قتال عنيف و1000 خرق يهدد وقف إطلاق النار في سوريا

دفعت الغارات الأخيرة بعض فصائل المعارضة إلى إعادة تقييم موقفها من الهدنة

مقاتلون من فصائل مختلفة يهنئون بعضهم بعضا بعد استعادة عدد من القرى في ريف حلب الجنوبي  (جيش الفتح / تويتر)
مقاتلون من فصائل مختلفة يهنئون بعضهم بعضا بعد استعادة عدد من القرى في ريف حلب الجنوبي (جيش الفتح / تويتر)
TT

قتال عنيف و1000 خرق يهدد وقف إطلاق النار في سوريا

مقاتلون من فصائل مختلفة يهنئون بعضهم بعضا بعد استعادة عدد من القرى في ريف حلب الجنوبي  (جيش الفتح / تويتر)
مقاتلون من فصائل مختلفة يهنئون بعضهم بعضا بعد استعادة عدد من القرى في ريف حلب الجنوبي (جيش الفتح / تويتر)

حذرت المعارضة السورية من انهيار الهدنة بين لحظة وأخرى، في ظل المستجدات العسكرية الأخيرة، ومن أن اتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا يقترب من لفظ أنفاسه الأخيرة، ليصبح بحكم المنتهي، فيما بدا وقف إطلاق النار الجزئي في سوريا في سبيله إلى الانهيار السبت الماضي، مع اندلاع قتال عنيف بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة، على أطراف حلب، ثاني أكبر مدينة سورية، ومناطق أخرى في شمال البلاد.
واعتبر رئيس الوفد المفاوض إلى مفاوضات جنيف، أسعد الزعبي، أن «الهدنة ماتت قبل ولادتها على وقع استمرار التصعيد العسكري من قبل النظام السوري وروسيا». وأشار في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «من اللحظة الأولى كان واضحا أنه لا نوايا حسنة في هذا الاتجاه، والدليل ليس فقط القصف المستمر، إنما أيضا وصلت الأمور إلى حد استخدام النظام (الكلور) في استهدافه عربين ومعضمية الشام، إضافة إلى استمرار المعارك التي يستغلها النظام لإحراز تقدم في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة». ولفت الزعبي إلى أن الهيئة العليا للمفاوضات قدمت إلى الأمم المتحدة قبل أربعة أيام تقريرا بأكثر من ألف خرق موثق بالمكان والزمان.
وقُتل ما لا يقل عن 25 من القوات الموالية لنظام الأسد، و16 من مقاتلي المعارضة، في اشتباكات جنوب حلب، حيث استولت «جبهة النصرة» وجماعات معارضة أخرى، على قرية تطل على طريق سريع رئيسي، بحسب ما قالت جماعة مراقبة تتخذ من بريطانيا مقرا لها، لوكالة «أسوشييتد برس».
وكان القتال هو الأعنف من نوعه في المنطقة منذ وقف إطلاق النار، الذي قامت برعايته الولايات المتحدة وروسيا، ودخل حيز التنفيذ في 27 فبراير (شباط) الماضي.
وهدد العنف في الشمال، إلى جانب الغارات الجوية الحكومية المكثفة التي قتلت أكثر من 30 مدنيا قرب دمشق هذا الأسبوع، بحل الهدنة تماما، التي أدت لتقليص حاد لإجمالي أعمال العنف في أنحاء البلاد التي مزقتها الحرب.
ويهدد التقدم الذي تحرزه المعارضة بعودة التدخل الروسي في النزاع من جديد، بعدما عززت وضع الحكومة من خلال حملة قصف عنيفة أنهتها قبل نحو 3 أسابيع. ويهدد التقدم الذي تحرزه المعارضة بعض المكاسب التي حققتها قوات الأسد خلال الحملة الروسية.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن بيان عن الجنرال سيرجي كوريلينكو، قائد مركز التنسيق العسكري الروسي في سوريا، قوله إنه أبلغ نظراءه الأميركيين بشأن الانتهاكات. وأضاف أنه في المناطق جنوب وغرب حلب، فرضت «جبهة النصرة» سيطرة كاملة على جماعات كانت تصنف في وقت سابق ضمن المعارضة الشرعية، في إشارة إلى جماعات تعد أطرافا في وقف إطلاق النار.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن جبهة النصرة عززت سيطرتها على قرية تل العيس، التي تطل على طريق دمش-حلب السريع، مع استمرار القتال في المناطق المحيطة يوم السبت.
