أمير الرياض: بلادنا تمر بنهضة اقتصادية سريعة تتطلب بناء إعلام اقتصادي مهني

فيصل بن بندر أكد خلال افتتاحه منتدى الإعلام والاقتصاد دور الجامعات البارز في التطوير

الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض خلال رعايته أمس المنتدى السابع للجمعية السعودية للإعلام والاتصال
الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض خلال رعايته أمس المنتدى السابع للجمعية السعودية للإعلام والاتصال
TT

أمير الرياض: بلادنا تمر بنهضة اقتصادية سريعة تتطلب بناء إعلام اقتصادي مهني

الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض خلال رعايته أمس المنتدى السابع للجمعية السعودية للإعلام والاتصال
الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض خلال رعايته أمس المنتدى السابع للجمعية السعودية للإعلام والاتصال

أكد الأمير فيصل بن بندر أمير الرياض أهمية دور الجامعات ممثلة في أقسامها الإعلامية والاقتصادية وجمعياتها العلمية كالجمعية السعودية للإعلام والاتصال في توضيح التكامل التنموي ودوره في تنمية المجتمع، وتسليط الضوء على جانب تطوير مبادئ الإعلام والاقتصاد.
وقال الأمير فيصل بن بندر في تصريح صحافي عقب رعايته أمس المنتدى السابع للجمعية السعودية للإعلام والاتصال الذي حمل عنوان «الإعلام والاقتصاد.. تكامل الأدوار في خدمة التنمية» في الرياض أمس إن «المنتدى يجمع متخصصين في مجالات الإعلام بمختلف وسائله ونظرائهم في الاقتصاد ليتدارس الجميع محاور اقتصادية وإعلامية على ضوء المتغيرات والتحديات».
وأضاف الأمير فيصل أن «بلادنا تمر بنهضة اقتصادية سريعة بفضل الله ثم بفضل توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأمر الذي يتطلب مع هذه النهضة بناء إعلام اقتصادي مهني على مستوى عال، يسهم في تعزيز دور حركة النهضة التنموية في البلاد، ويعكس أهميتها بالنسبة للمتلقي في الداخل والخارج».
من جهة أخرى، أوضح الأمير الدكتور نايف بن ثنيان بن محمد، رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للإعلام والاتصال رئيس قسم الإعلام في جامعة الملك سعود، في كلمة له خلال حفل الافتتاح أمس أن «تنظيم المنتدى يأتي استشعارًا وإدراكًا لدور المملكة الريادي ومكانتها الاقتصادية المتنامية على الصعيد العالمي كونها من دول العشرين التي يمثل إنتاجها القومي قرابة 90 في المائة من إنتاج دول العالم، وتمثل تجارتها البينية قرابة 89 في المائة من التجارة العالمية، وامتدادًا لمنتديات إعلامية سابقة نظمت الجمعية ستة منتديات استضافت فيها نخبة من الكوادر الإعلامية رواد العمل الإعلامي البحثي في مجالات الإعلام والاتصال محليًا وعربيًا وعالميًا».
وبين الأمير نايف أن هذه المنتديات الدورية تأتي إسهامًا من الجمعية في مستوى الوعي الإعلامي في المجتمع وتنمية المعرفة العلمية والفكرية وتعزيز العمل التنموي الوطني ودراسة الظواهر الاتصالية وتحقيق الريادة العالمية في مجالات الإعلام والاتصال.
وتابع الأمير نايف أن «المنتدى ينعقد في لحظة مهمة من تاريخنا الوطني ليقوم القطاع الإعلامي بدوره تجاه مليكه ووطنه ومجتمعه وليؤدي جزءًا من مسؤوليته الإعلامية والاقتصادية متفاعلاً مع منظومة الحزم السياسي القائمة على القرارات الحاسمة والنظرة الثاقبة»، مؤكدًا أن الإعلام بمختلف وسائله أدى دورًا حيويًا في تجسير المسافات ونقل الثقافات والحضارات حتى صار عالمنا اليوم قرية صغيرة يتناقل الإعلام أخبارها من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها متجاوزًا بذلك كل المعوقات الزمانية والمكانية.
