سلطان بن سلمان: «السياحة» السعودية بنت قطاعًا اقتصاديًا ينتظر اكتمال سبل دعمه

مجلس «الهيئة» شدد على دعم وتسريع العمل في برامج تمويل المشاريع السياحية

اجتماع مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الأربعين في مقر الهيئة بالرياض أمس
اجتماع مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الأربعين في مقر الهيئة بالرياض أمس
TT

سلطان بن سلمان: «السياحة» السعودية بنت قطاعًا اقتصاديًا ينتظر اكتمال سبل دعمه

اجتماع مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الأربعين في مقر الهيئة بالرياض أمس
اجتماع مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الأربعين في مقر الهيئة بالرياض أمس

أكد الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في السعودية، أن الهيئة «بنت قطاعًا اقتصاديًا ينتظر أن تكتمل له سبل الدعم والتمكين من الدولة ليكون قادرًا على أداء دوره في هذه المرحلة الاقتصادية المهمة».
وأضاف الأمير سلطان بن سلمان خلال ترأسه اجتماع مجلس إدارة الهيئة الأربعين في مقر الهيئة بالرياض أمس، أن قطاعات السياحة والتراث الوطني تحظى باهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لتمكينها من أداء أدوارها المنوطة بها، وخصوصًا العناية بالتراث الوطني بوصفه المكون الأساس للهوية الوطنية ومصدر تعزيز المواطنة، وكذلك دعم السياحة الوطنية، لدورها الاقتصادي المهم، وما تملكه من قدرة على إحداث تحولات اقتصادية نحو تنويع مصادر الدخل إلى جانب تنمية المناطق، وتوفير فرص وظيفية للمواطنين في مناطقهم، مشيرًا إلى توجيهات خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الوطني وربط المواطن بتاريخ وتراث وطنه، وتمكينه من السياحة في بلاده.
وقال الأمير سلطان بن سلمان: «خادم الحرمين الشريفين هو قائد التحول الوطني ورائد التطوير الحكومي، ودائمًا ما يؤكد أهمية أن ينهض جميع المسؤولين بدورهم في خدمة المواطنين».
وأشار إلى أن الهيئة أحدثت منذ إنشائها تحولاً في العمل الحكومي، وعملت على تهيئة البيئة السياحية لصناعة اقتصادية متكاملة العناصر وقادرة على أن تكون رافدًا رئيسيًا للاقتصاد الوطني وفرص العمل للمواطنين. وتابع: «الجميع الآن يدفع الثمن في تأخر تمكين المواطن من التعرف على بلاده وقضاء أوقات مفيدة وممتعة فيه، وفي تأخر تمكين هذا القطاع من أن يكون رافدا رئيسا للاقتصاد الوطني عندما أصبحت الحاجة ملحة لوجود قطاعات ترفد الدخل الوطني وتكون أحد البدائل الرئيسة للنفط». ولفت إلى أن الهيئة منذ إنشائها عملت على مبدأ «القيادة ثم الانحسار» لصالح الشركاء في المناطق من خلال تمكينهم لتولي قيادة التنمية السياحية في المناطق.
وشدد مجلس إدارة الهيئة خلال الاجتماع، على أهمية دعم وتسريع العمل في برامج التمويل التي بدأ العمل بها لمواجهة الطلب المتزايد على المشاريع السياحية والتراثية، وهي البرامج التي أكدت عليها الاستراتيجية الوطنية للتنمية السياحية المقرة من الدولة عام 1425ه، وتأخر إقرارها بما فوت فرصا كبيرة لتطوير هذا القطاع، مضيفًا أن إقرار برنامج «إقراض المشروعات السياحية والفندقية» بالتعاون مع وزارة المالية، جاء لاستدراك هذا التأخر ومواكبة الفرص الاقتصادية الكبيرة، ومواجهة الطلب المتزايد، منوها بتقديم الهيئة للوزارة خمسة مشاريع فندقية جاهزة للتمويل ومستكملة لشروط الإقراض بانتظار تمويلها، وبمنح صندوق التنمية الزراعية مؤخرًا باكورة تمويل مشاريع زراعية ضمن برنامج السياحة الزراعية (أرياف) الذي تنفذه الهيئة بالتعاون مع وزارة الزراعة وصندوق التنمية الزراعية، من خلال قرض لمشروع سياحي زراعي بقيمة 1.6 مليون ريال (0.43 مليون دولار) في محافظة المجمعة.
