بعد أفريقيا والشرق الأوسط.. استراتيجية التطرف تتجه إلى أوروبا

«داعش» يوجه ضرباته إلى قلب القارة العجوز.. وقلق متزايد من خبرات المقاتلين الأجانب عند عودتهم

رجال الوقاية المدنية يعاينون آثار الدمار الذي لحق بواجهة مطار بروكسل (أ.ف.ب)
رجال الوقاية المدنية يعاينون آثار الدمار الذي لحق بواجهة مطار بروكسل (أ.ف.ب)
TT

بعد أفريقيا والشرق الأوسط.. استراتيجية التطرف تتجه إلى أوروبا

رجال الوقاية المدنية يعاينون آثار الدمار الذي لحق بواجهة مطار بروكسل (أ.ف.ب)
رجال الوقاية المدنية يعاينون آثار الدمار الذي لحق بواجهة مطار بروكسل (أ.ف.ب)

إن أفضل منظور يرجى تبنيه عند اعتبار تهديدات التطرف الإسلاموي الحالية إزاء أوروبا هو المنظور التاريخي الممتد والعميق. فعلى مدى أربعين عاما منذ بداية موجة التشدد الحالية، تحول مركز جاذبية تلك الموجة على طول المحور القابل للتنبؤ والممتد من شرق الساحل الشمالي لأفريقيا إلى غربه مرورا بأوروبا الغربية وانطلاقا نحو بنغلاديش وأجزاء مترامية من الشرق الأقصى. وذلك هو خط العرض للتطرف، والذي يغطي تقريبا نصف مساحة العالم المعروف حاليا، مع معظم الأحداث والفعاليات الكبرى التي شكلت صورته واتجاهاته.
في فترة سبعينات القرن الماضي، ومع إشعال نزعات التطرف لمختلف الثورات، وحركات التمرد، وعمليات الاغتيال السياسية في مختلف البلدان مثالا بإيران ومصر، كان مرتكز أعمال العنف لا يكاد يغادر منطقة الشرق الأوسط بحال. وفي العقد التالي، ثمانينات القرن الماضي وبرغم كل شيء، تحركت بؤرة الصراع نازحة عبر آلاف الأميال في اتجاه الغرب صوب أفغانستان، حيث انشغل المجاهدون المزعومون بقتال الاتحاد السوفياتي البائد آنذاك، إلى جانب باكستان، التي اندلعت فيها معركة طائفية شديدة الشراسة بين جموع السنة والشيعة وسط حملة شعواء لبسط السيطرة على الدولة الواقعة جنوب القارة الآسيوية.
وتحركت بؤرة الصراع، خلال بدايات حقبة التسعينات من ذات القرن، نحو الغرب مرة أخرى إلى إقليم القوقاز حيث دويلة الشيشان الصغيرة، ثم إلى بلاد الشام وسواحل الشمال الأفريقي. ولامست تلك البؤرة المشتعلة القارة الأوروبية العتيقة للمرة الأولى عبر ساحات القتال المريعة في البوسنة والهرسك فضلا عن بعض الهجمات التي نالت فرنسا نصيبا منها آنذاك.
وفي نهاية التسعينات، ومع تمركز حركة طالبان وأسامة بن لادن في أفغانستان، تحول تركيز المتشددين على طول خط عرض العنف البغيض صوب الشرق. وذلك عندما شرعت الولايات المتحدة في مواجهة التهديدات الإرهابية في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) لعام 2001. حيث كانت أول مواجهة للولايات المتحدة داخل القارة الآسيوية.
كان التركيز منصبا على الشرق الأوسط منذ عام 2003. ثم نحو أوروبا في 2004 و2005، ثم في الشرق الأوسط مجددا، ثم إلى جنوب آسيا من 2008 وحتى 2011، إلى مقتل زعيم القاعدة بن لادن. ومع ظهور تنظيم داعش، يعاود تركيز بؤرة الصراع أدراجه إلى منطقة الشرق الأوسط المركزية، ثم نحو أوروبا عبر هجمات باريس الكبرى في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.
ومن المرجح أن تظل أوروبا هي ساحة المعركة الرئيسية لبعض من الوقت، حيث تفيد البيانات الصادرة عن بعض الأفراد المعروفين بقربهم من تنظيم داعش، في أعقاب هجمات بروكسل الأخيرة، بتهديدات أشبه بالكوابيس المظلمة على أوروبا تلك التي لن تفيق منها حتى ترفرف الرايات السود فوق أراضيها. وهناك تحذيرات مريعة بحق ديفيد كاميرون والمملكة المتحدة.
