سيغريد كاغ لـ «الشرق الأوسط»: ما يحكى عن تزايد تسلح حزب الله.. مثير للقلق

المنسقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان نفت وجود خطة لتوطين اللاجئين السوريين

سيغريد كاغ
سيغريد كاغ
TT

سيغريد كاغ لـ «الشرق الأوسط»: ما يحكى عن تزايد تسلح حزب الله.. مثير للقلق

سيغريد كاغ
سيغريد كاغ

نفت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان سيغريد كاغ بشكل قاطع وجود خطة دولية لتوطين اللاجئين السوريين إلى لبنان، مؤكدة أنه «لا نقاش حول توطين اللاجئين السوريين ولا خطة لإدخاله حيز التنفيذ».
وكشفت كاغ، في حديث مع «الشرق الأوسط» أجري في بيروت قبل يومين، أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مصحوبًا برئيس البنك الدولي ورئيس البنك الإسلامي للتنمية، هدفت إلى «تركيز الجهود، والنظر في التحديات التي يواجهها لبنان، وفي الأمور التي يمكن ويجب فعلها لمساعدة المواطنين اللبنانيين الأكثر عرضةً للخطر، بالإضافة إلى تقديم المساعدة الدائمة اللازمة للاجئين السوريين». وقالت كاغ إن «إقامة اللاجئين المؤقتة المتوقعة في لبنان تتطلب قدرًا أكبر من الدعم»، مشيرة إلى أن «الجهود حثيثة لتزويد لبنان بالتمويل بشروط ميسرة على مدى أطول يتعدى موضوع المساعدة الإنسانية، مما سيعود بالنفع على البلاد بعد وقت طويل من عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم». وفي الشأن اللبناني، أكدت كاغ أن المجتمع الدولي «ملتزم بدوره من خلال دعم الجيش اللبناني، والمؤسسات الحكومية، والشراكة مع حكومة تمام سلام لضمان الاستثمارات على المستوى الاجتماعي الاقتصادي، ودعم الجيش، وحفظ الاستقرار»، متوقفة عند التعثر في انتخاب رئيس جديد للبلاد منذ ما يقارب العامين. وعن الحدود الجنوبية مع إسرائيل، قالت: «إذا نظرنا إلى الهدوء النسبي على طول الحدود منذ مدة تبلغ عشر سنوات، فإن ذلك مذهل نسبةً إلى كل المتغيرات والمخاطر المحتملة»، لكنها رأت أن «ما يُحكى عن تزايد تسلح (ما يُسمى) حزب الله هو بالتأكيد مثير للقلق». وفي ما يلي نص الحوار:
* برزت مواقف سياسية متعددة من زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى لبنان، لا سيما فيما يتعلق بمسألة توطين اللاجئين السوريين، فهل من مخططات لتنفيذ ذلك على أرض الواقع؟
- لا، على الإطلاق. دائمًا ما يفاجئنا هذا السؤال الذي لعله يدل على القلق المتفشي بين اللبنانيين. من هذه الناحية، يمكن أن يكون التحدث عن الموضوع مفيدًا لأنه يذكرنا بأن المواطن اللبناني قلق ولا يعرف ما يخبئه له المستقبل. لذلك، من المهم أن نوضح ونكرر ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة بصراحة في اجتماعاته كلها، وما عبر عنه رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب، إذ نفيا وجود نية للتوطين أو مجرد البحث في الموضوع أو التخطيط له.
لقد كانت الغاية من زيارة الأمين العام، مصحوبًا برئيس البنك الدولي ورئيس البنك الإسلامي للتنمية، تركيز الجهود، والنظر في التحديات التي يواجهها لبنان، وفي الأمور التي يمكن ويجب فعلها لمساعدة المواطنين اللبنانيين الأكثر عرضةً للخطر، بالإضافة إلى تقديم المساعدة الدائمة اللازمة للاجئين السوريين. لكن ينبغي ألا نكون ساذجين، لا سيما أننا أصبحنا في السنة السادسة على بدء الأزمة. لذلك، فإن إقامة اللاجئين المؤقتة المتوقعة في لبنان تتطلب قدرًا أكبر من الدعم، ولهذا السبب بالتحديد حضر رئيس البنك الدولي برفقة رئيس البنك الإسلامي للتنمية. إن الجهود حثيثة لتزويد لبنان بالتمويل بشروط ميسرة على مدى أطول يتعدى موضوع المساعدة الإنسانية، مما سيعود بالنفع على البلاد بعد وقت طويل من عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم كما آمل. بمعنًى آخر، إن الأمر محسوم: لا خطة لتوطين اللاجئين. طبعًا، هذا لا ينفي ضرورة حماية اللاجئين وتقديم المساعدة عن طريق مشاركة المجتمع الدولي في تحمل المسؤولية، لكن يبقى موضوع التوطين قرارًا سياديًا للدولة اللبنانية. من جهتنا، لا نقاش حول التوطين ولا خطة لإدخاله حيز التنفيذ.