ودعا المجلس إلى الاستعداد المبكر لإجازة الصيف وفقا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين لاستثمار الإجازة، وحشد الجهود من الهيئة ومجالس التنمية السياحية في المناطق للاستعداد المكثف لهذه الإجازة التي تتميز بمدتها الطويلة هذا العام، حاثًا أجهزة الدولة المختلفة بدعم هذه الجهود، مشيدًا باتفاق رئيس الهيئة ووزير التعليم في لقائهما الأخير بمقر الهيئة على الإعداد لبرنامج مشترك لطلاب المدارس والجامعات خلال هذه الإجازة.
ونوه المجلس بالتنامي السنوي الكبير في الرحلات السياحية المحلية، والذي عكسه تقرير «مؤشرات السياحة والسفر الشهرية»، إذ بلغ عدد الرحلات السياحية المحلية في السعودية خلال عام 2015 أكثر من 48 مليون رحلة، مقارنة بـ37.1 مليون رحلة في عام 2014، ووصلت قيمة الإنفاق على الرحلات السياحية 49.9 مليار ريال (13.3 مليار دولار) عام 2015، مقارنة بـ43.1 مليار ريال (11.5 مليار دولار) عام 2014.
وأقر المجلس التوصيات النهائية لدراسة الوضع الراهن لأماكن التنزه في السعودية، ووافق على تشكيل لجنة دائمة للإشراف على تنفيذ التوصيات، التي تضمنت التركيز على محاور الحماية، والمحافظة، والتنمية، والخدمات والتطوير، والتوعية والتثقيف.
وكانت الدراسة حصرت أماكن التنزه ذات الأهمية البيئية بالمملكة، والتي بلغت (760) متنزها تقريبًا، والمواقع الطبيعية المخصصة للتنزه على الشواطئ والمواقع المخصصة للسباحة في الجزر وبلغت (45) جزيرة، واختيار أربعة أماكن للتنزه كنماذج تطبيقية ضمن تصنيفات مختلفة (صحراوي، ساحلي، جبلي، جزر).
واعتمد التقرير السنوي السادس عشر للهيئة للعام المالي (1436 - 1437ه)، تمهيدًا لرفعه إلى مجلس الوزراء.
واستعرض المجلس تقريرًا عن إنجازات البرنامج الوطني للمعارض والمؤتمرات لعام 2015، الذي اشتمل على عدة جوانب منها دعم مبادرة الأكاديمية السعودية للفعاليات والمعارض والمؤتمرات، وتأسيس شركة لإدارتها وتغطية رأسمالها من المستثمرين في القطاع، يتوقع أن تبدأ أعمالها في سبتمبر (أيلول) 2016.
واطلع المجلس على تقرير عن سير العمل لبرنامج سياحة ما بعد العمرة الذي تعمل الهيئة عليه بالتعاون مع وزارات الداخلية والخارجية والحج، وأنهى مرحلته التجريبية، وتضمن التقرير عددا من المهام التي تم إنجازها ومنها، الانتهاء من الربط الإلكتروني بين شركة علم وشركة سجل ووزارة الداخلية، والاستعانة بأجهزة الصوت الإلكتروني في مختلف المواقع التي ستزورها المجموعات السياحية لتسهيل عملية الشرح لكل موقع سياحي، والتنسيق مع فريق مختص من جامعة أم القرى لتطوير النظام الإلكتروني للإرشاد السياحي لتطوير المسارات السياحية، وتنظيم دورات تدريبية على النظام الإلكتروني لبرنامج سياحة ما بعد العمرة لمنظمي الرحلات في السعودية.



