النظام وروسيا يطلقان معركة حلب.. وقوات إيرانية جديدة إلى المدينة

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: بحوزة «أحرار الشام» 20 صاروخًا اشترتها من السوق السوداء

جانب من معارك الفصائل المقاتلة بريف حلب الشمالي (آرا نيوز)
جانب من معارك الفصائل المقاتلة بريف حلب الشمالي (آرا نيوز)
TT

النظام وروسيا يطلقان معركة حلب.. وقوات إيرانية جديدة إلى المدينة

جانب من معارك الفصائل المقاتلة بريف حلب الشمالي (آرا نيوز)
جانب من معارك الفصائل المقاتلة بريف حلب الشمالي (آرا نيوز)

انخرط سلاح الجو الروسي مرة جديدة في الميدان السوري، عبر مشاركته في توفير تغطية جوية لقوات النظام التي تخوض معارك في ريف حلب الجنوبي ضد قوات المعارضة وحلفائها في «جبهة النصرة»، في حين بدأت استعدادات النظام وحلفائه لشن عملية عسكرية واسعة في ريف حلب الجنوبي، تم التمهيد لها بإعلان رئيس حكومة النظام السوري وائل الحلقي مشرعين روس يزورون سوريا.
وقال الحلقي، أمس، إن «سلاح الجو الروسي والجيش السوري يُعدان عملية مشتركة لتحرير حلب»، ونقلت وكالة «تاس» عن الحلقي قوله إن روسيا وسوريا «تعدان معا عملية لتحرير حلب والتصدي لكل الجماعات المسلحة غير القانونية التي لم تنضم إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو تخرقه».
وبدأ النظام السوري استعداداته العسكرية لشن هجوم في ريف حلب الجنوبي، لاستعادة السيطرة على مناطق خسرها الأسبوع الماضي، حين شنت جبهة النصرة هجوما على بلدة العيس بريف حلب الجنوبي، وانضمت إلى الهجوم في وقت لاحق فصائل عسكرية تنضوي تحت مظلة «الجيش السوري الحر»، واستطاعت أن تسيطر على ثماني قرى.
وقال مصدر ميداني بريف حلب الجنوبي لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات النظام «أبلغت سكان قرى تقع حول بلدات العيس والوضيحي على خطوط التماس، بضرورة إخلائها، فيما شوهدت المدافع وراجمات الصواريخ تصل إلى المنطقة».
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، إن النظام وحلفاءه الإيرانيين «يحضرون لمعركة عسكرية»، لافتا إلى أن العمليات التي شنها النظام خلال الأيام الأربعة الماضية «لم تحقق أي شيء استراتيجي بعد، لكنها حالت دون السيطرة التامة لجبهة النصرة وباقي الفصائل على 8 قرى تقدموا فيها، بينها بلدة العيس»، وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، إن المنطقة «تشهد أعنف الاشتباكات بالتزامن مع قصف روسي عنيف استهدف مناطق تقدم قوات المعارضة وحلفائها»، مؤكدا أنه «لولا التدخل الجوي الروسي، لكانت قوات المعارضة للنظام حققت تقدما أكبر في المنطقة، ولما تمكن النظام من إيقاف الهجوم».
ويأتي هذا الإعلان، بعد تأكيد معارضين سوريين وآخرين مناصرين للنظام السوري، أن سلاح الجو الروسي، انخرط في العمليات العسكرية في ريف حلب الجنوبي، منذ يوم السبت الماضي. وأشار عبد الرحمن إلى أن التدخل الروسي «ناتج عن قرار أميركي - روسي يمنع أي طرف أن يحقق أي تقدم إضافي بعد التوصل إلى اتفاق الهدنة» في 27 فبراير (شباط) الماضي، مشيرا إلى أن التدخل الجوي الروسي «أوقف هجوم النصرة الذي كان كبيرا جدا».
وقال: «التدخل الروسي جاء بعد استياء من إيران من عدم تقديم دعم جوي في لحظات عسكرية دقيقة إثر الهجوم على العيس والقرى المحيطة فيها».
وجاءت الاشتباكات إثر هجوم شنته الفصائل المقاتلة، وعلى رأسها جبهة النصرة في محاولة للاستيلاء على مناطق في ريف حلب الجنوبي، أبرزها بلدتا خان طومان والحاضر، كانت قوات النظام قد استعادت السيطرة عليها بدعم جوي روسي قبل نهاية العام.
وترددت أنباء عن تعزيز طهران لقواتها البرية في ريف حلب الجنوبي، فقد ذكرت شبكة «أخبار الثورة السورية» و«حصاد الثورة السورية» في حسابهما في «تويتر»، أن «الدفعة الثانية من القوات الخاصة الإيرانية وصلت إلى مطار حلب تمهيدا للمشاركة في معارك جنوب المدينة».
