النظام وروسيا يطلقان معركة حلب.. وقوات إيرانية جديدة إلى المدينة

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: بحوزة «أحرار الشام» 20 صاروخًا اشترتها من السوق السوداء

جانب من معارك الفصائل المقاتلة بريف حلب الشمالي (آرا نيوز)
جانب من معارك الفصائل المقاتلة بريف حلب الشمالي (آرا نيوز)
TT

النظام وروسيا يطلقان معركة حلب.. وقوات إيرانية جديدة إلى المدينة

جانب من معارك الفصائل المقاتلة بريف حلب الشمالي (آرا نيوز)
جانب من معارك الفصائل المقاتلة بريف حلب الشمالي (آرا نيوز)

انخرط سلاح الجو الروسي مرة جديدة في الميدان السوري، عبر مشاركته في توفير تغطية جوية لقوات النظام التي تخوض معارك في ريف حلب الجنوبي ضد قوات المعارضة وحلفائها في «جبهة النصرة»، في حين بدأت استعدادات النظام وحلفائه لشن عملية عسكرية واسعة في ريف حلب الجنوبي، تم التمهيد لها بإعلان رئيس حكومة النظام السوري وائل الحلقي مشرعين روس يزورون سوريا.
وقال الحلقي، أمس، إن «سلاح الجو الروسي والجيش السوري يُعدان عملية مشتركة لتحرير حلب»، ونقلت وكالة «تاس» عن الحلقي قوله إن روسيا وسوريا «تعدان معا عملية لتحرير حلب والتصدي لكل الجماعات المسلحة غير القانونية التي لم تنضم إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو تخرقه».
وبدأ النظام السوري استعداداته العسكرية لشن هجوم في ريف حلب الجنوبي، لاستعادة السيطرة على مناطق خسرها الأسبوع الماضي، حين شنت جبهة النصرة هجوما على بلدة العيس بريف حلب الجنوبي، وانضمت إلى الهجوم في وقت لاحق فصائل عسكرية تنضوي تحت مظلة «الجيش السوري الحر»، واستطاعت أن تسيطر على ثماني قرى.
وقال مصدر ميداني بريف حلب الجنوبي لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات النظام «أبلغت سكان قرى تقع حول بلدات العيس والوضيحي على خطوط التماس، بضرورة إخلائها، فيما شوهدت المدافع وراجمات الصواريخ تصل إلى المنطقة».
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، إن النظام وحلفاءه الإيرانيين «يحضرون لمعركة عسكرية»، لافتا إلى أن العمليات التي شنها النظام خلال الأيام الأربعة الماضية «لم تحقق أي شيء استراتيجي بعد، لكنها حالت دون السيطرة التامة لجبهة النصرة وباقي الفصائل على 8 قرى تقدموا فيها، بينها بلدة العيس»، وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، إن المنطقة «تشهد أعنف الاشتباكات بالتزامن مع قصف روسي عنيف استهدف مناطق تقدم قوات المعارضة وحلفائها»، مؤكدا أنه «لولا التدخل الجوي الروسي، لكانت قوات المعارضة للنظام حققت تقدما أكبر في المنطقة، ولما تمكن النظام من إيقاف الهجوم».
ويأتي هذا الإعلان، بعد تأكيد معارضين سوريين وآخرين مناصرين للنظام السوري، أن سلاح الجو الروسي، انخرط في العمليات العسكرية في ريف حلب الجنوبي، منذ يوم السبت الماضي. وأشار عبد الرحمن إلى أن التدخل الروسي «ناتج عن قرار أميركي - روسي يمنع أي طرف أن يحقق أي تقدم إضافي بعد التوصل إلى اتفاق الهدنة» في 27 فبراير (شباط) الماضي، مشيرا إلى أن التدخل الجوي الروسي «أوقف هجوم النصرة الذي كان كبيرا جدا».
وقال: «التدخل الروسي جاء بعد استياء من إيران من عدم تقديم دعم جوي في لحظات عسكرية دقيقة إثر الهجوم على العيس والقرى المحيطة فيها».
وجاءت الاشتباكات إثر هجوم شنته الفصائل المقاتلة، وعلى رأسها جبهة النصرة في محاولة للاستيلاء على مناطق في ريف حلب الجنوبي، أبرزها بلدتا خان طومان والحاضر، كانت قوات النظام قد استعادت السيطرة عليها بدعم جوي روسي قبل نهاية العام.
وترددت أنباء عن تعزيز طهران لقواتها البرية في ريف حلب الجنوبي، فقد ذكرت شبكة «أخبار الثورة السورية» و«حصاد الثورة السورية» في حسابهما في «تويتر»، أن «الدفعة الثانية من القوات الخاصة الإيرانية وصلت إلى مطار حلب تمهيدا للمشاركة في معارك جنوب المدينة».