السعودية وباكستان تستهدفان رفع الصادرات الزراعية والغذائية إلى 3 مليارات دولار

الوفدان السعودي والباكستاني خلال مباحثات لتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع التعاون الزراعي والتجاري بين البلدين (واس)
الوفدان السعودي والباكستاني خلال مباحثات لتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع التعاون الزراعي والتجاري بين البلدين (واس)
TT

السعودية وباكستان تستهدفان رفع الصادرات الزراعية والغذائية إلى 3 مليارات دولار

الوفدان السعودي والباكستاني خلال مباحثات لتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع التعاون الزراعي والتجاري بين البلدين (واس)
الوفدان السعودي والباكستاني خلال مباحثات لتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع التعاون الزراعي والتجاري بين البلدين (واس)

اتفقت السعودية وباكستان على تعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي والزراعة، مع تطلع الجانبين إلى رفع قيمة الصادرات الزراعية والغذائية الباكستانية للمملكة إلى 3 مليارات دولار.

جاء ذلك في بيان مشترك، صدر في ختام زيارة وفد سعودي رفيع المستوى إلى باكستان خلال الفترة من 26 إلى 28 أغسطس (آب) 2026، برئاسة وزير البيئة والمياه والزراعة عبد الرحمن الفضلي، ومشاركة مسؤولين من الوزارة والهيئة العامة للأمن الغذائي والجهات ذات الصلة.

وركّزت المباحثات على قطاعات الأرز واللحوم الحمراء والفواكه ومركزاتها والأعلاف الخضراء وتقنيات الزراعة المرشدة لاستهلاك المياه.

وبلغت الإمدادات الباكستانية من الأرز إلى السوق السعودية خلال 2025 نحو 169 ألف طن، بقيمة تقديرية بلغت 163 مليون دولار، فيما بلغت الإمدادات السنوية من اللحوم نحو 30 ألف طن، بقيمة 167 مليون دولار، مع إبداء الجانب السعودي رغبته في مضاعفة حجم إمدادات اللحوم مستقبلاً.

الوفدان السعودي والباكستاني خلال مباحثات لتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع التعاون الزراعي والتجاري بين البلدين (واس)

واتفق الجانبان على زيادة حصة الصادرات الباكستانية من الفواكه ومركزاتها في السوق السعودية، وتمكين القطاع الخاص، وتسهيل التواصل بين رجال الأعمال، إلى جانب التوسع في الاعتراف المتبادل بشهادات الجودة.

كما بحث الجانبان فرص توسيع تجارة الأعلاف الخضراء وبناء شراكات إمداد طويلة الأجل، فيما شجّعت السعودية باكستان على الانضمام إلى المجلس الدولي للتمور، ورحّبت إسلام آباد بالدعوة.

ورحب الجانبان بانتهاء المرحلة الأولى من «برنامج الري المرشّد لاستهلاك المياه» في منطقة بهاكار بإقليم البنجاب، وأبديا اهتمامهما بالمرحلة الثانية المقترحة لدعم صغار المزارعين.

واطلعت السعودية خلال الزيارة على مقترحات استثمارية لشركات باكستانية في قطاعات الثروة الحيوانية والصناعات التحويلية الزراعية وسلاسل قيمة الأرز، واتفق الجانبان على التنسيق لبحث واستغلال هذه الفرص.

وشملت الزيارة تقديم عرض حول «الخطة الاستراتيجية للزراعة والأمن الغذائي بين باكستان والسعودية»، واجتماعات مع «مجلس تسهيل الاستثمار الخاص الباكستاني» ومؤسسة «فوجي» ومجلس الأعمال الزراعي الباكستاني السعودي، إضافة إلى زيارة «المركز الوطني للبحوث الزراعي».