* لكن الوضع هو نفسه مع اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يزالون هنا منذ عام 1948، وذلك يثير الكثير من المخاوف..
- أتفهم ذلك حقا، لكن الحالتَين مختلفتان تمامًا.
* لعل عدد اللاجئين في لبنان بات يساوي نصف عدد السكان اللبنانيين؛ فكيف يؤثر هذا الأمر في لبنان وكيف يمكن التعامل معه؟
- يبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نحو 1.1 مليون لاجئ (1.055.984 لاجئًا بالتحديد). وتقدر «الأونروا» عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بنحو 300.000 لاجئ، وهو عدد أقل من عدد اللاجئين المسجلين رسميا في «الأونروا». لكن لا أظن أن المهم في الوقت الراهن قول إن عدد اللاجئين يبلغ مليونًا وكذا، فلا ريب في أن الأمر جدي، إذ كل شخص من بين ثلاثة أو أربعة أشخاص على الأراضي اللبنانية هو لاجئ حاليًا. لم تستطع أي دولة أخرى في العالم التأقلم مع الموضوع أو تدبر أمره. لذلك، أظن أن الغاية من زيارة الأمين العام كانت ما نكرره كلنا، وهو عميق شكرنا، وإعجابنا، وتقديرنا للشعب اللبناني، والحكومة اللبنانية، وجميع الشركاء.
* كيف يمكننا السيطرة على تأثير الأزمة السورية في الاقتصاد، والبنى التحتية، والخدمات الاجتماعية في لبنان؟
- على المستوى السياسي، من الواضح أن البحث عن أفق للحل السياسي للأزمة السورية أمر ضروري، أعني بذلك مؤتمرَي جنيف وفيينا، والكثير من الجهود منصبة على ذلك حاليًا. وفي الوقت نفسه، يجب تقديم قدر أكبر من الدعم المستمر للبنان. فعند النظر إلى بعض المشاريع المطروحة، وإلى البرامج التي قدمتها الحكومة في مؤتمر لندن، ترى أنها تعكس احتياجات لبنان الكبرى: البنى التحتية، والاستثمار في قطاع التعليم، وضمان ارتياد جميع الأطفال اللبنانيين المدارس لكي نتمكن من المساعدة في تبديد الهواجس، والتصدي لإحساس اللبنانيين بأن «السوريين يأخذون فرص عملنا»، وسؤالهم: «لماذا الأطفال الذين يرتادون المدارس هم سوريون وليسوا لبنانيين؟»، أعلم أن الأمور على أرض الواقع مغايرة لذلك، في قطاع التعليم بالحد الأدنى، لذلك يجب علينا التوضيح والشرح، لكن يجب علينا أيضًا إثبات صحة ما نقول. وأظن أن التغير الأكبر الذي نجم عن مؤتمر لندن كان انطلاق الجهود الحثيثة للنظر من جديد في إمكانية خلق فرص عمل للبنانيين أيضًا. فكما نعلم، فإن معدلات البطالة في لبنان مرتفعة وهي إلى ازدياد. وما نسمعه هو أن الشباب لا يعلمون إن كان لهم مستقبل في هذا البلد أو إذا كانوا سيجدون فيه فرصةً للازدهار والنمو. لذلك، لا بد من التعاون بين الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي.
لبنان هو عنصر إيجابي في المنطقة، فهو تعددي، وديمقراطي، وفريد من نوعه من عدة نواحٍ، ويتسم سكانه بالقوة والحيوية، لكن ينبغي أن نعمل بجد أكبر لنضمن أن لبنان سيحقق إمكانياته. إنما لحدوث ذلك، يجب أن تكون مؤسسات الدولة فعالة، ويجب أن يُنتخَب رئيس للجمهورية، ويجب أن يكون النظام الحكومي فعال من أعلى الهرم إلى أسفله. وقد أشار الأمين العام إلى ذلك، كما يشير إليه مجلس الأمن مرارًا. وقد كان رئيس البنك الدولي واضحًا جدًا في بيانه الصحافي منذ أيام، إذ قال إننا إن كنا سنؤمن لكم قروضًا، فنحن بحاجة إلى التشريعات اللازمة من جانبكم للموافقة عليها. هكذا يعمل العالم.
