مصر تلتقط الأنفاس بانتهاء أزمة اختطاف الطائرة دون «شبهة إرهابية»

الخاطف ارتدى حزامًا ناسفًا مزيفًا وأجبر طاقمها على التوجه إلى قبرص

شرطي قبرصي أثناء دورية حراسة وتبدو الطائرة المصرية المخطوفة (إ.ب.أ)
شرطي قبرصي أثناء دورية حراسة وتبدو الطائرة المصرية المخطوفة (إ.ب.أ)
TT

مصر تلتقط الأنفاس بانتهاء أزمة اختطاف الطائرة دون «شبهة إرهابية»

شرطي قبرصي أثناء دورية حراسة وتبدو الطائرة المصرية المخطوفة (إ.ب.أ)
شرطي قبرصي أثناء دورية حراسة وتبدو الطائرة المصرية المخطوفة (إ.ب.أ)

التقطت السلطات المصرية أنفاسها بانتهاء أزمة اختطاف طائرة الركاب، والتي هبطت في قبرص صباح أمس، دون وجود شبهة عمل إرهابي ودون وقوع ضحايا. وقالت شركة «مصر للطيران» إن «الجهات الأمنية في قبرص أكدت أن الحزام الناسف الذي كان يرتديه خاطف الطائرة زائف»، في حين ذكرت مصادر أمنية أن «الخاطف كان يريد توجيه رسالة إلى مطلقته القبرصية».
وتعرضت الطائرة لعملية خطف أثناء رحلة داخلية من مدينة الإسكندرية غرب البلاد إلى العاصمة القاهرة، بواسطة رجل ستيني ادعى أنه يحمل «حزاما ناسفا»، حيث أُجبر طاقمها على التوجه إلى قبرص صباح أمس الثلاثاء. وعقب محاصرة قوات الأمن القبرصية للطائرة اضطر المختطف للإفراج عن الركاب المصريين ثم الأجانب وأفراد الطاقم تباعا، قبل أن يسلم نفسه في نهاية الأمر.
وقالت وزارة الطيران المصرية في بيان لها إن 81 شخصا (من بينهم 4 هولنديين و8 أميركيين وبلجيكيان و4 بريطانيين وراكب من كل من فرنسا وسوريا وإيطاليا)، بالإضافة إلى 15 من أفراد طاقم الطائرة وفرد أمن، كانوا على متن الطائرة «إيرباص 320».
وجاء هذا الحادث في وقت تسعى فيه السلطات المصرية للخروج من تداعيات سقوط طائرة الركاب الروسية في سيناء قبل عدة أشهر ومقتل جميع ركابها، 224 شخصا، وما ترتب عليه من قرار لعدة دول غربية بوقف رحلاتها إلى مصر، ما أثر على عائدات قطاع السياحة.
وقال المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء المصري إن الحكومة تابعت لحظة بلحظة أزمة الطائرة المختطفة بالتنسيق مع كل الجهات والأجهزة، موضحا أن ركاب الطائرة المصريين سيتم عودتهم في أسرع وقت، وأن وزير الطيران سينسق إذا كانت توجد طائرة أخرى مطلوبة لنقل الركاب وستتم كل الإجراءات في أسرع وقت ممكن.
وأكد رئيس الوزراء أنه في المطارات المصرية يتم اتخاذ إجراءات حاسمة ودقيقة ويوجد متابعة على كل المنافذ سواء كانت بالنسبة للمطارات أو الموانئ، مشيرا إلى أن عملية المتابعة والتطوير المستمر موجودة علاوة على وجود أجهزة جديدة لمواجهات مثل هذه الأزمات.
ولفت إلى أن الخاطف في لحظات كان يطلب لقاء أحد ممثلي الاتحاد الأوروبي، وكان في لحظات أخرى يطلب مغادرة مطار لارنكا والتوجه إلى مطار آخر، لكنه لم يحدد شيئا، مؤكدا أن الخاطف مصري الجنسية، وسيتم التحقيق معه لمعرفة أسباب ما وراء هذه العملية.
وكانت معلومات متضاربة تداوت في بداية الأزمة عن دوافع الخاطف، إذ قال مسؤولون قبارصة في وقت سابق إن الواقعة غير مرتبطة على ما يبدو بالإرهاب، ثم قالت هيئة الإذاعة القبرصية إنه طالب بالإفراج عن سجينات في مصر. وأشارت تقارير ومعلومات أولية إلى أن خاطف الطائرة مزور ونصاب ومتهم في عدة قضايا وعليه أحكام بتهم النصب والتزوير والعملية ليست إرهابية، بل سياسية. وقال وزير الطيران المدني المصري في مؤتمر صحافي إنه «بعد أن هبطت الطائرة في مطار لارناكا بدأت المفاوضات وأُفرج عن جميع من كانوا على متن الطائرة باستثناء ثلاثة ركاب وأربعة من أفراد الطاقم»، وبعد وقت قصير من تصريحاته عرض التلفزيون القبرصي لقطات حية لعدد من الأفراد يخرجون من الطائرة عبر سلم الطائرة ورجل آخر يخرج من نافذة قمرة القيادة في الطائرة ثم يجري، وبعد ذلك استسلم الخاطف للسلطات. وقالت وزارة الخارجية القبرصية في تغريدة على «تويتر»: «انتهى الأمر».
وأوضحت صور عرضت في التلفزيون المصري الرسمي رجلا في منتصف العمر على متن طائرة يرتدي نظارة ويمسك بحزام أبيض بجيوب منتفخة وتتدلى منه أسلاك. وقال وزير الطيران المصري إن السلطات كانت تشتبه في أن الحزام الناسف ليس حقيقيا ولكنها تعاملت مع الواقعة بجدية لضمان سلامة كل من كان على متنها.
وقال فتحي بعد الواقعة: «ركابنا كلهم بخير والطاقم كله بخير.. لا نستطيع أن نقول إنه عمل إرهابي... لم يكن محترفا».
ووجه وزير الطيران الشكر إلى طاقم طائرة، مشيدا بحسن تعامله مع الموقف واحتوائه بحرفية شديدة، مؤكدا انتظام الرحلات الدولية والداخلية بمطار القاهرة والمطارات المصرية مع وجود بعض التأخيرات الطفيفة بسبب التشديدات الأمنية.
وأثناء الأزمة قال شهود إن الخاطف ألقى رسالة بالعربية على مربض الطائرات بالمطار وطلب تسليمها إلى مطلقته وهي قبرصية. وذكر ألكساندروس زينون المسؤول بوزارة الخارجية في قبرص للصحافيين أثناء الأزمة أن الخاطف «يبدو أنه شخص مضطرب وفي حالة نفسية مضطربة».
وتثير الواقعة من جديد تساؤلات بشأن أمن المطارات في مصر. وأمر النائب العام المستشار نبيل صادق بمخاطبة أجهزة الأمن الوطني والمخابرات العامة لطلب تحريات حولّ تفاصيل واقعة خطف الطائرة وهوية الخاطف.
كما توجه فريق من نيابة غرب الكلية بالإسكندرية، لمطار برج العرب للتحقيق في ملابسات واقعة اختطاف الطائرة المصرية، ومراجعة إجراءات السلامة المهنية بالمطار.
وقال مصدر قضائي إن فريقا من النيابة العامة سوف يبدأ في التحقيق مع مسؤولي المطار ومراجعه كشوف المسافرين والإجراءات المعروفة والمتبعة لتأمين الرحلات الجوية.
وبدأت الأجهزة الأمنية بالإسكندرية في جمع المعلومات حول المتهم الحقيقي واسمه سيف مصطفى، وقال العميد شريف عبد الحميد مدير مباحث الإسكندرية: «فريق بحثي يعمل في سرية لكشف أبعاد نشاطه».
وبدوره، قال مدير مطار برج العرب اللواء حسني حسن إن أي راكب يتم تفتيشه إلكترونيًا ويدويًا للكشف عن وجود أي معادن.
من جانبه، قال المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية إن الخارجية كلفت السفارة المصرية في نيقوسيا بتقديم الرعاية القنصلية اللازمة للمواطنين المصريين الموجودين في مطار لارنكا، والتأكيد على اهتمام الحكومة المصرية بإعادتهم إلى أرض الوطن في أقصر وقت ممكن، والتنسيق مع السلطات القبرصية في هذا الشأن.
وقالت مصادر إن مصر تخشى أن يتسبب الحادث في إجهاض جهودها لعودة السياحة إلى البلاد. ووقعت الحكومة المصرية قبل أشهر اتفاقا رسميا مع شركة «كونترول ريسكس» البريطانية لتقييم إجراءات الأمن في مطاراتها، على مرحلتين، الأولى لـ3 مطارات دولية هي القاهرة وشرم الشيخ ومرسى علم، وتنفذ خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر أقل من 700 ألف دولار تمول من صندوق دعم السياحة. وتستهدف مصر جراء تلك الخطوة إلى استعادة حركة السياحة، التي تدهورت كثيرا في أعقاب تحطم طائرة روسية نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي فوق أراضي سيناء، بعد 23 دقيقة من إقلاعها من مطار شرم الشيخ الدولي، ما أسفر عن مقتل 224 شخصًا. وأعلنت روسيا أن تحطم الطائرة نتج عن عملية إرهابية بواسطة قنبلة زرعت داخلها.
وسبق أن دعت مصر كل دول العالم لإرسال لجان لمراجعة الإجراءات الأمنية في مطاراتها للتأكد من اتباعها النظم العالمية في التأمين، على أمل عودة النشاط السياحي المتوقف بعد أن أعلنت عدة دول من بينها روسيا وبريطانيا وتركيا تعليق رحلاتها الجوية إلى شرم الشيخ.
وفور وقوع حادث اختطاف الطائرة أمس أعلن «الاتحاد الروسي للسياحة» عدم استئناف الرحلات الجوية إلى مصر قريبا». وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أشارت الأسبوع الماضي إلى أنها لا تستبعد استئناف الرحلات الجوية من روسيا إلى مصر بحلول الصيف.



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».