ولدى «داعش» أسبابه الوجيهة لتوجيه الضربات إلى قلب أوروبا. فهي موطن القوى الاستعمارية السابقة والبغيضة مثل فرنسا وبريطانيا، كما أنها محل العقائد العلمانية التي تزدريها آيديولوجيات «داعش» المتطرفة. كما أن أوروبا، بعيدا عن الولايات المتحدة، هي مركز واحدة من أكبر تجارب وخبرات التسامح الإنساني، وتعدد الثقافات، والتكامل والاندماج المجتمعي. وبالنسبة لكافة التوترات الجارية عبر السنوات الأخيرة، فإن الحقيقة البارزة تكمن في أن أغلب أعضاء معظم الأقليات، ومن بينهم المسلمون، شهدوا ازدهارا كبيرا من خلال تواجدهم في الغرب، بالاستفادة من والمساهمة في تلك المجتمعات والدول والتي، إذا ما شهدت بعض الاضطرابات، لا تزال تتمتع بعوامل ثراء اقتصادية وثقافية كبيرة ومؤثرة.
وتعطيل مثل هذه التجربة وضمان فشلها يعد من الأهداف الاستراتيجية الرئيسية للتطرف الإسلاموي. ومن دون تحقيق هذه الغاية، فإن الخلافة الواهية التي أعلنها أبو بكر البغدادي في صيف عام 2014 لا يمكنها مطالبة الأمة الإسلامية بأسرها بإعلان الولاء الكامل لها والانضواء تحت رايتها.
أين يعظم التهديد الداعشي على القارة الأوروبية، ولماذا؟
حذر روب وينرايت، مدير اليوروبول، خلال الأسبوع الماضي من استراتيجية «داعش» «العدوانية» الجديدة، معربا عن عميق قلقه من «مجتمع الـ5000 مشتبه فيهم الذين تعرضوا لحملات مستمرة من التطرف والراديكالية داخل أوروبا، والذين تمكنوا من السفر إلى سوريا والعراق لتلقي خبرات القتال والصراع، وهم المقاتلون الأجانب الذين تمكن بعضهم كذلك من العودة راجعين إلى أوروبا مجددا».
وأضاف السيد وينرايت في تصريحه إلى إذاعة راديو فور الأوروبية قائلا: «بعض من أولئك المتطرفين سوف يكونون جزءا لا يتجزأ من الذين يشاركون في تنفيذ ما بات واضحا أنه استراتيجية داعش الجديدة حيال الغرب، ولكن بأساليب شديدة العدوانية من خلال استخدام فرق الإرهابيين ذوي التدريب والتخطيط الراقي من أجل تنفيذ الهجمات الإرهابية المتعددة التي تهدف إلى إيقاع الخسائر الجماعية المروعة بحق المدنيين الأبرياء».
من المرجح، وفق الاستراتيجية الإرهابية الجديدة، استهداف دول أوروبية بعينها أكثر من غيرها. ومن بين الأولويات في ذلك تبدو بريطانيا على رأس القائمة لتاريخها الاستعماري الطويل وسجلها القديم والحافل من دعم وتأييد الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب ما تضمه على أراضيها من مجتمع إسلامي كبير ومتكامل إلى حد بعيد. وتعتبر فرنسا من الأهداف ذات الجاذبية الخاصة بالنسبة للإرهابيين من «داعش» أيضا. فهي أيضا من القوى الاستعمارية القديمة، وفي حين أنها ليست على صلات وثيقة بالولايات المتحدة مقارنة بجارتها الإنجليزية، إلا أنها قد اعتمدت سياسة تدخلية بعيدة الأثر خلال السنوات الأخيرة حيث عملت باريس على نشر قوتها العسكرية جوا وبرا في كل من ليبيا، ومالي، وسوريا. كما أن فرنسا تعتبر وبحق سفيرا عالميا لما يمكن تسميته بالعلمانية الاجتماعية، أو العلمانية الجمهورية، وهي العقيدة السياسية الاجتماعية التي تعلي من شأن الاستيعاب بدلا من التكامل متعدد الثقافات الملاحظ في المملكة المتحدة أو المعروف في الولايات المتحدة.
والمرشح الأخير للهجمات الإرهابية المحتملة لا بد أن تكون ألمانيا، والتي تمكنت من الفرار من عمليات العنف والإرهاب عبر السنوات الأخيرة. وتهدف استراتيجية «داعش» العدوانية إلى إشعال التوترات الطائفية لإيجاد المناخ المناسب لتفريخ التطرف. ولن يكون هناك من مكان تشتد أهميته للقيام بذلك من الدولة التي فتحت أراضيها لاستقبال مئات الآلاف من اللاجئين السوريين. إن المخاطر حقا كبيرة. حيث تواجه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ضغوطا سياسية داخلية رهيبة إثر قرارها السخي للسماح لذلك العدد المهول من اللاجئين بدخول البلاد. وإذا ما كان اللاجئون سعداء ومرتاحين في منازلهم الجديدة، فلن يكون إلا بمثابة ضربة موجعة ومؤلمة للخطاب الإسلاموي المتطرف الذي يشدد على استحالة التعايش السلمي ما بين الإيمان والكفر، والخير والشر، والغرب والإسلام في بيئة واحدة.
