هل يصبح سان جيرمان خارقا محليا ومعطلا أوروبيا

المربع الذهبي لدوري أبطال أوروبا قد يشهد فريقا واحدا فقط سبق له الفوز باللقب

دي ماريا فشل في اختراق دفاع سيتي ذهابًا فهل ينجح إيابا (أ ف ب) - إبراهيموفيتش فشل في التسجيل أمام سيتي (أ. ف. ب)
دي ماريا فشل في اختراق دفاع سيتي ذهابًا فهل ينجح إيابا (أ ف ب) - إبراهيموفيتش فشل في التسجيل أمام سيتي (أ. ف. ب)
TT

هل يصبح سان جيرمان خارقا محليا ومعطلا أوروبيا

دي ماريا فشل في اختراق دفاع سيتي ذهابًا فهل ينجح إيابا (أ ف ب) - إبراهيموفيتش فشل في التسجيل أمام سيتي (أ. ف. ب)
دي ماريا فشل في اختراق دفاع سيتي ذهابًا فهل ينجح إيابا (أ ف ب) - إبراهيموفيتش فشل في التسجيل أمام سيتي (أ. ف. ب)

من طبيعة كرة القدم أن تضرب بالتوقعات عرض الحائط. وقد كان أفضل تعليق تلفزيوني على بطولة كأس العالم 1970، هو ما جاء من هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، ردا على إخفاق فريق البرازيل بقيادة بيليه، المدجج بكل المواهب، في مباراته الافتتاحية أمام تشيكوسلوفاكيا 1 / 4، بعد دفاع مروع، ثم انتفاضة وتقديم كرة قدم رائعة بها كل الفنون.. قال المعلق وهو يصيح بصوته القادم من غوادالاخارا: «فريق البرازيل.. أكد كل شيء عرفناه عنه».
قد يكون باريس سان جيرمان الفرنسي بدرجة ما ملبيا لطموحات مالكيه بالوصول إلى مثل هذه المستويات الرفيعة، لكن في الوقت الراهن سيكون من الحماقة بنفس الدرجة الاستهانة بالميزة الطفيفة وإن كانت مهمة، التي يتمتع بها مانشستر سيتي بعد التعادل المثير 2 - 2 على ملعب بارك دي برانس، الأربعاء، في ذهاب دور الثمانية لدوري الأبطال.
سيدخل سيتي إلى ملعب الاتحاد في لقاء الإياب غدا وهو مسلح ببدلة مدرعة على شكل هدفين خارج الأرض لا يقدران بثمن، كما سيتأثر الفريق الفرنسي بغياب كل من بليز ماتويدي وديفيد لويز للإيقاف. وقد يقول البعض إن بطل فرنسا لن يتضرر كثيرا لغيابهما لأنهما وحدهما لم يكونا ضمن الحاضرين في ملعب ستامفورد بريدج، معقل تشيلسي، في نفس الوقت تقريبا خلال آخر عامين.
ومع هذا، فقد كان هناك، مع صافرة نهاية المباراة على ملعب بارك دي برانس، ما يدل على أن فريق المدرب لوران بلان أكد شيئا أو شيئين كنا نعرفها عنه، وأقل ما في ذلك أنه ليس من السهل دائما أن تكون باريس سان جيرمان.
لقد جاءت أكثر لحظات المباراة إثارة بعد وقت قصير على أخذ الفريق المضيف زمام المبادرة، من خلال الباريسي أدريان رابيو (واحد من اثنين من أبناء باريس على أرضية الملعب: إلياكيم مانغالا زميل طفولة نشأ معه في ضاحية بانليو)، فقد ضغط باريس سان جيرمان بقوة بحثا عن ثغرة، ورد سيتي الذي كان متكتلا هناك، ونجح في التسجيل.
وفي مواجهة منافس هو الأكثر تمرسا منذ مواجهة ريال مدريد في نوفمبر (تشرين الثاني)، لم يكن بطل فرنسا يمتلك من القوة ما يكفي لفرض تفوقه على سيتي.
وبالطبع ما زال باريس سان جيرمان قادرا على الفوز بهذه الجولة، بل الفوز بها خلال أول 20 دقيقة غدا، إذا نجح في اختراق دفاع سيتي القوي. وبالتأكيد سيلعب أنخيل دي ماريا بشكل أفضل مما قدمه في المباراة الأولى عند عودته إلى مدينة مانشستر، كما أن زلاتان إبراهيموفيتش لا يصوم عن التسجيل في مباراتين متتاليتين إلا نادرا.
ومع هذا، ففي الوقت الراهن يمكن أن تكون مباراة الذهاب بمثابة حدث ندر حدوثه خلال الفترة الماضية، ودفعة حقيقية لهيبة الدوري الإنجليزي في دوري الأبطال، لقد أصبح الفريق صاحب المركز الرابع في دوري إنجلترا بحاجة لتعادل على أرضه للإطاحة بالفريق المنفرد بصدارة الدوري الفرنسي، وهي نتيجة يمكن اعتبارها أفضل أداء للدوري الإنجليزي منذ فاز تشيلسي بالبطولة قبل 4 سنوات. وفي النهاية – يا للعجب! – كان على أرض الملعب لاعبان إنجليزيان.
وإذا كان هذا حكما متسرعا بعد جولة واحدة فقط، فقد كان هناك جو من عدم التفاؤل في عدد من الصحف الرياضية الفرنسية الصادرة عقب المباراة الأولى، فقد عبرت «لوفيغارو» عن ذلك من خلال المانشيت الرئيسي: «باريس سان جيرمان يعقد موقفه»، الذي جاء مصحوبا بتقرير ينتقد زلاتان تحديدا، وقالت الصحيفة إن إبراهيموفيتش «يخطف الأنظار بشدة في الدوري الفرنسي لكنه كان مستأنسا للغاية في هذه المباراة».
