اعتقالات جديدة في بروكسل لملاحقة الإرهابين.. وكيري يجدد الدعم الأميركي

توقيف 8 أشخاص وارتفاع حصيلة القتلى.. والتعرف على جنسية بعض الضحايا

شرطي يستخدم روبوتا متطورا لفحص الأدلة بعد التفجيرات الإرهابية التي  ضربت بروكسل (رويترز)
شرطي يستخدم روبوتا متطورا لفحص الأدلة بعد التفجيرات الإرهابية التي ضربت بروكسل (رويترز)
TT

اعتقالات جديدة في بروكسل لملاحقة الإرهابين.. وكيري يجدد الدعم الأميركي

شرطي يستخدم روبوتا متطورا لفحص الأدلة بعد التفجيرات الإرهابية التي  ضربت بروكسل (رويترز)
شرطي يستخدم روبوتا متطورا لفحص الأدلة بعد التفجيرات الإرهابية التي ضربت بروكسل (رويترز)

استأنفت الشرطة البلجيكية أمس، المداهمات الأمنية في عدة أحياء ببروكسل والتي تتواصل منذ تفجيرات الثلاثاء الماضي، واعتقلت الشرطة ثمانية أشخاص على الأقل، آخرهم عصر أمس، حيث اعتقلت شخصا في بلدية سخاربيك ببروكسل، التي عرفت مداهمات فور وقوع انفجارات المطار ومحطة قطار الأنفاق قبل أيام قليلة. وسمع أصوات إطلاق رصاص في المكان وتحدث شهود عيان عن أصوات انفجار خلال عملية المداهمة بحسب شهود عيان لمحطة «آر تي إل» الناطقة بالفرنسية. وقبل ذلك بساعات قليلة اعتقلت الشرطة شخصا في حي فوريه جنوب العاصمة، بعد أن اعتقلت ستة أشخاص مساء أول من أمس في أحياء أخرى، وذلك على خلفية البحث عن المشتبه في تورطهم بالتفجيرات التي وقعت الثلاثاء الماضي في مطار ومحطة قطار الأنفاق ببروكسل، أو المشتبه بهم في تقديم أي دعم من أي نوع للمتورطين في الحادث.
بالتزامن مع هذا بدأ البرلمان البلجيكي جلسة نقاش بحضور وزراء الداخلية والعدل والخارجية، لإطلاع النواب على آخر التطورات الأمنية والقضائية وأيضا حول ما تردد بشأن ما أعلنت عنه تركيا أنها قامت بإرسال أحد المتورطين في التفجيرات الأخيرة ببروكسل إلى هولندا، وأبلغت بلجيكا بذلك. وقد بدأ النقاش مع وزير الداخلية جان جامبون الذي يواجه انتقادات بوجود تقصير أمني ولكنه رفض توجيه الانتقادات إلى عمل الأجهزة الأمنية في البلاد.
يأتي ذلك فيما أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ورئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال أمس أن أميركيين قتلوا في اعتداءات بروكسل. ومع أن المسؤولين لم يحددوا عدد الضحايا من الرعايا الأميركيين، إلا أن مسؤولا أميركيا أوضح للصحافيين أن هناك قتيلين على الأقل تم التأكد منهما.
ووصل كيري صباح أمس إلى بروكسل حيث قدم تعازيه في الاعتداءات التي أوقعت 31 قتيلا و300 جريح الثلاثاء وشدد على أهمية مكافحة الإرهاب. وكتب كيري في تغريدة «وصلت إلى بلجيكا لتقديم تعازينا الحارة. اعتداءات بروكسل تبرز ضرورة الرد على التطرف العنيف ووضع حد لداعش»، مستخدما تسمية أخرى لتنظيم داعش.
وفي ملف المداهمات قالت وسائل الإعلام، بأن شخصا اعتقل أول من أمس يشتبه في علاقته بالتخطيط لهجمات إرهابية، كان على صلة بشخص يدعى عبد الحميد أباعود الذي يعتبره البعض العقل المدبر لهجمات باريس والذي لقي حتفه بعد أيام في باريس، كما أشارت وسائل الإعلام إلى أن شخصا آخر يجري البحث عنه حاليا يدعى نعيم الحامد 28 عاما ويحمل الجنسية السورية، يشتبه في علاقته بتقديم المساعدة لتنفيذ هجمات إرهابية وكان مطلوبا إلى جانب أشخاص آخرين مثل محمد ابريني وغيرهم عقب هجمات باريس نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وأفادت بعض المعلومات أن العمليات التي جرت في سخاربيك خلال الليل، وسبق أن انطلق من أحد شوارعها بعض انتحاريي المطار والمترو، قد تطلبت استدعاء عناصر من الجيش لمزيد من الحماية.
وقد أكدت النيابة العامة هذه المعلومات، ولكنها لم تكشف عن هوية المعتقلين، ملاحظة أن بعض هؤلاء اعتقلوا عندما كانوا يتواجدون في سيارة قرب مبنى النيابة العامة: «لا يوجد تفاصيل حول سبب تواجدهم في هذا المكان»، حسب مصادر النيابة هذا ونقلت وسائل إعلام محلية عما وصفته بـ«مصادر أمنية مطلعة»، بأن الفريق الانتحاري الإرهابي كان يستهدف القيام بعملية أوسع من تلك التي جرت في العاصمة بروكسل: «يعتقد المحققون أن الأشخاص الذين كانوا يتواجدون في شقة فوريه، التي قتل فيها الجزائري بلقائد قبل أيام من القبض على صلاح عبد السلام، قد خططوا للقيام بعملية واسعة في العاصمة على غرار ما حدث في باريس»، حسب المصادر.