* هل من مخططات لإرسال اللاجئين إلى بلدان أخرى؟
- إن الجهود لإرسال اللاجئين إلى بلدان أخرى مستمرة، لكن الإحصاءات منخفضة جدا في الوقت الراهن. في مؤتمر جنيف الذي عقدته المفوضية العليا للاجئين أخيرا، جرى طرح احتمال إرسال 10 في المائة من اللاجئين في تركيا، ولبنان، والأردن إلى بلدان أخرى على سبيل المثال. لكنني لا أعرف كيف كانت الردود على ذلك. وبطبيعة حال، في لبنان حين يسمع الناس اقتراح الـ10 في المائة، وتكون نسبة اللاجئين على أرضهم لاجئ لكل ثلاثة أو أربعة مواطنين، أتفهم توجسهم من الاقتراح. لكن يجب علينا بذل الجهود على جميع المستويات.
* هل لديكم أي مخاوف من أن تودي مسألة رئاسة الجمهورية إلى حال من الفوضى في لبنان؟
- برأيي، من الخطر التكهن بما سيحدث في المستقبل. كل ما رأيناه حتى الآن أن الأحزاب والتيارات السياسية والمسؤولين كلهم يرغبون في تجنب المزيد من الركود والإخلال باستقرار البلاد. والمجتمع الدولي ملتزم بدوره من خلال دعم الجيش اللبناني، والمؤسسات الحكومية، والشراكة مع حكومة تمام سلام لضمان الاستثمارات على المستوى الاجتماعي الاقتصادي، ودعم الجيش، وحفظ الاستقرار. لكن ما نراه - وقد أعربت عن ذلك مرارًا أمام مجلس الأمن - يشعرنا بالقلق لأن الوضع الراهن ليس بلا نهاية، بل إن تردي مؤسسات الدولة سيكون له تداعيات. ولبنان موجود في بيئة سريعة التأثر وكثيرة المخاطر. لذلك، كلما جرى التطرق إلى مسألة الرئاسة بسرعة أكبر، كان ذلك أفضل لناحية احتمال استقرار البلاد وضمان استقرارها الفعلي. وأنا أعتقد أن التركيز على فرص لبنان الضائعة واجب كذلك. أنتم تبلون خير بلاء في هذه الأزمة، لكن الكثير من الفرص تضيع عليكم كذلك بالنسبة إلى التجهز للمستقبل: الاستثمارات المتوقفة، والتغيرات التي لا تدخل حيز التنفيذ، والقوانين التي لا تُقَر. كل هذا وقت ضائع لن يعود.
* كيف تقيمون الوضع على الحدود الجنوبية اليوم في ظل القرار 1701 والتقرير الفصلي حول تنفيذه؟
- في يوليو (تموز)، ستكون قد مضت عشر سنوات على القرار 1701. إذا نظرنا إلى الهدوء النسبي على طول الحدود منذ مدة ستبلغ عشر سنوات في يوليو من هذه السنة، فإن ذلك مذهل نسبةً إلى كل المتغيرات والمخاطر المحتملة. وفي الوقت نفسه، تبقى الرسالة التي أنقلها دائمًا إلى مجلس الأمن والتي يشير إليها الأمين العام في تقاريره أن خطر سوء التقدير من الطرفَين قائم وقد يكون له تداعيات كبيرة على السكان في الجانبَين. ولا داعي لذكر الانتهاكات التي ترد في كل تقرير. لا يسعني إلا أن أقول إن قلقًا دائمًا لدينا هو أن خطر حدوث الخطوات غير المحسوبة أو ارتكاب الأخطاء سيكبر إذا بقيت بعض الأمور بلا حل. لذلك، من واجبنا تذكير الطرفَين بالبحث عن الفرص لإحداث التقدم وتقليص عوامل الخطر. وإذا نظرت إلى هذه السنين العشر التي مضت، فإن كثيرًا من تفاصيل القرار لم تُطبق فيما يتعلق بمزارع شبعا، وقرية الغجر، وترسيم الحدود مع سوريا. يجب استئناف الجهود على الكثير من النواحي لأنها مقدمات لا غنًى عنها في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار. فكما نعلم، إن غياب النزاع أو العنف لا يساوي الاستقرار.
