مصر تلتقط الأنفاس بانتهاء أزمة اختطاف الطائرة دون «شبهة إرهابية»

الخاطف ارتدى حزامًا ناسفًا مزيفًا وأجبر طاقمها على التوجه إلى قبرص

شرطي قبرصي أثناء دورية حراسة وتبدو الطائرة المصرية المخطوفة (إ.ب.أ)
شرطي قبرصي أثناء دورية حراسة وتبدو الطائرة المصرية المخطوفة (إ.ب.أ)
TT

مصر تلتقط الأنفاس بانتهاء أزمة اختطاف الطائرة دون «شبهة إرهابية»

شرطي قبرصي أثناء دورية حراسة وتبدو الطائرة المصرية المخطوفة (إ.ب.أ)
شرطي قبرصي أثناء دورية حراسة وتبدو الطائرة المصرية المخطوفة (إ.ب.أ)

التقطت السلطات المصرية أنفاسها بانتهاء أزمة اختطاف طائرة الركاب، والتي هبطت في قبرص صباح أمس، دون وجود شبهة عمل إرهابي ودون وقوع ضحايا. وقالت شركة «مصر للطيران» إن «الجهات الأمنية في قبرص أكدت أن الحزام الناسف الذي كان يرتديه خاطف الطائرة زائف»، في حين ذكرت مصادر أمنية أن «الخاطف كان يريد توجيه رسالة إلى مطلقته القبرصية».
وتعرضت الطائرة لعملية خطف أثناء رحلة داخلية من مدينة الإسكندرية غرب البلاد إلى العاصمة القاهرة، بواسطة رجل ستيني ادعى أنه يحمل «حزاما ناسفا»، حيث أُجبر طاقمها على التوجه إلى قبرص صباح أمس الثلاثاء. وعقب محاصرة قوات الأمن القبرصية للطائرة اضطر المختطف للإفراج عن الركاب المصريين ثم الأجانب وأفراد الطاقم تباعا، قبل أن يسلم نفسه في نهاية الأمر.
وقالت وزارة الطيران المصرية في بيان لها إن 81 شخصا (من بينهم 4 هولنديين و8 أميركيين وبلجيكيان و4 بريطانيين وراكب من كل من فرنسا وسوريا وإيطاليا)، بالإضافة إلى 15 من أفراد طاقم الطائرة وفرد أمن، كانوا على متن الطائرة «إيرباص 320».
وجاء هذا الحادث في وقت تسعى فيه السلطات المصرية للخروج من تداعيات سقوط طائرة الركاب الروسية في سيناء قبل عدة أشهر ومقتل جميع ركابها، 224 شخصا، وما ترتب عليه من قرار لعدة دول غربية بوقف رحلاتها إلى مصر، ما أثر على عائدات قطاع السياحة.
وقال المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء المصري إن الحكومة تابعت لحظة بلحظة أزمة الطائرة المختطفة بالتنسيق مع كل الجهات والأجهزة، موضحا أن ركاب الطائرة المصريين سيتم عودتهم في أسرع وقت، وأن وزير الطيران سينسق إذا كانت توجد طائرة أخرى مطلوبة لنقل الركاب وستتم كل الإجراءات في أسرع وقت ممكن.
وأكد رئيس الوزراء أنه في المطارات المصرية يتم اتخاذ إجراءات حاسمة ودقيقة ويوجد متابعة على كل المنافذ سواء كانت بالنسبة للمطارات أو الموانئ، مشيرا إلى أن عملية المتابعة والتطوير المستمر موجودة علاوة على وجود أجهزة جديدة لمواجهات مثل هذه الأزمات.
ولفت إلى أن الخاطف في لحظات كان يطلب لقاء أحد ممثلي الاتحاد الأوروبي، وكان في لحظات أخرى يطلب مغادرة مطار لارنكا والتوجه إلى مطار آخر، لكنه لم يحدد شيئا، مؤكدا أن الخاطف مصري الجنسية، وسيتم التحقيق معه لمعرفة أسباب ما وراء هذه العملية.
وكانت معلومات متضاربة تداوت في بداية الأزمة عن دوافع الخاطف، إذ قال مسؤولون قبارصة في وقت سابق إن الواقعة غير مرتبطة على ما يبدو بالإرهاب، ثم قالت هيئة الإذاعة القبرصية إنه طالب بالإفراج عن سجينات في مصر. وأشارت تقارير ومعلومات أولية إلى أن خاطف الطائرة مزور ونصاب ومتهم في عدة قضايا وعليه أحكام بتهم النصب والتزوير والعملية ليست إرهابية، بل سياسية. وقال وزير الطيران المدني المصري في مؤتمر صحافي إنه «بعد أن هبطت الطائرة في مطار لارناكا بدأت المفاوضات وأُفرج عن جميع من كانوا على متن الطائرة باستثناء ثلاثة ركاب وأربعة من أفراد الطاقم»، وبعد وقت قصير من تصريحاته عرض التلفزيون القبرصي لقطات حية لعدد من الأفراد يخرجون من الطائرة عبر سلم الطائرة ورجل آخر يخرج من نافذة قمرة القيادة في الطائرة ثم يجري، وبعد ذلك استسلم الخاطف للسلطات. وقالت وزارة الخارجية القبرصية في تغريدة على «تويتر»: «انتهى الأمر».