ولفت إلى أن الإعلام والاقتصاد من الركائز الأساسية للتنمية الوطنية في كل دول العالم، مضيفًا أن هذا المنتدى جاء «ليلقي الضوء على ركيزتي الإعلام والاقتصاد ودورهما في رفد التنمية الوطنية ودعم القرارات الاقتصادية الكبرى التي انبثقت من الرؤية الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين، منذ إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الذي يعد المجلس الأول من نوعه على مستوى الوطن».
وأوضح رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للإعلام والاتصال أن الاقتصاد هو القاعدة الأساسية للتنمية، وقال: «لا تنمية مستدامة بلا اقتصاد سليم يرسم ملامح المستقبل ويفتح الباب واسعًا أمام مشروعات مالية عملاقة تعتمد عليها البلاد خلال السنوات المقبلة بخلاف صادراتها النفطية لتنفذ المملكة إلى مرحلة جديدة وتتسم بتنوع مصادر الدخل وفتح المجال أمام الإبداع والابتكار، لنصل اليوم إلى تأسيس الصندوق السيادي السعودي الأكبر على مستوى العالم بمبلغ يتجاوز تريليوني دولار».
وقال الأمير نايف: «يتوجب على الإعلام بوسائله المتنوعة وشبكاته المختلفة بنوعيه التقليدي والجديد أن يواكب هذه الخطط الاقتصادية الضخمة وأن يظهر هذه الجهود ويسلط الضوء على هذه البرامج المشاريع والقرارات النوعية، وهذا ما سيناقشه هذا المنتدى في محاوره وجلساته العلمية على مدى يومين».
وأبان أن المنتدى يتناول فيه 36 باحثًا متخصصًا من داخل المملكة وخارجها من خلال محاور متعددة منها دور الإعلام في دعم برنامج التحول الوطني، والعلاقة بين القوى والكيانات الاقتصادية والمؤسسات الإعلامية، والإعلام والأزمات الاقتصادية، الإعلام واقتصاد المعرفة، وتأهيل الإعلاميين في المؤسسات الاقتصادية.
إلى ذلك، أكد وكيل جامعة الملك سعود للشؤون التعليمية والأكاديمية الدكتور عبد الله السلمان، أن للإعلام والاقتصاد دورًا كبيرًا في النهضة التي تشهدها المملكة العربية السعودية في كل أرجائها وفي المجالات والحقول كافة، مضيفا: «بالاقتصاد يقوم الدعم المادي لكل المشاريع والخطط التنموية، وبالإعلام يتم التوجيه والتثقيف والتعريف بهذه المشاريع والخطط، فهما عنصران رئيسان مكملان لبعضهما في تنمية الوطن وتثقيف المواطن».
إلى ذلك، شهدت أولى جلسات المنتدى يوم أمس، التي شارك فيها كل من الدكتور عبد الواحد الحميد (رئيس الجلسة)، والأمير الدكتور نايف بن ثنيان بن محمد (متحدثًا)، والدكتور عبد الله الرفاعي (متحدثًا)، والدكتور فهد الطياش (متحدثَا)، وراشد الفوزان (متحدثًا)، ومطلق البقمي (متحدثًا)، نقاشًا ثريًا حول دور الإعلام في دعم برنامج التحول الوطني.
فيما أوضح مشاركون خلال جلسات المنتدى الأخرى، التي تم خلالها تقديم الأوراق العلمية، أن السمة الأبرز لواقع التغطيات الإعلامية الاقتصادية في الإعلام العربي باتت تنحصر في أنها «متابعة رسمية ومختصرة»، مؤكدين في الوقت ذاته أن التغطيات ما زالت مرتبطة بأجندة المسؤولين أو الفاعلين في القطاع الاقتصادي كإطلاق أو تدشين مشاريع اقتصادي أو إبرام اتفاقيات، أو مناقشة الميزانية.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.