دعمها للإرهاب». كما دان البيان الختامي ما يسمى «حزب الله»، لقيامه بأعمال إرهابية في سوريا والبحرين والكويت واليمن، ولدعمه حركات وجماعات إرهابية تزعزع أمن واستقرار دول أعضاء في المنظمة.
وأكدت القمة أهمية أن تكون علاقات التعاون بين الدول الإسلامية وإيران قائمة على مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام استقلالها وسيادتها ووحدة أراضيها، وحل الخلافات بالطرق السلمية، وفقا لميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها. واعترضت إيران على تخصيص أربعة بنود تنتقدها صراحة لجهة تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية، وبند خامس لإدانة «الأعمال الإرهابية» لما يسمى «حزب الله» اللبناني. وترجم الاعتراض الإيراني بعدم حضور الرئيس حسن روحاني الجلسة الختامية للمؤتمر، لكن من دون إطلاق أي تصريحات نارية، حرصا على عدم التشويش على الرئاسة التركية للقمة، خصوصا أن روحاني توجه فور انتهاء أعمال المؤتمر إلى أنقرة، حيث سيترأس مع إردوغان أعمال المجلس الإيراني - التركي المشترك.
وقالت وكالة «مهر» الإيرانية إن روحاني والوفد المرافق له لم يشارك في الجلسة الختامية للقمة، احتجاجا على وجود بنود في البيان الختامي ضد إيران وما يسمى «حزب الله». ونقلت الوكالة عن مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية، عباس عراقجي، أن الأجواء السائدة في قمة منظمة التعاون الإسلامي في الظروف الراهنة لا تؤشر على التعاون بين الدول الإسلامية ووحدة العالم الإسلامي. وفي محاولة لتبرير وجود البنود الأربعة التي تدين إيران في البيان الختامي، قال عراقجي إن «البنود الأربعة المعادية للجمهورية الإسلامية الإيرانية قد أدرجت خلال الاجتماع التحضيري بجدة الذي تغيبت عنه إيران».
وعقد رئيس القمة، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس، مؤتمرا صحافيا مشتركا مع الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، إياد مدني، تحدث فيه عن نتائج القمة. وقال إردوغان إن «الوحدة والتضامن، أهم ما نحتاجه لتجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها العالم الإسلامي، وأعتقد أن صورة الأخوة التي أظهرناها خلال القمة، بعثت رسائل مهمة إلى المسلمين والبشرية جمعاء». وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية قال إردوغان إن «موافقتنا على قرار بشأن فلسطين، هو الدليل الأكبر، والتعبير الأسمى، لدعمنا باعتبارنا عالما إسلاميا للمقاومة المشرفة التي يبديها إخواننا الفلسطينيون، إننا لم نتركهم وحيدين أبدا حتى اليوم، ولن نتركهم في أي وقت آخر».
وأفاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كلمة ألقاها عقب ختام فعاليات قمة منظمة التعاون الإسلامي التي عقدت في إسطنبول، بأنّ العالم الإسلامي يعاني ثلاث مشكلات أساسية تتمثّل في الإرهاب والخلافات المذهبية والعرقية.
ورأى إردوغان أنّ الخلافات المذهبية تشكّل المشكلة الأخطر التي تهدد العالم الإسلامي، مبينًا أنّ القاتل والمقتول يتحججان بالدفاع عن الدين أثناء قيامهما بممارساتهما. وقال إن «الخلافات المذهبية هي الأخطر على العالم الإسلامي، لأننا نرى كيف أنّ الذي يقتل يقول: (الله أكبر)، والمقتول يقول: (الله أكبر)، وإننا في تركيا ننظر الى المذاهب على أنها مجرد طرق تنضوي تحت مظلة الدين الواحد».
