80 % من مباني الأنبار مدمرة.. والإعمار يحتاج إلى 20 مليار دولار

الرمادي تشهد عودة الآلاف من أهلها بعد رحلة نزوح امتدت لأعوام

80 % من مباني الأنبار مدمرة.. والإعمار يحتاج إلى 20 مليار دولار
TT

80 % من مباني الأنبار مدمرة.. والإعمار يحتاج إلى 20 مليار دولار

80 % من مباني الأنبار مدمرة.. والإعمار يحتاج إلى 20 مليار دولار

اعتبر فريق عمل تابع للأمم المتحدة زار مدينة الرمادي لتقييم الوضع في المدينة التي استعادتها القوات العراقية من «داعش» نهاية العام الماضي، بأن الدمار في مناطق المدينة «مذهل وأسوأ من أي مكان آخر في العراق».
وخلص تقييم الفريق الأممي الذي جرى على مدار يومين ورافقتهم حينها «الشرق الأوسط» إلى أن كل المباني الواقعة في المناطق الأمامية إما دمرت بالكامل أو تضررت بنسب كبيرة، وأشار التقرير إلى أن من بين كل ثلاثة منازل أو أربعة هناك منزل مدمر بالكامل في معظم مناطق المدينة فيما شهدت المناطق الجنوبية مثل حي الأرامل وحي البكر دمارا وصل إلى نسبة 90 في المائة في دور المواطنين. وأظهر تحليل أجرته الأمم المتحدة في شهر فبراير (شباط) الماضي على صور بالأقمار الصناعية أن نحو 5700 مبنى في الرمادي وضواحيها تضررت منذ منتصف 2014 وأن نحو 2000 منزل دمرت تماما.
وقالت عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار النائبة لقاء وردي بأن المحافظة شهدت دمارا هائلا في البنى التحتية وصلت نسبتها إلى أكثر من 80 في المائة حيث تم تدمير الكثير من الجسور ومحطات تصفية مياه الشرب والشبكات الكهربائية وتدمير الآلاف من منازل المواطنين والأبنية الحكومية والجامعات والمدارس والدوائر الخدمية الأخرى، و«تحتاج إلى أكثر من 20 مليار دولار لإعادة إعمارها حسب تقارير للجان مختصة». وأضافت: «هذا الأمر تعجز عن تقديمه الحكومة المركزية في ظل الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد وهبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية».
وأكدت وردي «بأن الأنبار ستعكف على جمع معلومات وصور دقيقة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني المحلية عن حجم الدمار الذي لحق بمحافظة الأنبار المنكوبة من أجل تقديمه إلى دول العالم والمنظمات الدولية، من أجل تقديم مساعدات فورية للمحافظة خصوصًا أنها بدأت في استقطاب الآلاف من العائلات التي نزحت من مناطقها، حيث سيحتاج الأهالي للخدمات الفورية مثل المدارس والمؤسسات الصحية والخدمية التي دمرت معظمها أثناء غزو داعش للمدينة وجراء العمليات العسكرية».
إلى ذلك شهدت مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار عودة الآلاف من أهلها بعد رحلة نزوح امتدت لأكثر من سنة بعد أن تمكن مسلحو تنظيم داعش من احتلال المدينة بالكامل. وأعلن رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة الأنبار راجع العيساوي، بأن عملية إعادة النازحين إلى المناطق المحررة في مدينة الرمادي مستمرة بشكل يومي وبإشراف مباشر من محافظ الأنبار صهيب الراوي.
وقال العيساوي لـ«الشرق الأوسط» بأن «أكثر من 1500 عائلة وصلت إلى مدينة الرمادي بعد اكتمال عمليات تنظيفها ورفع الألغام والعبوات الناسفة من المدينة وتأهيل الخدمات فيها، وقد شكلنا لجنة مختصة باستقبال العائلات العائدة وباشرت بتسليم الاستمارات الخاصة بعودة النازحين وبشكل انسيابي وبالتعاون مع القوات الأمنية، من أجل ضمان سلامة العائلات العائدة وعدم تسلل الإرهابيين بينهم وعودتهم للمدينة مرة أخرى».
يذكر أن محافظ الأنبار صهيب الراوي، أطلق حملة لإعادة أهالي المناطق المحررة في مدينة الرمادي بعد أن أصبحت جاهزة لاستقبالهم. وأضاف العيساوي «أن حملة إعادة الاستقرار إلى مدن الأنبار تعمل بكل الجهود وبمساندة عشائر المحافظة وبإشراف وتوجيه من قبل المحافظ، من أجل الإسراع بإعادة جميع أهالي الأنبار إلى ديارهم المحررة قريبا».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.