وجدد الجانبان، في ختام البيان، تأكيد تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة، فيما رحبت باكستان بالدعوة لحضور المعرض الزراعي السعودي الثالث والأربعين، المقرر إقامته في الرياض خلال أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، واتفق الطرفان على استمرار التنسيق لمتابعة تنفيذ ما جرى التوصل إليه من تفاهمات.


«المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» ينطلق في جدة أكتوبر المقبل

زوار في «المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» (المؤتمر)
زوار في «المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» (المؤتمر)
TT

«المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» ينطلق في جدة أكتوبر المقبل

زوار في «المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» (المؤتمر)
زوار في «المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» (المؤتمر)

ينطلق «المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» في جدة يومي 21 و22 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بمشاركة أكثر من 15 ألف متخصص من أكثر من 90 دولة، بالتزامن مع مساعي المملكة لتعزيز مكانتها مركزاً لوجستياً عالمياً.

وتستضيف «جدة سوبر دوم» نسخة 2026 من المؤتمر، الذي يجمع مسؤولين حكوميين وممثلين عن هيئات الموانئ وشركات الشحن ومشغلي الخدمات اللوجستية والمستثمرين وكبار المشترين في القطاع.

وتأتي الفعالية في وقت تُركز فيه المملكة على تطوير البنية التحتية للنقل البحري والخدمات اللوجستية، ضمن الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية للموانئ إلى 40 مليون حاوية قياسية سنوياً بحلول 2030.

زوار في «المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» (المؤتمر)

ويبحث المؤتمر فرص تطوير الطاقة الاستيعابية للموانئ والمناطق اللوجستية وممرات الشحن وخدمات النقل البحري والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب التحولات في قطاع الطاقة والاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا ومرونة سلاسل الإمداد.

ويركز برنامج المؤتمر على 5 محاور رئيسية، تشمل ممرات التجارة والربط، والموانئ والخدمات اللوجستية والتنافسية الصناعية، والتحول في مجال الطاقة، والاستثمار في البنية التحتية والتنمية الاقتصادية، والتكنولوجيا والمرونة.

وتشارك الهيئة العامة للموانئ (موانئ) والهيئة العامة للنقل بوصفهما شريكين رئيسيين في نسخة 2026، فيما تقام الفعالية بالتعاون مع شركة «البحري» و«سيتريد ماريتايم السعودية» التابعة لشركة «إنفورما».

وقال مهند المحجوب، نائب الرئيس في شركة «تحالف»، إن انتقال المؤتمر إلى جدة يعكس قربه من الفرص المتاحة ومراكز النشاط التجاري، مشيراً إلى موقع المدينة في قلب الممر التجاري السعودي على البحر الأحمر.

وأضاف أن المؤتمر يأتي في وقت تُعيد فيه شركات المنطقة تقييم سلاسل التوريد والطاقة الاستيعابية للموانئ ومرونة الخدمات اللوجستية، ما يُعزز أهمية الحدث للشركات الراغبة في التوسع في القطاع.


فنزويلا: الاتفاق النفطي 25 عاماً وليس 100

ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)
TT

فنزويلا: الاتفاق النفطي 25 عاماً وليس 100

ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)

تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة إحياء صناعة النفط الفنزويلية عقبة من داخل قطاع الطاقة الأميركي نفسه، بعدما أبدت شركات النفط الكبرى تردداً في ضخ الاستثمارات المطلوبة بالسرعة والحجم اللذين تريدهما واشنطن، في ظل المخاطر القانونية والسياسية وتدهور البنية التحتية النفطية في فنزويلا.

ودفع هذا التردد إدارة ترمب إلى تبني صيغة غير مسبوقة، تتمثل في إدخال الحكومة الأميركية نفسها إلى المشروع كمستثمر، عبر إشراك وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» في شركة خاصة ستتولى تطوير مجموعة من الحقول النفطية الفنزويلية. ووفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، جاء هذا التحرك بعد أشهر من محاولات الإدارة إقناع شركات النفط الأميركية بالعودة إلى فنزويلا، من دون تحقيق الاستجابة التي كانت واشنطن تأملها.

