سيغريد كاغ لـ «الشرق الأوسط»: ما يحكى عن تزايد تسلح حزب الله.. مثير للقلق

المنسقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان نفت وجود خطة لتوطين اللاجئين السوريين

سيغريد كاغ
سيغريد كاغ
TT

سيغريد كاغ لـ «الشرق الأوسط»: ما يحكى عن تزايد تسلح حزب الله.. مثير للقلق

سيغريد كاغ
سيغريد كاغ

نفت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان سيغريد كاغ بشكل قاطع وجود خطة دولية لتوطين اللاجئين السوريين إلى لبنان، مؤكدة أنه «لا نقاش حول توطين اللاجئين السوريين ولا خطة لإدخاله حيز التنفيذ».
وكشفت كاغ، في حديث مع «الشرق الأوسط» أجري في بيروت قبل يومين، أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مصحوبًا برئيس البنك الدولي ورئيس البنك الإسلامي للتنمية، هدفت إلى «تركيز الجهود، والنظر في التحديات التي يواجهها لبنان، وفي الأمور التي يمكن ويجب فعلها لمساعدة المواطنين اللبنانيين الأكثر عرضةً للخطر، بالإضافة إلى تقديم المساعدة الدائمة اللازمة للاجئين السوريين». وقالت كاغ إن «إقامة اللاجئين المؤقتة المتوقعة في لبنان تتطلب قدرًا أكبر من الدعم»، مشيرة إلى أن «الجهود حثيثة لتزويد لبنان بالتمويل بشروط ميسرة على مدى أطول يتعدى موضوع المساعدة الإنسانية، مما سيعود بالنفع على البلاد بعد وقت طويل من عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم». وفي الشأن اللبناني، أكدت كاغ أن المجتمع الدولي «ملتزم بدوره من خلال دعم الجيش اللبناني، والمؤسسات الحكومية، والشراكة مع حكومة تمام سلام لضمان الاستثمارات على المستوى الاجتماعي الاقتصادي، ودعم الجيش، وحفظ الاستقرار»، متوقفة عند التعثر في انتخاب رئيس جديد للبلاد منذ ما يقارب العامين. وعن الحدود الجنوبية مع إسرائيل، قالت: «إذا نظرنا إلى الهدوء النسبي على طول الحدود منذ مدة تبلغ عشر سنوات، فإن ذلك مذهل نسبةً إلى كل المتغيرات والمخاطر المحتملة»، لكنها رأت أن «ما يُحكى عن تزايد تسلح (ما يُسمى) حزب الله هو بالتأكيد مثير للقلق». وفي ما يلي نص الحوار:
* برزت مواقف سياسية متعددة من زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى لبنان، لا سيما فيما يتعلق بمسألة توطين اللاجئين السوريين، فهل من مخططات لتنفيذ ذلك على أرض الواقع؟
- لا، على الإطلاق. دائمًا ما يفاجئنا هذا السؤال الذي لعله يدل على القلق المتفشي بين اللبنانيين. من هذه الناحية، يمكن أن يكون التحدث عن الموضوع مفيدًا لأنه يذكرنا بأن المواطن اللبناني قلق ولا يعرف ما يخبئه له المستقبل. لذلك، من المهم أن نوضح ونكرر ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة بصراحة في اجتماعاته كلها، وما عبر عنه رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب، إذ نفيا وجود نية للتوطين أو مجرد البحث في الموضوع أو التخطيط له.
لقد كانت الغاية من زيارة الأمين العام، مصحوبًا برئيس البنك الدولي ورئيس البنك الإسلامي للتنمية، تركيز الجهود، والنظر في التحديات التي يواجهها لبنان، وفي الأمور التي يمكن ويجب فعلها لمساعدة المواطنين اللبنانيين الأكثر عرضةً للخطر، بالإضافة إلى تقديم المساعدة الدائمة اللازمة للاجئين السوريين. لكن ينبغي ألا نكون ساذجين، لا سيما أننا أصبحنا في السنة السادسة على بدء الأزمة. لذلك، فإن إقامة اللاجئين المؤقتة المتوقعة في لبنان تتطلب قدرًا أكبر من الدعم، ولهذا السبب بالتحديد حضر رئيس البنك الدولي برفقة رئيس البنك الإسلامي للتنمية. إن الجهود حثيثة لتزويد لبنان بالتمويل بشروط ميسرة على مدى أطول يتعدى موضوع المساعدة الإنسانية، مما سيعود بالنفع على البلاد بعد وقت طويل من عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم كما آمل. بمعنًى آخر، إن الأمر محسوم: لا خطة لتوطين اللاجئين. طبعًا، هذا لا ينفي ضرورة حماية اللاجئين وتقديم المساعدة عن طريق مشاركة المجتمع الدولي في تحمل المسؤولية، لكن يبقى موضوع التوطين قرارًا سياديًا للدولة اللبنانية. من جهتنا، لا نقاش حول التوطين ولا خطة لإدخاله حيز التنفيذ.