وأوضحت صور عرضت في التلفزيون المصري الرسمي رجلا في منتصف العمر على متن طائرة يرتدي نظارة ويمسك بحزام أبيض بجيوب منتفخة وتتدلى منه أسلاك. وقال وزير الطيران المصري إن السلطات كانت تشتبه في أن الحزام الناسف ليس حقيقيا ولكنها تعاملت مع الواقعة بجدية لضمان سلامة كل من كان على متنها.
وقال فتحي بعد الواقعة: «ركابنا كلهم بخير والطاقم كله بخير.. لا نستطيع أن نقول إنه عمل إرهابي... لم يكن محترفا».
ووجه وزير الطيران الشكر إلى طاقم طائرة، مشيدا بحسن تعامله مع الموقف واحتوائه بحرفية شديدة، مؤكدا انتظام الرحلات الدولية والداخلية بمطار القاهرة والمطارات المصرية مع وجود بعض التأخيرات الطفيفة بسبب التشديدات الأمنية.
وأثناء الأزمة قال شهود إن الخاطف ألقى رسالة بالعربية على مربض الطائرات بالمطار وطلب تسليمها إلى مطلقته وهي قبرصية. وذكر ألكساندروس زينون المسؤول بوزارة الخارجية في قبرص للصحافيين أثناء الأزمة أن الخاطف «يبدو أنه شخص مضطرب وفي حالة نفسية مضطربة».
وتثير الواقعة من جديد تساؤلات بشأن أمن المطارات في مصر. وأمر النائب العام المستشار نبيل صادق بمخاطبة أجهزة الأمن الوطني والمخابرات العامة لطلب تحريات حولّ تفاصيل واقعة خطف الطائرة وهوية الخاطف.
كما توجه فريق من نيابة غرب الكلية بالإسكندرية، لمطار برج العرب للتحقيق في ملابسات واقعة اختطاف الطائرة المصرية، ومراجعة إجراءات السلامة المهنية بالمطار.
وقال مصدر قضائي إن فريقا من النيابة العامة سوف يبدأ في التحقيق مع مسؤولي المطار ومراجعه كشوف المسافرين والإجراءات المعروفة والمتبعة لتأمين الرحلات الجوية.
وبدأت الأجهزة الأمنية بالإسكندرية في جمع المعلومات حول المتهم الحقيقي واسمه سيف مصطفى، وقال العميد شريف عبد الحميد مدير مباحث الإسكندرية: «فريق بحثي يعمل في سرية لكشف أبعاد نشاطه».
وبدوره، قال مدير مطار برج العرب اللواء حسني حسن إن أي راكب يتم تفتيشه إلكترونيًا ويدويًا للكشف عن وجود أي معادن.
من جانبه، قال المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية إن الخارجية كلفت السفارة المصرية في نيقوسيا بتقديم الرعاية القنصلية اللازمة للمواطنين المصريين الموجودين في مطار لارنكا، والتأكيد على اهتمام الحكومة المصرية بإعادتهم إلى أرض الوطن في أقصر وقت ممكن، والتنسيق مع السلطات القبرصية في هذا الشأن.
وقالت مصادر إن مصر تخشى أن يتسبب الحادث في إجهاض جهودها لعودة السياحة إلى البلاد. ووقعت الحكومة المصرية قبل أشهر اتفاقا رسميا مع شركة «كونترول ريسكس» البريطانية لتقييم إجراءات الأمن في مطاراتها، على مرحلتين، الأولى لـ3 مطارات دولية هي القاهرة وشرم الشيخ ومرسى علم، وتنفذ خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر أقل من 700 ألف دولار تمول من صندوق دعم السياحة. وتستهدف مصر جراء تلك الخطوة إلى استعادة حركة السياحة، التي تدهورت كثيرا في أعقاب تحطم طائرة روسية نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي فوق أراضي سيناء، بعد 23 دقيقة من إقلاعها من مطار شرم الشيخ الدولي، ما أسفر عن مقتل 224 شخصًا. وأعلنت روسيا أن تحطم الطائرة نتج عن عملية إرهابية بواسطة قنبلة زرعت داخلها.
وسبق أن دعت مصر كل دول العالم لإرسال لجان لمراجعة الإجراءات الأمنية في مطاراتها للتأكد من اتباعها النظم العالمية في التأمين، على أمل عودة النشاط السياحي المتوقف بعد أن أعلنت عدة دول من بينها روسيا وبريطانيا وتركيا تعليق رحلاتها الجوية إلى شرم الشيخ.
وفور وقوع حادث اختطاف الطائرة أمس أعلن «الاتحاد الروسي للسياحة» عدم استئناف الرحلات الجوية إلى مصر قريبا». وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أشارت الأسبوع الماضي إلى أنها لا تستبعد استئناف الرحلات الجوية من روسيا إلى مصر بحلول الصيف.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)