* ينص القرار 1701 عن حل الميليشيات وراء الليطاني، لكننا نشعر بأنها في كل مكان.
- إن إحدى أهم وسائل تعزيز مؤسسات الدولة، وهي وسيلة تتصدى لمسألة الميليشيات، تكمن في دعم الجيش اللبناني بالطبع. لذلك، نعمل على التنسيق الوثيق والتشاور مع الجيش اللبناني لكن نعمل أيضًا على دعمه سياسيًا وتأييده لضرورته في الحفاظ على استقرار لبنان حاليًا، ولكونه إحدى الوسائل لتطبيق جزء من القرار 1701. هذا أمر بالغ الأهمية. ويجب ألا ننسى أن الأمين العام زار وزير الدفاع وقائد الجيش لتأكيد أهمية دور الجيش اللبناني، ليس لكونه مؤسسةً وطنيةً فحسب، بل لكونه عاملاً مهمًا لضمان استقرار لبنان، وسيادته، ووحدة أراضيه. ولكن، أيضًا فيما يتصل بتطبيق القرار 1701، فما يُحكى عن تزايد تسلح (ما يُسمى) حزب الله هو بالتأكيد مثير للقلق. لا داعي لأكرر ما ورد في تقرير الأمين العام الأخير حول القرار 1701.
* ما رأيكم بدور الأمم المتحدة في ترسيم الحدود البحرية؟
- بموجب القانون الدولي للبحار، لا ترسم الأمم المتحدة الحدود البحرية. أما ما طالبت به الحكومة، فكان بذل المساعي الحميدة من قبل الأمم المتحدة، وذلك دور سياسي دبلوماسي. وقد جرى تقديم هذا الطلب إلى الأمين العام. وهو لا يتضمن دورًا عملياتيًا عسكريًا على أرض الواقع. لا ترسم الأمم المتحدة الحدود البحرية، كل ما في الأمر تقديم طلب إلى الأمم المتحدة لبذل المساعي الحميدة.
* ما خطط الأمم المتحدة فيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين ونقص التمويل؟
- ينطوي الموضوع على مسألتين، إحداهما الإصلاحات التي تضطلع بها «الأونروا» في إدارة الموارد المحدودة في ظل الضغوط الهائلة التي ما تنفك تواجهها. «الأونروا» مضطرة إلى التعامل مع مسألة النمو السكاني، ومن الصعوبة الشديدة أن تتناسب الميزانية مع الظروف حتى في أحسن الأحوال. لذلك، فإن عددًا كبيرًا من التدابير هي تدابير إصلاحية تستهدف المستوى الرسمي على المدى الطويل. لكن لا شك في أن أحوال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان خاصة جدًا بسبب وضعهم القانوني، وغياب فرص العمل بالنسبة إليهم، وحساسيات البلد الذي يعيشون فيه.
وقد نقلت هذه المسألة إلى مجلس الأمن وناقشتها مع الأمين العام ولفتّ نظره إليها، كما فعل رئيس الحكومة تمام سلام وباقي الوزراء. لكن الحالة خاصة وملحة، ونحن نبحث في الخيارات المتاحة. ولعل في ذلك فرصة جديدة لتدعم بعض دول الخليج استقرار لبنان، لكن هذه المرة عن طريق الالتزام بتقديم المساعدة لـ«الأونروا»، لأن أي تزعزع واضطراب لأحوال الفلسطينيين في لبنان سيزيد ظروفهم سوءًا.
كما أن ذلك سيعني تحديات جديدة بالنسبة إلى لبنان، والنظام، والدولة. ولا ريب في أننا متخوفون في لبنان وفي الدول الأخرى كلها من خطر التطرف. فإحدى المجموعات السكانية مهمشة بما يكفي - وذلك الحال في كل المجموعات السكانية، إذ نلمس ذلك في أوروبا أيضًا - وخطر التطرف مرتبط نوعًا ما بالتهميش المستمر. لذلك، أعتقد أن علينا الاستمرار في استثمار إمكانياتنا في هذا الوقت. هذه كانت فحوى الطلب الذي أدليت به أمام مجلس الأمن.



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».