وتطرق إردوغان إلى الأحداث الدامية في منطقة الشرق الأوسط خصوصا سوريا، مشيرا إلى أن منظمة حزب الاتحاد الديمقراطي السوري تابعة لمنظمة حزب العمال الكردستاني «بي كا كا» الإرهابية، وأنها إرهابية مثل الأخيرة. وتساءل إردوغان عن الجهات التي تدعم المنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط، مذكّرًا في هذا السياق بإعلان روسيا عن دعمها منظمة الاتحاد الديمقراطي في سوريا بالسلاح.
وقال إردوغان: «إنه لمن المحزن أن نذكر حضارة بنيت على أركان السلام والاستقرار، اليوم، إلى جانب الإرهاب والطائفية والصراعات الداخلية. نحن فيما يتعلق بالمذهبية لسنا شيعة ولسنا سُنة، لدينا دين واحد، هو الإسلام، أنا مسلم، المذاهب تُعد سُبلا نحترمها، لكننا لن نسمح بمناقشة الدين الإسلامي أبدًا، ولن ندخل في أنواع الفتن مثل البحث عن سُبل جديدة، ولن نأخذ دورًا فيها». وأضاف: «يتوجب علينا إنشاء مفهوم الوحدة، على أساس مبدأ (الوحدة قوة)، ولا يمكننا تجاوز المشكلات التي تحيط بنا ما لم ننجح باعتبارنا مسلمين بتحقيق العيش المشترك رغم فروقاتنا». وأعلن عن اقتراح باسم تركيا تشكيل منظمة تمثّل المسلمين المقيمين في القارة الأوروبية. ورأى أنه في حال تشكيل هيئة مشتركة للهلال الأحمر بين الدول الإسلامية سيصبح تقديم المساعدات لجميع دول العالم، أكثر فعالية وقوة. وأعلن الرئيس التركي عن تبرع بلاده بمليوني دولار لصالح منظمة التعاون الإسلامي، وذلك خلال كلمته، أمام جلسة ناقشت تقديم الدعم للمنظمة، في اليوم الثاني والأخير، للقمة الإسلامية الثالثة عشرة، التي تستضيفها إسطنبول.
وأوضح إردوغان أن 1.8 مليون دولار من مبلغ التبرع التركي سيقدم إلى الأمانة العامة للمنظمة، ومائة ألف دولار إلى لجنة حقوق الإنسان، ومائة ألف دولار إلى صندوق التضامن الإسلامي. ودعا إردوغان الدول التي تعتزم التبرع للمنظمة إلى الإعلان عن المبالغ التي ستتبرع بها قائلا إن «النوافل في ديننا سرية، لكن الفروض علنية، لكي نشجع الآخرين».
أهم ما قاله إردوغان
* إنه لمن المحزن أن نذكر حضارة بنيت على أركان السلام والاستقرار، اليوم، إلى جانب الإرهاب والطائفية والصراعات الداخلية.
* نحن فيما يتعلق بالمذهبية لسنا شيعة ولسنا سُنة.. لدينا دين واحد، هو الإسلام، أنا مسلم.. المذاهب تُعتبر سُبلا نحترمها، ولكننا لن نسمح بمناقشة الدين الإسلامي أبدًا، ولن ندخل في أنواع الفتن مثل البحث عن سُبل جديدة، ولن نأخذ دورًا فيها.
* يتوجب علينا إنشاء مفهوم الوحدة، على أساس مبدأ «الوحدة قوة»، ولا يمكننا تجاوز المشاكل التي تحيط بنا ما لم ننجح كمسلمين في تحقيق العيش المشترك رغم فروقاتنا.
* اقترحنا باسم تركيا تشكيل منظمة تمثّل المسلمين المقيمين في القارة الأوروبية.
* نحن كدول أعضاء منظمة التعاون الإسلامي توصلنا إلى اتفاق حول محاربة جميع التنظيمات الإرهابية، وشبكات الجريمة التي تستغل ديننا، دون أي تفريق بينها.
* في حال تشكيل هيئة مشتركة للهلال الأحمر بين الدول الإسلامية، سيصبح تقديم المساعدات لجميع دول العالم، أكثر فعالية وقوة.



يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
TT

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)

اقتحمت مجموعة محتجين من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية الثلاثاء، واعتصموا في حديقته احتجاجا على إجراءات لمعاقبة من يرفضون الاستجابة لاستدعاءات التجنيد.

ويأتي ذلك بعدما أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد الدولة بوقف المزايا المالية الممنوحة لليهود المتشددين الذين يتجنبون الخدمة العسكرية، وبالشروع في ملاحقات جنائية بحقهم.

وأثار التحرك إدانات غاضبة من القيادات العسكرية والسياسية.

وأظهرت مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات من الرجال المتشددين يهتفون داخل حديقة منزل قائد الشرطة العسكرية يوفال يمين في عسقلان، بينما كان داخل المنزل مع عائلته، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «أدين بشدة الهجوم الوحشي والعنيف على رئيس الشرطة العسكرية، وأطالب باتخاذ إجراءات حازمة بحق الضالعين».

من جهته، ندّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بـ«الاقتحام المتعمّد» لمنزل يمين «في وقت كانت عائلته داخله»، معتبرا أن أي محاولة للمساس بأفراد الأجهزة الأمنية تمثّل «تجاوزا لخط أحمر».

ويتمتع اليهود المتشددون منذ قيام إسرائيل عام 1948 بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية شرط التفرغ للدراسية الدينية.

لكن المحكمة العليا طعنت مرارا في هذا الاستثناء خلال السنوات الأخيرة، وصولا إلى حكم صدر في 2024 يُلزم الحكومة تجنيدهم.

غير أن نتانياهو يعتمد على دعم الأحزاب المتشددة للبقاء في السلطة، ما دفعه إلى معارضة إنهاء هذا الإعفاء.

ويمثل الحريديم 14 في المائة من السكان اليهود في إسرائيل، ومنهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية.

ومع الحكم الأخير، تأمر المحكمة عمليا بوقف الإعانات التي تتيح لليهود المتشددين تخفيضات على الضرائب المحلية ووسائل النقل العامة ورعاية الأطفال.


الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ محامي رئيس الوزراء والادعاء العام إلى اجتماع في مقر إقامته، بحسب ما أعلن مكتبه الثلاثاء، في وقت يدرس طلب عفو في إطار محاكمات الفساد الجارية بحق بنيامين نتنياهو.

ويواجه نتنياهو اتهامات في قضيتين بمحاولة الحصول على تغطية إعلامية إيجابية من وسائل إعلام إسرائيلية، إضافة إلى قضية ثالثة يُتّهم فيها بتلقي أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة من مليارديرات مقابل خدمات سياسية. وقد أُسقطت عنه تهمة رابعة بالفساد.

وقالت المستشارة القانونية للرئيس ميخال تسوك-شافير في رسالة إلى الأطراف إن هرتسوغ «يرى أنه قبل ممارسة صلاحياته في ما يتعلق بالطلب المقدّم بشأن رئيس الوزراء، ينبغي بذل كل جهد لعقد محادثات بين الأطراف للتوصل إلى تفاهمات».

ووجّهت الرسالة إلى محامي نتنياهو عميت حداد، والمدعية العامة غالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام للدولة عميت آيسمان، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعدّ نتنياهو الذي نفي مرارا ارتكاب أي مخالفات، أول رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه يمثل أمام القضاء بتهم فساد. ولطالما وصف الإجراءات القضائية التي بدأت عام 2019 بأنها «محاكمة سياسية».

وأوضح مكتب هرتسوغ أن هذه المحادثات تشكّل «مجرد خطوة تمهيدية قبل أن ينظر الرئيس في استخدام صلاحية العفو».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تطرق إلى القضية مباشرة في خطاب أمام الكنيست في أكتوبر (تشرين الأول)، داعيا هرتسوغ إلى منحه العفو. وأرسل لاحقا رسالة رسمية يطلب فيها العفو عن نتنياهو، أعقبها طلب رسمي من محامي الأخير.

واستؤنفت محاكمة نتنياهو قبل أسبوعين بعد رفع القيود الطارئة التي فُرضت خلال الحرب مع إيران.


«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة، في قطيعة مفاجئة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب، بينما تدرس استئناف المحادثات مع واشنطن.