في غضون ذلك، أفاد ناشطون سوريون بمقتل 35 عنصرا من قوات النظام والفصائل المقاتلة خلال 24 ساعة من الاشتباكات العنيفة بين الطرفين في ريف حلب الجنوبي في شمال سوريا. وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، عن «معارك عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها وحزب الله اللبناني من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة وبينها جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) من جهة أخرى، اندلعت على محاور عدة في ريف حلب الجنوبي». وأضاف أن «19 مقاتلا على الأقل من الفصائل قتلوا جراء القصف والاشتباكات في الـ 24 ساعة الماضية مقابل 16 آخرين على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها».
واستمرت المعارك في عدة محاور بريف حلب الجنوبي، وسط معلومات عن مزيد من التقدم لقوات المعارضة وحلفائها في قرية برنة وسيطرتها عليها.
وذكر ناشطون أن قوات النظام قصفت مناطق في بلدة الحاجب بريف حلب الجنوبي.
وشنت قوات النظام هجوما واسعا في ريف حلب الجنوبي في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وتمكنت من التقدم والسيطرة على قرى وبلدات بدعم جوي من موسكو التي باشرت حملة جوية مساندة لدمشق في 30 سبتمبر الماضي.
وانعكست التطورات العسكرية على اتفاق الهدنة؛ إذ رأت مسؤولة في المعارضة السورية، في مقابلة نشرت الأحد، أن اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا «على وشك الانهيار»، وذلك قبل أيام من استئناف مفاوضات السلام في جنيف.
وقالت بسمة قضماني، العضو في وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة السورية، في مقابلة مع صحيفة «جورنال دو ديمانش» إنه «في الأيام العشرة الأخيرة شهدنا تدهورا خطيرا جدا، ووقف إطلاق النار على وشك الانهيار»، مضيفة أن «استخدام البراميل المتفجرة استؤنف». وعدت قضماني أن «المهمة الأميركية الروسية لمراقبة وقف إطلاق النار عاجزة».
وأضافت: «تم توجيه ضربة للمعارضة، هذا أمر مؤكد»؛ حيث إن روسيا «هاجمت طرق إمداد كتائب المعارضة المعتدلة على الميدان حتى بدء سريان اتفاق وقف الأعمال القتالية في فبراير(شباط) الماضي».
ورأت قضماني أن انسحاب القوات الروسية الذي أعلن في منتصف مارس (آذار) الماضي، «مؤشر لمن يدعمون بشار الأسد أن هذه المساعدة لن تعود بلا حدود». لكنها لاحظت أن «الصعوبة كلها تكمن في معرفة ما إذا كانت روسيا ستتمكن من إملاء بنود التفاوض على دمشق».
وقللت مصادر في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط» من حجم ما وصفته بـ«التهويل»، مؤكدة أن التشكيلات المسلحة للمعارضة استفادت من أيام الهدنة للتزود بالسلاح والذخائر بشكل غير مسبوق، كاشفة أن بحوزة المقاتلين حاليا صواريخ حرارية محمولة على الكتف صينية الصنع. وقالت المصادر إن عدد هذه الصواريخ يبلغ نحو 20 صاروخا، حصلت عليها «أحرار الشام» من السوق الدولية السوداء ويبلغ ثمن الواحد منها نحو 25 ألف دولار دفعتها «الأحرار» بالتعاون مع فصيل إسلامي آخر يعمل في الشمال السوري. وأشارت المصادر أيضا إلى احتمال وصول صواريخ أخرى مولتها بعض الدول الداعمة للمعارضة، بالتنسيق مع الأميركيين والأتراك.
وفي المقابل رفضت مصادر تركية رسمية، تأكيد أو نفي هذه المعلومات، مشيرة إلى أن الدور التركي الداعم للشعب السوري «مستمر». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن من حق المقاتلين الدفاع عن أنفسهم بالطرق التي يرونها مناسبة، وأن يسعوا إلى امتلاك السلاح الذي يقيهم شرور النظام وحلفائه. وشددت المصادر على أن أنقرة تتحرك في الملف السوري من منطلق الواجب حيال الشعب السوري، وذلك بالتنسيق مع حلفائها العرب والدوليين، وهي تتصرف من هذا المنطلق.
وأكدت المصادر أن ما تقوم به القوات التركية من قصف عند الحدود مع سوريا، هدفه الرد على اعتداءات التنظيمات الإرهابية، وهي سوف تتصرف بهذا الشكل مع كل من يهدد أمنها القومي وأمن حدودها بغض النظر عن هويته. وشددت على أن واشنطن باتت أقرب إلى تفهم وجهة النظر التركية من مسألة تسليح التنظيمات الإرهابية، كتنظيم «الاتحاد الديمقراطي» الذي نعتبره الذراع السورية لتنظيم الـ«بي كيه كيه».



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث مينائين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.