غير أن مجرد الرغبة في مهاجمة مكان ما تختلف تماما عن المقدرة على مهاجمة ذلك المكان فعليا. حيث كان السبب الرئيسي وراء ضرب بلجيكا – والتي لم تكن أبدا على رأس قائمة أولويات التنظيم الإرهابي – هو إمكانية تنفيذ ونجاح تلك الهجمات بمنتهى السهولة. فهناك سلسلة من الإخفاقات الأمنية المتكررة الناتجة عن القيادة الضعيفة غير الفعالة، والخدمات الأمنية القاصرة، والنظم الأوروبية الهزيلة، إلى جانب عوامل أخرى متعددة، هي السبب الرئيسي وراء تمكن المهاجمين المعروفين والمحددة هوياتهم من مواصلة تنفيذ عملياتهم. ومثل أولئك الأفراد يتواجدون في أماكن أخرى كذلك. وهناك نوعان رئيسيان منهم: المثالي والمجرم.
وخير مثال على النوع الأخير هي مجموعة المهاجمين التي نفذت هجمات باريس. حيث عاش أغلبهم حياة فارغة وفوضوية، كما شارك الكثير منهم في بعض الجرائم الصغيرة. ولم يكونوا من الفقراء – بل في الواقع كان عدد منهم يعيش حياة رغيدة – ولكنها حياة هامشية غير ذات تأثير. كان الإسلام المتطرف استمرارا لأسلوب حياة العصابات الإجرامية، وكانت قوة الجذب تتمثل في الصداقات الحميمة، وحب المغامرة، والشعور بالتمكين من أي شيء آخر. ويتماهى الأخوين البكراوي، الضالعين في هجمات هذا الأسبوع المروعة، مع تلك الصورة تماما. ولكن هناك أيضا الأفراد المثاليين، والذين يتمتعون بقدر معتبر من التعليم، وهم أكثر إدراكا للآثار الآيديولوجية للصراع السوري المشتعل حاليا.
والأمثلة النموذجية على هذا النوع هم الأفراد الممسكون بخيوط المؤامرة في المملكة المتحدة والتي تأكدت علاقاتها بتنظيم داعش وتم إحباطها في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2014. والتي اشتملت على شاب بعمر (22 عاما) كان يعرف باسم «الجراح» في المدرسة نظرا لرغبته في أن يصبح طبيبا منذ أن كان يبلغ الحادية عشرة من عمره. وكان طارق حسن قريبا من تحقيق حلمه ذلك عندما ألقي القبض عليه ووجهت إليه الاتهامات بتدبير خطة لتنفيذ عملية إطلاق نار من إحدى السيارات في لندن. ولقد أدين طارق بارتكاب جرائم الإرهاب الأسبوع الماضي، إلى جانب طالب الفيزياء في كلية كينغز في لندن والذي كان من بين أبرز الطلاب في مادة الرياضيات في كليته.
وفي بعض الحالات النادرة، يمكن لشبكات الإرهاب أن تنطوي على كل من «المجرمين» و«المثاليين» سويا، مما يصنع مزيجا معقدا وعسيرا على التنبؤ بالنسبة للأجهزة الأمنية.
ويبقى سؤال واحد: إلى أي مدى يمكن لتنظيم داعش الاستمرار في حملته الإرهابية داخل أوروبا؟ تتوقف إجابة هذا السؤال على ثلاثة عوامل رئيسية: توافر المجندين المحليين الذين يمكنهم تأمين الأسلحة والمتفجرات، وضعف جهود مكافحة الإرهاب الأوروبية، واحتفاظ «داعش» بقواعده في منطقة الشرق الأوسط.
من الناحية الواقعية، يمكننا فقط توقع ممارسة قدر طفيف من الضغوط على «داعش» خلال الشهور القليلة القادمة مع تحسن تدريجي في التدابير والإجراءات التي تتخذها الحكومات المعنية إلى جانب أجهزتها الأمنية للحيلولة دون وقوع المزيد من الهجمات في الداخل الأوروبي. وإذا ما كان هناك تناقص في عدد المتطوعين، فسوف تكون ميزة جديرة بالاعتبار، وإن كانت ليست عظيمة التأثير في الواقع بحال، حيث تفسح المجال أمام الآلاف من المجندين المحتملين إجمالا. والاحتمال المتوقع، بالتالي، هو أن العنف في أوروبا سوف يزداد سوءا بمرور الوقت قبل أن نشهد انفراجة لتلك الغمة قريبا.