لكن تفاصيل جديدة كشفتها الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز في خطاب متلفز السبت أعادت رسم بعض ملامح الاتفاق، إذ أكدت أن المشروع الثنائي مع الولايات المتحدة يمتد 25 عاماً، وليس 100 عام، وأن فنزويلا ستحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها.

إحجام الشركات يفتح الباب للبنتاغون

بحسب «وول ستريت جورنال»، أمضت إدارة ترمب أشهراً في محاولة دفع شركات نفط أميركية كبرى إلى العودة إلى حقول فنزويلا، غير أن كثيراً منها بقي على الهامش بسبب المخاوف المتعلقة بأمن المنشآت، والوضع القانوني والسياسي، وتدهور البنية التحتية التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة قبل أن تتمكن البلاد من رفع إنتاجها بصورة كبيرة.

وكانت واشنطن تأمل في أن تؤدي عودة شركات النفط الكبرى إلى تسريع إعادة تشغيل القطاع الفنزويلي، لكن بطء المفاوضات دفع الإدارة إلى خيار أكثر غرابة، وهو أن تصبح الحكومة الأميركية نفسها صاحبة مصلحة في المشروع بدلاً من الاكتفاء بتوفير الضمانات ومحاولة جذب رأس المال الخاص.

وقالت الصحيفة إن مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع للبنتاغون شارك في هيكلة الاستثمار، مع خطة لحصول الحكومة الأميركية على حصة سلبية تبلغ 35 في المائة في شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز»، التي يقودها رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكور، إلى جانب حقوق تفضيلية لشراء 20 في المائة من إنتاج الشركة بسعر التكلفة، وفق أشخاص شاركوا في المفاوضات.

وكان من المقرر استخدام أدوات مالية تعرف باسم «مذكرات الأسهم» أو penny warrants لمنح الحكومة الأميركية حصة في الشركة من دون الحاجة إلى ضخ رأسمال كبير، مستفيداً من الصلاحيات المحدودة لمكتب رأس المال الاستراتيجي في تمويل مشروعات تعتبرها واشنطن مرتبطة بالأمن القومي.

ويمثل دخول البنتاغون في مشروع نفطي تجاري توسعاً لافتاً في الدور الاقتصادي لوزارة الدفاع، التي تأسس مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لها لدعم قطاعات تعتبرها الولايات المتحدة مهمة لأمنها القومي.

منشآت في مصفاة «إل باليت» والتابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

65 مليار برميل و17 حقلاً

كان ترمب قد أعلن الجمعة أن الولايات المتحدة دخلت في ما وصفه بأنه «أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»، وقال إن واشنطن، من خلال شراكة مع القطاع الخاص، حصلت على سيطرة أغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في فنزويلا، من دون تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين.

وتملك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، لكن إنتاجها الحالي لا يعكس حجم تلك الثروة، بعد سنوات من نقص الاستثمار وسوء الإدارة والعقوبات وتدهور المنشآت.

وبموجب التفاصيل التي أعلنتها رودريغيز، يستهدف الاتفاق تطوير 17 حقلاً استراتيجياً ورفع الإنتاج إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يومياً، مشيرة إلى أن هذا الرقم يتعلق بالمشروع الثنائي بين فنزويلا والولايات المتحدة.

وقالت إن الخطة تشمل أيضاً ثمانية حقول جديدة في منطقة أورينوكو، التي تضم جزءاً مهماً من الاحتياطيات النفطية الفنزويلية.

رودريغيز: 25 عاماً لا 100

وكانت مدة الاتفاق من أبرز النقاط التي أثارت الالتباس بعد الإعلان الأميركي الأول. ففي حين تحدثت تقارير أميركية عن منح شركة خاصة حقوقاً في حقول غير مستغلة لمدة تصل إلى 100 عام، قالت رودريغيز إن المشروع الثنائي بين فنزويلا والولايات المتحدة يمتد 25 عاماً.