منذ تأسيسها عام 1979، دارت المؤسسة الحاكمة في فلك مرشد يملك السلطة النهائية في كل القضايا الرئيسية للدولة، لكن مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وصعود نجله الجريح مجتبى، أدخلا البلاد في نظام مختلف يهيمن عليه قادة «الحرس الثوري»، ويتسم بغياب مرجعية حاسمة وذات سلطة نافذة لاتخاذ القرار، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ولا يزال مجتبى خامنئي في قمة النظام، لكن 3 مصادر مطلعة على المداولات الداخلية قالت إن دوره يقتصر إلى حد كبير على إضفاء الشرعية على القرارات التي يتخذها جنرالاته، لا إصدار التوجيهات بنفسه.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون إن ضغوط الحرب أدت إلى تركيز السلطة في دائرة داخلية أضيق من المحافظين المتشددين، متجذرة في المجلس الأعلى للأمن القومي، ومكتب المرشد، و«الحرس الثوري»، الذي بات يهيمن على الاستراتيجية العسكرية والقرارات السياسية الرئيسية.

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير أُطلع على محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة التي تتوسط فيها إسلام آباد: «الإيرانيون بطيئون بشكل مؤلم في ردودهم». وأضاف: «يبدو أنه لا توجد هيكل قيادي واحدة لاتخاذ القرار. أحياناً يستغرق الأمر يومين أو 3 أيام كي يردوا».

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

وقال محللون إن العقبة أمام التوصل إلى اتفاق ليست الصراعات الداخلية في طهران، بل الفجوة بين ما تستعد واشنطن لتقديمه، وما كان «الحرس الثوري» المتشدد مستعداً لقبوله.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي الوجه الدبلوماسي لإيران في المحادثات مع الولايات المتحدة، وانضم إليه أخيراً رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران سابقاً ومرشح رئاسي، وقد برز خلال الحرب بوصفه قناة رئيسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية في إيران.

لكن على الأرض، كان المحاور المركزي هو قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وفق مصدر باكستاني ومصدرين إيرانيين، الشخصية المحورية في إيران، بما في ذلك في الليلة التي أُعلن فيها وقف إطلاق النار.

ولم يظهر مجتبى علناً حتى الآن. وقال مصدران مقربان منه إنه يتواصل من خلال مساعديه بـ«الحرس الثوري» أو عبر اتصالات صوتية محدودة بسبب قيود أمنية، وأصيب مجتبى بجروح بالغة في ساقه خلال الموجة الأولى من الغارات الإسرائيلية والأميركية على إيران، والتي قُتل فيها والده وعدد من أقاربه.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق على ما أثاره هذا المقال. ونفى مسؤولون إيرانيون في السابق وجود أي انقسامات بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في قبضة قادة عسكريين

قدّمت إيران، الاثنين، مقترحاً جديداً إلى واشنطن، ويقول مسؤولون إيرانيون كبار إنه يتصور محادثات مرحلية، مع تنحية الملف النووي جانباً في البداية إلى أن تنتهي الحرب، وتُحل الخلافات بشأن الملاحة في الخليج العربي. وتصر واشنطن على ضرورة معالجة الملف النووي منذ البداية.

وقال آلان آير، الخبير في الشؤون الإيرانية والدبلوماسي الأميركي السابق، إن «أياً من الطرفين لا يريد التفاوض»، مضيفاً أن كلاً منهما يعتقد أن الوقت كفيل بإضعاف الطرف الآخر؛ إيران عبر ورقة الضغط في هرمز، وواشنطن عبر الضغط الاقتصادي والحصار.

وقال آير إن أياً من الطرفين لا يستطيع، في الوقت الراهن، أن يبدي مرونة؛ فـ«الحرس الثوري» حذر من الظهور بمظهر الضعف أمام واشنطن، بينما يواجه الرئيس دونالد ترمب ضغوط انتخابات التجديد النصفي، ولا يملك هامشاً كبيراً للمرونة من دون تكلفة سياسية.