* لكن الوضع هو نفسه مع اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يزالون هنا منذ عام 1948، وذلك يثير الكثير من المخاوف..
- أتفهم ذلك حقا، لكن الحالتَين مختلفتان تمامًا.
* لعل عدد اللاجئين في لبنان بات يساوي نصف عدد السكان اللبنانيين؛ فكيف يؤثر هذا الأمر في لبنان وكيف يمكن التعامل معه؟
- يبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نحو 1.1 مليون لاجئ (1.055.984 لاجئًا بالتحديد). وتقدر «الأونروا» عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بنحو 300.000 لاجئ، وهو عدد أقل من عدد اللاجئين المسجلين رسميا في «الأونروا». لكن لا أظن أن المهم في الوقت الراهن قول إن عدد اللاجئين يبلغ مليونًا وكذا، فلا ريب في أن الأمر جدي، إذ كل شخص من بين ثلاثة أو أربعة أشخاص على الأراضي اللبنانية هو لاجئ حاليًا. لم تستطع أي دولة أخرى في العالم التأقلم مع الموضوع أو تدبر أمره. لذلك، أظن أن الغاية من زيارة الأمين العام كانت ما نكرره كلنا، وهو عميق شكرنا، وإعجابنا، وتقديرنا للشعب اللبناني، والحكومة اللبنانية، وجميع الشركاء.
* كيف يمكننا السيطرة على تأثير الأزمة السورية في الاقتصاد، والبنى التحتية، والخدمات الاجتماعية في لبنان؟
- على المستوى السياسي، من الواضح أن البحث عن أفق للحل السياسي للأزمة السورية أمر ضروري، أعني بذلك مؤتمرَي جنيف وفيينا، والكثير من الجهود منصبة على ذلك حاليًا. وفي الوقت نفسه، يجب تقديم قدر أكبر من الدعم المستمر للبنان. فعند النظر إلى بعض المشاريع المطروحة، وإلى البرامج التي قدمتها الحكومة في مؤتمر لندن، ترى أنها تعكس احتياجات لبنان الكبرى: البنى التحتية، والاستثمار في قطاع التعليم، وضمان ارتياد جميع الأطفال اللبنانيين المدارس لكي نتمكن من المساعدة في تبديد الهواجس، والتصدي لإحساس اللبنانيين بأن «السوريين يأخذون فرص عملنا»، وسؤالهم: «لماذا الأطفال الذين يرتادون المدارس هم سوريون وليسوا لبنانيين؟»، أعلم أن الأمور على أرض الواقع مغايرة لذلك، في قطاع التعليم بالحد الأدنى، لذلك يجب علينا التوضيح والشرح، لكن يجب علينا أيضًا إثبات صحة ما نقول. وأظن أن التغير الأكبر الذي نجم عن مؤتمر لندن كان انطلاق الجهود الحثيثة للنظر من جديد في إمكانية خلق فرص عمل للبنانيين أيضًا. فكما نعلم، فإن معدلات البطالة في لبنان مرتفعة وهي إلى ازدياد. وما نسمعه هو أن الشباب لا يعلمون إن كان لهم مستقبل في هذا البلد أو إذا كانوا سيجدون فيه فرصةً للازدهار والنمو. لذلك، لا بد من التعاون بين الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي.
لبنان هو عنصر إيجابي في المنطقة، فهو تعددي، وديمقراطي، وفريد من نوعه من عدة نواحٍ، ويتسم سكانه بالقوة والحيوية، لكن ينبغي أن نعمل بجد أكبر لنضمن أن لبنان سيحقق إمكانياته. إنما لحدوث ذلك، يجب أن تكون مؤسسات الدولة فعالة، ويجب أن يُنتخَب رئيس للجمهورية، ويجب أن يكون النظام الحكومي فعال من أعلى الهرم إلى أسفله. وقد أشار الأمين العام إلى ذلك، كما يشير إليه مجلس الأمن مرارًا. وقد كان رئيس البنك الدولي واضحًا جدًا في بيانه الصحافي منذ أيام، إذ قال إننا إن كنا سنؤمن لكم قروضًا، فنحن بحاجة إلى التشريعات اللازمة من جانبكم للموافقة عليها. هكذا يعمل العالم.
