ليبيا: السراج يعزز وجوده.. والمجلس الأعلى يختار السويحلي رئيسا له

حكومة طرابلس تؤكد بقاءها في السلطة.. وحفتر يهدد * البرلمان يحتكم لـ«الدستورية» العليا في مواجهة مجلس الدولة والحكومة المعترف بها دوليا

ليبيا: السراج يعزز وجوده.. والمجلس الأعلى يختار السويحلي رئيسا له
TT

ليبيا: السراج يعزز وجوده.. والمجلس الأعلى يختار السويحلي رئيسا له

ليبيا: السراج يعزز وجوده.. والمجلس الأعلى يختار السويحلي رئيسا له

بدأت حكومة الوفاق الوطني الليبية تخطو بثبات نحو ترسيخ سلطتها في طرابلس بعد أسبوع من دخولها العاصمة، لكن إعلان رئيس حكومة طرابلس غير المعترف بها رفض التنازل عن الحكم جاء ليلقي ظلالا على الآمال المعلقة لإعادة الاستقرار إلى البلاد.
وطالبت حكومة السراج أمس أمس كل الوزارات والمؤسسات باستخدام شعارها. كما طالبت المصرف المركزي وديوان المحاسبة «بتجميد حسابات الوزارات والهيئات والمصالح العامة»، ما عدا رواتب الموظفين الحكوميين.
وفي تحرك آخر داعم لسلطة حكومة الوفاق، اختار المجلس الأعلى للدولة المشكّل حديثا، عبد الرحمن السويحلي رئيسا له.
ونفت حكومة الإنقاذ الوطني التي يترأسها خليفة الغويل في طرابلس، تخليها عن السلطة، وطالبته في المقابل في بيان لها بعدم المساس بالمقرات الحكومية، والكف عن كل التصرفات إلى حين التوصل إلى اتفاق سياسي شامل بين جميع الأطراف.
وقالت الحكومة إنها أصدرت تعليماتها لكل الأجهزة الأمنية المكلفة بحماية جميع المؤسسات والمقار الحكومية بالالتزام بمهامها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة؛ لمنع أي اختراقات أمنية والتصدي لكل تصرف يمس بهذه المقرات. وأضافت: «نطالب ما يعرف بالمجلس الرئاسي تفهم ذلك واحترام المؤسسات والتقيد بالقانون ونحمله مسؤولية أي خلل أمني قد يحدث لا قدر الله».
وزعمت حكومة الغويل أنها تتشاور مع حكومات الدول الفاعلة في المجتمع الدولي والمهتمة بالشأن الليبي لإقناعها بالتدخل للحد من تصرفات رئيس بعثة الأمم المتحدة مارتن كوبلر، وضمان حيادية المنظمة الأممية حيال المسألة الليبية، وعدم الانجرار في مساعيها إلى فرض حكومة وصاية على الشعب الليبي.
وأشارت الحكومة الغويل عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إلى تداول ما وصفته ببيان مزور يزعم إعلانها التنحي وتخليها سلميا عن السلطة لصالح حكومة السراج.
وطلب الغويل في قرار يحمل توقيعه، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، من وزراء حكومته ورؤساء الهيئات والمؤسسات التابعة للحكومة بالاستمرار في عملهم، مهددا بأن «كل من سيتعامل مع القرارات الصادرة عن المجلس الرئاسي لحكومة السراج سيعرض نفسه للمساءلة القانونية».
وتولت حكومة الغويل السلطة بعدما سيطر تحالف فصائل مسلحة مؤيد لها على طرابلس في 2014، وأعادت البرلمان، بالتزامن مع انتقال برلمان وحكومة منافسين ومدعومين من فصائل مسلحة أخرى إلى شرق ليبيا.
من جهته، اتخذ المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته في طرابلس موقفا متشددا تجاه المجلس الأعلى للدولة الذي عقد أول من أمس، وأعلن رفضه الاعتراف بشرعية عقده أول اجتماع رسمي له بطرابلس واختيار عبد الرحمن السويحلي رئيسا له. ووصف البرلمان في بيان له هذا الاجتماع بأنه غير شرعي وباطل، لافتا إلى أن من شاركوا فيه هم أعضاء فقدوا عضويتهم، واعتبر أن انعقاد مجلس الدولة مخالف للإعلان الدستوري، مشيرا إلى أنه في المقابل عقد أمس اجتماعا بكامل أعضائه وبمقره الرسمي في طرابلس بالتزامن مع هذا الاجتماع.
وكشف النقاب عن أنه سيحيل الخلاف إلى المحكمة الدستورية العليا، وإلى القضاء الليبي للفصل في شرعية اتفاق الصخيرات بالمغرب الذي وقعه ممثلون عن البرلمانيين الحالي والسابق في ليبيا نهاية العام الماضي، وشرعية الأجسام المنبثقة عنه وشرعية عملها، وهي المجلس الرئاسي لحكومة السراج، بالإضافة إلى المجلس الأعلى للدولة.
ودعا إلى تمكين القضاء من النظر في هذه الدعوى، مطالبا الجميع بنبذ العنف والاحتكام إلى القانون والقضاء حفاظا على المسار السلمي للدولة الليبية وحفاظا على دماء الليبيين ومنع التشظي والفرقة.