* كبير مراسلي
«الغارديان» البريطانية



مبادرة ترمب لحرية «هرمز»... إحراج للأوروبيين أم مدخل للعمل المشترك؟

سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)
سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)
TT

مبادرة ترمب لحرية «هرمز»... إحراج للأوروبيين أم مدخل للعمل المشترك؟

سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)
سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)

باستثناء برقية وزعتها وزارة الخارجية الأميركية لسفاراتها عبر العالم، لم تشمل روسيا والصين وبيلاروسيا وكوبا، لم يتوافر كثير من المعلومات حول المبادرة الأميركية المتأخرة لإنشاء ما سمي «مبادرة حرية الملاحة البحرية» في مضيق هرمز المقفل عملياً بسبب الحصار الذي تفرضه إيران على البواخر والناقلات دخولاً وخروجاً، وأيضاً بسبب الحصار المطبق الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وبالنظر للإرباك الذي يضرب سلاسل الإمداد في قطاعي النفط والغاز والأزمة الاقتصادية المستفحلة على المستوى العالمي، فإن توفير حرية الإبحار في المضيق تحول إلى تحدٍّ دولي يفرض نفسه على جميع دول العالم. من هنا، جاءت المبادرة الفرنسية - البريطانية لتشكيل «تحالف دولي» يضمن حرية الملاحة - التي كانت قبل نحو الشهر - في مضيق هرمز.

ويوم 17 أبريل (نيسان)، استضافت باريس، حضورياً وعن بعد، قمة موسعة ترأسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ضمّت 52 بلداً عبر العالم، بينهم 32 رئيس دولة وحكومة من التحالف الموعود. وبنتيجة المناقشات، فإن المشاركين توافقوا على إطلاق «مهمة متعددة الجنسية ودفاعية الطابع» لضمان حرية الملاحة في المضيق.

وحرص بيان «الإليزيه» على تأكيد أن المشاركين «ليسوا طرفاً» في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، وأنهم متمسكون بالتوصل إلى «تسوية صلبة وحل مستدام للنزاع عبر الوسائل الدبلوماسية». وحرصت الجهة المنظمة على القول إن الدول الثلاث المعنية بالحرب، لم تُدعَ للمشاركة في الاجتماع، وإن انطلاق المهمة لا يتم إلا بعد انتهاء العمليات الحربية، وبالطبع عبر التفاهم مع إيران والدول المطلة على الخليج.

الرئيس دونالد ترمب يتظاهر بتصويب بندقية قنص أثناء حديثه مع الصحافيين في قاعة المؤتمرات الصحافية بالبيت الأبيض - واشنطن 6 أبريل (أ.ب)

المبادرة الأميركية

في السياق المذكور، يمكن النظر للمبادرة الأميركية الجديدة على أنها «منافسة» للمبادرة الأوروبية - الدولية. ووفق البرقية الصادرة عن «الخارجية» الأميركية، التي كانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من اطلع عليها، فإنها وليدة تعاون بين وزارتي الخارجية والدفاع، وإنها «تمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء هيكل أمني بحري لما بعد النزاع في الشرق الأوسط». وعدّت البرقية «هذا الإطار ضرورياً لضمان أمن الطاقة على المدى الطويل، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية، والحفاظ على حقوق وحرية الملاحة في الممرات البحرية المهمة».