* هل من مخططات لإرسال اللاجئين إلى بلدان أخرى؟
- إن الجهود لإرسال اللاجئين إلى بلدان أخرى مستمرة، لكن الإحصاءات منخفضة جدا في الوقت الراهن. في مؤتمر جنيف الذي عقدته المفوضية العليا للاجئين أخيرا، جرى طرح احتمال إرسال 10 في المائة من اللاجئين في تركيا، ولبنان، والأردن إلى بلدان أخرى على سبيل المثال. لكنني لا أعرف كيف كانت الردود على ذلك. وبطبيعة حال، في لبنان حين يسمع الناس اقتراح الـ10 في المائة، وتكون نسبة اللاجئين على أرضهم لاجئ لكل ثلاثة أو أربعة مواطنين، أتفهم توجسهم من الاقتراح. لكن يجب علينا بذل الجهود على جميع المستويات.
* هل لديكم أي مخاوف من أن تودي مسألة رئاسة الجمهورية إلى حال من الفوضى في لبنان؟
- برأيي، من الخطر التكهن بما سيحدث في المستقبل. كل ما رأيناه حتى الآن أن الأحزاب والتيارات السياسية والمسؤولين كلهم يرغبون في تجنب المزيد من الركود والإخلال باستقرار البلاد. والمجتمع الدولي ملتزم بدوره من خلال دعم الجيش اللبناني، والمؤسسات الحكومية، والشراكة مع حكومة تمام سلام لضمان الاستثمارات على المستوى الاجتماعي الاقتصادي، ودعم الجيش، وحفظ الاستقرار. لكن ما نراه - وقد أعربت عن ذلك مرارًا أمام مجلس الأمن - يشعرنا بالقلق لأن الوضع الراهن ليس بلا نهاية، بل إن تردي مؤسسات الدولة سيكون له تداعيات. ولبنان موجود في بيئة سريعة التأثر وكثيرة المخاطر. لذلك، كلما جرى التطرق إلى مسألة الرئاسة بسرعة أكبر، كان ذلك أفضل لناحية احتمال استقرار البلاد وضمان استقرارها الفعلي. وأنا أعتقد أن التركيز على فرص لبنان الضائعة واجب كذلك. أنتم تبلون خير بلاء في هذه الأزمة، لكن الكثير من الفرص تضيع عليكم كذلك بالنسبة إلى التجهز للمستقبل: الاستثمارات المتوقفة، والتغيرات التي لا تدخل حيز التنفيذ، والقوانين التي لا تُقَر. كل هذا وقت ضائع لن يعود.
* كيف تقيمون الوضع على الحدود الجنوبية اليوم في ظل القرار 1701 والتقرير الفصلي حول تنفيذه؟
- في يوليو (تموز)، ستكون قد مضت عشر سنوات على القرار 1701. إذا نظرنا إلى الهدوء النسبي على طول الحدود منذ مدة ستبلغ عشر سنوات في يوليو من هذه السنة، فإن ذلك مذهل نسبةً إلى كل المتغيرات والمخاطر المحتملة. وفي الوقت نفسه، تبقى الرسالة التي أنقلها دائمًا إلى مجلس الأمن والتي يشير إليها الأمين العام في تقاريره أن خطر سوء التقدير من الطرفَين قائم وقد يكون له تداعيات كبيرة على السكان في الجانبَين. ولا داعي لذكر الانتهاكات التي ترد في كل تقرير. لا يسعني إلا أن أقول إن قلقًا دائمًا لدينا هو أن خطر حدوث الخطوات غير المحسوبة أو ارتكاب الأخطاء سيكبر إذا بقيت بعض الأمور بلا حل. لذلك، من واجبنا تذكير الطرفَين بالبحث عن الفرص لإحداث التقدم وتقليص عوامل الخطر. وإذا نظرت إلى هذه السنين العشر التي مضت، فإن كثيرًا من تفاصيل القرار لم تُطبق فيما يتعلق بمزارع شبعا، وقرية الغجر، وترسيم الحدود مع سوريا. يجب استئناف الجهود على الكثير من النواحي لأنها مقدمات لا غنًى عنها في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار. فكما نعلم، إن غياب النزاع أو العنف لا يساوي الاستقرار.