وعقد نحو 70 عضوا من البرلمان الموازي غير المعترف به دوليا طرابلس جلسة في طرابلس وصوتوا على التأييد الرسمي للاتفاق المدعوم من الأمم المتحدة، كما قالوا إنهم بصدد تشكيل هيئة تسمى مجلس الدولة، التي يرى اتفاق الصخيرات أنها ستكون غرفة عليا مؤلفة من الأعضاء السابقين للبرلمان.
وتم انتخب السويحلي رئيسا للمجلس الأعلى للدولة في تصويت علني تم نقله على الهواء مباشرة بعد حصوله على 53 صوتا، بينما تم انتخاب صالح المخزوم نائبا أولا لرئيس للمجلس بعدما حصل على 43 صوتا.
لكن رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب رمضان شمبش، اعتبر في المقابل أن ما قام به مجلس الدولة من تعديل للإعلان الدستوري مجرد حبر على ورق، حسب وصفه، ولا يجوز الاعتداد بها وفقا للاتفاق السياسي. وقال في تصريحات نشرها الموقع الرسمي للمجلس من الضروري أن يكون هناك توافق بين مجلس النواب ومجلس الدولة حول صيغة التعديل في الإعلان الدستوري على أن يتم إقراره نهائيا دون تعديل من مجلس النواب. ورأى أن جميع القرارات الصادرة عن المجلس الرئاسي لحكومة السراج غير صحيحة، ويجوز الطعن عليها أمام القضاء المختص ما لم يمنح الثقة من مجلس النواب.
وطبقا لما أعلنه مقرر المجلس صالح قلمة، فإنه من المنتظر عقد جلسة مكتملة النصاب للمجلس خلال الأسبوع المقبل مناقشة اتفاق الصخيرات قبل التصويت لمنح الثقة للحكومة من عدمه.
وبادر الفريق خليفة حفتر، القائد العام للجيش الليبي، إلى اتخاذ موقف وسط من الصراع بين مجلس النواب وحكومة السراج، بعدما نفى اعتزامه تشكيل مجلس عسكري لتولي السلطة، وقال إن الجيش بمنأى عن الشأن السياسي وسيدعم أي حكومة وفاق يمنحها البرلمان الثقة.
لكن حفتر قال أيضا في تهديد واضح: «لن نقف متفرجين إذا قادت العملية السياسية البلاد إلى الهاوية»، مضيفا في تصريحات له أمس لن نقبل بتقسيم ليبيا، وأن من يقبل بالتقسيم هو بائع لشرفه وعرضه، وأن ليبيا ستبقى وحدة واحدة، على حد قوله.
ورغم هذه التطورات، استأنفت سفاراتا المغرب وتركيا بالإضافة إلى بعثة الاتحاد الأوروبي عملها رسميا في العاصمة طرابلس، فيما قال مسؤول في إدارة الأمن الدبلوماسي المسؤولة عن تأمين البعثات الأجنبية والعربية في ليبيا لـ«الشرق الأوسط»، إن مارتن كوبلر، رئيس بعثة الأمم المتحدة، سيعود يوم السبت المقبل إلى العاصمة لممارسة مهام عمله على الأرض بعد غياب عامين. وأضاف المصدر الذي طلب عدم تعريفه: «خلال الأيام المقبلة سيتم إعادة فتح السفارات المصرية والإيطالية والفرنسية وعدة دول أوروبية أخرى».
وتعول القوى الغربية على الزعماء المدعومين من الأمم المتحدة للتصدي لخطر «داعش» الذي يستغل الفوضى في ليبيا ولوقف تدفق المهاجرين عبر البحر وإنقاذ ماليات الدولة بإعادة حجم إنتاج النفط إلى مستواه. وكان قادة حكومة السراج قد وصلوا من تونس بحرا، يوم الأربعاء الماضي، بعدما أغلقت حكومة الغويل المجال الجوي لطرابلس لمنعها من الذهاب جوا إلى العاصمة، وتعمل حكومة السراج من قاعدة بحرية شديدة التحصين في العاصمة.
وخلال أيامها الأولى في طرابلس حاولت حكومة السراج بسط سلطتها بسرعة، فأمرت بتجميد ميزانيات الوزارات وتأمين مكتب رئيس الوزراء بمساعدة فصيل مسلح قوي. لكن لا تزال تنتظر الحكومة مهمة شاقة، وهي تبذل جهدها لتحقيق الوحدة، وإعادة بناء المؤسسات المنهارة، وتعزيز إنتاج النفط، وحل أو استيعاب الفصائل المسلحة، وتوفير رواتب الموظفين.
وهذه الخطوات ضرورية ليس فقط لبقاء الحكومة، ولكن من أجل جهود التصدي لتنظيم داعش الذي سيطر على بعض الجيوب في ليبيا، ولإنقاذ اقتصاد يتراجع بسرعة؛ بسبب انخفاض إنتاج النفط وانهيار أسعاره العالمية.
وثمة مخاوف من احتمال أن تتفجر أحداث عنف أمام أي محاولة لدمج هذه الفصائل في قوة أمنية قومية تخضع لحكومة السراج، أو لدى التوقف عن دفع رواتبها إن هي تحدت مثل هذه الخطوة.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.