وتعتبر مصادر دبلوماسية في باريس أن المبادرة الأميركية «يمكن أن تشكل تحدياً بالنسبة للأوروبيين ولأعضاء الحلف الأطلسي» الذين شن عليهم الرئيس ترمب هجمات متكررة، بسبب امتناعهم عن مد يد المساعدة للقوات الأميركية في مضيق هرمز. وثمة سؤالان يطرحان بقوة؛ الأول: هل ثمة إمكانية للدمج بين «المهمتين»؟ والثاني: هل هاتان المهمتان يمكن أن تقوما معاً وفي أي ظروف؟

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده صباح الجمعة بأبوظبي، مع نهاية جولته الخليجية التي قادته إلى المملكة السعودية وعمان والإمارات، سُئل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عن هذا الملف المعقد. وأهم ما قاله بصدده أمران؛ الأول أن باريس تلقت «مؤخراً جداً» معلومات حول المبادرة الأميركية التي وصفها بأنها «ليست من الطبيعة نفسها» للمبادرة التي أطلقها الرئيس ماكرون.

بيد أنها، وبالنظر للمعلومات التي وصلت إلى باريس، رأى بارو أنها «تندرج في إطار من التكامل» مع المبادرة الأولى. أما الأمر الثاني فهو اعتباره أنها «ليست منافسة للمبادرة التي أطلقناها». لكن باريس، رغم ذلك، «تركز اهتمامها الكامل على المبادرة التي أطلقناها».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً بالأمم المتحدة في 27 أبريل بمناسبة الاجتماع المخصص لمعاهدة منع انتشار السلاح النووي (رويترز)

الحذر الفرنسي - الأوروبي

واضح أن الوزير الفرنسي يلتزم موقفاً حذراً؛ إن بسبب «حداثة» المشروع الأميركي، أو بسبب حاجة باريس للتشاور مع القادة الأوروبيين المنخرطين في المبادرة الأولى، التي سعى بارو لتسويقها في العواصم الخليجية الثلاث التي زارها.

وفي أي حال، فإن المبادرة الأميركية بحاجة لمزيد من التوضيح، خصوصاً أن برقية «الخارجية» تدخل عاملاً مبهماً بإشارتها إلى «إدارة مشتركة» بين وزارتي الحرب والخارجية. كذلك، فإنها تدخل عامل إبهام جديداً بتأكيدها أن المبادرة المذكورة «تختلف عن حملة الضغوط القصوى» التي يقودها الرئيس ترمب على إيران، كما أنها غير «مرتبطة بالمفاوضات الجارية» مع طهران.

ويبدو من المستحيل الفصل بين مجريات الحرب في حال استجدت، وتوفير المرور الآمن في مضيق هرمز. كذلك يصعب عزلها عن «المفاوضات الجارية» التي هي عملياً متوقفة، ثم تتعين الإشارة إلى عامل بالغ الأهمية؛ قوامه أن الأوروبيين يصرون على أمرين؛ الأول: الطابع الدفاعي لمبادرتهم، والثاني، وقد شدد عليه بارو في أبوظبي، أن انطلاقتها «سوف تتم بالتنسيق مع الدول المطلة على المضيق». ولمزيد من الإيضاح، ذكر باور أن المهمة الأوروبية «ستعمل على لم شمل الدول التي لم تكن جزءاً من هذه الحرب»، أي بعيداً عن الولايات المتحدة.

وفي أي حال وفي أكثر من مناسبة، أفادت مصادر فرنسية رفيعة المستوى، بأن مروجي المبادرة الأوروبية يودون أن يبقوا بعيداً عما تقوم به الولايات المتحدة. ولعل العنصر الذي من شأنه تغيير المعادلة؛ إشارة البرقية الأميركية إلى أن الهيكل البحري الذي تسعى إليه واشنطن بشراكتها مع دول لم تسمِّها، لن يطلق «إلا بعد انتهاء النزاع في الشرق الأوسط»؛ أي بعد توقف الحرب، وهو ما يتلاقى مع الرؤية الأوروبية. وفي كل مناسبة تتوافر، يركز الأوروبيون على «التقدم» الذي أحرز في المشاورات الخاصة لإطلاق مبادرتهم. ولهذا الغرض، استضافت لندن وباريس مجموعة من الاجتماعات للتعرف على الدول الراغبة والقادرة على توفير الإمكانات العسكرية واللوجستية والمالية. ويشبه الأوروبيون بين المهمة الجديدة وعملية «أسبيدس» التي أطلقوها في عام 2023، لضمان سلامة وحرية الإبحار في البحر الأحمر؛ بدءاً من قناة السويس وحتى باب المندب.