وعلى خط مواز، قررت هيئة تقييم المخاطر خفض مستوى التأهب الأمني من الدرجة الرابعة (القصوى) إلى الثالثة، مشيرة إلى أن الأمر لا يعني أن الخطر زال تمامًا، فـ«المستوى الثالث هو مستوى خطير ويعني أن التهديد لا يزال ممكنًا وحقيقيًا»، حسب مسؤوليها.
وتواصلت عودة الأمور إلى طبيعتها بشكل تدريجي في حركة النقل في العاصمة البلجيكية، وجرى تشغيل بعض الخطوط ومنها قطارات الأنفاق وغيرها والتي كانت توقفت عقب التفجيرات التي وقعت الثلاثاء الماضي ولكن في ظل مواعيد محددة من السابعة صباحا إلى السابعة مساء.
من جهة أخرى قالت الخارجية الهولندية بأن ثلاثة من رعايا من بين ضحايا التفجيرات من بينهم شاب وصديقته ويعيشان في الولايات المتحدة الأميركية منذ فترة والثالثة سيدة من سكان هولندا في بلدة ديفنتر. وجرى الإعلان في بروكسل عن ارتفاع حصيلة الضحايا عقب وفاة شاب 21 عاما ليرتفع العدد إلى 33 قتيلا و270 مصابا بينما تحدثت تقارير إعلامية عن 36 قتيلا حتى الآن.
وفي نفس الصدد، عرض مجموعة من المحامين خدماتهم إلى أهالي الضحايا، وقالوا بأن هناك أعدادا من أقارب الضحايا لديهم أسئلة تحتاج إلى أجوبة ويمكن أن نقدم لهم ذلك بشكل مجاني.
ومساء أول من أمس، أجمع وزراء داخلية وعدل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الإعلان عن تضامنهم مع بلجيكا، عقب الهجمات الإرهابية التي طالت أول من أمس مطار مدينة بروكسل الدولي وإحدى محطات المترو الرئيسية مسفرا عن عشرات القتلى ومئات الجرحى. جاءت هذه المواقف في تصريحات لهم خلال اجتماعهم الاستثنائي مساء الخميس في بروكسل، من أجل «تأمين رد أوروبي موحد على الهجمات الإرهابية التي طالت قلب أوروبا»، وفق كلامهم. وأشار الوزراء إلى أن قيم الحرية والديمقراطية هي المستهدفة من وراء الهجوم، معربين عن تصميمهم العمل على تكثيف تبادل المعلومات بين السلطات المختصة من أجل محاربة كل أشكال الإرهاب. وفي هذا الإطار، أكدت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي، على أن التعاون بين أجهزة الأمن والشرطة بين بلادها وبلجيكا وفرنسا قائم منذ زمن طويل، فـ«هناك استعداد من قبلنا للمضي قدمًا في هذا الطريق، المهم أن الإرهاب لن ينتصر علينا»، حسب تعبيرها. ورغم أن الجميع طالب بتكثيف التعاون البيني في مجال تبادل المعلومات، فإن الصوت الموحد خفت لدى الحديث عن ضرورة التركيز على المعلومات الاستخباراتية. ومن جانبه، ركز وزير الداخلية الفرنسي برنارد كازنوف على تصميم بلاده الدفع باتجاه الضغط على البرلمان لإقرار إنشاء سجل أوروبي موحد لتسجيل معطيات المسافرين من أجل تعزيز إمكانيات تعقب الإرهابيين والمشبوهين داخل أراضي الاتحاد.
وأكد على ضرورة إجراء تعديلات على بعض مواد نظام شينغن، من أجل السماح بمزيد من عمليات المراقبة على الحدود الخارجية، وهو أمر لا تشاطره فيه بالضرورة جميع الدول والمؤسسات. كما دعا كازنوف كافة الدول إلى تزويد قاعدة البيانات المتضمنة في نظام شينغن بالمعلومات بشكل دائم وربطها بكافة قواعد البيانات الأوروبية، متجاهلاً الانتقادات التي تتعرض لها فرنسا لتقصيرها في هذا الأمر بالذات. وأعاد تكرار طلب بلاده إنشاء مجموعة عمل من أجل محاربة ظاهرة تزوير الوثائق، واصفا ذلك بـ«الأمر الاستراتيجي»، الذي «لا بد منه من أجل إحباط مخططات الإرهابيين»، على حد تعبيره. كما تطرق الوزير الفرنسي إلى ضرورة الإسراع بسن قوانين بشأن تقييد تجارة الأسلحة، وهو ما يتطلب تعديل بعض التشريعات الأوروبية. ولكن كازنوف صمت عن توجيه سؤال له يتعلق بموقف بلاده من إمكانية إقامة جهاز استخباراتي أوروبي موحد. وكان الوزراء قد شددوا على ضرورة الحفاظ على الحريات وعدم الاستسلام لفرضية العيش في مجتمعات أمنية مغلقة بسبب الهجمات.



موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

ذكرت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، أن تقييمات المخابرات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني، والتي نشرت وكالة «رويترز» تقريراً عنها، أمس الثلاثاء، غير صحيحة.

وقالت زاخاروفا لـ«رويترز» رداً على طلب للتعليق حول التقرير: «الادعاءات بوجود نوع من التعاون بين متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين، التي نقلتموها، كذبة أخرى في هذه الحالة، يرتكبها النظام والمجموعات الإرهابية في كييف».

وتابعت في مؤتمر صحافي أن أوكرانيا تشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق ضد روسيا.

وأظهر تقييم مخابراتي ‌أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة إيران على ضرب القوات الأميركية وأهداف أخرى.

وخلص التقييم، الذي اطلعت عليه «رويترز»، ​إلى أن متسللين إلكترونيين روساً وإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني.

وذكر التقييم غير المؤرخ أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت ما لا يقل عن 24 مسحاً لمناطق في 11 دولة في الشرق الأوسط في الفترة من 21 إلى 31 مارس (آذار)، شملت 46 «هدفاً»، بما في ذلك قواعد ومواقع عسكرية أميركية وأخرى، بما في ذلك المطارات وحقول النفط.

وفي غضون ‌أيام من إجراء ‌المسح بحسب التقرير، استُهدفت القواعد والمقرات العسكرية بصواريخ باليستية ​وطائرات ‌مسيّرة ⁠إيرانية، ​فيما وصفه التقرير ⁠بأنه نمط واضح.

ونفى الكرملين قبل ذلك صحة ما أوردته وسائل إعلام أميركية بشأن إرسال روسيا لإيران صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات الطائرات المسيّرة المحسّنة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن هذه الادعاءات مجرد «كذب»، مؤكداً أن موسكو لم تقدم أي دعم عسكري أو تقني لطهران في هذا المجال.


فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، مضيفاً أنها كانت «الأصعب» من حيث إيجاد حل، فيما دعت كييف، الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء غزوها لبلدها، مشيرةً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع إيران يُظهر نجاح «حزم» الولايات المتحدة.

وقال فانس، خلال زيارة للمجر: «لقد خاب أملنا من العديد من القيادات السياسية في أوروبا لأنها لا تبدو مهتمة بشكل خاص بحل هذا النزاع تحديداً»، مضيفاً أن الجهود المبذولة شهدت «تقدماً ملحوظاً»، لكنها «كانت أصعب حرب من حيث إيجاد حل».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع فانس: «لدينا أوراق من الجانب الأوكراني وأخرى من الجانب الروسي. وقد تمكنَّا فعلياً من تحديد مواقفهم، ومع الوقت بدأت هذه المواقف تتقارب تدريجياً». وقال: «ولهذا السبب أحرزنا بعض التقدم. من الواضح أننا لم نصل إلى المستوى المطلوب، لكنني متفائل جداً بهذا الشأن، لأن الحرب فقدت معناها تماماً». ورأى أنه «لا يمكن إتمام الأمر إلا بتعاون الطرفين».

