الهجوم أم الدفاع.. أي الطريقين أهم لحسم الدوري الإنجليزي؟

تشيلسي تفوق الموسم الماضي بدفاعه.. وليستر يتصدر الآن بتكتيك واحد

فريق ليستر تصدر الدوري بفضل تكتيك واحد ورؤية بارعة من مدربه (إ.ب.أ)  -  تشيلسي حسم لقب الموسم الماضي بفضل قوة دفاعه (أ.ف.ب)
فريق ليستر تصدر الدوري بفضل تكتيك واحد ورؤية بارعة من مدربه (إ.ب.أ) - تشيلسي حسم لقب الموسم الماضي بفضل قوة دفاعه (أ.ف.ب)
TT

الهجوم أم الدفاع.. أي الطريقين أهم لحسم الدوري الإنجليزي؟

فريق ليستر تصدر الدوري بفضل تكتيك واحد ورؤية بارعة من مدربه (إ.ب.أ)  -  تشيلسي حسم لقب الموسم الماضي بفضل قوة دفاعه (أ.ف.ب)
فريق ليستر تصدر الدوري بفضل تكتيك واحد ورؤية بارعة من مدربه (إ.ب.أ) - تشيلسي حسم لقب الموسم الماضي بفضل قوة دفاعه (أ.ف.ب)