ولأن واشنطن تعي «المنافسة» الأوروبية، ورغبة منها في ضم أكبر عدد ممكن من الأطراف، فإن تصورها للمهمة التي تطلقها جاء فضفاضاً؛ إذ جاء فيها: «نرحب بجميع مستويات المشاركة، ولا نتوقع من دولتكم تحويل الأصول والموارد البحرية بعيداً عن الهياكل والمنظمات البحرية الإقليمية القائمة». وبكلام آخر، فإن واشنطن ترحب بأي طرف يود الانضمام للمبادرة مهما تكن مساهمته فيها، ما يوجد سباقاً بينها وبين المبادرة الأوروبية.

وفي المحطات الثلاث التي زارها، شدد بارو على أهمية اعتماد الحلول الدبلوماسية وتجنب معاودة الحرب، وعلى ضرورة الإسراع في إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، رافضاً الخطط الإيرانية لفرض رسوم على البواخر وناقلات النفط، معتبراً أن ذلك يخالف قوانين البحار والممرات المائية. وحرص بارو على إبراز التقدم الذي حققه الأوروبيون حتى اليوم، مشيراً إلى أن إحدى مهمات جولته الخليجية كانت لعرض المبادرة الأوروبية.

ولا تخفي باريس رغبتها في انضمام الدول الخليجية إليها، ما من شأنه أن يوفر لها ثقلاً إضافياً في المنافسة القائمة مع واشنطن. وفي أي حال، من الواضح أن أياً من المهمتين لن يرى النور قريباً، طالما لم يحسم مصير أزمة الخليج؛ وهو الشرط الذي يرتهن المبادرتين معاً.


ارتباك في البنتاغون غداة تلويح ترمب بسحب قوات من أوروبا

ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)
ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ارتباك في البنتاغون غداة تلويح ترمب بسحب قوات من أوروبا

ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)
ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)

في لحظة تتقاطع فيها الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران مع القلق الأوروبي من روسيا، فتح الرئيس دونالد ترمب جبهة جديدة داخل حلف شمال الأطلسي، ملوّحاً بخفض أو سحب قوات أميركية من ألمانيا، ثم من إسبانيا وإيطاليا، رداً على مواقف أوروبية رافضة أو متحفظة تجاه الحرب. صحيفة «بوليتيكو» قالت في تقرير لها إن تهديد ترمب بخفض القوات في ألمانيا أحدث «صدمة» داخل البنتاغون، حيث قال مساعد في الكونغرس إن وزارة الدفاع «لم تكن تتوقعه» ولم تكن تخطط لأي خفض للقوات في ألمانيا، ولا سيما أنه يخالف مراجعة مطولة للانتشار العسكري الأميركي العالمي لم توصِ بانسحابات كبيرة من أوروبا.

ويقول مراقبون إن خطورة التهديد لا تكمن في احتمال تنفيذه الفوري وحده، بل في أنه يحوّل الوجود العسكري الأميركي في أوروبا من ركيزة استراتيجية للردع إلى أداة ضغط سياسية. فمن وجهة نظر ترمب، لم يعد انتشار القوات مسألة التزام أطلسي أو حسابات أمنية بعيدة المدى، بل ورقة عقابية ضد حكومات ترفض الانخراط في حربه ضد إيران أو تنتقد أداء واشنطن في الشرق الأوسط.

وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، قال جون هاردي، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، إن ألمانيا تمثل محوراً حرجاً للعمليات العسكرية الأميركية، بما في ذلك عملية «الغضب الملحمي»، مضيفاً أن تعريض هذا الدور للخطر «سيكون بمثابة إطلاق النار على أقدامنا». ورأى هاردي أنه «بينما تحب إدارة ترمب تذكير الحلفاء بأن (الناتو) طريق ذو اتجاهين، سيكون من الأفضل للبيت الأبيض أن يتذكر ذلك هو أيضاً».

غضب من برلين ومدريد وروما

قال ترمب، الخميس، إنه «على الأرجح» سيسحب القوات الأميركية من إسبانيا وإيطاليا، مُتّهماً روما بأنها «لم تكن مفيدة لنا»، وواصفاً مدريد بأنها كانت «فظيعة... فظيعة تماماً». وهو ما عُدّ رداً على رفض إسبانيا وإيطاليا السماح لطائرات عسكرية أميركية مشاركة في حرب إيران باستخدام قواعدهما.

كما جاء ذلك بعد تهديد مماثل لألمانيا، على خلفية انتقادات المستشار فريدريش ميرتس الذي قال إن الولايات المتحدة تتعرض لـ«إذلال» من إيران في الصراع الدائر في الشرق الأوسط، قبل أن يخفف من حدة انتقاده في الأيام الماضية.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)

ويرى بعض الأوروبيين أن هذه التصريحات تشي بأن ترمب يتعامل مع الخلافات داخل «الناتو» كاختبار ولاء مباشر. فإسبانيا بقيادة بيدرو سانشيز سعت إلى تقديم نفسها كقوة أوروبية موازنة لترمب، فيما بدأت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، رغم قربها السابق منه، تنأى بنفسها عنه مع اقتراب انتخابات 2027. أما برلين، فرغم سماحها باستخدام قاعدة رامشتاين لتنسيق العمليات ضد إيران، وجدت نفسها في مرمى الهجوم بعد تصريحات ميرتس.

صدمة داخل البنتاغون

أبرز ما نقلته «بوليتيكو» أن تهديد ترمب لم يكن ثمرة خطة جاهزة داخل وزارة الدفاع. فقد أكد ثلاثة مسؤولين دفاعيين أن منشوره بشأن ألمانيا كان أول ما يسمعه كثيرون داخل البنتاغون عن احتمال تحريك جديد لسحب مئات أو آلاف الجنود. وقال مساعد في الكونغرس إن الوزارة «لم تكن تتوقع ذلك، ولم تكن تخطط لأي نوع من خفض القوات»، لكنه أضاف أن تصريحات ترمب تُؤخذ بجدية؛ لأنه كان جاداً في ولايته الأولى حين أمر عام 2020 بسحب 12 ألف جندي من ألمانيا، قبل أن يتعثر التنفيذ.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

أما كُلفة التنفيذ فتبدو ضخمة ومعقدة. فألمانيا تستضيف ما بين 35 و40 ألف جندي أميركي، وتوفر أراضي للقواعد من دون مقابل، إضافة إلى قوة عاملة محلية تدعم الوجود الأميركي. كما تضمُّ مقرين أساسيين للقيادة الأميركية: القيادة الأوروبية والقيادة الأفريقية، إلى جانب أكبر مستشفى عسكري أميركي خارج الأراضي الأميركية. ونقلت «بوليتيكو» عن تود هاريسون، مُحلّل ميزانية الدفاع في معهد «أميركان إنتربرايز»، أن الانسحاب يتضمن كلفة نقل، وربما كلفة إنشاءات ضخمة إذا نُقلت القوات إلى أماكن مثل بولندا، حيث لا توجد منشآت جاهزة لإيوائهم.

تهديد يضعف واشنطن

عسكرياً، قد يبدو التهديد مُوجّهاً إلى الأوروبيين، لكنه يطول مصالح الولايات المتحدة نفسها. وهنا تبرز أهمية تعليق جون هاردي. فهو لا يدافع عن ألمانيا من زاوية أوروبية فقط، بل من زاوية المصلحة الأميركية المباشرة.

فقوله إن تعريض الدور الألماني للخطر يُشبه «إطلاق النار على أقدامنا» يختصر المفارقة الأساسية في تهديدات ترمب؛ فالوجود الأميركي في ألمانيا ليس خدمة مجانية تقدمها واشنطن للحلفاء، بل أصل استراتيجي تستخدمه الولايات المتحدة لتوسيع قدرتها على الحركة والردع والعمليات. فالوجود الأميركي في ألمانيا ليس مجرد مساهمة في أمن أوروبا، بل عقدة مركزية في قدرة واشنطن على التحرك عالمياً. القواعد هناك تُستخدم لعبور القوات إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، وتدعم الردع النووي، وتوفر مستشفيات ومناطق تدريب واسعة للقوات الأميركية وقوات «الناتو».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز)

وفي هذا الصّدد، قال مسؤول ألماني لـ«بوليتيكو» إن سياسة ترمب القائمة على «التهديدات الفجة وصلت إلى حدودها»، مضيفاً أن انسحاب القوات الأميركية من ألمانيا «سيضعف الولايات المتحدة نفسها بشدة». ويعكس ذلك تحوّلاً في المزاج الأوروبي، فالعواصم التي اعتادت القلق من الانسحاب الأميركي باتت ترى أن واشنطن تستخدم أمنها الجماعي كرهينة سياسية، في وقت تتهم فيه أوروبا روسيا بالاستعداد لاحتمال تهديد أراضي «الناتو» في السنوات المقبلة.

وتزداد المفارقة أن تهديد ترمب جاء بعد مكالمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي طالما سعى إلى تقليص وجود الناتو في أوروبا، كما تزامن مع اجتماعات لرئيس أركان الدفاع الألماني الجنرال كارستن بروير في واشنطن لبحث استراتيجية دفاعية ألمانية جديدة.

قيود الكونغرس

ورغم نبرة ترمب العالية، لا تبدو الطريق مفتوحة أمام انسحاب سريع. فقانون الدفاع الذي أصبح نافذاً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يمنع البنتاغون من خفض عدد القوات الأميركية في أوروبا إلى أقل من 76 ألفاً قبل تقييم الأخطار والتصديق على أن ذلك يخدم المصالح الأمنية الأميركية. وهذا يمنح الكونغرس ورقة مهمة لكبح أي قرار متسرع، خصوصاً إذا بدا أقرب إلى عقوبة سياسية منه إلى إعادة تموضع استراتيجية.

الرئيس ترمب يتحدث إلى جنود في قاعدة فورت براغ بنورث كارولاينا يوم 10 يونيو 2025 (أ.ب)

ومع ذلك، بدت ردود الجمهوريين حذرة، حيث قال السيناتور كيفن كرامر إنه يحتاج إلى سماع المزيد عن الاستراتيجية خلف هذا التفكير، مشدداً على أن رامشتاين قاعدة «استراتيجية ومهمة». أما السيناتور مايك راوندز، عضو لجنة القوات المسلحة، فقال إنه لا يرى تحولاً فعلياً في سياسة الولايات المتحدة تجاه أوروبا، معتبراً أن الرئيس كان يرُدّ على تصريحات ألمانية، وأن الأهم هو النظر إلى «الأفعال» لا التعليقات العلنية.

ورغم أن البعض يرى أن ترمب يختبر مرة أخرى حدود العلاقة الأطلسية، لكن التساؤلات تتزايد عمّا إذا كانت القوات الأميركية في أوروبا ستبقى ضمانة ردع مشتركة، أم تتحوّل إلى أداة مقايضة مرتبطة بمواقف الحكومات من حرب إيران؟ ومجرد طرح السؤال يُضعف صورة «الناتو»، ويمنح موسكو وطهران مادة دعائية ثمينة، ويفتح داخل واشنطن سجالاً مُكلفاً بين من يرى في التهديد وسيلة لإجبار الأوروبيين على الاصطفاف، ومن يعتبره مقامرة قد تضُرّ بالقوة الأميركية بقدر ما تربك الحلفاء.


إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج عن مواطنها الناشط في «أسطول الصمود»

سفن من «أسطول الصمود» العالمي اعترضتها البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا في جزيرة كريت (أ.ف.ب)
سفن من «أسطول الصمود» العالمي اعترضتها البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا في جزيرة كريت (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج عن مواطنها الناشط في «أسطول الصمود»

سفن من «أسطول الصمود» العالمي اعترضتها البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا في جزيرة كريت (أ.ف.ب)
سفن من «أسطول الصمود» العالمي اعترضتها البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا في جزيرة كريت (أ.ف.ب)

طالبت مدريد، اليوم (الجمعة)، إسرائيل بـ«الإفراج الفوري» عن الناشط الإسباني سيف أبو كشك بعدما اعتقلته إثر اعتراضها قبالة سواحل اليونان سفن «أسطول الصمود» العالمي؛ لكسر الحصار على غزة، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الخارجية الإسبانية في بيان: «بالنظر إلى التقارير التي تفيد باحتجاز المواطن الإسباني سيف أبو كشك، أحد أعضاء الأسطول، واحتمال نقله إلى إسرائيل»، فإن إسبانيا تطالب «باحترام حقوقه... وبالإفراج الفوري عنه».

وأمس (الخميس)، أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض عليه، إن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفَّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إنَّ العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

ودعت الحكومة الإيطالية، في بيان اليوم، إلى الإفراج الفوري عن جميع الإيطاليين المحتجزين بشكل غير قانوني، الذين كانوا على متن «أسطول الصمود»، وأدانت الاستيلاء على سفن الأسطول.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا، وبرشلونة في إسبانيا، وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.