في غضون ذلك، أفاد ناشطون سوريون بمقتل 35 عنصرا من قوات النظام والفصائل المقاتلة خلال 24 ساعة من الاشتباكات العنيفة بين الطرفين في ريف حلب الجنوبي في شمال سوريا. وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، عن «معارك عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها وحزب الله اللبناني من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة وبينها جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) من جهة أخرى، اندلعت على محاور عدة في ريف حلب الجنوبي». وأضاف أن «19 مقاتلا على الأقل من الفصائل قتلوا جراء القصف والاشتباكات في الـ 24 ساعة الماضية مقابل 16 آخرين على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها».
واستمرت المعارك في عدة محاور بريف حلب الجنوبي، وسط معلومات عن مزيد من التقدم لقوات المعارضة وحلفائها في قرية برنة وسيطرتها عليها.
وذكر ناشطون أن قوات النظام قصفت مناطق في بلدة الحاجب بريف حلب الجنوبي.
وشنت قوات النظام هجوما واسعا في ريف حلب الجنوبي في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وتمكنت من التقدم والسيطرة على قرى وبلدات بدعم جوي من موسكو التي باشرت حملة جوية مساندة لدمشق في 30 سبتمبر الماضي.
وانعكست التطورات العسكرية على اتفاق الهدنة؛ إذ رأت مسؤولة في المعارضة السورية، في مقابلة نشرت الأحد، أن اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا «على وشك الانهيار»، وذلك قبل أيام من استئناف مفاوضات السلام في جنيف.
وقالت بسمة قضماني، العضو في وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة السورية، في مقابلة مع صحيفة «جورنال دو ديمانش» إنه «في الأيام العشرة الأخيرة شهدنا تدهورا خطيرا جدا، ووقف إطلاق النار على وشك الانهيار»، مضيفة أن «استخدام البراميل المتفجرة استؤنف». وعدت قضماني أن «المهمة الأميركية الروسية لمراقبة وقف إطلاق النار عاجزة».
وأضافت: «تم توجيه ضربة للمعارضة، هذا أمر مؤكد»؛ حيث إن روسيا «هاجمت طرق إمداد كتائب المعارضة المعتدلة على الميدان حتى بدء سريان اتفاق وقف الأعمال القتالية في فبراير(شباط) الماضي».
ورأت قضماني أن انسحاب القوات الروسية الذي أعلن في منتصف مارس (آذار) الماضي، «مؤشر لمن يدعمون بشار الأسد أن هذه المساعدة لن تعود بلا حدود». لكنها لاحظت أن «الصعوبة كلها تكمن في معرفة ما إذا كانت روسيا ستتمكن من إملاء بنود التفاوض على دمشق».
وقللت مصادر في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط» من حجم ما وصفته بـ«التهويل»، مؤكدة أن التشكيلات المسلحة للمعارضة استفادت من أيام الهدنة للتزود بالسلاح والذخائر بشكل غير مسبوق، كاشفة أن بحوزة المقاتلين حاليا صواريخ حرارية محمولة على الكتف صينية الصنع. وقالت المصادر إن عدد هذه الصواريخ يبلغ نحو 20 صاروخا، حصلت عليها «أحرار الشام» من السوق الدولية السوداء ويبلغ ثمن الواحد منها نحو 25 ألف دولار دفعتها «الأحرار» بالتعاون مع فصيل إسلامي آخر يعمل في الشمال السوري. وأشارت المصادر أيضا إلى احتمال وصول صواريخ أخرى مولتها بعض الدول الداعمة للمعارضة، بالتنسيق مع الأميركيين والأتراك.
وفي المقابل رفضت مصادر تركية رسمية، تأكيد أو نفي هذه المعلومات، مشيرة إلى أن الدور التركي الداعم للشعب السوري «مستمر». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن من حق المقاتلين الدفاع عن أنفسهم بالطرق التي يرونها مناسبة، وأن يسعوا إلى امتلاك السلاح الذي يقيهم شرور النظام وحلفائه. وشددت المصادر على أن أنقرة تتحرك في الملف السوري من منطلق الواجب حيال الشعب السوري، وذلك بالتنسيق مع حلفائها العرب والدوليين، وهي تتصرف من هذا المنطلق.
وأكدت المصادر أن ما تقوم به القوات التركية من قصف عند الحدود مع سوريا، هدفه الرد على اعتداءات التنظيمات الإرهابية، وهي سوف تتصرف بهذا الشكل مع كل من يهدد أمنها القومي وأمن حدودها بغض النظر عن هويته. وشددت على أن واشنطن باتت أقرب إلى تفهم وجهة النظر التركية من مسألة تسليح التنظيمات الإرهابية، كتنظيم «الاتحاد الديمقراطي» الذي نعتبره الذراع السورية لتنظيم الـ«بي كيه كيه».



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.