ويبدو أن الفارق قد يرتبط بالتمييز بين الاتفاق الحكومي الثنائي وبين الحقوق الممنوحة للشركة الخاصة التي ستتولى تطوير الحقول، مما يجعل الاطلاع على العقود والتفاصيل القانونية الكاملة ضرورياً لتحديد العلاقة بين الترتيبين.

لكن تأكيد رودريغيز على مدة 25 عاماً يقدم، في الوقت نفسه، إطاراً مختلفاً عن الانطباع الذي خلفته الرواية الأميركية الأولية بشأن حقوق تمتد لقرن كامل.

فنزويلا تحتفظ بالملكية والسيادة

وفي مواجهة الانتقادات التي أثارتها الصفقة بشأن احتمال فقدان فنزويلا السيطرة على ثروتها النفطية، حرصت رودريغيز على التأكيد أن دخول رأس المال الأميركي والشركات الخاصة لا يعني انتقال ملكية الموارد إلى الولايات المتحدة.

وقالت في خطابها المتلفز: «يجب أن يكون أمر واحد واضحاً تماماً: فنزويلا تحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها».

وأضافت أن الاتفاق يستهدف تحويل الموارد النفطية الموجودة تحت الأرض إلى مصدر للرفاه الاجتماعي والاقتصادي، من خلال استقطاب رأس المال الخاص والخبرة والتكنولوجيا اللازمة لإعادة تشغيل قطاع تضرر بشدة خلال السنوات الماضية.

ويأتي هذا التأكيد وسط انتقادات داخل فنزويلا، حيث يرى معارضون أن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة نفوذاً واسعاً على قطاع يمثل أهم ثروات البلاد، في حين يعتبر مؤيدون للحكومة أن جذب الاستثمار الأجنبي يمثل ضرورة لإعادة تطوير حقول لا تملك شركة النفط الوطنية «بتروليوس دي فنزويلا» «PDVSA» الموارد المالية الكافية لتطويرها.

100 مليار دولار للاستثمار

وتقول كاراكاس إن الاتفاق يمكن أن يستقطب أكثر من 100 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة لإعادة بناء صناعة النفط، على أن يتحمل المشغلون الخاصون توفير رأس المال ومخاطر المشروعات.

وتأتي هذه الاستثمارات في وقت لا يزال إنتاج فنزويلا بعيداً عن مستوياته التاريخية. فقد ارتفع الإنتاج بنحو 29.8 في المائة بين يناير ويوليو، ليصل إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً، لكنه لا يزال أقل بكثير من مستوى ثلاثة ملايين برميل يومياً الذي كانت البلاد تنتجه قبل نحو ربع قرن.

ويرى خبراء أن استعادة مستويات الإنتاج المرتفعة ستحتاج إلى سنوات، وليس أشهراً، بسبب تهالك المنشآت وشبكات النقل والخدمات النفطية، فضلاً عن الحاجة إلى استثمارات ضخمة في الحقول الجديدة.

وقال المهندس أوسوالدو فيليزولا، الأستاذ في معهد الدراسات العليا في الإدارة في كراكاس، إن زيادة الإنتاج لن تظهر على نطاق واسع قبل ثلاث أو أربع سنوات على الأقل.

ناقلات نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)

209 مليارات دولار للدولة

وكشفت رودريغيز أيضاً عن تفاصيل جديدة بشأن العائد المالي المتوقع لفنزويلا، قائلة إن الاتفاق يمكن أن يولد نحو 209 مليارات دولار للدولة، استناداً إلى افتراض سعر للنفط يبلغ 65 دولاراً للبرميل.

وأضافت أن نحو 19 دولاراً من كل برميل منتج ومباع ضمن الاتفاق سيذهب إلى الدولة الفنزويلية.