* ينص القرار 1701 عن حل الميليشيات وراء الليطاني، لكننا نشعر بأنها في كل مكان.
- إن إحدى أهم وسائل تعزيز مؤسسات الدولة، وهي وسيلة تتصدى لمسألة الميليشيات، تكمن في دعم الجيش اللبناني بالطبع. لذلك، نعمل على التنسيق الوثيق والتشاور مع الجيش اللبناني لكن نعمل أيضًا على دعمه سياسيًا وتأييده لضرورته في الحفاظ على استقرار لبنان حاليًا، ولكونه إحدى الوسائل لتطبيق جزء من القرار 1701. هذا أمر بالغ الأهمية. ويجب ألا ننسى أن الأمين العام زار وزير الدفاع وقائد الجيش لتأكيد أهمية دور الجيش اللبناني، ليس لكونه مؤسسةً وطنيةً فحسب، بل لكونه عاملاً مهمًا لضمان استقرار لبنان، وسيادته، ووحدة أراضيه. ولكن، أيضًا فيما يتصل بتطبيق القرار 1701، فما يُحكى عن تزايد تسلح (ما يُسمى) حزب الله هو بالتأكيد مثير للقلق. لا داعي لأكرر ما ورد في تقرير الأمين العام الأخير حول القرار 1701.
* ما رأيكم بدور الأمم المتحدة في ترسيم الحدود البحرية؟
- بموجب القانون الدولي للبحار، لا ترسم الأمم المتحدة الحدود البحرية. أما ما طالبت به الحكومة، فكان بذل المساعي الحميدة من قبل الأمم المتحدة، وذلك دور سياسي دبلوماسي. وقد جرى تقديم هذا الطلب إلى الأمين العام. وهو لا يتضمن دورًا عملياتيًا عسكريًا على أرض الواقع. لا ترسم الأمم المتحدة الحدود البحرية، كل ما في الأمر تقديم طلب إلى الأمم المتحدة لبذل المساعي الحميدة.
* ما خطط الأمم المتحدة فيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين ونقص التمويل؟
- ينطوي الموضوع على مسألتين، إحداهما الإصلاحات التي تضطلع بها «الأونروا» في إدارة الموارد المحدودة في ظل الضغوط الهائلة التي ما تنفك تواجهها. «الأونروا» مضطرة إلى التعامل مع مسألة النمو السكاني، ومن الصعوبة الشديدة أن تتناسب الميزانية مع الظروف حتى في أحسن الأحوال. لذلك، فإن عددًا كبيرًا من التدابير هي تدابير إصلاحية تستهدف المستوى الرسمي على المدى الطويل. لكن لا شك في أن أحوال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان خاصة جدًا بسبب وضعهم القانوني، وغياب فرص العمل بالنسبة إليهم، وحساسيات البلد الذي يعيشون فيه.
وقد نقلت هذه المسألة إلى مجلس الأمن وناقشتها مع الأمين العام ولفتّ نظره إليها، كما فعل رئيس الحكومة تمام سلام وباقي الوزراء. لكن الحالة خاصة وملحة، ونحن نبحث في الخيارات المتاحة. ولعل في ذلك فرصة جديدة لتدعم بعض دول الخليج استقرار لبنان، لكن هذه المرة عن طريق الالتزام بتقديم المساعدة لـ«الأونروا»، لأن أي تزعزع واضطراب لأحوال الفلسطينيين في لبنان سيزيد ظروفهم سوءًا.
كما أن ذلك سيعني تحديات جديدة بالنسبة إلى لبنان، والنظام، والدولة. ولا ريب في أننا متخوفون في لبنان وفي الدول الأخرى كلها من خطر التطرف. فإحدى المجموعات السكانية مهمشة بما يكفي - وذلك الحال في كل المجموعات السكانية، إذ نلمس ذلك في أوروبا أيضًا - وخطر التطرف مرتبط نوعًا ما بالتهميش المستمر. لذلك، أعتقد أن علينا الاستمرار في استثمار إمكانياتنا في هذا الوقت. هذه كانت فحوى الطلب الذي أدليت به أمام مجلس الأمن.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended