مصر تلتقط الأنفاس بانتهاء أزمة اختطاف الطائرة دون «شبهة إرهابية»

الخاطف ارتدى حزامًا ناسفًا مزيفًا وأجبر طاقمها على التوجه إلى قبرص

شرطي قبرصي أثناء دورية حراسة وتبدو الطائرة المصرية المخطوفة (إ.ب.أ)
شرطي قبرصي أثناء دورية حراسة وتبدو الطائرة المصرية المخطوفة (إ.ب.أ)
TT

مصر تلتقط الأنفاس بانتهاء أزمة اختطاف الطائرة دون «شبهة إرهابية»

شرطي قبرصي أثناء دورية حراسة وتبدو الطائرة المصرية المخطوفة (إ.ب.أ)
شرطي قبرصي أثناء دورية حراسة وتبدو الطائرة المصرية المخطوفة (إ.ب.أ)

التقطت السلطات المصرية أنفاسها بانتهاء أزمة اختطاف طائرة الركاب، والتي هبطت في قبرص صباح أمس، دون وجود شبهة عمل إرهابي ودون وقوع ضحايا. وقالت شركة «مصر للطيران» إن «الجهات الأمنية في قبرص أكدت أن الحزام الناسف الذي كان يرتديه خاطف الطائرة زائف»، في حين ذكرت مصادر أمنية أن «الخاطف كان يريد توجيه رسالة إلى مطلقته القبرصية».
وتعرضت الطائرة لعملية خطف أثناء رحلة داخلية من مدينة الإسكندرية غرب البلاد إلى العاصمة القاهرة، بواسطة رجل ستيني ادعى أنه يحمل «حزاما ناسفا»، حيث أُجبر طاقمها على التوجه إلى قبرص صباح أمس الثلاثاء. وعقب محاصرة قوات الأمن القبرصية للطائرة اضطر المختطف للإفراج عن الركاب المصريين ثم الأجانب وأفراد الطاقم تباعا، قبل أن يسلم نفسه في نهاية الأمر.
وقالت وزارة الطيران المصرية في بيان لها إن 81 شخصا (من بينهم 4 هولنديين و8 أميركيين وبلجيكيان و4 بريطانيين وراكب من كل من فرنسا وسوريا وإيطاليا)، بالإضافة إلى 15 من أفراد طاقم الطائرة وفرد أمن، كانوا على متن الطائرة «إيرباص 320».
وجاء هذا الحادث في وقت تسعى فيه السلطات المصرية للخروج من تداعيات سقوط طائرة الركاب الروسية في سيناء قبل عدة أشهر ومقتل جميع ركابها، 224 شخصا، وما ترتب عليه من قرار لعدة دول غربية بوقف رحلاتها إلى مصر، ما أثر على عائدات قطاع السياحة.
وقال المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء المصري إن الحكومة تابعت لحظة بلحظة أزمة الطائرة المختطفة بالتنسيق مع كل الجهات والأجهزة، موضحا أن ركاب الطائرة المصريين سيتم عودتهم في أسرع وقت، وأن وزير الطيران سينسق إذا كانت توجد طائرة أخرى مطلوبة لنقل الركاب وستتم كل الإجراءات في أسرع وقت ممكن.
وأكد رئيس الوزراء أنه في المطارات المصرية يتم اتخاذ إجراءات حاسمة ودقيقة ويوجد متابعة على كل المنافذ سواء كانت بالنسبة للمطارات أو الموانئ، مشيرا إلى أن عملية المتابعة والتطوير المستمر موجودة علاوة على وجود أجهزة جديدة لمواجهات مثل هذه الأزمات.
ولفت إلى أن الخاطف في لحظات كان يطلب لقاء أحد ممثلي الاتحاد الأوروبي، وكان في لحظات أخرى يطلب مغادرة مطار لارنكا والتوجه إلى مطار آخر، لكنه لم يحدد شيئا، مؤكدا أن الخاطف مصري الجنسية، وسيتم التحقيق معه لمعرفة أسباب ما وراء هذه العملية.
وكانت معلومات متضاربة تداوت في بداية الأزمة عن دوافع الخاطف، إذ قال مسؤولون قبارصة في وقت سابق إن الواقعة غير مرتبطة على ما يبدو بالإرهاب، ثم قالت هيئة الإذاعة القبرصية إنه طالب بالإفراج عن سجينات في مصر. وأشارت تقارير ومعلومات أولية إلى أن خاطف الطائرة مزور ونصاب ومتهم في عدة قضايا وعليه أحكام بتهم النصب والتزوير والعملية ليست إرهابية، بل سياسية. وقال وزير الطيران المدني المصري في مؤتمر صحافي إنه «بعد أن هبطت الطائرة في مطار لارناكا بدأت المفاوضات وأُفرج عن جميع من كانوا على متن الطائرة باستثناء ثلاثة ركاب وأربعة من أفراد الطاقم»، وبعد وقت قصير من تصريحاته عرض التلفزيون القبرصي لقطات حية لعدد من الأفراد يخرجون من الطائرة عبر سلم الطائرة ورجل آخر يخرج من نافذة قمرة القيادة في الطائرة ثم يجري، وبعد ذلك استسلم الخاطف للسلطات. وقالت وزارة الخارجية القبرصية في تغريدة على «تويتر»: «انتهى الأمر».
وأوضحت صور عرضت في التلفزيون المصري الرسمي رجلا في منتصف العمر على متن طائرة يرتدي نظارة ويمسك بحزام أبيض بجيوب منتفخة وتتدلى منه أسلاك. وقال وزير الطيران المصري إن السلطات كانت تشتبه في أن الحزام الناسف ليس حقيقيا ولكنها تعاملت مع الواقعة بجدية لضمان سلامة كل من كان على متنها.
وقال فتحي بعد الواقعة: «ركابنا كلهم بخير والطاقم كله بخير.. لا نستطيع أن نقول إنه عمل إرهابي... لم يكن محترفا».
ووجه وزير الطيران الشكر إلى طاقم طائرة، مشيدا بحسن تعامله مع الموقف واحتوائه بحرفية شديدة، مؤكدا انتظام الرحلات الدولية والداخلية بمطار القاهرة والمطارات المصرية مع وجود بعض التأخيرات الطفيفة بسبب التشديدات الأمنية.
وأثناء الأزمة قال شهود إن الخاطف ألقى رسالة بالعربية على مربض الطائرات بالمطار وطلب تسليمها إلى مطلقته وهي قبرصية. وذكر ألكساندروس زينون المسؤول بوزارة الخارجية في قبرص للصحافيين أثناء الأزمة أن الخاطف «يبدو أنه شخص مضطرب وفي حالة نفسية مضطربة».
وتثير الواقعة من جديد تساؤلات بشأن أمن المطارات في مصر. وأمر النائب العام المستشار نبيل صادق بمخاطبة أجهزة الأمن الوطني والمخابرات العامة لطلب تحريات حولّ تفاصيل واقعة خطف الطائرة وهوية الخاطف.
كما توجه فريق من نيابة غرب الكلية بالإسكندرية، لمطار برج العرب للتحقيق في ملابسات واقعة اختطاف الطائرة المصرية، ومراجعة إجراءات السلامة المهنية بالمطار.
وقال مصدر قضائي إن فريقا من النيابة العامة سوف يبدأ في التحقيق مع مسؤولي المطار ومراجعه كشوف المسافرين والإجراءات المعروفة والمتبعة لتأمين الرحلات الجوية.
وبدأت الأجهزة الأمنية بالإسكندرية في جمع المعلومات حول المتهم الحقيقي واسمه سيف مصطفى، وقال العميد شريف عبد الحميد مدير مباحث الإسكندرية: «فريق بحثي يعمل في سرية لكشف أبعاد نشاطه».
وبدوره، قال مدير مطار برج العرب اللواء حسني حسن إن أي راكب يتم تفتيشه إلكترونيًا ويدويًا للكشف عن وجود أي معادن.
من جانبه، قال المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية إن الخارجية كلفت السفارة المصرية في نيقوسيا بتقديم الرعاية القنصلية اللازمة للمواطنين المصريين الموجودين في مطار لارنكا، والتأكيد على اهتمام الحكومة المصرية بإعادتهم إلى أرض الوطن في أقصر وقت ممكن، والتنسيق مع السلطات القبرصية في هذا الشأن.
وقالت مصادر إن مصر تخشى أن يتسبب الحادث في إجهاض جهودها لعودة السياحة إلى البلاد. ووقعت الحكومة المصرية قبل أشهر اتفاقا رسميا مع شركة «كونترول ريسكس» البريطانية لتقييم إجراءات الأمن في مطاراتها، على مرحلتين، الأولى لـ3 مطارات دولية هي القاهرة وشرم الشيخ ومرسى علم، وتنفذ خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر أقل من 700 ألف دولار تمول من صندوق دعم السياحة. وتستهدف مصر جراء تلك الخطوة إلى استعادة حركة السياحة، التي تدهورت كثيرا في أعقاب تحطم طائرة روسية نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي فوق أراضي سيناء، بعد 23 دقيقة من إقلاعها من مطار شرم الشيخ الدولي، ما أسفر عن مقتل 224 شخصًا. وأعلنت روسيا أن تحطم الطائرة نتج عن عملية إرهابية بواسطة قنبلة زرعت داخلها.
وسبق أن دعت مصر كل دول العالم لإرسال لجان لمراجعة الإجراءات الأمنية في مطاراتها للتأكد من اتباعها النظم العالمية في التأمين، على أمل عودة النشاط السياحي المتوقف بعد أن أعلنت عدة دول من بينها روسيا وبريطانيا وتركيا تعليق رحلاتها الجوية إلى شرم الشيخ.
وفور وقوع حادث اختطاف الطائرة أمس أعلن «الاتحاد الروسي للسياحة» عدم استئناف الرحلات الجوية إلى مصر قريبا». وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أشارت الأسبوع الماضي إلى أنها لا تستبعد استئناف الرحلات الجوية من روسيا إلى مصر بحلول الصيف.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.