وأضاف فانس: «نتحدث الآن عن مساومة على بضعة كيلومترات مربعة من الأراضي، فهل يستحق ذلك خسارة مئات الآلاف من الشباب الروس والأوكرانيين؟ هل يستحق ذلك شهورا أو حتى سنوات إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة والدمار الاقتصادي؟».

وأشاد برئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع موسكو رغم الغزو، مخالفاً بذلك معظم قادة الاتحاد الأوروبي، والذي اتُّهم بتأجيج المشاعر المعادية لأوكرانيا قبيل انتخابات الأحد.

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال: «كان فيكتور هو الأكثر فائدة، لأنه هو من شجَّعنا على فهم هذا الأمر فهماً حقيقياً، وفهم ما هو ضروري لإنهاء النزاع من وجهة نظر الأوكرانيين والروس».

بدأ فانس زيارة إلى بودابست، الثلاثاء، لتقديم الدعم لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه تحدياً غير مسبوق لحكمه المستمر منذ 16 عاماً في الانتخابات البرلمانية، الأحد.

وتأمل روسيا في جولة جديدة من المحادثات الثلاثية برعاية أميركية إنهاء الحرب، التي تعثرت مؤخراً بسبب النزاع في الشرق الأوسط، حسبما أعلن الكرملين، الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، إن «المفاوضين الأميركيين منشغلون حالياً بالشؤون الإيرانية». وأضاف: «نأمل أن يتاح لهم في المستقبل القريب مزيد من الفرص والوقت للاجتماع في إطار ثلاثي. نتطلع إلى ذلك».

ترمب وحوله نائبه جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

ودعت كييف الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء الغزو، قائلةً إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع طهران يُظهر فاعلية «الحزم الأميركي».

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «الحزم الأميركي ينجح. ونعتقد أن الوقت حان (...) لإجبار موسكو على وقف إطلاق النار وإنهاء حربها ضد أوكرانيا».

وفي منشور لاحق على وسائل التواصل الاجتماعي، كرر الرئيس فولوديمير زيلينسكي هذه التصريحات قائلاً: «لطالما دعت أوكرانيا إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي تشنّها روسيا هنا في أوروبا ضد دولتنا وشعبنا، ونحن ندعم وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج، الذي يمهّد الطريق أمام الجهود الدبلوماسية».

وأضاف أن الفرق العسكرية الأوكرانية التي تساعد دول الشرق الأوسط على التصدّي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية ستبقى في المنطقة حتى بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

كانت أوكرانيا قد أوفدت في مارس (آذار) نحو 200 خبير إلى الشرق الأوسط لمساعدة حلفائها في المنطقة على اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية. وكتب زيلينسكي أن «فرق الخبراء العسكريين الأوكرانيين ستواصل العمل في المنطقة من أجل الإسهام في التطوير الإضافي للقدرات الأمنية».

وأضاف: «الوضع في هذه المنطقة له تداعيات عالمية، فأي تهديدات للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج تزيد من التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في كل دولة».

ورغم إعلانه أنه مستعد لوقف الضربات على البنية التحتية الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى على محطات الطاقة وشبكة الكهرباء الأوكرانية، صعّدت أوكرانيا مؤخراً من هجماتها على البنية التحتية الروسية للنفط. ⁠وتعتمد روسيا اعتماداً كبيراً على الإيرادات من قطاع الطاقة لدعم الحرب التي دخلت في نهاية فبراير (شباط) عامها الخامس.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكراني، الأربعاء، إن الجيش استهدف محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. وأضاف ⁠عبر ​تطبيق «تلغرام»، ⁠أن القوات الأوكرانية قصفت المحطة في فيودوسيا، وهي أكبر محطة نفط ⁠بحرية في ‌شبه ‌الجزيرة. وقال إن المحطة تلعب ​دوراً ‌رئيسياً في ‌تزويد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم بالوقود.

وذكرت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية الأربعاء، أن هجوماً روسياً بطائرة مسيَّرة خلال الليل على ميناء إزمايل، أكبر ميناء على نهر الدانوب في أوكرانيا، ألحق أضراراً بالبنية التحتية للميناء وبسفينة مدنية. وأفادت الهيئة في منشور على «تلغرام»، أن حرائق اندلعت في مستودعات بالميناء لكن خدمات الطوارئ أخمدتها. ولم تقع أي إصابات. وقالت وزارة التنمية الإقليمية الأوكرانية: «يواصل العدو استهداف الخدمات اللوجيستية والبنية التحتية للموانئ».