وقد كان وصف أداء باريس سان جيرمان بـ«المثير للغضب» هو الحكم الأعم، ومن الممكن أن يزداد الشعور بخيبة الأمل قوة في حال خرج البطل الفرنسي من هذا الدور مرة أخرى، لكن أمام فريق في وضع مشابه هذه المرة، وليس من الصعب أن نرى الأعذار التي سيتم التركيز عليها، حيث تحب أندية الدوري الإنجليزي أن تشكو من عدم القدرة على التقاط الأنفاس بسبب ضغط المباريات، لكن غياب الكثافة يمكن أن يشكل مشكلة أيضا.
وإذا أخفق باريس سان جيرمان في تخطي عقبة مانشستر سيتي في مباراة الإياب، فلن يكون أمامه مباريات كبرى فعليا حتى بطولة النسخة القادمة من دوري الأبطال في أكتوبر (تشرين الأول).
وتميل الأجواء داخل ملعب باريس سان جيرمان لأن تكون أكثر تركيزا على الاحتفال والاستمتاع بالمناسبة، فلم يكن هناك أي قصور في الأداء داخل أرضية الملعب، وكانت الروح قوية جدا بين اللاعبين، كما كانت خلال فوزهم على تشيلسي، لكن ربما كان هناك حد لكل هذا.
وفي مقابلة مع «ديلي تليغراف»، صباح مباراة الذهاب، تحدث لوكاس مورا، الذي تعاقد معه سان جيرمان نظير مبلغ ضخم قبل 3 سنوات، عن مدى عشقه لزيارة برج إيفل، والعيش في باريس، وهذا أمر جيد، لكنه في عامه الـ23، وفي مرحلة من مسيرته تعتبر فيها أكثر المشاعر المفيدة هي اليأس والنهم والخوف المزعج من الفشل.
من يريد دوري سوبر أوروبيا على أي حال؟ ليس هذا مرغوبا إلى حد بعيد من جانب الدوري الممتاز الإنجليزي الذي يمثل منتجا فاخرا وفعالا بوضعه الحالي، لكن الملاك القطريين للفريق الفرنسي يريدون هذا بالتأكيد، وبمقدورك أن تعرف السبب. فإذا أخفق باريس سان جيرمان في عبور مانشستر سيتي، فإن ذلك يعني أن فريق لوران بلان لم يخض سوى 4 مباريات كبيرة فعليا منذ ديسمبر (كانون الأول) 2015، وعليه الانتظار لبداية دور المجموعات في النسخة القادمة من دوري الأبطال في أكتوبر. وليس ثمة مشكلة في الأندية السوبر، ولكن من دون أن يكون هناك ند حقيقي تعاني من أجل هزيمته، قد تبدأ الهيمنة على الكرة العالمية تفقد بريقها.
وكل هذا بالطبع مرهون على نحو خطير بعامل التوفيق، كما كان الحال مع وصف «بي بي سي» لفريق البرازيل في بداية بطولة كأس العالم 1970، ولو كان الحكم الصربي قرأ العرقلة المتهورة من جانب مانغالا، مدافع سيتي، ضد ماتويدي لاعب باريس سان جيرمان بشكل مختلف قليلا، لتفوق الفريق الفرنسي بهدف، وأيضًا عدديا، على سيتي قبل 10 دقائق من نهاية المباراة في باريس. ونفس الشيء، إذا كان ليستر يستطيع أن يمزق دفاع مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد، فيمكنك أن تقول بكل نزاهة إن باريس سان جيرمان قادر على هذا أيضا.
ومع هذا، فما زال من الممكن أن نتخيل بداية غير متوقعة للجولة الثانية من دور ربع النهائي. ولن يروق هذا كثيرا للاتحاد الأوروبي، وربما لا يروق هذا بشكل أكبر لملاك النادي الفرنسي (رغم أن أبوظبي وفولكس فاغن ومالكي أتلتيكو مدريد الصينيين سيكونون سعداء بما فيه الكفاية). لكن في الوقت الراهن، تبعد جولات نصف نهائي دوري الأبطال مسافة كافية عن تسميتها ب«إمكانية كينغ باور» من قبل المنظرين السياسيين الأميركيين.
لقد جعل فولفسبورغ ريال مدريد يتعلق من طرف خيط، وما زالت فرص بنفيكا قائمة ضد بايرن ميونيخ رغم تأخره 2 - 1، وما زال أتلتيكو المرشح الأكثر احتمالا لإسقاط برشلونة، وما زال من الممكن الوصول في نهاية الأمر إلى مربع ذهبي يضم فريقا واحدا فقط سبق له الفوز باللقب، ويخلو من أندية النخبة الكبرى، وليس فيه من الأندية الأكثر إنفاقا سوى سيتي. ورغم أن هذا يعد احتمالا ضعيفا، فإنه يظل قائما وملموسا.
ومن شبه المؤكد ألا تسير الأمور على هذا النحو، لكن إذا حدث ذلك، فقد تكون هذه لحظة للاحتفاء بمثل هذا التنوع، وهو ما لا يزال مسموحا بحدوثه.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!