النظام وروسيا يطلقان معركة حلب.. وقوات إيرانية جديدة إلى المدينة

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: بحوزة «أحرار الشام» 20 صاروخًا اشترتها من السوق السوداء

جانب من معارك الفصائل المقاتلة بريف حلب الشمالي (آرا نيوز)
جانب من معارك الفصائل المقاتلة بريف حلب الشمالي (آرا نيوز)
TT

النظام وروسيا يطلقان معركة حلب.. وقوات إيرانية جديدة إلى المدينة

جانب من معارك الفصائل المقاتلة بريف حلب الشمالي (آرا نيوز)
جانب من معارك الفصائل المقاتلة بريف حلب الشمالي (آرا نيوز)

انخرط سلاح الجو الروسي مرة جديدة في الميدان السوري، عبر مشاركته في توفير تغطية جوية لقوات النظام التي تخوض معارك في ريف حلب الجنوبي ضد قوات المعارضة وحلفائها في «جبهة النصرة»، في حين بدأت استعدادات النظام وحلفائه لشن عملية عسكرية واسعة في ريف حلب الجنوبي، تم التمهيد لها بإعلان رئيس حكومة النظام السوري وائل الحلقي مشرعين روس يزورون سوريا.
وقال الحلقي، أمس، إن «سلاح الجو الروسي والجيش السوري يُعدان عملية مشتركة لتحرير حلب»، ونقلت وكالة «تاس» عن الحلقي قوله إن روسيا وسوريا «تعدان معا عملية لتحرير حلب والتصدي لكل الجماعات المسلحة غير القانونية التي لم تنضم إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو تخرقه».
وبدأ النظام السوري استعداداته العسكرية لشن هجوم في ريف حلب الجنوبي، لاستعادة السيطرة على مناطق خسرها الأسبوع الماضي، حين شنت جبهة النصرة هجوما على بلدة العيس بريف حلب الجنوبي، وانضمت إلى الهجوم في وقت لاحق فصائل عسكرية تنضوي تحت مظلة «الجيش السوري الحر»، واستطاعت أن تسيطر على ثماني قرى.
وقال مصدر ميداني بريف حلب الجنوبي لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات النظام «أبلغت سكان قرى تقع حول بلدات العيس والوضيحي على خطوط التماس، بضرورة إخلائها، فيما شوهدت المدافع وراجمات الصواريخ تصل إلى المنطقة».
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، إن النظام وحلفاءه الإيرانيين «يحضرون لمعركة عسكرية»، لافتا إلى أن العمليات التي شنها النظام خلال الأيام الأربعة الماضية «لم تحقق أي شيء استراتيجي بعد، لكنها حالت دون السيطرة التامة لجبهة النصرة وباقي الفصائل على 8 قرى تقدموا فيها، بينها بلدة العيس»، وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، إن المنطقة «تشهد أعنف الاشتباكات بالتزامن مع قصف روسي عنيف استهدف مناطق تقدم قوات المعارضة وحلفائها»، مؤكدا أنه «لولا التدخل الجوي الروسي، لكانت قوات المعارضة للنظام حققت تقدما أكبر في المنطقة، ولما تمكن النظام من إيقاف الهجوم».
ويأتي هذا الإعلان، بعد تأكيد معارضين سوريين وآخرين مناصرين للنظام السوري، أن سلاح الجو الروسي، انخرط في العمليات العسكرية في ريف حلب الجنوبي، منذ يوم السبت الماضي. وأشار عبد الرحمن إلى أن التدخل الروسي «ناتج عن قرار أميركي - روسي يمنع أي طرف أن يحقق أي تقدم إضافي بعد التوصل إلى اتفاق الهدنة» في 27 فبراير (شباط) الماضي، مشيرا إلى أن التدخل الجوي الروسي «أوقف هجوم النصرة الذي كان كبيرا جدا».
وقال: «التدخل الروسي جاء بعد استياء من إيران من عدم تقديم دعم جوي في لحظات عسكرية دقيقة إثر الهجوم على العيس والقرى المحيطة فيها».
وجاءت الاشتباكات إثر هجوم شنته الفصائل المقاتلة، وعلى رأسها جبهة النصرة في محاولة للاستيلاء على مناطق في ريف حلب الجنوبي، أبرزها بلدتا خان طومان والحاضر، كانت قوات النظام قد استعادت السيطرة عليها بدعم جوي روسي قبل نهاية العام.
وترددت أنباء عن تعزيز طهران لقواتها البرية في ريف حلب الجنوبي، فقد ذكرت شبكة «أخبار الثورة السورية» و«حصاد الثورة السورية» في حسابهما في «تويتر»، أن «الدفعة الثانية من القوات الخاصة الإيرانية وصلت إلى مطار حلب تمهيدا للمشاركة في معارك جنوب المدينة».