ويقع ميناء إزمايل على نهر الدانوب في الطرف الجنوبي الغربي لأوكرانيا في مواجهة الأراضي الرومانية على الضفة الأخرى للنهر. وصار مركزاً لوجيستياً مهماً وتعرَّض للهجمات بشكل متكرر في أوكرانيا منذ بداية الحرب. وبعد أن فرضت روسيا حصاراً على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منطقة أوديسا عام 2022، صارت الموانئ على نهر الدانوب، خصوصاً إزمايل، فعلياً الممر المائي الوحيد للواردات والصادرات الأوكرانية. وبعد رفع الحصار عن الموانئ في 2023، تضاءل دور موانئ نهر الدانوب. ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا تستقبل شحنات المتفجرات والوقود المنقولة بحراً حصرياً عبر نهر الدانوب.

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقالت السلطات الأوكرانية، الأربعاء، إن شخصين على الأقل قُتلا في أوكرانيا نتيجة هجمات روسية. وقال الحاكم العسكري في منطقة سومي، أوليه هريهوروف، إن رجلاً يبلغ من العمر 42 عاماً، قُتل في بلدة رومي بالمنطقة الواقعة شمال شرقي البلاد. وكتب هريهوروف، عبر تطبيق «تلغرام»، أن الجيش الروسي ضرب مبنى سكنياً بطائرة مسيّرة على ما يُفترض، وأُصيبت أسرة الرجل.

وفي مقاطعة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، أطلق الجيش الروسي هجوماً باستخدام القنابل الانزلاقية، حسب الحاكم إيفان فيدوروف. وتردد أن عديداً من المباني السكنية وغيرها من الإنشاءات دُمرت في قرية بالابين. وكتب فيدوروف أنه جرى العثور على جثمان شخص تحت أنقاض أحد المنازل. كما أُصيبت امرأة تبلغ من العمر 47 عاماً في هجوم في مدينة زابوريجيا.

Your Premium trial has ended


جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
TT

جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)

كشفت أجهزة الأمن الغربية عن حملة تجسسية واسعة النطاق نفذتها مجموعة القراصنة الروسية المرموقة «فانسي بير»، استهدفت خلالها أهدافاً عسكرية وحكومية عبر اختراق أجهزة التوجيه اللاسلكية (Wi-Fi). وفقاً لمجلة «بولتيكو».

وأوضحت وكالات الأمن في الولايات المتحدة وأوروبا، يوم الثلاثاء الماضي، أن العملية شملت الولايات المتحدة وكندا وأوكرانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا ودولاً أخرى، حيث تم استغلال أجهزة توجيه ضعيفة الحماية للتجسس على تبادلات البيانات الحساسة.

وأكدت هيئة الأمن الأوكرانية (SBU) أن القراصنة تمكنوا من جمع كلمات المرور، ورموز المصادقة، ومعلومات حساسة أخرى، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، مستخدمين تقنيات التحايل على بروتوكولات الأمان والتشفير.

وأشار مسؤول في إنفاذ القانون، فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن القراصنة حاولوا قدر الإمكان تغطية جميع أجهزة التوجيه الضعيفة، مع إعادة توجيه الطلبات فقط إلى النطاقات التي تهمهم، مثل «gov.ua» أو أسماء مرتبطة بمايكروسوفت أوتلوك وأنظمة عسكرية.

وأضافت الهيئة الأوكرانية أن الخدمات الخاصة الروسية أولت اهتماماً خاصاً بالمعلومات المتبادلة بين موظفي وموظفات الأجهزة الحكومية وأفراد القوات المسلحة ووحدات المنشآت التابعة للمجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني.

وربطت الوكالات الحملة بمجموعة «فانسي بير» المعروفة أيضاً باسم «APT28» و«Forest Blizzard»، التي سبق تحديدها كجزء من جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي «GRU».

وذكرت أجهزة الأمن أن القراصنة استغلوا ثغرات في أجهزة التوجيه منذ عام 2024 على الأقل، بما في ذلك أجهزة «TP-Link» الشهيرة، وتمكنوا من التنصت على تبادلات البيانات من الجوالات وأجهزة الحاسوب المحمولة، متجاوزين بروتوكولات التشفير، في محاولة لتعقب معلومات حساسة واستهداف البنى التحتية الحيوية.