ويأتي هذا التوضيح بعد جدل حول تقديرات أولية للعائد، إذ جرى في بعض الحسابات تقسيم مبلغ 209 مليارات دولار على كامل الاحتياطيات البالغة 65 مليار برميل، مما أدَّى إلى تقدير يقارب 3.22 دولار للبرميل.

هل تعود شركات النفط الكبرى؟

المفارقة الأساسية في الصفقة أن واشنطن لجأت إلى الحكومة الأميركية نفسها بسبب المشكلة التي كانت تحاول حلها: جذب شركات النفط الخاصة إلى فنزويلا. فالشركات الأميركية الكبرى تملك الخبرة والتكنولوجيا اللازمة لتطوير الحقول، لكنها تتردد في استثمار مليارات الدولارات في بلد لا تزال المخاطر القانونية والسياسية فيه مرتفعة، بينما تحتاج بنيته التحتية إلى إعادة بناء واسعة.

كما أن وجود شركة خاصة مدعومة مباشرة من الحكومة الأميركية، مع مشاركة البنتاغون وامتلاكها حقوقاً واسعة في مجموعة من الحقول، قد يغيِّر طبيعة المنافسة على الفرص الاستثمارية في البلاد.

وبحسب «وول ستريت جورنال»، يخشى بعض العاملين في القطاع من أن يؤدي دعم الحكومة الأميركية لشركة منافسة إلى إضعاف الحوافز أمام شركات أخرى للاستثمار في فنزويلا، في وقت تبرز فيه أيضاً مخاوف بشأن احتمال أن تطعن حكومة فنزويلية مستقبلية في الاتفاق أو تسعى إلى إلغائه.

صفقة طويلة الأجل وتحديات كبيرة

تراهن إدارة ترمب على أن الاتفاق سيعيد كميات كبيرة من النفط إلى السوق الأميركية على المدى الطويل، ويساعد في تعزيز الإمدادات وخفض أسعار الوقود للأميركيين.

لكن تحقيق هذه الأهداف لن يكون سريعاً. فإعادة تأهيل صناعة النفط الفنزويلية تتطلب سنوات من الاستثمارات، وإعادة بناء المنشآت وشبكات النقل والخدمات المرتبطة بالإنتاج.

وبالنسبة إلى فنزويلا، تبدو الحاجة إلى الاستثمار أكثر إلحاحاً. فالبلاد تملك ثروة نفطية هائلة، لكنها تفتقر إلى رأس المال والتكنولوجيا والبنية التحتية اللازمة لتحويل هذه الاحتياطيات إلى إنتاج وإيرادات.

ومن هنا، تراهن رودريغيز على أن الاستثمار الخاص الأميركي سيعيد تشغيل الحقول ويزيد إيرادات الدولة، مع إبقاء ملكية الموارد والسيادة عليها في يد فنزويلا.

في المقابل، تراهن واشنطن على أن وجود الحكومة الأميركية في قلب المشروع سيمنح المستثمرين الآخرين الثقة اللازمة للعودة إلى قطاع ظل لسنوات طويلاً محفوفاً بالمخاطر.

وهكذا، فإن دخول البنتاغون في الصفقة لا يبدو مجرد تفصيل مالي، بل نتيجة مباشرة لصعوبة إقناع القطاع الخاص الأميركي بالمخاطرة منفرداً في فنزويلا. وبينما تحاول إدارة ترمب تحويل الاحتياطيات الضخمة إلى إنتاج فعلي، تحاول كاراكاس التأكيد على أن فتح الباب أمام رأس المال الأميركي لا يعني التخلي عن ملكية مواردها.

وفي النهاية، تبقى الصفقة أمام اختبارين متلازمين: هل تستطيع واشنطن استخدام مشاركتها لطمأنة شركات النفط وجذب الاستثمارات التي تحتاجها فنزويلا؟ وهل تستطيع كاراكاس الحفاظ على سيادتها على الموارد مع منح المستثمرين الأميركيين نفوذاً واسعاً في القطاع؟