في غضون ذلك، أفاد ناشطون سوريون بمقتل 35 عنصرا من قوات النظام والفصائل المقاتلة خلال 24 ساعة من الاشتباكات العنيفة بين الطرفين في ريف حلب الجنوبي في شمال سوريا. وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، عن «معارك عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها وحزب الله اللبناني من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة وبينها جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) من جهة أخرى، اندلعت على محاور عدة في ريف حلب الجنوبي». وأضاف أن «19 مقاتلا على الأقل من الفصائل قتلوا جراء القصف والاشتباكات في الـ 24 ساعة الماضية مقابل 16 آخرين على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها».
واستمرت المعارك في عدة محاور بريف حلب الجنوبي، وسط معلومات عن مزيد من التقدم لقوات المعارضة وحلفائها في قرية برنة وسيطرتها عليها.
وذكر ناشطون أن قوات النظام قصفت مناطق في بلدة الحاجب بريف حلب الجنوبي.
وشنت قوات النظام هجوما واسعا في ريف حلب الجنوبي في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وتمكنت من التقدم والسيطرة على قرى وبلدات بدعم جوي من موسكو التي باشرت حملة جوية مساندة لدمشق في 30 سبتمبر الماضي.
وانعكست التطورات العسكرية على اتفاق الهدنة؛ إذ رأت مسؤولة في المعارضة السورية، في مقابلة نشرت الأحد، أن اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا «على وشك الانهيار»، وذلك قبل أيام من استئناف مفاوضات السلام في جنيف.
وقالت بسمة قضماني، العضو في وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة السورية، في مقابلة مع صحيفة «جورنال دو ديمانش» إنه «في الأيام العشرة الأخيرة شهدنا تدهورا خطيرا جدا، ووقف إطلاق النار على وشك الانهيار»، مضيفة أن «استخدام البراميل المتفجرة استؤنف». وعدت قضماني أن «المهمة الأميركية الروسية لمراقبة وقف إطلاق النار عاجزة».
وأضافت: «تم توجيه ضربة للمعارضة، هذا أمر مؤكد»؛ حيث إن روسيا «هاجمت طرق إمداد كتائب المعارضة المعتدلة على الميدان حتى بدء سريان اتفاق وقف الأعمال القتالية في فبراير(شباط) الماضي».
ورأت قضماني أن انسحاب القوات الروسية الذي أعلن في منتصف مارس (آذار) الماضي، «مؤشر لمن يدعمون بشار الأسد أن هذه المساعدة لن تعود بلا حدود». لكنها لاحظت أن «الصعوبة كلها تكمن في معرفة ما إذا كانت روسيا ستتمكن من إملاء بنود التفاوض على دمشق».
وقللت مصادر في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط» من حجم ما وصفته بـ«التهويل»، مؤكدة أن التشكيلات المسلحة للمعارضة استفادت من أيام الهدنة للتزود بالسلاح والذخائر بشكل غير مسبوق، كاشفة أن بحوزة المقاتلين حاليا صواريخ حرارية محمولة على الكتف صينية الصنع. وقالت المصادر إن عدد هذه الصواريخ يبلغ نحو 20 صاروخا، حصلت عليها «أحرار الشام» من السوق الدولية السوداء ويبلغ ثمن الواحد منها نحو 25 ألف دولار دفعتها «الأحرار» بالتعاون مع فصيل إسلامي آخر يعمل في الشمال السوري. وأشارت المصادر أيضا إلى احتمال وصول صواريخ أخرى مولتها بعض الدول الداعمة للمعارضة، بالتنسيق مع الأميركيين والأتراك.
وفي المقابل رفضت مصادر تركية رسمية، تأكيد أو نفي هذه المعلومات، مشيرة إلى أن الدور التركي الداعم للشعب السوري «مستمر». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن من حق المقاتلين الدفاع عن أنفسهم بالطرق التي يرونها مناسبة، وأن يسعوا إلى امتلاك السلاح الذي يقيهم شرور النظام وحلفائه. وشددت المصادر على أن أنقرة تتحرك في الملف السوري من منطلق الواجب حيال الشعب السوري، وذلك بالتنسيق مع حلفائها العرب والدوليين، وهي تتصرف من هذا المنطلق.
وأكدت المصادر أن ما تقوم به القوات التركية من قصف عند الحدود مع سوريا، هدفه الرد على اعتداءات التنظيمات الإرهابية، وهي سوف تتصرف بهذا الشكل مع كل من يهدد أمنها القومي وأمن حدودها بغض النظر عن هويته. وشددت على أن واشنطن باتت أقرب إلى تفهم وجهة النظر التركية من مسألة تسليح التنظيمات الإرهابية، كتنظيم «الاتحاد الديمقراطي» الذي نعتبره الذراع السورية لتنظيم الـ«بي كيه كيه».



سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».