نجح مانشستر سيتي في الفوز ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2014 من خلال إحراز أهداف أكثر من منافسيه، بينما اقتنص تشيلسي البطولة العام الماضي عبر الاعتماد على خط دفاعه، لكن عبقرية الإيطالي كلاوديو رانييري تجلت في نجاحه في قيادة ليستر سيتي لأندية الدوري الممتاز عبر الاعتماد على تكتيك واحد، والاستمرار في استخدامه من خلال توجه مختلف. جاء فوز ليستر سيتي على سندرلاند، الأسبوع الماضي، أشبه بنتيجة محتومة، وأوشك هذا الفوز أن يصبح الخامس للنادي على التوالي بنتيجة هدف مقابل لا شيء، لولا تسجيل جيمي فاردي الهدف الثاني في الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع.
ويعني ذلك أن لاعبي ليستر سيتي، بقيادة المدرب رانييري، خاضوا الآن 490 دقيقة من دون أن يدخل مرماهم هدف واحد. ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً أمامهم لتحطيم الرقم القياسي المسجل باسم ساوثهامبتون، البالغ 708 دقائق خلال وقت سابق من العام، فإن التحول الذي شهده أسلوب لعب ليستر سيتي جاء دراماتيكيًا بكل المقاييس. خلال النصف الأول من الموسم، اعتاد الفريق اللعب بأسلوب حماسي قوي يسعى لتسجيل أكبر عدد ممكن من الأهداف، مما أكسبه كثيرًا من النقاط في وقت انهالت عليه الإشادات من كل جانب. وعليه، لم يبد أن هناك ما يدعو لأن يغير الفريق أسلوبه خلال النصف الثاني. ورغم ذلك، من الواضح أن توجيهات رانييري الآن تركز على أن يلعب الفريق بعمق أكبر ويعمل على حماية حارس مرماه كاسبر شمايكل، في تحول أثبتت الأيام أنه ينطوي على بعد نظر.
لقد أدرك المدرب أن مستوى لياقة مهاجمه جامي فيردي المتألق أمام مرمى الخصم، الذي مكنه من تحقيق رقم قياسي بتسجيل 11 هدفًا متتالية خلال الدوري الممتاز، من المتعذر استمراره. كما أدرك أيضًا أن السجل الدفاعي للفريق ضعيف، مما يتطلب ضرورة تغيير التوجه المتبع لضمان الفوز بالمباريات. وبالفعل، كان من شأن التحول لأسلوب دفاعي أكثر مساعدة ليستر سيتي على تصدر الأندية خلال النصف الثاني من الموسم.
عندما خسر ليستر سيتي أمام ليفربول بهدف من دون مقابل خلال أعياد الميلاد قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول)، أعرب البعض عن اعتقاده بأن الفريق اتخذ أولى خطواته على منحدر الهبوط. وجاءت هذه التوقعات رغم أن ليستر سيتي حينها كان لا يزال متصدرًا البطولة بفارق نقطتين. ومع ذلك، فإنه على الصعيد الدفاعي، احتل الفريق المرتبة الـ14 على مستوى البطولة، مع دخول شباكه 25 هدفًا. وبدا الفريق مفتقرًا إلى خط دفاع قوي قادر على دعم مسيرته نحو اقتناص البطولة.
إلا أنه منذ الهزيمة التي تعرض لها في أنفيلد، طرأ تغير واضح على نتائج ليستر، وكذلك على توجهه الهجومي. خلال النصف الأول من الموسم، لعب ليستر سيتي دور الملك العائد، ذلك أنه غالبًا ما يعاني تراجعًا في أدائه قبل أن ينجح في لمّ شتاته في النصف الثاني من المباراة وضمان الخروج بنقطة أو ثلاثة منها. وقد أدرك رانييري بنفاذ بصيرته أن الطاقة اللازمة لتحقيق مثل هذه الاستفاقة ستبدأ في التراجع حتمًا مع دخول العام الجديد. وعليه، اتخذ قراره بأنه حان الوقت للتركيز على الجانب الدفاعي منذ انطلاق الصافرة الأولى للمباراة.
وتكشف الأرقام أنه خلال أول 18 مباراة خاضها، خرج ليستر سيتي بشباكه نظيفة في ثلاثة منها، وصولاً إلى الهزيمة التي مني بها على يد ليفربول. في المقابل نجد أنه خلال المباريات الـ15 التالية، نجح في تحقيق إنجاز لافت بحفاظه على شباكه نظيفة في 11 منها - بمعدل يفوق أي فريق آخر بأربع مباريات. وخلال تلك المباريات الـ15، كان الهدف الأول بالمباراة في شباكهم مرة واحدة فقط، تحديدًا خلال تعادلهم أمام وست بروميتش بهدفين لكل منهما.
ورغم أن كثيرين عقدوا مقارنات بين أسلوب ليستر سيتي هذا الموسم والتكتيك الذي اتبعه تشيلسي خلال الموسم الذي انتهى بحمله درع البطولة، تبقى الحقيقة أن التحول في أسلوب ليستر سيتي جاء أقوى وأكثر إبهارًا بكثير. ورغم إجماع الآراء على أن تشيلسي ركز أكثر على الجانب الدفاعي خلال النصف الثاني من الموسم الماضي، فإن هذا التحول حمل طابع التعمد بدرجة أقل عما نراه في ليستر سيتي هذا الموسم. في الواقع، لم يتحول تشيلسي من الهجوم إلى الدفاع بصورة كبيرة، ذلك أن الأرقام تكشف أن شباكه اخترقها عدد أكبر من الأهداف خلال النصف الثاني من الموسم بالنسبة للمباراة الواحدة (0.95) مقارنة بالنصف الأول (0.74).
إلا أن القول ذاته لا ينسحب على ليستر سيتي. حقيقة الأمر أن أداء أبناء المدرب جوزيه مورينهو خلال النصف الثاني من الموسم الماضي جاء أسوأ كثيرًا مما كان عليه في النصف الأول، بينما نجح ليستر سيتي في تحسين أسلوب لعبه على نحو كبير.
ويبقى التساؤل الآن: هل ينبغي على الأندية الطامحة للفوز ببطولة الدوري الممتاز منح الأولوية للهجوم أم الدفاع؟ أظهر فوز تشيلسي ببطولة الدوري العام الماضي حدثًا نادرًا، وهو أنه للمرة الأولي خلال ست سنوات لم يحمل كبار هدافي البطولة الكأس، حيث جاءوا جميعهم من خارج الفريق الفائز، ومنذ بداية القرن لم يحدث سوى خمس مرات فقط أن رأينا فريقًا فائزًا بالكأس لم يسجل أغلب أهداف الموسم. ففي خلال تلك الفترة لم يبتعد فريق واحد ممن فازوا باللقب عن المركز الأول أو الثاني من ناحية عدد الأهداف المسجلة. يحل فريق ليستر ثالثًا الآن بين أفضل هدافي البطولة برصيد 57 هدفًا بعد توتنهام ومانشستر سيتي.
وبالمقارنة، فامتلاك دفاع محكم أصبح أمرًا أقل أهمية عن ذي قبل، إذ أنهى فريقان فقط من آخر ستة فائزين ببطولة الدوري الممتاز الموسم بدفاع قوي، فمثلا مانشستر فاز بموسم 2011 واستقبل مرماه 12 هدفا، وتشيلسي فاز بموسم 2014 واستقبل مرماه 15 هدفا.
ومع احتلال ليستر المركز الثالث من ناحية عدد الأهداف التي أحرزها حتى الآن (31 هدفا)، فإنه على وشك أن يصبح أول فريق بعد آرسنال موسم 2001 - 2002 يفوز بالدوري الممتاز من دون الفوز بلقب أفضل هجوم أو أفضل دفاع. وبمقدور توتنهام العجوز المسكين فقط أن يصبح ثاني أفضل ناد في تاريخ الدوري الممتاز الإنجليزي، بالمشاركة مع فريق مانشستر يونايتد موسم 1997 - 1998، الذي يسجل أعلى نسبة أهداف وتستقبل شباكه أقل أهداف من دون الفوز باللقب.
ولو ألقينا نظرة على الأرقام سوف نرى أن ليستر قد يكون محظوظا بعض الشيء في حال فوزه باللقب، فالحقيقة هي أن هذا الفريق كان أشبه بفصل المتفوقين في كيفية الوصول للقمة وبطريقتين مختلفتين، فقد وظف الفريق أساليب الهجوم والهجوم المضاد بشكل بالغ الدقة، ويظهر جدول المسابقة أنهم الأفضل حتى الآن.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!