وأضاف آير الذي شارك بالمفاوضات النووية خلال إدارة باراك أوباما من كثب: «بالنسبة إلى الطرفين، ستُفسر المرونة على أنها ضعف».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

ولا يعكس هذا الحذر ضغوط اللحظة الراهنة فقط، بل الطريقة التي تمارس بها السلطة الآن داخل إيران. ورغم أن مجتبى هو رسمياً صاحب السلطة النهائية في إيران، فإنه، بحسب مطلعين، شخصية تصادق أكثر مما تقود؛ فهو يقر نتائج صيغت عبر توافق مؤسسي، ولا يفرض سلطته. ويقول هؤلاء إن السلطة الفعلية انتقلت إلى قيادة حرب موحدة تتمحور حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورفعت شخصيات متشددة، مثل المفاوض النووي السابق سعيد جليلي ومجموعة من النواب الراديكاليين، حضورها عبر خطاب حاد خلال الحرب، لكنها تفتقر إلى النفوذ المؤسسي اللازم لتعطيل القرارات أو تشكيل النتائج.

ويدين مجتبى بصعوده إلى «الحرس الثوري»، الذي همّش البراغماتيين ودعمه بوصفه حارساً موثوقاً به لأجندته المتشددة. وتقول مصادر مطلعة على دوائر صنع القرار الداخلية في البلاد لـ«رويترز» إن ازدياد هيمنة «الحرس الثوري»، الذي تعزز أصلاً بفعل الحرب، يشير إلى سياسة خارجية أكثر عدوانية وقمع داخلي أشد.

ويرى «الحرس الثوري» مدفوعاً بالتوجه الآيديولوجي الثوري ورؤية أمنية في المقام الأول، أن مهمته تتمثل في الحفاظ على الجمهورية الإسلامية في الداخل مع إظهار الردع في الخارج.

وهذه الرؤية، التي غالباً ما يتقاسمها متشددون في القضاء والمؤسسة الحاكمة، تعطي الأولوية لسيطرة مركزية صارمة ومقاومة الضغوط الغربية، خصوصاً في السياسة النووية ونفوذ إيران الإقليمي.

السلطة بيد القطاع الأمني

وقالت المصادر المقربة من دائرة الحكم أن آيديولوجيا «الحرس الثوري» تشكل في الواقع الاستراتيجية الرئيسية؛ إذ تبقى عملية صنع القرار راسخة في يده. وأضافت المصادر أنه مع دخول البلاد في حالة حرب ورحيل خامنئي، لا يملك أي طرف داخل النظام القوة أو النطاق لمقاومة ما يراه «الحرس الثوري»، حتى لو أراد ذلك.

ولم يعد الخيار أمام القيادة الإيرانية بين سياسة معتدلة وأخرى متشددة، بل بين التشدد وما هو أشد تشدداً. وقال مصدران إيرانيان قريبان من دوائر السلطة إن فصيلاً صغيراً قد يدفع باتجاه الذهاب أبعد، لكن «الحرس الثوري» أبقى هذا الاندفاع حتى الآن تحت السيطرة.

ويمثل هذا التحول إعادة ترتيب حاسمة للسلطة، من أولوية رجال الدين إلى هيمنة القطاع الأمني. وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق: «انتقلنا من سلطة رجال الدين إلى السلطة العسكرية... إلى نفوذ (الحرس الثوري). هكذا تحكم إيران».

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران الاثنين (رويترز)

وقال أليكس فاتانكا، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط، إن اختلافات في الرأي موجودة، لكن صنع القرار تركز حول المؤسسات الأمنية، مع قيام مجتبى بدور شخصية جامعة مركزية، لا صاحب قرار منفرد.

ورغم الضغط العسكري والاقتصادي المستمر من الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تُظهر إيران أي مؤشرات إلى التصدع أو الاستسلام بعد نحو 9 أسابيع من الحرب

وأشار ميلر أيضاً إلى أنه لا توجد أدلة على وجود انقسامات جوهرية داخل النظام أو معارضة ذات مغزى في الشوارع.

ويشير هذا التماسك إلى أن القيادة باتت في يد «الحرس الثوري» والأجهزة الأمنية، التي تبدو كأنها تقود الحرب بدلاً من مجرد تنفيذ عمليات قتالية. وقال ميلر إن توافقاً استراتيجياً برز داخل النظام: تجنب العودة إلى حرب شاملة، والحفاظ على أوراق الضغط، خصوصاً في مضيق هرمز، والخروج من الصراع أقوى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.