كما استولت مجموعات مسلحة أخرى، تقودها جماعة «أحرار الشام» المتشددة على مواقع حكومية، بعد قتال عنيف في محافظة اللاذقية الشمالية الغربية، ما أدى لسقوط ضحايا من كلا الطرفين، على حد قول نشطاء بالمعارضة.
وجاء الهجوم المنسق للمعارضة و«جبهة النصرة» في أعقاب أسابيع من الغارات الجوية الحكومية العشوائية على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، على الرغم من وقف إطلاق النار. كذلك اتهمت الحكومة المعارضة بانتهاك الهدنة بإطلاق قذائف مورتار على مناطق تسيطر عليها الحكومة.
ولا يشمل اتفاق الهدنة، وهو الأول من نوعه في الحرب الممتدة منذ 5 سنوات في سوريا، «جبهة النصرة» و«تنظيم داعش»، لكن «جبهة النصرة» مرتبطة بقوة بجماعات أخرى في أنحاء البلاد.
واستغلت الحكومة هذا الغموض لضرب وحصار مناطق تخضع لسيطرة المعارضة في أنحاء سوريا.
وسقطت قذائف قرب مدرسة ومستشفى في الضواحي الشرقية لدمشق يوم الخميس الماضي، فقتلت 33 من المدنيين. واتهمت وزارة الخارجية الفرنسية الحكومة بالاستهداف العمدي للمدنيين، في انتهاك لوقف إطلاق النار.
وقد دفعت الغارات الأخيرة، على ما يبدو، بعض فصائل المعارضة إلى إعادة تقييم موقفها من وقف إطلاق النار. واعترف عدد من الجماعات - من بينها جماعات مسماة كأطراف في اتفاق الهدنة - عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بخوضها قتالا ضد قوات النظام.
وأعلنت جماعة «جيش الإسلام»، التي يرأس منسقها السياسي وفد المعارضة خلال محادثات السلام المتوقفة في جنيف، أنها قتلت 20 جنديا من قوات الأسد، في قتال خارج دمشق يوم الجمعة الماضي. كما وأعلنت يوم السبت أنها تقاتل في ريف حلب الجنوبي، من خلال جماعة غير معروف أن لها تواجدا كبيرا هناك.
واتهم متحدث باسم القسم المدعوم أميركيا، من «الجيش السوري الحر»، نظام الأسد بالنكوص عن اتفاق وقف إطلاق النار، وتقويض محادثات جنيف. وقال النظام إن أحد مقاتليه قتل في هجوم على قواته في ريف حلب الجنوبي.
وقال زكريا قيطاز، من الفرقة 13 بـ«الجيش الحر» لـ«أسوشييتد برس» عبر «تويتر»: «تعتبر الهدنة منتهية، وهذه المعركة هي إنذار للنظام».
وتقاتل الفرقة 13، التي تغلب عليها النزعة القومية، الآن إلى جانب «النصرة» و«أحرار الشام»، وهي جماعة جهادية قوية تواجه انقساما داخليا، حول ارتباطها بجبهة النصرة المنتسبة للقاعدة. وقال قيطاز إن جماعته تظل متوجسة وملتزمة الحذر من «جبهة النصرة» بعد أن سرقت الأخيرة أسلحتها وطردتها من بلدة معرة النعمان في مارس (آذار) الماضي.
ونشرت جبهة النصرة مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي تظهر قذائف مورتار، ودبابات تطلق قذائفها على ما قالت إنه مواقف حكومية في ريف حلب يوم السبت الماضي. وفي وقت لاحق نشرت إحدى المنافذ الإعلامية للمعارضة تقريرا من داخل قرية يقال إنها تل العيس، وصوت مدافع يدوي على مسافة منها.
وأقرت وكالة «سانا» الرسمية بوقوع اشتباكات عنيفة في المنطقة يوم الجمعة.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.